الثورة نت/.

أثارت تصريحات نائبة المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس من قصر بعبدا الرئاسي في لبنان، عاصفة من الرفض في الأوساط السياسية والشعبية اللبنانية.. معتبرين هذه التصريحات تدخلا مباشرا في الشؤون الداخلية للبنان.

ففي خطوة استفزازية قالت أورتاغوس خلال زيارتها إلى قصر بعبدا اليوم الجمعة: إن الولايات المتحدة حريصة على تشكيل حكومة لبنانية لا تضمّ حزب الله بأي شكل من الأشكال، وأن يبقى هذا الحزب منزوع السلاح وخارج المعادلة العسكرية، وفق تعبيرها.

وتعليقا على تصريحات أورتاغوس، أكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، أن هذه التصريحات، تدخل سافر بالسيادة اللبنانية وخروج عن كل اللياقات الدبلوماسية ومقتضيات العلاقات الدولية.

وقال رعد، في بيان له اليوم الجمعة: إن “ما صدر عن القصر الجمهوري من بيان نأى بالرئاسة عمّا صرّحت به المبعوثة الأمريكية ‏كفانا الإطالة في التعليق على ما ورد في تصريحها، وهو زاخر بالحقد وبانعدام المسؤولية، ‏ويتطاول على مكوّن وطني في لبنان هو جزء من الوفاق الوطني ومن الحياة السياسية اللبنانية”.. مضيفاً: إن “في ‏تصريحها تدخّل سافر في السيادة اللبنانية وخروج عن كلّ اللياقات الدبلوماسية ومقتضيات ‏العلاقات الدولية”. ‏

وشدد رعد على أنه لن يستفيض في التعليق على “من يُظهر عدائيته لمكوّن لبناني تصدّى للعدوان الصهيوني وهزمه، ‏والمنتصر هو من كشف صورة المعتدي القبيحة والتي ظهر فيها أنّه يُمارس الإبادة الجماعية ضدّ ‏المدنيين، ضدّ الأطفال، ضدّ النساء، ضدّ البيوت الآمنة والمستشفيات، يُدمّر الأحياء السكنية، وهو ‏مُحتل غاز غاصب للأرض لا يحقّ له حتى الدفاع عن النفس”. ‏

وختم رعد بيانه بتأكيد مراهنة حزب الله على “إرادة الشعب اللبناني المتمسك بخياره المقاوم، الذي يحمي هذا البلد ضمن معادلة الجيش ‏والشعب والمقاومة، وهي المعادلة الواقعية التي يستطيع لبنان أن يفخر بأنّه يحمي سيادته من ‏خلالها”.

من جهته أعرب لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية عن إدانته الشديدة للمواقف السافرة والمستفزّة والوقحة، والمخالفة لكل البروتوكولات الدبلوماسية، التي أطلقتها المبعوثة الأمريكية من أمام القصر الجمهوري، وذهبت فيها إلى حد أن “تقرر وتملي على لبنان واللبنانيين من يجب ومن لا يجب أن يشارك في الحكومة اللبنانية التي يجري العمل على تشكيلها”.

وأكد لقاء الأحزاب، أنه “ليس من حق المبعوثة الأمريكية، ولا أي مسؤول أجنبي آخر أن يتهجم على حزب الله المقاوم، ويضع الفيتو على مشاركته في الحكومة، لأن ذلك، عدا عن أنه شأن لبناني، فإنه يشكّل تدخلًا مُدانًا في شؤون لبنان الداخلية”.

وإذ نوّه لقاء الأحزاب بمسارعة القصر الجمهوري إلى القول بأن تصريح المبعوثة الأمريكية يعبّر عن وجهة نظرها، دعا اللبنانيين وكل من يحرص على السيادة والكرامة الوطنية إلى إدانة هذا الاعتداء الصارخ على لبنان وسيادته.

