دبي: «الخليج»
أكد وزراء ومسؤولون وخبراء خلال مشاركتهم في منتدى الخدمات الحكومية ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2025، أن التحول الرقمي والابتكار التكنولوجي يشكلان ركيزة أساسية وعاملاً محورياً يعيد تشكيل مستقبل الخدمات الحكومية، مشددين على أهمية الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص لتعزيز كفاءة الخدمات واستدامتها.


وناقش المشاركون في المنتدى دور الذكاء الاصطناعي والحوكمة القائمة على البيانات، مع التأكيد على تحقيق التوازن بين الابتكار وحماية الخصوصية، وتعزيز الثقة والشفافية في استخدام البيانات، مؤكداً أن التعاون الدولي هو مفتاح بناء مستقبل رقمي مستدام وفعال.
تعزيز المرونة
ودعا ميلوجكو سبايتش، رئيس وزراء مونتينيغرو، إلى تحول في ثقافة العمل يعزز المرونة في الأنظمة الحكومية ويشجع التعاون لتحقيق تغيير فعّال، معرباً عن قلقه بشأن الفجوة الرقمية التي تعيق تقدم العديد من الفئات، لا سيما النساء والمجتمعات المهمشة.
وشدد على ضرورة تعزيز الشفافية والمساءلة في المؤسسات الحكومية لمواجهة المعلومات المضللة واستعادة ثقة المواطنين، مؤكداً أن الاستثمار في التحول الرقمي يجب أن يكون جزءاً من التزام أوسع بالأمن والمرونة.
التكنولوجيا محرك أساسي للخدمات
من جهته، قال محمد بن طليعة، رئيس الخدمات الحكومية في حكومة الإمارات: إن الحكومات تواجه تحولاً جذرياً، حيث لم تعد التكنولوجيا مجرد أداة مساعدة، بل أصبحت المحرك الأساسي للخدمات المستقبلية.
وأشار بن طليعة إلى أن احتضان الابتكار والتكنولوجيا وتعزيز التعاون يتيح تصميم خدمات حكومية ذكية وسلسة تركز على احتياجات الأفراد، مشدداً على أن التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمّية، والحوكمة القائمة على البيانات يعيد تشكيل طريقة عمل الحكومات وكيفية تقديمها للخدمات لمجتمعاتها.
تحالف التكنولوجيا والحكومة
وفي جلسة بعنوان «تحالف التكنولوجيا والحكومة.. نحو بناء مستقبل ذكي ومستدام»، ناقش قادة حكوميون ومسؤولون تنفيذيون عالميون في قطاع التكنولوجيا كيف تعيد الشراكات الاستراتيجية تشكيل الخدمات العامة وتعزيز الابتكار.
تحدث في الجلسة شيرزود شيرماتوف وزير التكنولوجيا الرقمية في أوزبكستان، ومايك سيسيليا نائب الرئيس التنفيذي للقطاعات في «أوراكل سيستمز»، والدكتور ماركوس ريختر وزير الدولة في حكومة جمهورية ألمانيا الاتحادية، وفراس قسوس شريك قائد القطاع الحكومي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في إي واي.
وأكد شيرزود شيرماتوف أن الشراكة بين الحكومات وشركات التكنولوجيا ضرورية لتعزيز بيئة الأعمال الرقمية.
وأشار مايك سيسيليا إلى أن الحكومات تواجه تحديات في التحول الرقمي، الذي يتطلب نجاحه ثلاثة عناصر أساسية تشمل البنية التحتية السحابية، الاتصال الدائم، والأمن السيبراني.
وشدد الدكتور ماركوس على أهمية الشراكة الحكومية مع شركات التكنولوجيا لتبني حلول آمنة تعزز السيادة الرقمية والتعاون الدولي لتطوير البنى التحتية الرقمية.
التميز في الخدمات الحكومية
التميز الحكومي
وفي جلسة بعنوان «التميز في الخدمات الحكومية.. قصص النجاح والدروس المستفادة»، شددت هدى الهاشمي مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء لشؤون الاستراتيجية على الدور المهم للتكنولوجيا في تحسين الخدمات الحكومية.
وقالت: «الإمارات تركز على خمسة عوامل رئيسية لتحقيق التميز الحكومي: أولاً، وجود رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى جعل حكومة الإمارات الأفضل عالمياً. ثانياً، الهوس بالقياس والبيانات لتحديد الأهداف وتحقيق النجاح المستمر، ثالثاً، الشفافية والمساءلة التي تضمن تقييم الأداء المحلي والعالمي بوضوح.
رابعاً، بناء القدرات والتغيير الثقافي من خلال استثمار الحكومة في تدريب الموظفين الحكوميين، وأخيراً، توظيف التكنولوجيا لتحسين الخدمات الحكومية».
