أثارت الزيارة المفاجئة التي قام محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى إلى شرق البلاد ولقاء مدير صندوق إعمار ليبيا، بلقاسم خليفة حفتر بعض التساؤلات عن أهداف وتداعيات هذه الخطوة وما إذا كانت تحمل دعما ماليا لحفتر وحكومته.

وقام عيسى رفقة بلقاسم نجل حفتر بجولة تفقدية في مدينة درنة ومتابعة سير العمل في مشروعات إعادة الإعمار هناك، بما في ذلك إنشاء الكباري وميناء درنة، وكذلك مشروع الإسكان العام الجديد والمدينة الرياضية درنة.



"زخم واستقبال كبير"
ولاقت الزيارة زخما واستقبالا كبيرا من قبل بلقاسم حفتر ومجموعته والتي حرص الأخير على استقبال المحافظ في المطار وتقديم باقات الورود له، ثم اصطحابه في جولة تفقدية في درنة رفقة نائب المحافظ، مرعي البرعصي وأعضاء بمجلس الإدارة الجديد للمصرف المركزي.

مراقبون رأوا أن "هذه الخطوة هي بمثابة ضخ ميزانية جديدة وأموال لصندوق الإعمار الذي يرأسه نجل حفتر ثم تسييل أموال للحكومة المكلفة من مجلس النواب هناك خاصة بعد إقرار البرلمان لميزانية جديدة للحكومة".


ومؤخرا كشف  مدير صندوق الإعمار، بلقاسم حفتر أن المتوفر حاليا في صندوق إعمار ليبيا حسب ما تم تخصيصه من جانب مجلس النواب 10 مليار دينار (حوالي ملياري دولار)، مشيرا إلى أن "هذا المبلغ لا يكفي لإعمار الدولة الليبية بسبب ما حدث من إهمال طوال السنوات الماضية".

في حين كشفت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا "أفريكوم" أن المساعدات الأميركية المقدمة لإعادة إعمار ليبيا بلغت نحو 900 مليون دولار حتى الآن.

فهل تحمل زيارة المحافظ المركزي الجديد خطوة لدعم صندوق الإعمار وكذلك تسييل أموال وميزانية لحفتر وقواته وحكومته؟

"تعزيز الانفتاح المالي"
من جهته قال عضو مجلس النواب الليبي، صالح فحيمة إن "زيارة محافظ مصرف ليبيا المركزي إلى المنطقة الشرقية ولقائه برئيس صندوق الإعمار بلقاسم حفتر تحمل دلالات اقتصادية وسياسية مهمة حيث تعكس محاولة لتعزيز الانفتاح المالي على جميع المناطق ودعم مشروعات إعادة الإعمار، كما أنها قد تسهم في تحقيق نوع من التوازن في توزيع الموارد خاصة مع متابعة المشروعات التي تنفذها الشركات المصرية".

وأكد في تصريحات لـ"عربي21" أن "هذه الزيارة قد تثير تحديات للمحافظ خصوصًا في الغرب الليبي حيث قد يتعرض لانتقادات مباشرة بعد هذه الزيارة، ويبقى السؤال الأهم حول مدى إمكانية توفير سيولة لصندوق الإعمار والجهات التابعة للحكومة المكلفة من البرلمان وما إذا كان ذلك سيتم وفق آليات قانونية متفق عليها أم سيسبب مزيدًا من الجدل السياسي"، بحسب تساؤلاته.

وتابع: "نجاح هذه الخطوة يعتمد على قدرتها على تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والاعتبارات السياسية مع ضمان الشفافية في إدارة الموارد الوطنية"، كما صرح.


"أمر مستغرب ومؤشر سيء"
في المقابل قال مقرر المجلس الأعلى للدولة، بلقاسم دبرز أن "سياسة المصرف المركزى  إلى الآن تسير على نفس النهج السابق في عهد "الصديق الكبير"، وهذا مؤشر سيئ  لا ينبئ بإحداث تحسن فى السياسة المالية للدولة".

