رؤية نقدي لأسلوب الكتابة بسفر- كتابات وأقوال في السياسة والفكر والحياة.للكاتبة سارا الفاضل
تاريخ النشر: 8th, February 2025 GMT
كتاب "كتابات وأقوال في السياسة والفكر والحياة" للكاتبة سارا الفاضل محمود، الذي حررته وقدمت له رباح الصادق، هو عمل توثيقي يجمع بين المقالات والخطب والمذكرات، مقدماً صورة شاملة عن فكر وتجربة الكاتبة في السياسة، الفكر، والمجتمع. لكن الأهم من ذلك هو أسلوب الكتابة الذي تبنّته الكاتبة، والذي يمكن تصنيفه ضمن مدرسة التوثيق السياسي - السردي، مع مزيج من الخطابة والمواقف الأيديولوجية.
مذهب الكتابة في الكتاب
يمكن تصنيف أسلوب الكتابة ضمن المنهج التوثيقي السردي التحليلي، حيث تمتزج السيرة الذاتية بالمواقف السياسية والتاريخية. ويمكن تلخيص سمات أسلوب الكتابة فيما يلي:
الأسلوب التوثيقي - السردي
الكاتبة تعتمد على التوثيق الدقيق للأحداث، حيث نلاحظ تقسيم الكتاب إلى محطات زمنية محددة تتناول فترات سياسية مختلفة، من الحكم العسكري الأول في السودان إلى الديمقراطية الثانية والثالثة. كما تستخدم أسلوبًا سرديًا قائمًا على الحكي والتجربة الشخصية، مما يعطي الكتاب بعدًا ذاتيًا، لكنه في الوقت ذاته يقدّم سردًا أقرب إلى التوثيق التاريخي.
النبرة الخطابية – السياسية
يظهر واضحًا تأثر الكتابة بالنبرة الخطابية، خصوصًا في الجزء الخاص بالخطابات والمقالات السياسية. وهذا يجعل الأسلوب مباشرًا، لكنه أحيانًا يقترب من الإنشائية. التأثير الأيديولوجي حاضر بقوة، فالكتابة تحمل موقفًا سياسيًا واضحًا، مما يجعلها أقرب إلى الكتابة السياسية الملتزمة، وأحيانًا تفتقر إلى الحياد التاريخي.
استخدام اللغة التقليدية - الرسمية
اللغة المستخدمة في الكتاب كلاسيكية، تعتمد على الفصحى التقليدية، وهو ما يجعل بعض الجمل تبدو متكلفة أو ثقيلة على القارئ الحديث. كما أن غياب البعد الأدبي العميق يجعل النصوص تركز أكثر على التوثيق السياسي، وليس على التحليل الفلسفي أو الأدبي للأحداث.
غلبة الطابع الأيديولوجي والتاريخي
الكتاب لا يخلو من الأحكام القيمية، حيث تميل الكاتبة إلى تقديم تفسيرات للأحداث من خلال منظورها السياسي، مما يجعل بعض الأجزاء تبدو دفاعية أكثر من كونها تحليلية. كما أن هناك تشديدًا على دور المرأة في حزب الأمة، مما يجعله أقرب إلى "رؤية تنظيمية داخلية" بدلاً من كونه كتابًا تحليليًا عامًا.
نقاط القوة وضبابية الطرح
نقاط القوة:
الدقة التاريخية والتوثيقية.
وضوح الأفكار وتسلسلها الزمني.
الجمع بين الخطابات السياسية والتحليل الاجتماعي.
ضبابية الطرح:
غلبة النبرة الخطابية أحيانًا على التحليل النقدي.
افتقاد الكتاب للحياد في بعض المقاطع، حيث تميل الكاتبة إلى الدفاع عن مواقفها السياسية.
بعض الفصول تبدو أقرب للتوثيق التنظيمي الداخلي، مما قد يجعلها مملة للقارئ غير المهتم بالسياق السياسي لحزب الأمة.