وضمت الجلسة إركي كيلدو وزير الاقتصاد والصناعة في جمهورية إستونيا، وآنا إكونن وزير الحكومة المحلية والإقليمية في جمهورية فنلندا، وأولفي مهدييف رئيس الوكالة الحكومية للخدمة العامة والابتكارات الاجتماعية في جمهورية أذربيجان.
ما بعد التحول الرقمي
وفي جلسة بعنوان «ما بعد التحول الرقمي.. ما هو سر استدامة التحول المؤسسي»، أكد دافيد روجيرز الكاتب والخبير العالمي في التحول الرقمي، أن المؤسسات والحكومات التي قطعت شوطاً في الرقمنة تواجه ثلاثة تحديات رئيسية قد تعيق تقدمها نحو المستقبل، وهي مقاومة التغيير والجمود التنظيمي ورفع سقف الطموحات والاستمرار في التطوير، وإعادة التفكير في مفهوم التحول الرقمي.
خدمات محورها الإنسان
وفي جلسة بعنوان «خدمات محورها الإنسان.. من تجربة الموظفين إلى تجربة المتعاملين عبر قنوات الخدمة»، أكد الشيخ سعود بن سلطان القاسمي مدير عام دائرة الشارقة الرقمية أن التحول الرقمي يجب أن يكون قائماً على الإنسان في جوهره.
وضمت الجلسة كريستين بيلامي، ممثلة حكومة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، وإنكيليجدا إيميراج، مدير في حكومة جمهورية ألبانيا، إلى جانب فيكي لوكيت، المدير التنفيذي لمختبر سيركو للتجارب، وكابيل راغورامان قائد الاستشارات الرقمية والابتكارية في شركة إرنست آند يونغ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
فجوة استخدام البيانات
في سياق متصل؛ ناقش المشاركون في جلسة «الاستفادة من قوة البيانات.. تحديات وفرص» كيفية توظيف الحكومات قوة البيانات بفعالية من خلال التقنيات المتقدمة والتعاون بين مختلف القطاعات، مع مراعاة التحديات الحيوية المتعلقة بالخصوصية والأمن
شارك في الجلسة كيرياكوس كوكينوس عضو مجلس إدارة المعهد الأوروبي للتكنولوجيا ووزير سابق للابتكار والبحث والسياسة الرقمية في قبرص، وعلي دلول الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في «جروب 42»، وألسا بيليجووسكي مديرة إدارة الحوكمة العامة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وخليل نصر الله شريك وقائد الاستشارات التقنية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إي واي.
وناقش أربعة رؤساء تنفيذيين في جلسة بعنوان «تكنولوجيا الحكومات.. شراكة الحكومات مع الشركات الناشئة، آفاق التعاون بين القطاع الحكومي والشركات الناشئة لتعزيز الابتكار في الخدمات وهم آتي ياسكيلاينن رئيس مؤسسة «سيترا»، ومانويل كيليان المدير التنفيذي للمركز العالمي لتكنولوجيا الحكومات في ألمانيا، ولولو الخازن المؤسس والشريك الإداري لشركة «سبيد فنتشرز»، وأحمد علوان الرئيس التنفيذي لـ «HUB71» وقدم بريت كينغ المؤلف العالمي الشهير وأحد أبرز المفكرين في مجال المستقبل خلال جلسة بعنوان «دور التقنيات المستقبلية في تطوير الاقتصادات الذكية لعام 2025»، رؤية معمقة حول تأثير التقنيات الحديثة في تشكيل الاقتصادات العالمية في العقود القادمة، واستعرض مجموعة من التوجهات المستقبلية التي ستهيمن على العالم، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الصحية، والعلاج الجيني، ما يعِد بتحسين حياة البشر.
تطور تكنولوجيا المعلومات
وناقش المتحدثون في جلسة بعنوان «تطور دور الرؤساء التنفيذيين لتكنولوجيا المعلومات: من التكنولوجيا إلى تجربة الموظف والمتعامل» مسألة التغير الجذري في وظيفة مديري تكنولوجيا المعلومات، وتحدث في الجلسة أليساندرو دي لوكا المدير التنفيذي لتقنية المعلومات في مجموعة ميرك، وماتس هوتلين الرئيس التنفيذي لتقنية المعلومات في شركة إريكسون، ومحمد طلبة نائب الرئيس الأول لشركة ماجد الفطيم للحلول الشاملة، وسرينيفاسان سامبات، المدير التنفيذي لتقنية المعلومات في بنك أبوظبي الأول.
يذكر أن القمة العالمية للحكومات 2025، التي تنظم في الفترة من 11 إلى 13 فبراير الحالي، شكلت منصة جامعة للقيادات والخبراء ومستشرفي المستقبل حول العالم، ووفرت من خلال 21 منتدى متخصصاً في القطاعات الأكثر ارتباطاً بحياة ومستقبل المجتمعات، مساحات مفتوحة للحوار والتفاعل والتعاون الدولي البناء الهادف لتشكيل معالم مستقبل مستدام للأجيال القادمة.