ورأى في تصريحه لـ"عربي21" "أن إجراء لقاءات مع جهات لا يوجد هناك ما يستوجب تواصل المحافظ معها مثلما فعل مؤخرا أمر مستغرب جدا، ويجب أن ينأى المحافظ الجديد بنفسه عن عقد مثل هذه الاجتماعات وما في حكمها، كون المصرف المركزي مرفق سيادي من ضمن السياديات الـ7 التي تتبع مجلسي النواب والدولة"، وفقا لحديثه.

"دلالات عميقة وتحديات"
أستاذ علم الاجتماع السياسي والأكاديمي الليبي، رمضان بن طاهر أكد من جانبه أن "هذه الزيارة تتسم بدلالات عميقة تعكس التوجهات السياسية الراهنة، فأولا: تشير الزيارة إلى وجود مفاوضات للتقارب بين أطراف الأزمة الليبية، في إطار الجهود الرامية إلى توحيد الميزانية واستمرار عمل الحكومتين لفترة إضافية".

وأضاف: "ثانياً: الهجوم الذي تعرض له المحافظ عقب هذه الزيارة يعكس استياء بعض الفصائل في غرب ليبيا، حيث يُعتبر هذا اللقاء بمثابة تعزيز لنفوذ الشرق على حساب الغرب، مما يُبرز الانقسامات القائمة، وثالثاً: رغم إمكانية أن تُسهم هذه الزيارة في تسريع عمليات الإعمار والتنمية في شرق ليبيا، فإنها قد تواجه تحديات أخرى قد تؤدي إلى تصاعد التوترات"، بحسب تقديره وتصريحه لـ"عربي21".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية ليبيا نجل حفتر ليبيا نجل حفتر مشروعات الاعمار المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة صندوق الإعمار هذه الزیارة

إقرأ أيضاً:

الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)

 

الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10)
إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
من الرؤية إلى التطبيق: نحو نموذج جديد للاستثمار الزراعي

“لا تُبنى الدول الخارجة من الحروب بإعادة ما كان قائمًا قبل النزاع، وإنما ببناء منظومات أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية ومنع تكرار أسباب الصراع.”
اختُتم المقال السابق بسؤال جوهري: إذا كانت النماذج التقليدية للتخطيط والاستثمار الزراعي قد عجزت عن مواكبة تعقيدات ما بعد الحرب في السودان، فما البديل؟ وكيف يمكن صياغة نموذج يربط بين الاستثمار، والأسواق، وسلاسل القيمة، والتفكير النظمي، والاقتصاد السياسي، لتصبح الزراعة قاطرة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة؟
تأتي هذه السطور للإجابة عن هذا التساؤل عبر طرح “إطار متكامل للاستثمار الزراعي في السودان ما بعد الحرب”؛ وهو نموذج يدمج في منظومة واحدة ما دأبت السياسات والبرامج التنموية على معالجته بشكل مجزأ. فبدلاً من اختزال الاستثمار الزراعي في كونه تمويلاً لمشروعات إنتاجية، يقدم هذا الإطار رؤية استراتيجية لإعادة بناء المنظومة الزراعية برمتها، بما تشمله من مؤسسات، وأسواق، وسلاسل قيمة، وبنية تحتية، ورأس مال بشري، وآليات للحوكمة وإدارة المخاطر.
يقترح المقال الانتقال من “التخطيط القائم على المشروعات” إلى “التخطيط القائم على المنظومات”، حيث تُصمم الاستثمارات بناءً على فهم دقيق للعلاقات المتداخلة بين الفاعلين، والأسواق، والموارد، والمؤسسات، بعيداً عن التدخلات المنعزلة أو الاستجابات الآنية. ويستند هذا النهج إلى الدروس المستفادة من تجارب دول خارجة من نزاعات مشابهة، مع تطويعها لتلائم الخصوصية السودانية وتنوع أقاليمها وتفاوت احتياجاتها.
من الرؤية إلى الإطار
إن بناء رؤية استراتيجية للتعافي ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة إعادة الإعمار، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى إطار عملي يوجّه القرارات الاستثمارية، ويرتب الأولويات، ويحشد الموارد، ويحقق التنسيق بين مختلف الفاعلين. فالرؤى -مهما بلغت جودتها- تظل محدودة الأثر ما لم تُترجم إلى أدوات تنفيذية واضحة، تستند إلى فهم عميق للواقع، وتحدد بدقة كيف وأين ومتى ولماذا تُوجَّه الاستثمارات.

