عربي21:
2026-07-24@12:12:20 GMT

عبد الرحمن يوسف.. صورة من بعيد!

تاريخ النشر: 27th, January 2025 GMT

لم أقترب من الشاعر عبد الرحمن يوسف، في أي مرحلة، ليمكنني رسم صورة له من قريب، كما فعل الكاتب الشاب "كرم مطاوع"!

وليس لي سابق معرفة بالشاب مطاوع، وكانت معرفتي به من خلال المقال الذي كتبه عن صديقه عبد الرحمن يوسف، وبجانب الموقف فقد أعجبتني "الصنعة" في الكتابة، والقدرة على تحليل صاحبه؛ فالشعراء نوعان، أحدهما يكتب الهزيمة والآخر يكتب النصر، وسبب أن خف شعره في العشر سنوات الأخيرة، أن كبرياءه يأبى أن يكتب الهزيمة، أو كما قال الكاتب!

التقيت بعبد الرحمن يوسف مرتين، وربما ثلاثا، وكانت لقاءات عابرة، مرة أو مرتين لتقديم واجب العزاء في فقيد الأمة وفقيه العصر والده الشيخ يوسف القرضاوي، وأخرى عندما تصافحنا "على الماشي" بعد السؤال عن الحال والأحوال، في الدوحة!

مرحلة التمرد:

كانت المرة الأولى التي سمعت فيها باسمه، عندما استضافته نقابة الصحفيين، قبل الثورة بسنوات، ليلقي شعره، وسمعت من زملاء حضروا الأمسية، أزمة الشاعر الشاب في تقديمه، ولعل وكيل النقابة محمد عبد القدوس هو من قدمه في هذه الليلة، فلم يكتف بذكر اسمه، الذي يحب أن يعرف به؛ عبد الرحمن يوسف، فأضاف اللقب "القرضاوي"، وقيل إن الشاعر الشاب غضب لذلك!

أمكنني استيعاب الحالة، إنها أزمة "أبناء المشاهير"، الذين يحسبون دائما في نجاحاتهم على سمعة الآباء وصيتهم، فلا يبدون أمام الناس أصحاب شخصية مستقلة، أو نجاحات خاصة، فلا بد للشهرة أن تكون بسبب اللقب، لا الاسم، وترجع للأب وليس جهدا خاصا بالابن! فما بالنا لو كان الأب هو الشيخ يوسف القرضاوي، إمام عصره الذي وصل صيته لكل الدنيا!

ولعل عبد الرحمن يوسف استشعر مبكرا محنته، كونه نجل هذا الإمام الكبير، فتوقف عند دراسة الماجستير، ولم يكمل الدكتوراة، ليكون عضوا بهيئة التدريس في كلية يرأس عمادتها والده، وهو إن خرج للمعاش، فسوف يظل أبدا ابن الشيخ القرضاوي، ولعل هذا كان في ذهنه، فكانت شهادة الماجستير في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، وليس في كلية الشريعة بجامعة قطر، حيث الوالد!

لقد قرر أن يكون نفسه، وأن يكون شاعرا لا أستاذا أكاديميا، لكن الوالد أيضا له قصائد وداوين شعرية، فأين يذهب الفتى المتمرد الذي يريد أن يشق طريقه بحسبانه شخصية متفردة، وليس لكونه ابن يوسف القرضاوي؟! ومن هم آباؤهم أقل حضورا من القرضاوي في دنيا الناس يعانون الأزمة، ويكون شعارهم "لن أعيش في جلباب أبي"، بحسب رواية إحسان عبد القدوس، وإن كان نجله "محمد" لم يعانِ أزمة، فقد وجد نفسه في اتجاه آخر حقق من خلاله نفسه، فهو إسلامي الفكر، اخواني التوجه، وصنع اسمه بهذا العمل الذي احتفت به جريدة "أخبار اليوم" كأول صحفي مسلم يكتب من أفغانستان.

. أيام الجهاد الأفغاني، وكانت "أخبار اليوم" في هذا الوقت مصنع النجوم، فصنعت محمد عبد القدوس بعيدا عن سلطان أبيه!