وخلص لقاء الأحزاب إلى التأكيد بأن حزب الله “لم يُهزم كما تدّعي المبعوثة الأمريكية، التي زارت من ضمن جولتها في الجنوب اليوم بلدة شمع، الشاهدة على عجز فرقة كاملة من الجيش الصهيوني من احتلالها، أو كسر إرادة وعزيمة مقاوميها الأبطال، وأن سلاح الحزب وُجد لمقاومة الاحتلال الصهيوني، وطالما بقي شبر واحد من أرض لبنان محتلًا، وطالما استمرت الأخطار والأطماع الصهيونية فإن هذا السلاح سيبقى ضمانة لتحرير الأرض وحماية لبنان”.

وختم بالقول: “لتعلم هذه الوقِحة أن لبنان ومقاوميه يواجهون الإرهاب الصهيوني، المدعوم من إدارتها التي تُعتبر رأس الشر والإرهاب في العالم، وأن الشعب اللبناني لن يرضخ للضغوط الأمريكية التي تهدف إلى الهيمنة على القرار السياسي للبنان، لأن في لبنان شعب مقاوم يعشق الحرية، ويسعى للعيش بعزة وكرامة”.

ولاحقا اعتبر تجمع العلماء المسلمين في لبنان أن “تصريحات نائبة المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، الصهيونيةِ الانتماء، تُعدّ خرقًا للأصول الدبلوماسية واعتداءً على سيادة لبنان” .

وتساءل التجمع في بيان له “وكيف يُعقل أن تتدخل هذه المبعوثة، الخالية من كل آداب الدبلوماسية، في تشكيلة الحكومة اللبنانية، لتُعلن أنها ترفض تمثيل جهة تتمتع بتمثيل واسع في البرلمان اللبناني، وانتخبتها أكثرية شعبية وازنة؟ ألا يعني ذلك أننا دخلنا في زمن وصاية من نوع جديد؟ ولكنها، هذه المرة، لا تقتصر على الكواليس، بل تظهر مباشرة على مسرح العمليات السياسية، فضلًا عن العسكرية والأمنية”.

كما رفض ” تدخل المندوبة الأمريكية في الشؤون الداخلية اللبنانية”.. داعيًا “المسؤولين إلى إبلاغها بأن لبنان يرفض أي شكل من أشكال الوصاية، خصوصًا بهذا الشكل السافر، ويؤكد، عبر مؤسساته الدستورية، أنه الجهة الوحيدة المعنية بتشكيل الحكومة وتحديد مكوناتها”.

من جانبه طالب عضو كتلة الوفاء للمقاومة، النائب حسن عز الدين بوضع حدٍّ لهذا التمادي الخطير في تصريحات نائبة مبعوث الرئيس الأمريكي، التي تُعدّ إملاءً وتدخّلًا سافرًا في الشؤون الداخلية اللبنانية.

وفي رسالة مباشرة وصريحة، أصدر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بيانا موجها للمبعوثة الأمريكية أورتاغوس أكد فيه “أن لبنان للبنانيين فقط، وحزب الله قوة وطنية وتمثيلية بحجم لبنان وشراكة مكوّناته الوطنية، حزب الله لم يُهزَم ولن يُهزَم، ولا توجد قوة على وجه الأرض تستطيع القضاء عليه.. السيادة للبنان ومكوّناته الوطنية فقط، وليس لأمريكا ومشاريع الإقصاء والخراب، ولن يكون لبنان مستعمرة لأمريكا أو “إسرائيل”، لعبة التهديد والوعيد فارغة، والمشروع الأمريكي- الصهيوني، الذي انكسر على تخوم بلدة الخيام، لن يكون له وجود في قلب النظام السيادي في لبنان”.

وأضاف: “حكومة بلا الثنائي الوطني تدفع البلد نحو المجهول، وحذارِ الخطأ مع الرئيس نبيه بري، لأن الخطأ معه كارثة بحجم القاعدة الميثاقية للبنان.. لسنا ممّن يتراجع أو يترك واجب حماية لبنان وتأمين سيادته ويجب أن يتذكّر الجميع أن لبنان مقبرة الغزاة ومشاريع الارتزاق”.

