نموذج رائد للمزرعة الشاملة بإبداعات تصميمية مبتكرة رسخته مزرعة “سوينج فيش” المستدامة المتخصصة في العديد من المجالات والأنشطة ذات الصلة بـــالإنتاج الزراعي والحيواني، والتي تنتج أنواعاً كثيرة من الخضراوات والفواكه، كما تقوم بتربية العديد من الدواجن والمواشي النادرة، مع أحواض للاستزراع السمكي بكميات تجارية تنافس الموجودة في الأسواق، بالاعتماد على أحدث الممارسات الزراعية المستدامة بيئياً والتقنيات المتطورة عالمياً، لتشكل نقلة نوعية في فلسفة تصميم المزارع الوطنية المتكاملة، التي تضمن توفير المحاصيل على مدار العام، بما يعزز جهود دولة الإمارات في إطار استراتيجيتها الوطنية للأمن الغذائي 2051.

 

تجربة رائدة

طموح زراعي لا يعرف الحدود بدأ مع تأسيس المزرعة قبل نحو ثلاثة عقود، واستطاعت إرادة صاحب المزرعة المواطن عبدالرحمن الشامسي أن تجعله واقعاً حياً، استثمر في سبيل تحقيقه العديد من التجارب العالمية، وسخّر أحدث التقنيات الزراعية، ليصل إنتاج المزرعة اليوم إلى أكثر من 150 طناً من المحاصيل سنوياً بما في ذلك التمر، والرمان، والكوسا، والبطيخ، والليمون، والملفوف، والعنب والمانجو، وغيرها، فضلاً عن إنتاج عشرات الأطنان من الأسماك سنوياً.

وبوصفها تجربةً زراعية إبداعية، ونموذجاً للمزارع المفتوحة أمام الجمهور؛ تبرز مزرعة الشامسي في منطقة العراد بمدينة العين، كواحدة من أبرز الوجهات السياحية المستدامة، حيث يتم تسليط الضوء عليها ضمن حملة أجمل شتاء في العالم بنسختها الخامسة تحت شعار “السياحة الخضراء” والتي انطلقت بالتعاون بين وزارة الاقتصاد والمركز الزراعي الوطني، والهيئات السياحية المحلية في الدولة، بهدف تحفيز الزيارات السياحية في إطار استراتيجية السياحة الداخلية في الدولة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، والهادفة إلى تطوير منظومة سياحية تكاملية على مستوى الدولة.

إمكانات كبيرة

تنبسط مزرعة عبدالرحمن الشامسي على مساحة تتجاوز الـ 160 ألف متر مربع وقد بدأت مسيرتها منذ العام 1996 رافعة شعار الاكتفاء الذاتي بين مكوناتها التي تمزج بين إنتاج المحاصيل الزراعية وتنمية الثروة الحيوانية، والاستزراع السمكي، حيث يتم إنتاج الغذاء للأسماك والماشية في المزرعة، كما يستخدم الماء من أحواض الأسماك لري المحاصيل، في حين تستخدم نفايات الأسماك الغنية بالأمونيا كسماد، بينما تساعد الأغطية البلاستيكية على التربة في الحفاظ على الرطوبة، وتتميز كذلك باستخدام كبير لتكنولوجيا تربية الأحياء المائية التي تساهم في مضاعفة الإنتاج الزراعي من المحاصيل ثلاث مرات مع خفض استهلاك المياه بنسبة 90%. أما بخصوص الإنتاج الحيواني فيتم توفير نسبة نحو 85 % من الأعلاف التي تحتاجها الحيوانات من داخل المزرعة، مع العلم أن الأعلاف التي تستهلكها الحيوانات في المزرعة هي أعلاف عضوية مما يعكس ذلك على جودة اللحوم والألبان المنتجة.

وما يميز المزرعة أيضاً اعتمادها على نظام “الأكواكلتشر” Aquaculture الذي يعتمد على ري المحاصيل الزراعية المختلفة من المياه المستخدمة في زراعة الأسماك بحيث تنتقل مياه أحواض السمك إلى الحقول الزراعية مباشرة لري المحاصيل الزراعية المختلفة وبفضل هذا النظام استطاعت المزرعة تحقيق إنتاجية عالية وجودة فائقة للمحاصيل حتى في ظل الظروف المناخية القاسية دون الحاجة إلى بيوت بلاستيكية، وتركز المزرعة على تحقيق أعلى جودة للإنتاج بأقل تكلفة ممكنة وذلك من خلال الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة وتطبيق أحدث التقنيات الزراعية، للوصول إلى زراعة نظيفة ومستدامة وصحية.

 

جوائز

يذكر أن المزرعة حصلت على العديد من الجوائز والشهادات منها شهادة أفضل مزرعة متكاملة لعام 2022 م، والمقدمة من هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، والمركز الاول (فئة الأحياء المائية) لـجائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي لعام 2023، والمركز الثاني (فئة الزراعات المكشوفة) لـجائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي لعام 2024، وشهادة أبوظبي للممارسات الزراعية الجيدة (أبوظبي جاب)، وشهادة مشاركة في برنامج مسرعات تبني التكنولوجيا الحديثة الزراعية في دولة الإمارات المقدمة من مبادرة المسرعات الحكومية.

 


المصدر

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: العدید من

إقرأ أيضاً:

تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”

*محمد اللطيفي

في كتابه “ما التاريخ “، يرى المؤرخ البريطاني إدوارد هاليت كار، أن دراسة التاريخ لا تبدأ بالوقائع وحدها، بل بمن يرويها. فالروايات، مهما بدت متماسكة وموضوعية، تحمل دائما شيئا من أصحابها، بقدر ما تحمل من حقائق الماضي.
ولهذا، لا تبدو قيمة الحوارات التي تُجرى مع مسؤولين من داخل السلطة في كونها تفصح عن وقائع جديدة مرتبطة بانهيار مسار بناء الدولة اليمنية، بقدر ما تكشف كيف أصبحت النخبة السياسية نفسها تروي حكاية هذا الانهيار. فليست المشكلة في قدرتها على تفسير أسبابه، فهذه خطوة لا يجوز التقليل من أهميتها. بل المشكلة في التردد في تسمية المسؤولية السياسية عن صناعته.
هذه هي الفكرة التي فرضت نفسها وأنا أتابع الحوار المطول، الذي أجراه الزميل أسامة عادل مع مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي نصر طه مصطفى في برنامج #اليمن_بودكاست. فالرجل لا يتهرب من الاعتراف بأسباب انهيار الدولة؛ وهذه شجاعة تحسب له، بل يعرض سردية سياسية متماسكة نسبيا، تبدأ من ضعف التنمية، وهشاشة المؤسسات، وتمر عند الفرص السياسية التي أهدرت، وصولا إلى انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة التوافقية (2014).
أهمية هذه السردية؛ التي وثقها اليمن بودكاست، لا تكمن فقط فيما تقوله، بل أيضا في الأثر الذي تتركه خارج إطار السياسة. فقيمة الشهادات السياسية ليست فيما تضيفه إلى سجل الوقائع، بل في ما تكشفه عن الطريقة التي تفهم بها النخب تاريخها.
كمثال؛ القول بأن ضعف التنمية أحد الأسباب الرئيسة للأزمة اليمنية، ذلك صحيح. إلا أن التنمية ليست قوة تعمل خارج مجال القرارات السياسة، بل هي نتيجة مباشرة لأولويات السلطات الحاكمة وفلسفة رؤيتها للحكم. وحين يقال إن المؤسسات الرسمية كانت هشة، ذلك صحيح أيضا، غير أن هذه الهشاشة لم تنشأ من تلقاء نفسها، بل كانت حصيلة خيارات سياسية طويلة الأمد، أديرت بها التوازنات وشبكات النفوذ على حساب بناء المؤسسات السيادية، وقدمت بها حسابات السلطة على مبادئ الدولة.
هل كان ذلك الضعف وتلك الهشاشة قدرا لا يمكن الفكاك منه أو مقاومة تداعياته؟ لمعرفة الإجابة يمكن تأمل محطات عدة مثلت فرصا لتجاوز اليمن أزمتها المستعصية مع الحكم والسلطة.
فبعد حرب صيف (1994)، امتلكت السلطة الحاكمة إمكانية إعادة بناء الدولة على أسس دستورية راسخة. وكانت السلطة التنفيذية في اليمن بعد الانتخابات البرلمانية (1997) أكثر استقرارا من أي وقت مضى. فيما حظيت العملية السياسية الناتجة عن #المبادرة_الخليجية (2011)، بإجماع إقليمي ودولي نادر. بينما قدم مؤتمر الحوار الوطني (2013–2014) تصورا متكاملا لشكل الدولة الجديدة، وأنجز مسودة دستور جديد لليمن.
يستحضر نصر طه؛ وهو صحفي شهير وسياسي بارز، هذه المحطات بوصفها فرصا ضائعة، وهو توصيف يصعب الاعتراض عليه. لكن ما تم نسيانه أن الفرص لا تهدر من تلقاء نفسها. فخلف هذا الضياع قرارات سياسية متهورة، وخلل في الأولويات، ونخب أساءت استخدام السلطة، وأحزاب معارضة فشلت في تقديم البديل. ولذلك، فإن تحويل تلك المحطات إلى مجرد “فرص ضائعة” يبقي الرواية ناقصة، ما لم يقترن بسؤال أكثر إلحاحا: من الذي أضاعها؟ ولماذا؟
يبقى حديث المستشار الرئاسي عن مؤتمر الحوار الوطني، ذو أهمية. فالنظر إليه باعتباره آخر مشروع سياسي متكامل لإنقاذ الدولة، يجد ما يدعمه في كثير من الوقائع. غير أن انقلاب #مليشيا_الحوثي، لم يسقط وثيقة سياسية فحسب، بل استهدف فكرة الدولة الجمهورية نفسها. وعليه لا يجوز هنا وضع #الحوثيين في سلة واحدة تضم الأزمات اليمنية، فهم ليسوا أزمة إضافية، هم مشروع متكامل عقائدي وعسكري وسياسي، يحمل فلسفة خاصة مناهضة لنظام اليمن الجمهوري تعيد تعريف السلطة وشرعيتها. ولهذا، فإن التعامل معهم باعتبارهم مجرد نتيجة يوضح جزءا من الصورة لكنه لا يفسر طبيعة المشروع السلالي الذي نقل الصراع من التنافس على إدارة الدولة إلى النزاع حول هويتها الدستورية ومركزها القانوني.

الأهم، أن الفرصة الحقيقية والثمينة التي أضاعتها النخب الحاكمة، هي مرحلة ما بعد الانقلاب. فمنذ انطلاق عاصفة الحزم العربية بقيادة #السعودية (نهاية مارس 2015)، حظيت الشرعية باعتراف سياسي واسع ودعم إقليمي ودولي كبير، لكن النخب الممثلة لتلك الشرعية لم تستطع تحويل ذلك الاعتراف إلى مشروع وطني متماسك لاستعادة الدولة. وبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة المشروع الحوثي، ظلت الخلافات داخل معسكر الشرعية هي السمة المتسيدة والتي ساهمت في تعدد مراكز القرار، وذلك كله أعاق تحويل الشرعية القانونية إلى شرعية أداء، أو تحويل الدعم الخارجي إلى مؤسسات دولة فاعلة.
ولعل اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها حوارات مع مسؤولين من داخل السلطة هذا النوع من الأسئلة.

ففي حوار سابق مع وزير الثقافة مطيع دماج، بدا واضحا أن جزءا معتبرا من النخبة السياسية أصبح يدرك طبيعة المشروع الحوثي، بوصفه مشروعا منظما يستهدف الدولة الجمهورية، مقرا، في الوقت نفسه، بعجز الشرعية عن تحويل هذا الإدراك إلى مشروع وطني قادر على هزيمته. ليضيف حوار نصر طه مصطفى بعدا آخر للصورة؛ إذ تبدو النخبة أكثر قدرة على تفسير أسباب انهيار الدولة، لكنها ما تزال أقل استعدادا للانتقال من تفسير الفشل إلى مساءلة الخيارات السياسية التي قادت إليه.
الشهادات السياسية اليمنية التي تشرح أسباب انهيار الدولة أصبحت أكثر حضورا من أي وقت مضى، وبتقديري هذه خطوة مهمة، لكن الأكثر أهمية منها هو امتلاك النخبة السياسية الشجاعة للاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت وساهمت بالبلاد للوصول إلى ذلك الانهيار، وهو الاعتراف الذي لا يزال يقال بحذر، أو يؤجل، أو يخفف باللغة. فالروايات تبقي ذاكرة الشعوب حية، لكن الاعتراف بالمسؤولية بداية حقيقية لإصلاح مستقبل الدول، وهو ما يحتاج شجاعة تجعل الأشياء تسمى بأسمائها.

ما يمكن تأكيده أن هشاشة المؤسسات ليست قدرا يمنيا، كما لم يكن ضعف التنمية لعنة جغرافيا. حيث امتلكت اليمن، في أكثر من محطة، موارد وشرعية داخلية ودعم خارجي كانت تسمح ببناء مؤسسات حقيقية. لكن النخب الحاكمة فضلت إدارة موازين القوى على بناء الدولة، وشبكات الولاء على ترسيخ حكم المؤسسات. لذا بقيت الدولة قائمة شكليا بينما كانت قدرتها على الصمود تتأكل تدريجيا. ولعل السؤال الذي سيبقى مفتوحا ليس: كيف انهارت الدولة؟ فالإجابات عنه أضحت معروفة إلى حد كبير. السؤال الأصعب هو: كيف ستختار النخبة السياسية أن يكتب التاريخ قصة الانهيار اليمني… وحكاية دورها فيه؟.

*كاتب صحفي يمني

مقالات مشابهة

  • تعويض المتضررين من الحرائق يشمل المحاصيل الزراعية والمنازل والأثاث
  • سقوط “محتال التحويلات الوهمية”.. يفك لغز عشرات عمليات النصب التي استهدفت تجارًا بمختلف المدن
  • “قاسم”: القبلية توثر على آليات التوظيف واختيار القيادات بمؤسسات الدولة
  • “الحطاب”: المصالح الشخصية تتقدم لدى بعض المسؤولين عن معايير الكفاءة
  • “امبية”: تشديد الرقابة على الواردات ضرورة لحماية السوق والمستهلك والقطاع الزراعي
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • المؤسسة الاتحادية للشباب تطلق “برنامج الجاهزية الوطنية – غطاريف”
  • ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • مخاوف الحرب والطقس تدفع أسعار المحاصيل الزراعية عالميا لأعلى مستوى منذ 2023