المصدر

المصدر: صحيفة الخليج

كلمات دلالية: فيديوهات القمة العالمية للحكومات الإمارات الخدمات الحکومیة الرئیس التنفیذی المدیر التنفیذی فی جلسة بعنوان التحول الرقمی

إقرأ أيضاً:

من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي

تتنوع الأدوات التي تستخدمها القوى الشيطانية المهيمنة لتنفيذ أجندات الحرب الناعمة، حيث تبرز الأدوات الإعلامية والسينمائية كأخطر هذه الوسائل وأكثرها تأثيراً؛ فهي “اللسان الناطق” الذي يصوغ توجهات الرأي العام عبر القنوات الفضائية والدراما والسينما، وتستهدف هذه الوسائل مختلف الفئات العمرية، لا سيما الأطفال عبر الرسوم المتحركة التي قد تحمل محتويات تروج للعنف أو سلوكيات خادشة للحياء، بهدف إبقاء الشعوب في حالة من التغييب وصرف أنظارهم عن القضايا الجوهرية.

يمانيون |محسن علي

منظومة التأثير الناعم

تُعد الحرب الناعمة استراتيجية متكاملة تهدف إلى إحداث اختراق تدريجي للبنية الثقافية والمعرفية للمجتمعات، وتعتمد فاعليتها على تنوع أدواتها وقدرتها على التغلغل في مختلف مجالات الحياة اليومية، محولةً التغيير القيمي إلى عملية تبدو “طبيعية” وغير مفروضة، حيث تعمل هذه المنظومة عبر قنوات متعددة تستهدف الإنسان في فكره وسلوكه وقراره.

 

أدوات الحرب الناعمة (وسائط التنفيذ)

في عصرنا الراهن  لم تعد فيه المدافع هي الوسيلة الوحيدة لحسم الصراعات، حيث تبرز “الحرب الناعمة” كقوة تدميرية صامتة تتسلل إلى عمق الوعي الإنساني، مستهدفةً إعادة تشكيل القيم والسلوكيات دون إطلاق رصاصة واحدة، ومن خطورتها وصل إلى حد أن يصفها البعض بأنها “تعادل القنبلة الذرية” في قدرتها على التغيير، حيث تتحول الشاشات والمنصات الرقمية إلى ميادين قتال، ويصبح الوعي الجمعي هو الجائزة الكبرى في هذا الصراع الوجودي.

 

وفي سياق متصل، تلعب الأدوات الرقمية والتقنية دوراً محورياً في الهيمنة المعاصرة، حيث تحول الفضاء السيبراني إلى ساحة للرصد والتجسس وتوجيه المعرفة، وتُستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث كمنصات مركزية للتأثير في العلاقات والاتجاهات عبر خوارزميات موجهة تستهدف الشباب والنخب، وتعمل على نشر الأنماط الاستهلاكية والانحلال الأخلاقي لإضعاف روح المسؤولية لدى الأجيال الناشئة.

أما الأدوات التعليمية والأكاديمية، فهي تمثل استثماراً طويل الأمد في تشكيل العقول؛ إذ يتم التحكم في مصادر المعرفة عبر المؤسسات التعليمية الأجنبية والبعثات الدراسية، مما يسهم في بناء نخب ذات توجهات فكرية مرتبطة بالمرجعيات الخارجية، يترافق ذلك مع محاولات مستمرة لتغيير المناهج الدراسية وحذف المضامين القيمية الأصيلة، لضمان استدامة التأثير عبر الأجيال.