بدوره اعتبر الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني الدكتور خالد حدادة في بيان، أن “موقف مكتب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من تصريح مندوبة ترامب مورغان أورتاغوس، لا يحمي السيادة، وأقله المطلوب اعتبارها غير مرغوب بها وطردها من البلاد، والطلب من حكومتها استبدالها”.

وإذ سأل عن دور “الرئيس المكلف والقاضي النزيه وعاشق الاصلاح نواف سلام، دعا رئيس مجلس النواب والنواب من دون استثناء، وخاصة السياديين والتغييريين والاحزاب بكل تشكيلاتها، الى التصدي لهذا الموقف، لأن ذلك اهم بكثير من الحصص ومن الحكومة كلها ” .

ودان النائب اللبناني ينال صلح تصريح المبعوثة الأمريكية ، والذي ينم عن تدخل وقح في الشؤون الداخلية اللبنانية.

واعتبر، أن “كلام المبعوثة الأمريكية لا يمت بصلة إلى الدبلوماسية السياسية، وإنما هو كلام استعماري يدل على الهيمنة المتعجرفة.. فأين هم السياديون من هذا الكلام؟”.

وأكد صلح أن “حزب الله هو جزء من النسيج السياسي والاجتماعي اللبناني، ولا يمكن لأي أحد على الإطلاق إلغاءه أو حتى تجاهله.. ولولا أصوات الثنائي الوطني، حزب الله وحركة أمل، لما انتُخب رئيس للجمهورية في لبنان”.

ودعا جميع الفرقاء السياسيين في لبنان إلى “الحذر من التدخل الفاضح والواضح، وحتى الوقح، للإدارة الأمريكية الجديدة في الشؤون الداخلية اللبنانية”.

بدوره، أعلن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية أن بعض ما صدر عن نائبة المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس من بعبدا يعبّر عن وجهة نظرها.

وذكر المكتب الإعلامي عبر منصة “إكس” أن الرئاسة غير معنيّة به.

كذلك، خرج عشرات المواطنين اللبنانيين مساء اليوم في مسيرات احتجاجية في العاصمة بيروت.. معبرين عن رفضهم لتصريحات نائبة المبعوث الأمريكي وللمطالبة بموقف رسمي لبناني للردّ على هذه المواقف.

المصدر

المصدر: الثورة نت

كلمات دلالية: المبعوثة الأمریکیة لقاء الأحزاب أن لبنان حزب الله فی لبنان

إقرأ أيضاً:

لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران

شكل اللقاء الذي عقد في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون نقطة انعطاف بالغة الأهمية في مسار العلاقات بين البلدين، حتى وإن بدت النتائج متواضعة في ظاهرها؛ إذ اقتصرت على عبارات ودية تبشر بـ"مرحلة جديدة" في العلاقات الثنائية، وتعهد باستئناف الرحلات التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، إلى جانب تجديد الدعم الأمريكي للقوات المسلحة اللبنانية.

بيد أن طيات هذه العناوين العريضة تحمل أمرا أعمق دلالة؛ ألا وهو حكم أصدرته واشنطن بوضوح لا لبس فيه، مفاده أن الدولة اللبنانية باتت تمتلك من القوة ما يكفي للشروع في استعادة سيادتها الفعلية على أراضيها. وفي حال ثبتت صحة هذا التقييم، فإن الخاسر الأكبر في فصول هذه القصة المتكشفة سيكون بلا ريب حزب الله وراعيته إيران.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت. لم يمارس حزب الله دوره كحزب سياسي، بل تصرف كدولة داخل الدولة؛ إذ تفرد بقيادة هيكله العسكري، وأدار سياسته الخارجية باستقلالية، وتعامل مع مساحات شاسعة من جنوب لبنان وكأنها إقطاعية خاصة ينطلق منها لشن هجماته ضد إسرائيل.

بالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا

وقد تمخض هذا الواقع عن نشوب حرب في عام 2006، وأفضى إلى انهيار اقتصادي تدريجي بلغ ذروته إبان الأزمة المالية لعام 2019، مخلفا فراغا أمنيا خانقا اضطر الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة استثنائية تجلت في التكفل بدفع رواتب الجيش اللبناني، سعيا للحيلولة دون انهيار الدولة من الداخل. وهي سابقة لم تقدم عليها واشنطن قط مع أي دولة أخرى في أوقات السلم، مما يعكس بوضوح مدى اقتراب لبنان من شفير الهاوية والزوال كدولة فاعلة.

إعلان

وتنبثق أهمية لقاء ترمب وعون من كونه إشارة جلية إلى قناعة الولايات المتحدة بأن حقبة هيمنة حزب الله قد أزفت نهايتها. وعلى الرغم من أن استئناف الرحلات التجارية المباشرة قد يبدو مجرد إجراء تيسيري يهدف إلى توفير خيارات سفر اقتصادية وفعالة للمواطنين والمغتربين، فإن أبعاده تتجاوز ذلك بكثير.

فالرحلات المباشرة تستوجب مستوى عاليا من التدقيق الأمني، وتفتيش البضائع، وإحكام السيطرة على المطارات، وهي مهام لا تقوى على الاضطلاع بها سوى دولة تتمتع بسيادة حقيقية وفاعلة.

وهو معيار عجز لبنان عن بلوغه طيلة ثلاثين عاما، وتحديدا منذ حقبة الاحتلال السوري. ومن هنا، فإن مجرد استعداد رئيس أمريكي للنظر في هذا الأمر يعد بمثابة تصويت بالثقة لم يشهده لبنان منذ جيل بأكمله.

وعلاوة على إعلان استئناف الرحلات الجوية، تبرز خطوة أخرى ذات تأثير فوري أعمق؛ تتمثل في برنامج تجريبي تقرر بموجبه القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وتسليم زمام المسؤولية فيها للقوات المسلحة اللبنانية.

وسيتعزز هذا البرنامج بدعم أمريكي يشمل توسيع نطاق التدريب وتوفير المعدات والعتاد. وتشكل هذه الخطوة الحلقة الأهم في المشهد. إذ لطالما ارتكز ادعاء حزب الله بالشرعية داخل لبنان على أسطورة تزعم أنه المدافع الأوحد عن السيادة اللبنانية، مقصيا بذلك دور الجيش الوطني.

بيد أن هذا الادعاء لا يمثل قيمة إلا في ظل عجز الدولة اللبنانية، أو تقاعسها، عن بسط سيطرتها على أراضيها. ومع الانسحاب الإسرائيلي المقترن بالدعم الأمريكي، فإن كل ميل مربع يبسط الجيش اللبناني سيطرته عليه، يعادل ميلا مربعا يتهاوى فيه المبرر التأسيسي لوجود حزب الله.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت

ولا تجري هذه التطورات في معزل عن السياق الإقليمي، وهنا يتكشف الموقف الإيراني بوضوح بالغ. فقد تولت طهران تأسيس حزب الله، وتكفلت بتمويله وتدريبه وتوجيهه، ليغدو درة التاج في شبكة وكلائها الإقليميين. وعلى امتداد سنوات طوال، شكلت سوريا إبان عهد بشار الأسد الشريان الحيوي الذي تدفقت عبره الأسلحة الإيرانية ومقاتلو الحزب.

وقد زج بالقوة القتالية لحزب الله في أتون الحرب الأهلية السورية، وتجلى ذلك بوضوح في تدخله الحاسم في معركة القصير، ودوره البارز في معركة حلب؛ سعيا للإبقاء على نظام الأسد في سدة الحكم.

غير أن رحيل النظام السوري أدى إلى تبدد العمق الإستراتيجي الذي كان يربط طهران ببيروت مرورا بدمشق، لا سيما أن السلطات الجديدة في سوريا لا تكنّ ودا يذكر للمليشيا اللبنانية التي شاركت في تدمير بلادها.