لسنوات طويلة، انصبَّ الاهتمام في التخطيط الزراعي على إعداد الخطط القطاعية أو قوائم المشروعات، مع افتراض أن توفير التمويل كفيل بتحقيق التنمية. غير أن التجربة السودانية، وتجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات، أثبتت أن المعضلة لا تكمن في نقص المشروعات، بل في غياب إطار يربط هذه المشروعات ضمن رؤية متكاملة تضمن تناغمها مع السياسات العامة، واحتياجات الأسواق، وقدرات المؤسسات، وأولويات المجتمعات المحلية.
لقد أدى هذا النهج المجزأ إلى تنفيذ تدخلات متفرقة حققت بعض النجاحات المحدودة، لكنها عجزت عن إحداث التحول الهيكلي المطلوب في القطاع الزراعي. فمشروع لإعادة تأهيل الري، أو برنامج لتوفير المدخلات، أو مبادرة لدعم المنتجين، قد يحقق نتائج آنية في نطاقه، لكنه يظل قاصراً عن إحداث أثر مستدام إذا ظل معزولاً عن بقية عناصر المنظومة الزراعية.
وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تقتصر إعادة الإعمار على إصلاح ما تضرر، بل تمتد لتشمل إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية التي يقوم عليها النشاط الزراعي. فالمزارع لا يحتاج فقط إلى الأرض والبذور، بل يحتاج إلى سوقٍ فعال، وتمويلٍ مناسب، وخدماتٍ إرشادية، وبنيةٍ تحتية، ومؤسسات قادرة على تنظيم العلاقات بين مختلف الأطراف. كما يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة، وإطار تنظيمي شفاف، وآليات عادلة لإدارة المخاطر..
بناءً على ذلك، لا ينبغي إدارة عملية إعادة الإعمار الزراعي بمنطق المشروعات المنفصلة، بل بمنطق المنظومات المتكاملة؛ إذ يُعدُّ القطاع الزراعي شبكة مترابطة تجمع الموارد الطبيعية، والمنتجين، والأسواق، والخدمات، والمؤسسات، والسياسات، وأي خلل في أيٍّ من هذه المكونات سيؤثر بالضرورة على أداء المنظومة بأكملها.
ما هو الإطار المتكامل للاستثمار الزراعي؟
يُقصد بالإطار المتكامل للاستثمار الزراعي في مرحلة ما بعد النزاعات منهجيةً استراتيجيةً لتخطيط وتوجيه وتنفيذ الاستثمارات الزراعية؛ انطلاقاً من تحليل واقع ما بعد الحرب، وبهدف إعادة بناء المنظومة الزراعية تدريجياً وبشكل مترابط بما يضمن التعافي الاقتصادي، واستعادة سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.

