ماذا تعرف عن نشاط مؤسسة التعليم فوق الجميع القطرية في غزة خلال العدوان؟
تاريخ النشر: 24th, January 2025 GMT
طوال العدوان الإسرائيلي الذي استمر 15 شهرا على قطاع غزة، لعبت مؤسسة "التعليم فوق الجميع" القطرية دورا محوريا في تعزيز صمود الفلسطينيين، خاصة في قطاع التعليم الذي تعرض لضربات موجعة نتيجة القصف والتدمير الممنهج.
ولم تقتصر جهود المؤسسة القطرية على تقديم الدعم التعليمي فقط، بل امتدت إلى الإغاثة الإنسانية، توثيق جرائم الاحتلال الإسرائيلي، والمطالبة بمحاسبته دوليا.
Bu gönderiyi Instagram'da gör Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)'in paylaştığı bir gönderi
مبادرات ومطالبة بحماية المدارس
في ظل العدوان الذي شهده القطاع، دمر جيش الاحتلال الإسرائيلي عشرات المدارس وحولت العديد منها إلى مراكز لإيواء النازحين، مما تسبب في انقطاع مئات الآلاف من الطلاب عن الدراسة.
طالبت مؤسسة "التعليم فوق الجميع" بضرورة حماية المدارس وتجنيبها الدمار باعتبارها أماكن تعليمية وإنسانية لا يجب استهدافها في النزاعات.
برنامج "الفاخورة"
من أبرز المبادرات التي أطلقتها المؤسسة القطرية لدعم الفلسطينيين كان برنامج "الفاخورة"، الذي يهدف إلى تعزيز الحق في التعليم في زمن الحرب وما بعدها.
ولعب البرنامج دورا في توفير التعليم والدعم للطلاب الفلسطينيين داخل غزة وخارجها، حيث قدم 100 منحة دراسية للفلسطينيين الذين تم إجلاؤهم إلى قطر.
وبالتعاون مع السلطات القطرية، ساهم البرنامج في إجلاء أكثر من 1500 فلسطيني من القطاع إلى الدوحة. هناك، عملت المؤسسة على تمكين الأسر النازحة من خلال توفير منح دراسية، ومساعدتهم على تأسيس مشاريع صغيرة مدرة للدخل لتحسين ظروفهم المعيشية.
أنشطة تعليمية وإغاثية داخل غزة
داخل القطاع، حرصت المؤسسة على تعزيز صمود الأطفال والشباب من خلال إقامة خيم تعليمية للأطفال، وتنظيم أنشطة ترفيهية لتخفيف وطأة الحرب النفسية عليهم.
كما قدمت دعما لمبادرات يقودها الشباب المحليون، خاصة في مجالات التعليم والإسعافات الأولية. وصلت هذه الجهود إلى 92 ألف نازح من الفئات الأشد تضررا.
إضافة إلى ذلك، ركزت المؤسسة على دعم الطلاب العالقين في القطاع، الذين لم يتمكنوا من مواصلة تعليمهم بسبب الدمار الواسع الذي لحق بالمدارس والجامعات، حيث عملت على تقديم برامج تعليمية بديلة ومساعدات مادية ومعنوية لإعادتهم إلى مقاعد الدراسة.
توثيق جرائم الاحتلال
إلى جانب جهودها التعليمية والإغاثية، عملت المؤسسة على توثيق الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق الأطفال والمؤسسات التعليمية في غزة، حيث أحصت استشهاد أكثر من 10 آلاف طالب فلسطيني وإصابة نحو 15 ألف آخرين خلال العدوان.
كما أحصت المؤسسة القطرية استشهاد 400 موظف تعليمي، وإصابة 2400 معلم، مشيرة إلى أن العدوان الإسرائيلي على غزة تسبب في تدمير 90% من مدارس القطاع.
وأسفر عدوان الاحتلال عن تدمير 77 مدرسة بشكل كامل، وتعرض 191 مدرسة لأضرار كبيرة، منها 126 مدرسة حكومية و65 مدرسة تابعة لوكالة "الأونروا". وطال الدمار أيضًا 51 مبنى جامعيًا بشكل كامل، و57 مبنى آخر بشكل جزئي، مما أدى إلى شلل شبه كامل في العملية التعليمية.
وأدى العدوان الإسرائيلي إلى حرمان 788 ألف طالب فلسطيني من العودة إلى مدارسهم وجامعاتهم للعام الثاني على التوالي. من بينهم، حُرم 58 ألف طفل من الالتحاق بالصف الأول الابتدائي، بينما لم يتمكن 39 ألف طالب من التقدم لامتحانات الثانوية العامة.
على الرغم من الدمار، حرصت مؤسسة "التعليم فوق الجميع" على تقديم الحلول العملية لإعادة التعليم إلى قطاع غزة، من خلال تعزيز البنية التحتية المدمرة، وتوفير الموارد التعليمية للطلاب والمعلمين، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعية بأهمية التعليم في مواجهة الأزمات.
دور عالمي مع تركيز على غزة
تعتبر مؤسسة "التعليم فوق الجميع"، التي ترأسها الشيخة موزا بنت ناصر، واحدة من أبرز المؤسسات التعليمية والإنسانية عالميًا. وتركز المؤسسة على دعم الفئات المتضررة من النزاعات والكوارث والفقر، مع هدف أساسي يتمثل في توفير تعليم عالي الجودة للجميع.