وكانت هذه الزيارة التي أحسن إبراهيم سعده رئيس تحرير "أخبار اليوم" تقديمها اكتمالا لنجومية الصحفي الشاب، فقد تحققت شخصيته المستقلة، بأن شملته قرارات التحفظ التي أصدرها السادات بحق معارضيه، ليكون مكانه في السجن مع فؤاد باشا سراج الدين، ومحمد حسنين هيكل، وغيرهما من رموز مصر وكبارها، ويسأل السادات والده إن كان في نفسه شيء منه لاعتقال "محمد"؟ فيرد الوالد بأن نجله تجاوز الثلاثين من عمره، وهو إنسان مسؤول يتحمل نتيجة مواقفه!

مرحلة التحقق:

عندما نجحت ثورة يناير في عزل مبارك، وجاء الشيخ القرضاوي ليخطب جمعة النصر بميدان التحرير، وفي حضور مئات الآلاف من المصريين كنت من بينهم، كان الفتى المتمرد خلف أبيه، ويظهر معه في كل مكان بعد ذلك!

فقد شق طريقه، وكتب اسمه في سجل الوطنية المصرية، كشاعر الثورة، وكأحد رموز هذه الثورة، فصارت له شخصيته المستقلة، ثم إن حضور الوالد في المشهد، حيث لولاه لذبحنا في ميدان التحرير يوم موقعة الجمل، جعل انتماء النجل له مما يشرفه كثائر، والجميع يخطب وده، ويطلبون الوساطة لأن يلتقوا به لينالوا شرف مصافحته، بمن في ذلك إعلاميون ينتمون لعصر مبارك، ولم يكن خطأ مطبعيا أن نرى أحدهم ينحني ويقبل يد الشيخ الجليل!

لقد طابت نفس الفتى، فلم يعد يغضبه أن ينسب للقب العائلة "القرضاوي"، بل صار مما يكتمل به الموقف، ويتحقق به الحضور!

ومن المعروف أنه عندما دعا الداعي للثورة في مصر، حضر عبد الرحمن يوسف القرضاوي لميدان التحرير في اليوم الأول، وفي مقالات كتبتها وقتئذ تأريخا للثورة، أشرت فيها لهذا الحضور، ولا يخلو الأمر من فكاهة!

كان أول مكبر صوت يدخل ميدان التحرير في هذه الليلة، هو "الميكروفون المحمول" الذي كان بيد عبد الرحمن يوسف، وظل يخطب وحده، ويلقي شعرا، ثم يعود مرة أخرى للخطابة، وقد أعلن أن من يريد أن يلقي شعرا فليحضر إليه، وقد قلت لمن معي: ولماذا شعرا فقط؟ لماذا لا يكون النداء لمن يريد أن يلقي كلمة؟.. يبدو أن عبد الرحمن يعرف أنه لا شعراء في الميدان غيره لذا كان هذا الكرم الحاتمي منه!

سجل عبد الرحمن يوسف حضورا في الثورة، لا تخطئه عين، وصار من المتحدثين باسمها في المنابر الإعلامية المختلفة
ومنذ هذه الليلة سجل عبد الرحمن يوسف حضورا في الثورة، لا تخطئه عين، وصار من المتحدثين باسمها في المنابر الإعلامية المختلفة، وقدم برنامجا في إحدى القنوات التلفزيونية، في وقت فتحت فيه المنابر الإعلامية المجال لتنافق الثورة، وتكون لسانها، فيما عُرف بظاهرة "المتحولون"، حتى بدا إعلاميو مبارك هم الحلقة الأكثر انتهازية في حكمه، وعندما أعلنت صحيفة "تشرين" وهي صحيفة النظام السوري السابق، التحاقها بالثورة، ليكون اسمها "الحرية"، قلت: لقد شاهدت هذا الفيلم من قبل!

ومُنح عبد الرحمن يوسف زاوية في صحيفة "اليوم السابع"، وراعني أنها تحمل اسم زاويتي اليومية في جريدة الدستور "بيت القصيد"، وتواصلت مع الزملاء في "اليوم السابع"، فربما لم ينتبه كاتبكم بأني أكتب زاوية بذات الاسم، وكانوا يعدونني بلفت نظره لذلك، حتى يئست وتجاوزت الموقف، ظني أن أحدا لم يتحدث معه في الأمر، ربما خوفا من ردة فعله، وبما عرف عنه من حدة، وكانت قيادات "اليوم السابع" تنافق الثورة والنشطاء، لدرجة أنها عينت منهم صحفيين، وألحقتهم بالنقابة، وممن لم يمارسوا الصحافة من قبل أو من بعد. فماذا لو غضب عبد الرحمن وتوقف عن الكتابة ووجوده مما يزيل عنهم أثار العدوان كصحيفة مملوكة لنجل وزير الإعلام السابق صفوت الشريف؟!