لا يمثل هذا الإطار برنامجاً تنفيذياً أو قائمة مشاريع جاهزة، بل يعد مرجعية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، ويساعد صناع القرار في الإجابة عن تساؤلات جوهرية تسبق أي استثمار، مثل:
ما طبيعة البيئة التنفيذية؟ وما القيود الهيكلية التي تعيق نجاح الاستثمار؟ ومن هم الأطراف الفاعلون وما طبيعة مصالحهم؟ وكيف تعمل نظم الأسواق؟ وأين تكمن الاختناقات في سلاسل القيمة؟ وما التدخلات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر؟ وكيف يمكن الحد من المخاطر وضمان الاستدامة؟ وبذلك، ينتقل التخطيط من السؤال التقليدي “ماذا سننفذ؟” إلى أسئلة أكثر عمقاً: “لماذا؟ وأين؟ ولمن؟ وكيف؟”، وهي التساؤلات التي تُميِّز الاستثمار الاستراتيجي عن الإنفاق المباشر.
كما يعتمد الإطار نهجاً تكاملياً يربط الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية بوصفها مكوّنات متداخلة؛ فاستثمار البنية التحتية، على سبيل المثال، لا يُقاس بمقاييس كمية كعدد الكيلومترات المُعاد تأهيلها فحسب، بل بقدرته على تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض تكاليف النقل، ورفع دخول المنتجين، وتحفيز القطاع الخاص، وتقليل الفوارق الإقليمية.
ولتبسيط هذا النهج، أقترح نموذجاً تحليلياً أطلقت عليه “شجرة الاستثمار الزراعي”، وهي أداة تُعين على فهم العلاقات بين عناصر الاستثمار، وتحديد نقاط القوة والاختناقات، وربط المدخلات بالمخرجات والنتائج والأثر.
شجرة الاستثمار: استعارة تفسر المنهج
إن اختيار “شجرة الاستثمار” ليس مجرد أسلوب تبسيطي أو تصميم بصري جذاب، بل هو تجسيد لفلسفة هذا الإطار؛ فالشجرة كائن حي قائم على ترابط الجذور بالجذع والأغصان والثمار، ولا يمكن فهم أي جزء منها بمعزل عن الآخر. وعلى المنوال نفسه، لا يحقق الاستثمار الزراعي أهدافه إذا اقتصر على تمويل الإنتاج دون ربطه بالإصلاح المؤسسي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأسواق، وبناء القدرات، وإدارة الموارد الطبيعية.
في هذا النموذج، تُمثّل الجذور الأساس الذي يرتكز عليه الاستثمار، ويشمل ذلك تحليل السياق، والاقتصاد السياسي، والموارد الطبيعية، ورأس المال البشري، والحوكمة، وهي العوامل المحددة لقدرة البيئة المحلية على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى نتائج مستدامة.
أما الجذع، فيُعبّر عن المنظومة المؤسسية التي تنقل الموارد والرؤى إلى برامج عملية، في حين تُمثّل الأغصان المحافظ الاستثمارية، وسلاسل القيمة، ومشروعات البنية التحتية، والخدمات، والأسواق. وأخيراً، تُمثّل الثمار النتائج المرجوة من هذا الإطار، وهي: زيادة الإنتاج، وتحسين الدخل، وخلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.

يُتبع في الجزء الثاني… حيث نستعرض مكونات شجرة الاستثمار بالتفصيل، ونُبيّن كيف تُؤسس هذه العناصر لقرارات استثمارية أكثر كفاءة وعدالة، مع شرح آلية الربط في “شجرة الاستثمار” بين جذور التعافي، وجذع الحوكمة، وفروع الاستثمار، وثمار التنمية والسلام.

حسن علي سنهوري
مستشار التنمية الزراعية
[email protected]

الوسومإعادة الإعمار (9-10) إعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2) الاستثمار الزراعي المتكامل الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب حسن علي سنهوري رؤية للاستثمار الزراعي

مقالات مشابهة

  • عرض مسرحي لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان لرفع وعي الأطفال بخطورة التدخين
  • محافظ أبين يلتقي مشايخ ووجهاء آل فضل ويؤكد تعزيز التلاحم الوطني وتوحيد الصفوف
  • ما وراء الخبر يتناول دلالات اقتحام الأقصى وخلفيات تسارع الاستيطان
  • حماد والفريق صدام حفتر يدشنان المنطقة الصناعية بالمقرون
  • محافظ جنوب سيناء يوجه بحل عاجل لمشكلة الصرف الصحي بالزرنوق | صور
  • الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
  • الإعمار والتنمية : لا اتفاق حاسماً حتى الآن لاستكمال كابينة الزيدي
  • وزير مالية سنار : تخصيص 46% من موازنة 2026 للتنمية وإعادة الإعمار
  • المصرف المركزي يطرح شهادات مضاربة للمصارف بعوائد تصل إلى 7.5%
  • نتمنى الموت.. صرخات سكان غزة تحت الركام في انتظار الإعمار