وعلى الرغم من عملها في العديد من الدول حول العالم، إلا أن جهود المؤسسة في غزة اكتسبت أهمية خاصة خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع، إذ تسعى لتخفيف الأضرار الناجمة عن الحرب وتوفير فرصة جديدة للتعليم للأطفال والشباب الفلسطينيين.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية غزة التعليم القطرية الفلسطينيين فلسطين غزة قطر التعليم المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة العدوان الإسرائیلی التعلیم فوق الجمیع المؤسسة على
إقرأ أيضاً:
حسين فخري باشا.. القائد الذي دمج التعليم والبنية تحتية بروح مصرية
حسين فخري باشا شخصية لا يمكن تجاهلها عند الحديث عن تاريخ مصر الحديث، فهو مثال حي على الإنسان المصري الذي جمع بين العلم، الخبرة، والوطنية الحقيقية.
ولد في القاهرة عام 1843 في عائلة شركسية مرموقة، والده الفريق جعفر صادق باشا كان حكمدار السودان، ما منح حسين منذ صغره فرصة التعلم في بيئة تتسم بالمسؤولية والانضباط.
منذ أيامه الأولى، كانت حياة حسين فخري باشا شهادة على الطموح والالتزام، إذ بدأ مسيرته الإدارية كمساعد للمحافظة عام 1863، قبل أن ينتقل إلى نظارة الخارجية، ثم ترسل إليه الحكومة المصرية لتأدية مهمة في باريس، حيث درس العلوم القانونية وعاد إلى مصر عام 1874 محملا بالعلم والخبرة، مستعدا لخدمة وطنه في عهد الخديوي إسماعيل.
لم يكن حسين فخري باشا مجرد سياسي عادي، بل كان عقلا منظما وفكرا مصلحيا، فقد شغل مناصب عدة، من ناظر للحقانية إلى وزير للمعارف والأشغال العمومية، وصولا إلى رئاسة مجلس الوزراء لفترة قصيرة، لكنه رغم قصر مدتها، ترك بصمة قوية في المشهد السياسي.
في وزارة رياض باشا الأولى عام 1879، ترأس لجنة لوضع قوانين جديدة للحقانية وفق المعايير الأوروبية، محاولة منه لتحديث النظام القضائي وتنظيم المحاكم الأهلية والشرعية، رغم أن الثورة العرابية أوقفت هذا المشروع لفترة.
ولم يكتف بذلك، فقد استمر في مسيرته الإدارية والسياسية، مطورا البنية القانونية لمصر، وأثبت في كل موقف قوته الفكرية وقدرته على الدفاع عن مصالح وطنه ضد الضغوط الخارجية، كما حدث عندما صدم المشروع البريطاني لإصلاح القضاء المعروف بمشروع سكوت.
إنجازات حسين فخري باشا في وزارة المعارف والأشغال العمومية كانت حجر الزاوية لتطوير مصر في شتى المجالات، فهو أول من أدخل تعليم الدين والسلوك في المدارس الابتدائية عام 1897، واهتم بالكتاتيب الأهلية وعمل على تشجيع تعليم البنات، مما يعكس رؤيته المستقبلية لمجتمع واع ومثقف.
كما أصر على بناء مدارس قوية ومؤسسات تعليمية متينة، أنشأ قسما للمعلمات، وأولى اهتماما خاصا بتعليم المعلمين الأوليين، كل هذا ليضمن للأجيال القادمة تعليما متينا يواكب العصر.
وفي جانب الأشغال العمومية، كان له دور بارز في مشاريع الري والبنية التحتية، من بناء القناطر والسدود، إلى التخزين السنوي للنيل وضبط مياهه، ما ساهم في تطوير الزراعة وتحسين حياة المصريين في الوجه القبلي، وأدخل مصر عصر التخطيط الحضري الحديث.
حياة حسين فخري باشا لم تكن مجرد منصب وسلطة، بل كانت رسالة وطنية صادقة، فقد جمع بين العلم والخبرة والإدارة، وكان مثالا للمسؤولية والأمانة الوطنية، يظهر حب مصر في كل قراراته وأفعاله.
ليس أدل على ذلك من اهتمامه بالحفاظ على التراث المصري والانخراط في الجمعيات العلمية والجغرافية ولجنة العاديات، ليترك إرثا حضاريا للمستقبل.
كذلك حياته العائلية تربط بين السياسة والدبلوماسية، إذ كان والد محمود فخري باشا، سفير مصر في فرنسا، وزوج الأميرة فوقية كريمة الملك فؤاد، ما يعكس أيضا ارتباط عائلته بخدمة الوطن على أعلى المستويات.
حين نتأمل مسيرة حسين فخري باشا، ندرك أن مصر لم تبنى بالصدفة، بل بجهود رجال مثل هذا الرجل الذي جمع بين الوطنية، الكفاءة، والرؤية البعيدة.
إنه نموذج للقيادي الذي يضع مصلحة بلده قبل كل اعتبار، الذي يفكر في أجيال المستقبل، ويترك بصمته في كل جانب من جوانب الحياة العامة.
حسين فخري باشا ليس مجرد اسم في كتب التاريخ، بل هو مثال حي على روح مصر الحقيقية، على قدرة المصريين على مواجهة التحديات والعمل بجد وإخلاص لبناء وطن قوي ومزدهر، وهو درس لكل من يسعى لفهم معنى الوطنية الحقيقية وحب مصر العميق.