الكتاب يمثل نموذجًا واضحًا للكتابة السياسية التوثيقية في السودان، حيث يجمع بين السيرة الذاتية، والتاريخ السياسي، والمواقف الأيديولوجية. أسلوب الكاتبة يعكس التزامًا سياسيًا واضحًا، لكنه أحيانًا يقترب من الخطابية أكثر من التحليل العميق. ومع ذلك، يظل الكتاب مرجعًا مهمًا لفهم تجربة المرأة السودانية في العمل السياسي، خاصة ضمن حزب الأمة.
zuhair.osman@aol.com
المصدر
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
رئيس حكومة لبنان: سنواصل حشد جهودنا السياسية والدبلوماسية لتأمين انسحاب اسرائيلي كامل من الجنوب
بيروت- أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الأربعاء من بلدة زوطر الغربية، غداة انتشار الجيش اللبناني فيها، أن بيروت ستواصل "حشد" الجهود كافة من أجل تأمين انسحاب اسرائيلي كامل من جنوب البلاد، بموجب الاتفاق الإطار الذي وقعه البلدان.
وجاء ذلك غداة تشديد رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال لقائه نظيره الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، "على الحاجة الملحة إلى انسحاب الاحتلال الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية"، مؤكدا أن ذلك "يشكل خطوة أساسية لترسيخ الاستقرار وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة بقواها الذاتية".
وقال سلام بعد غرسه العلم اللبناني في ساحة زوطر الغربية، التي وصلها صباحا بمواكبة من الجيش، "سنواصل حشد كل جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية".
وبدأ الجيش اللبناني الثلاثاء الانتشار في زوطر الغربية، إحدى "المناطق التجريبية"، بموجب الاتفاق الإطار الذي وقعه لبنان واسرائيل برعاية أميركية الشهر الماضي.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي يتمركز في أطراف البلدة الواقعة في منطقة النبطية، ولا يزال يبقي قواته في بلدات عدة مجاورة.
وندد الجيش اللبناني بإطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلية النيران على مقربة من عناصره خلال انتشارهم، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق "طلقات تحذيرية في الهواء" بعد دخول جنود لبنانيين منطقة لم تكن "جزءا من المنطقة التجريبية".
وبموجب الاتفاق الإطار، يُفترض أن يعمل الجيش اللبناني بعد انتشاره في "المناطق التجريبية" على نزع سلاح حزب الله منها وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكّل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.
وإثر الحرب التي بدأها حزب الله في الثاني من آذار/مارس، مساندةً لداعمته إيران، ردّت إسرائيل بحملة قصف مدمرة واحتلت مناطق واسعة في جنوب البلاد، تكرر أنها تعتزم إبقاء قواتها فيها وتمنع سكانها من العودة اليها.
وأوضح سلام في كلمته من زوطر الغربية أنه "بالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرق، وإزالة الركام، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم".
- "مرفوعو الرأس" -
وأحدثت الحرب دمارا واسعا خصوصا في جنوب لبنان، حيث تراجعت وتيرة العنف بشكل كبير منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
وعاد أكثر من 700 ألف نازح، وفق الأمم المتحدة، الى منازلهم خلال الأسابيع الأخيرة، من إجمالي أكثر من مليون فروا من مناطقهم إثر اندلاع الحرب بين حزب الله واسرائيل.
وصباح الأربعاء، انتظر العشرات من السكان النازحين عند تخوم زوطر الغربية للسماح بدخولهم، وفق ما أفاد مصور لوكالة فرانس برس.
وقال عباس ياغي (73 سنة) "الحمدلله سندخلها مرفوعي الرأس بوجود الجيش اللبناني الذي نفتخر به".
ودعا الجيش الأهالي الثلاثاء لعدم التوجه إليها "ريثما يستقر الوضع الأمني".
ويعمل الجيش على تمشيط البلدة المتداخلة جغرافيا مع زوطر الشرقية، حيث تنتشر قوات اسرائيلية. وتطال غارات إسرائيلية مناطق مجاورة طال آخرها الأربعاء بلدة النبطية الفوقا.
وقال مصطفى عمار (60 سنة) النازح من زوطر الشرقية "نسير خلف الجيش إذا أعطانا إذنا بالدخول"، متمنيا أن يسري تنفيذ الاتفاق الإطار على بلدات اخرى بينها قريته.
جاءت وفاء اسماعيل (64 سنة) منذ الصباح، على أمل الدخول الى زوطر الغربية المواجهة لبلدتها.
وأبدت امتعاضها من دخول رئيس الحكومة بمفرده، مضيفة "كان يُفترض أن يُدخل الناس خلفه حتى يُسجّل انتصارا".