مرحلة اليقين:

عندما كانت الدعوة إلى مظاهرات 30 حزيران/ يونيو، كان عبد الرحمن يوسف معها بيد أنه لم يستمر طويلا هناك، فقد تاب من قريب، عندما تبين له الرشد من الغي، وأن ما جرى لم يُرَد به وجه الوطن والثورة.

غفر الله لعبد الرحمن يوسف إنه أواب.

x.com/selimazouz1

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه عبد الرحمن يوسف القرضاوي الثورة مصر مصر ثورة القرضاوي عبد الرحمن يوسف مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة مقالات سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة عبد الرحمن یوسف یوسف القرضاوی

إقرأ أيضاً:

أمريكا الجنوبية تعمل على استئصال الجوع

تتراجع نسبة السكان الجوعى بوتيرة أسرع في أمريكا الجنوبية مقارنة بأي مكان آخر في العالم. لقد انخفضت بحوالي الثلث منذ عام 2020، حسب تقرير نشر في 21 يوليو بواسطة منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة. إذ يستهلك حوالي 3.5% فقط من سكان القارة سعرات حرارية غير كافية. وهذه أقل نسبة يتم تسجيلها.

القضاء على الجوع بحلول عام 2030 أحد أهداف "التنمية المستدامة" للأمم المتحدة. يقول ماكسيمو توريرو كبير الاقتصاديين بمنظمة الفاو "إذا كانت هنالك منطقة يمكنها تحقيق ذلك فهي أمريكا الجنوبية."

فعلت القارة ذلك من قبل. فالفقر تراجع بشدة في العشرية الأولى عندما عزز ازدهارُ السلع النموَّ الاقتصادي مما سمح للقادة اليساريين بالإنفاق السخي على البرامج الاجتماعية. ففي فنزويلا أوجد هوغو شافيز متاجر كبيرة (سوبرماركتات) مدعومة من الدولة. ومَوّل الزعيمان الأرجنتينيان نيستور وكريستينا كريشنر مطابخ الحساء. وتوسع رئيس البرازيل لويس ايناسيو لولا دا سيلفا في تقديم الائتمان لأسر الفلاحين أصحاب الحيازات الصغيرة.

نجح هذا الانفاق السخي. لكن عندما هبطت أسعار السلع في عام 2014 وأطلق هبوطها ركودا اقتصاديا حوالي المنطقة ارتفعت معدلات انعدام الأمن الغذائي ولم تهبط. كما جعلت الجائحة الوضع أسوأ. وجرجرت البطالة مع ارتفاعها شرائحَ واسعة من الطبقة الوسطى الى دائرة الفقر والجوع.

مع ذلك، تعافت معظم البلدان. وقادت البرازيل ركب هذا التعافي. فرئيسها لولا جعل الأمن الغذائي أولوية عندما عاد الى الرئاسة في 2023. وبحلول عام 2025 أخرجت البرازيل نفسها من خارطة الفقر التي أعدتها الأمم المتحدة. ترصد هذه الخارطة البلدان التي يعاني أكثر من 2.5% من سكانها من الفقر المزمن.

كما أزيلت كل من شيلي وغيانا الغنية بالنفط من هذه الخارطة. وتوشك الأرجنتين على الخروج منها بنسبة فقر تبلغ 3% من سكانها. وتقترب كل من كولومبيا والباراغواي من 4%، فيما تسجل بيرو وفنزويلا تقدما يقرِّبهما من نسبة 5%. حتى الإكوادور وبوليفيا شهدتا تحسنا قليلا عند 11% و20% على التوالي. فقط سورينام تتحرك في الاتجاه المعاكس.

استقرار الاقتصاد

يرتكز هذا التراجع على قواعد صلبة. أول هذه القواعد استقرار الاقتصاد الكلي. فالبنوك المركزية في بلدان أمريكا الجنوبية أكثر استقلالا وحذقا الى حد بعيد في إدارة التضخم مقارنة بما كان عليه حالها قبل عشرين عاما. لقد سارع مسئولو السياسة النقدية الى رفع أسعار الفائدة بشدة أثناء الجائحة. وهذا جعلهم يسيطرون على التضخم بسرعة أكبر قياسا ببلدان المناطق الأخرى.