وتقف إيران، التي تعاني أصلا من الضعف وتراجع قدرتها على إمداد ودعم حزب الله بالسهولة المعهودة، موقف المراقب للممر الذي شيدته بنفسها وهو يغلق كل السبل على وكيلها الرئيسي.

وهذا هو الدافع الجوهري وراء إصرار طهران على إقحام لبنان في مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة؛ لا رغبة في إرساء دعائم الاستقرار، بل سعيا لإجهاض عملية السلام الثلاثية التي أخذت تضيق الخناق على حزب الله، وتحاصره في الزاوية.

إعلان

وبالتزامن مع بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي وفقا للبرنامج التجريبي، فإن إصرار حزب الله على رفض الوفاء بالتزامه لعام 2024 بشأن نزع سلاحه، يبدو أقرب إلى اليأس منه إلى استعراض القوة.

وقد أشارت تقارير إلى تلويح الحزب بمواجهة الجيش اللبناني، بل والتهديد بإشعال فتيل الصراع الأهلي مجددا؛ تفاديا لتسليم سلاحه طواعية. ورغم ضرورة أخذ هذا التهديد على محمل الجد، فإنه يستوجب قراءة متأنية وصحيحة؛ فالكيان الواثق من مستقبله لا يضطر للتلويح بحرب أهلية صونا لسلطته.

بناء عليه، فإن حزب الله لا يخوض غمار التفاوض من موقع قوة، بل يسعى جاهدا للحيلولة دون تحول عملية التطويق البطيئة والمدروسة التي يتعرض لها حاليا إلى واقع حتمي لا فكاك منه.

يأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل

ومع ذلك، فإن أيا من هذه المعطيات لا يضمن الوصول إلى نتيجة حاسمة أو سريعة. إذ لا تزال القوات المسلحة اللبنانية بحاجة ماسة إلى تكثيف التدريب، وتعزيز العتاد، ورص الصف الداخلي سياسيا، ليتسنى لها الصمود بثبات في وجه مليشيا متمرسة على القتال.

كما يظل خطر تسلل حزب الله خلسة إلى المناطق التي أخلتها إسرائيل قائما وبشدة، ما لم تتمكن الدولة اللبنانية من إرساء قوة ردع موثوقة. أضف إلى ذلك أن الممانعة السياسية الداخلية، لا سيما من قبل الأطراف الرافضة أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ستشكل عائقا إضافيا يبطئ من وتيرة هذه العملية.

فنحن أمام سباق ماراثون طويل الأمد وليس مجرد عدْو سريع. ويأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل.

بيد أن البوصلة تشير إلى مسار واضح لا تشوبه شائبة. فالولايات المتحدة توجه دعوة صريحة للبنان للعودة إلى الحاضنة الدولية كدولة ذات سيادة، في حين يجنح الجيش الإسرائيلي نحو تقليص تواجده بدلا من توسيعه، بينما تراهن واشنطن بجدية على دور بيروت في التصدي لوكيل طهران.

وبالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • الجيش الأمريكي يكشف الأهداف التي قصفها بإيران لليلة الـ13 تواليا
  • حزب اللهسرا عند رئيس الوزراء العراقي
  • مصدر رسمي لبناني للجزيرة: لدينا ضمانات أمريكية بعدم استهداف المناطق التجريبية
  • الصحة اللبنانية: 4329 شهيداً و12233 جريحاً جراء العدوان الصهيوني
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • عن المناطق التجريبيّة ومُفاوضات روما المُقبلة... ماذا كشف مصدر لبنانيّ؟
  • فواز عرب: التصعيد الأمريكي الإيراني لم ينعكس سلبا على المفاوضات اللبنانية حتى الآن
  • سلام: الحكومة اللبنانية تعمل على تأمين السكن المؤقت للعائدين إلى الجنوب
  • لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني