7 فبراير، 2025

بغداد/المسلة: تعديل قانون الموازنة وصرف رواتب موظفي إقليم كردستان، بالتزامن مع استئناف تصدير النفط إلى تركيا، شكّل لحظة مفصلية في العلاقات المالية بين بغداد وأربيل. وجاءت هذه الخطوة بعد تصويت البرلمان العراقي على تعديل يسمح بتسليم نفط الإقليم لشركة النفط العراقية “سومو”، في محاولة لحل أحد أكثر الملفات تعقيداً بين الطرفين.

وقال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إن التصويت على تعديل الموازنة يمثل خطوة ضرورية لتعزيز التعاون المؤسساتي، فيما اعتبر رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني القرار مؤشراً على مرحلة جديدة من التفاهم المالي بين بغداد وأربيل.

ولم يقتصر الأمر على النفط فقط، بل شمل أيضاً تسوية مستحقات الشركات النفطية العاملة في الإقليم، ما يعكس محاولة لإنهاء النزاعات المالية العالقة.

لكن هذه التطورات لم تمرّ بهدوء، إذ تزامن القرار مع هجوم بطائرة مسيّرة على حقل خور مور للغاز في كردستان، في توقيت وصفته الصحافة المحلية بأنه “قاتل”، ما أثار تساؤلات حول الجهات المستفيدة من عرقلة الاتفاقات بين بغداد وأربيل. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن الحدث حمل رسائل سياسية وأمنية عميقة.

وبالتوازي مع إجراءات النفط، أعلنت الحكومة الاتحادية التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن رواتب موظفي الإقليم.

وأكدت وزيرة المالية طيف سامي أن اللجان الفنية أنهت إعداد جداول الرواتب لعام 2025، وتم بالفعل تحويل أكثر من 950 مليار دينار لحساب حكومة الإقليم لصرف المستحقات. وأكد المتحدث باسم حكومة كردستان أن عملية الصرف ستبدأ قريباً، وفقاً للآليات المعتمدة.

و تعكس هذه الخطوات تحولاً مهماً في العلاقة بين بغداد وأربيل، لكنها تفتح الباب أمام أسئلة أكبر حول استمرارية الاتفاقات، ومدى قدرتها على الصمود في وجه التحديات السياسية والأمنية. ففي كل مرة يقترب الطرفان من حلول نهائية، تبرز أحداث غير متوقعة تعيد التوتر إلى السطح.

ويرى مراقبون أن الأزمة المالية بين بغداد وأربيل ليست مسألة موازنات فقط، بل ترتبط بتوازن القوى في العراق. إذ إن أي اتفاق مالي يحمل في طياته بُعداً سياسياً، سواء تعلق بمصالح الأحزاب أو بالتأثيرات الإقليمية والدولية. وبالرغم من التصريحات الإيجابية من الطرفين، تبقى المخاوف قائمة بشأن تنفيذ الاتفاقات على أرض الواقع، خصوصاً في ظل تجارب سابقة لم تكتمل.

ويشير المتابعون إلى أن الهجوم على حقل خور مور قد يكون رسالة واضحة بأن أي تفاهم بين بغداد وأربيل لن يكون سهلاً، وأن هناك جهات غير مستفيدة تسعى لعرقلته. وبينما تواصل الحكومة الاتحادية تسليم رواتب موظفي الإقليم، يبقى السؤال: هل ستتمكن بغداد وأربيل من تجاوز العقبات المتكررة والوصول إلى حل دائم؟

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: بین بغداد وأربیل

إقرأ أيضاً:

المسلاتي: أي تسوية سياسية لن تنجح إلا إذا انطلقت من ثوابت القيادة العامة

أكد الكاتب السياسي حسين المسلاتي أن أي تسوية سياسية لن تقبل أو يكتب لها النجاح إلا إذا انطلقت من الثوابت الوطنية التي أعلنت عنها القيادة العامة وفي مقدمتها الحفاظ على القوات المسلحة باعتبارها المؤسسة الوطنية الضامنة لوحدة البلاد، والركيزة الأساسية لحماية الدولة، وصون سيادتها، وتأمين مستقبلها.

 

أضاف المسلاتي في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك اليوم الخميس، أن النجاح سيكون بعيدا عن مراوغات مناصري مشروع الفوضى، وقطعا للطريق أمام محاولاتهم اليائسة.

مقالات مشابهة

  • مكافحة الإرهاب في كردستان تعلن إسقاط 5 مسيرات مفخخة بـ أربيل
  • لأول مرة.. أميركا تستورد وقوداً عراقياً عبر ميناء سوري
  • بغداد وأربيل تبحثان توحيد المنفيست وبطاقات السير للحد من النقل الجائر
  • أسعار البنزين والسولار.. مفاجأة بعد تأجيل اجتماع لجنة تسعير الطاقة
  • مصدر مقرب من نداي: لم نتوصل لأي اتفاقات أو تسوية نهائية مع إدارة الزمالك
  • المسلاتي: أي تسوية سياسية لن تنجح إلا إذا انطلقت من ثوابت القيادة العامة
  • رهان حكومي على استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية
  • كابينة الزيدي تحت المقصلة: هل تباع الوزارات في سوق التوافقات مجدداً؟
  • الحبس بحق النائب حسنين الخفاجي عن جريمة الابتزاز
  • ثابت فوق 150 ألفاً.. تباين أسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق نهاية الأسبوع