ورغم انتفاخ حجم الدين العام بسبب حِزَم تحفيز كوفيد – 19 إلا أن الحكومات اللاحقة قلصت الإنفاق. فالإفراط فيه يمكن أن يرفع من معدل التضخم. وحقق العلاج بالصدمة الذي اعتمده خافيير ميلي للأرجنتين أول "فائض أوَّلي" في موازنتها منذ عام 2008. كما يخفِّض الإنفاقَ أيضا المحافظون في بوليفيا وشيلي والإكوادور. ويتعهد بالقيام بنفس الشيء اليمينيون المنتخبون حديثا في بيرو وكولومبيا.

هذا يخفف من الضغط على فاتورة البقالة (المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية المنزلية.) لقد تباطأ التضخم الشهري لأسعار الغذاء في الأرجنتين من ذروة تقارب 30% في عام 2023 (وكان من بين أسوأ المعدلات في العالم) الى أقل من 2% في يونيو. وهذا أقل من معدل نمو الأجور.

في بوليفيا كان معدل التضخم 33% في نوفمبر عندما تولى الرئيس اليميني رودريجو باز الحكم. وهو الآن عند 13%. وفي الإكوادور تحول تضخم أسعار الغذاء الى السلب فيما استقرت الأجور. كما شكل الانضباط المالي الى جانب الإحتياطيات النفطية الكبيرة حماية لأمريكا الجنوبية من الصدمة الاقتصادية لحرب إيران.

مع ذلك توافر المواد الغذائية عند أسعار معقولة بمرور الوقت لا يفيد أولئك الذين ليس لديهم ما يكفي لشراء الغذاء.

التحويلات النقدية

البرامج الاجتماعية هي ثاني القواعد التي يرتكز عليها نجاح أمريكا الجنوبية في تقليل الجوع. أشهرها برنامج التحويلات النقدية في البرازيل ( بولسا فاميليا) والذي يدفع للأسر إعانات إذا طعّموا أطفالهم وألحقوهم بالمدارس. كما رفع لولا دا سيلفا الحد الأدنى للأجور في البرازيل. يقول خوسيه جرازيانو دا سيلفا الرئيس الأسبق لمنظمة الفاو"هذه هي السياسات الجوهرية."

مثل هذه الإجراءات كانت قياسية في العشرية الأولى أيضا. لكنها أصبحت أكثر تعقيدا وتطورا، كما تقول اليزابيتا ريسيني رئيسة المجلس الاستشاري للأمن الغذائي التابع للحكومة البرازيلية.

لدى برنامج الاعانات ( بولسا فاميليا ) مدفوعات رقمية. وهو يربطها بسجلات اجتماعية أوسع نطاقا تقلل الغش وتمكِّن من تسريع المدفوعات (بحيث يمكنه حاليا على سبيل المثال تغطية العمال الموسميين الذين "يغطسون" في الفقر ويخرجون منه.) وتجرِّب كولومبيا إلغاء شروط التحويلات النقدية للأكثر فقرا الذين قد لا تكون هنالك لأطفالهم مدرسة يذهبون إليها. ويشمل البرنامج الاجتماعي المماثل في شيلي التدريب الوظيفي.

خطط التحويلات النقدية تحظى بشعبية واسعة. وقد تبناها الساسة اليمينيون. فالرئيس البرازيلي السابق جائير بولسونارو زاد الإعانة المالية الثابتة من برنامج "بولسا فاميليا" الى ثلاثة أضعافها عندما كان يتولى الحكم. وضاعف خافيير ميلي تمويل طوابع الطعام بعد انتقاده بواسطة الكنيسة الكاثوليكية. وتعهد ابيلارادو دي لا اسبيريلا الرئيس المنتخب اليميني والشعبوي لكولومبيا بتقليص نفقات الدولة بنسبة 40% ومع ذلك زعم إنه لن يمس الإعانات الاجتماعية. واحتاج الرئيس الشيلى المتزمت في نزعته المحافظة خوسيه انطونيو كاست الى استدعاء شبح جريمة المخدرات في مسعي منه لخفض الفوائد الاجتماعية. واقترح إعداد "قائمة سوداء بأسماء المخربين" تحرِم على أصحاب السجلات الإجرامية الحصول على الإعانات الحكومية وخدمات الدولة الأخرى.