وعلى المستوى المؤسسي، تُوظف الأدوات الاقتصادية والمنظمات الدولية كوسائط ضغط لإعادة تشكيل السياسات الوطنية. وتُستخدم المؤسسات المالية لفرض سياسات تضعف السيادة الاقتصادية، بينما تعمل المنظمات غير الحكومية تحت عناوين إنسانية لتمرير مخططات تستهدف الهوية الثقافية ونشر قيم مغايرة، وأخيراً، تأتي الأدوات الثقافية والاجتماعية مثل الموضة والرياضة العالمية وصناعة القدوات الفنية، لتعيد تشكيل الذوق العام وتكريس التقليد الأعمى على حساب الهوية الثقافية الأصيلة.

 

مجالات الاستهداف (مواضع الاختراق)

لا تقتصر الحرب الناعمة على وسيلة واحدة، بل تعمل وفق منظومة متكاملة تستهدف البنية العميقة للمجتمع في عدة مجالات حيوية:

المجال العقائدي والفكري: يمثل قلب الصراع وأساسه، حيث يتم التشكيك في المرتكزات الإيمانية والرموز الدينية تحت غطاء “حرية التعبير”، مع دعم التيارات المنحرفة لإحداث تشويه داخلي ومسخ الهوية الجامعة.

المجال الأخلاقي والاجتماعي: يركز على تفكيك “جهاز المناعة الأخلاقي” عبر استهداف الأسرة والمرأة، وتصوير الحشمة كرجعية والابتذال كتطور، مما يؤدي إلى فقدان المجتمع لمعاييره الضابطة.

المجال السياسي والسيادي: يتم فيه توظيف المفاهيم العالمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان كأدوات ضغط سياسي لمصادرة ثروات الأمم واستقلالها، وإضفاء الشرعية على التدخلات الخارجية عبر المنظمات الدولية.

المجال الاقتصادي: يتخذ طابع “حرب التبعية” عبر إضعاف الاستقلال الاقتصادي وتحويل المجتمعات إلى أسواق استهلاكية محضة، واستخدام الضغط المعيشي كوسيلة للابتزاز في المواقف السيادية والدينية.

المجال الإعلامي والتقني: يعمل كمحرك تنفيذي لبقية المجالات عبر تزييف الوعي ونشر الشائعات، واستخدام الهيمنة السيبرانية لرصد السلوك وتوجيهه بما يخدم أهداف القوى المهيمنة.

المجال التعليمي: يستهدف بناء الأجيال القادمة وفق تصورات معرفية محددة تضعف القيم الأصيلة وتستبدلها بمفاهيم غريبة عن ثقافة المجتمع ومبادئه.

 

تكامل الأدوار والمواجهة المطلوبة

إن الحرب الناعمة ليست مجرد أنشطة متفرقة، بل هي بنية تشغيلية شاملة يتحقق تأثيرها بالتراكم والتكامل؛ فالاختراق في أحد المجالات يسهل النفاذ إلى بقية الميادين، كما إن إدراك هذه البنية التكاملية يُعد شرطاً أساسياً لبناء استراتيجيات مواجهة قادرة على تفكيك أدوات التأثير والحد من تداعياتها، وحماية مستقبل الأجيال من التبعية والضياع القيمي.”

 

ختاما

بناءً على ما سبق، تظل اليقظة الفكرية والتمسك بالهوية الأصيلة هما خط الدفاع الأول في وجه هذه الهجمة المنظمة التي تسعى لتفريغ الإنسان من كرامته وتحويله إلى أداة في يد القوى المهيمنة والاستكبار العالمي.

مقالات مشابهة

  • منطقة الضرائب العقارية ببني سويف تواصل ورش العمل لدعم التحول الرقمي
  • الخرف الرقمي.. هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا؟
  • حصاد الأخبار.. مآسٍ وتطورات ترسم مشهد العالم
  • ارتفاع المؤشرات اليابانية بفضل أسهم التكنولوجيا
  • مواجهات عنيفة في جبهة حجر بالضالع.. اشتباكات بمختلف الأسلحة بين القوات الحكومية والحوثيين
  • سلسلة قرارات إدارية وإنمائية... إليكم أبرز مقررات جلسة مجلس الوزراء
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
  • وزير الدولة للتعاون الدولي تجتمع مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي لـ "الإسكوا"
  • جمعية "مغرب المواطنة الرقمية" تنشر وثيقتها المرجعية مؤكدة استقلالها عن أي توجه سياسي
  • نائب ديمقراطي يواجه سفير واشنطن الأممي بفيديو للجزيرة خلال مشادة بالكونغرس