تحديات

تظل هنالك تحديات خطيرة أمام مساعي التخلص من الفقر. أكبرها التغير المناخي. فمع ارتفاع درجات الحرارة ازداد انتشار الآفات الزراعية وأيضا تلف المحاصيل. ويبدو العام القادم خصوصا محفوفا بالمخاطر. تقول الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، وهي وكالة حكومية بالولايات المتحدة، أن الدورة القادمة لظاهرة النينو المناخية ستكون" قوية جدا. "وهذه هي الفئة الأعلى من بين خمس فئات لتصنيف الظاهرة واستخدمت للمرة الثالثة فقط منذ عام 1950. تقول عنها كارولينا تريفيلي الوزيرة السابقة في حكومة بيرو إنها ستفاقم كل مشكلة من مشاكل الغذاء.

ذلك يجعل هذه اللحظة غير مناسبة تماما لتصحيح وضبط البرامج الاجتماعية. مع ذلك التغيير مطلوب وتصارع بلدان عديدة "لفطام" المستفيدين من برامج التحويلات النقدية.

وجدت دراسة أن 20% من الأطفال الذين يغطيهم برنامج بولسا فاميليا ظلوا كذلك بعد أن بلغوا سن الرشد في عام 2024. وما بدا كمشروع له هدف محدد بدقة وقليل التكلفة نسبيا في عام 2003 تضخم لاحقا. فهو الآن يكلف 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي ويغطي ما يقارب خُمْس العائلات.

التصميم الحالي لهذه البرامج يحفز العاملين على عدم الانضمام الى القطاع الرسمي للاقتصاد، حسبما جاء في ورقة أعدها دانييل دوكي الباحث جامعة "مؤسسة جيتوليو فارجاس" في ساو باولو. يقول دوكي "توجد طرق أكثر كفاءة لمحاربة الجوع."

ثم هنالك النظام الغذائي. فقد ارتفعت نِسَب الأطفال زائدي الوزن والبالغين المصابين بالسمنة الى مستويات قياسية تقترب من 10% و30% على التوالي. وهذه من بين أسوأ النِّسب في العالم. وأمريكا الجنوبية، إذا حسبنا القوة الشرائية، تعتبر رابع أغلى مكان في العالم للحصول على نظام غذائي صحي بعد منطقة الكاريبي وشمال افريقيا وجنوب شرق آسيا. فالفواكه والخضروات غالية الثمن. وهذا وضع مفاجئ في منطقة معروفة بالزراعة. السبب في ذلك تخصيص الأراضي الزراعية الى حد كبير لإنتاج السلع الغذائية. وعندما تُزرع الخضروات تزيد تكاليفَها وعورةُ الطرق وسلاسلُ التبريد (المستودعات والشاحنات المبردة) غير المضمونة. ويتجه المستهلكون الفقراء غالبا الى شراء المنتجات المصنَّعة والتي تحتوي على سعرات عالية.

هذه المشاكل يمكن علاجها. فالتقنيات الجديدة تساعد المزارعين على التكيف مع التغير المناخي. ويقرّ واضعو السياسات في بوليفيا والبرازيل وبيرو دون ضجيج بأن برامج اجتماعية معينة في حاجة الى ضبط أهدافها على نحو أفضل.

كما ينتشر وضع الملصقات المحسّنة على الأغذية الصحية وأيضا فرض الضرائب الانتقائية على السلع الضارة، كما تقول جوليانا تانجاري الباحثة بمركز الأبحاث البرازيلي "كوميدا دو أمانيا."

لا يوجد نظام غذائي مثالي. لكن الجوع الصريح قد يلفظ قريبا أنفاسَه الأخيرة في أمريكا الجنوبية.

مقالات مشابهة

  • أمريكا الجنوبية تعمل على استئصال الجوع
  • برسالة رومانسيه..أحمد الجنايني يهنئ زوجته منة شلبي بعيد ميلادها
  • ظهور لافت لـ منة عرفة من الجيم
  • ملك أحمد زاهر عن صورة المستشفى: قديمة.. وأنا الحمد لله بخير| فيديو خاص
  • شمس البارودي: حسن يوسف وضع كل ما يملك لإنتاج مسلسل "إمام الدعاة"
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • فقدان الصحة..نهاية كل شيء!
  • أميمة بنت علي الراشدية
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • توقيف أحد أخطر المحتالين في لبنان.. هكذا أوقع عدداً من الرهبان والراهبات ضحية أعماله (صورة)