د. شيماء الناصر تكتب: نصيب المرأة المصرية من قانون الإجراءات الجنائية الجديد
تاريخ النشر: 13th, February 2025 GMT
يمثل قانون الإجراءات الجنائية الجديد في مصر خطوة هامة نحو تحديث وتطوير النظام القانوني، حيث يسعى إلى تحسين آليات التحقيق والمحاكمة وضمان حقوق الأفراد.
يتضمن هذا القانون العديد من المواد التي تعزز العدالة الجنائية وتراعي حقوق المتهمين، ومن بين تلك المواد، تبرز المادة 143 التي تتناول مسألة التحفظ على أموال المتهم، حيث تنص المادة على أنه يجوز للنيابة العامة أن تأمر بالتحفظ على أموال المتهم، مع مراعاة حقوق الزوجة وأولاده القصر، حيث يتم التأكيد على أن لهم ذمة مالية مستقلة، ما لم يثبت أن لهذه الأموال علاقة بما تكسبه المتهم من جريمته.
هذا يعني أن الأموال الخاصة بهم لا يمكن أن تتعرض للتحفظ أو الحجز بسبب تصرفات المتهم، ما يعكس حرص المشرع على حماية حقوق الأسرة وضمان عدم تأثر حياة الأفراد الذين ليس لهم علاقة مباشرة بالجرائم المرتكبة.
مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية الحالية، أصبحت العديد من النساء في مصر يعملن ويمتلكن استقلالًا ماليًا، بما في ذلك سيدات يقودن أعمالًا أو يتقلدن مناصب عليا.
لذا، فإن الارتباط التقليدي للذمة المالية بالمعيل لم يعد قائمًا، اليوم، تمتلك المرأة مداخرات خاصة بها، سواء من دخلها الشخصي أو من ميراثها.
إن الاعتراف بالذمة المالية المستقلة للمرأة يعكس تقدمًا في الوعي المجتمعي بأهمية دور المرأة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز من مكانتها كطرف فاعل في الأسرة والمجتمع.
لذا من المهم اقتراح إجراء يتمثل في إعلان فترة محددة، مثل ثلاثة أشهر، يتم خلالها تقديم إقرارات ذمة مالية خاصة بكل النساء، سواء العاملات أو غير العاملات.
قد تسهل هذه الإقرارات إثبات مصادر مدخرات الزوجة منذ بداية العلاقة الزوجية، وتحديد ما إذا كانت لها علاقة بمصادر دخل الزوج من البيع أو الشراء أو الهبة.
بالإضافة إلى ذلك، ستساهم هذه الخطوة في مراقبة حركة رؤوس الأموال، خاصةً في ظل انتشار ظاهرة جديدة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر أفرادًا معظمهم من النساء (المعلمات) يستعرضن كميات كبيرة من الذهب والأموال دون وضوح حول طبيعة أعمالهن أو مصادر أموالهن.
إن تعزيز حقوق المرأة في هذا السياق ليس مجرد مسألة قانونية، بل هو ضرورة اجتماعية، فالمرأة المصرية تستحق أن تُعترف بقدراتها ومساهماتها، وأن يتم توفير الحماية القانونية التي تتيح لها الاستمرار في النمو والتطور.
إن دعم قضايا النساء وتمكينهن من حقوقهن المالية والاجتماعية يسهم في بناء مجتمع أكثر عدالة وتوازنًا.
إن قانون الإجراءات الجنائية الجديد يعكس التزام الدولة بحماية حقوق المرأة المصرية واعترافًا بدورها الفاعل في المجتمع.
إن تعزيز حقوق المرأة من خلال ضمان استقلال ذمتها المالية هو خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة، فيجب أن يُنظر إلى هذا القانون كدستور مصغر يعكس التطلعات نحو مجتمع أكثر عدالة، حيث تُحترم حقوق الأفراد، وتُصان كرامتهم، ما يسهم في بناء مجتمع متماسك ومزدهر.
إن تعزيز قضايا النساء ليس فقط من مسئولية الدولة، بل هو واجب على كل فرد في المجتمع، حيث يتطلب تغيير الذهنيات والممارسات لضمان مستقبل أفضل للنساء في مصر.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: قانون الإجراءات الجنائية قانون الإجراءات الجنائية الجديد النظام القانوني المزيد
إقرأ أيضاً:
الحية يطالب الوسطاء بالتحرك العاجل لوقف إبادة غزة
وجّه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، الخميس، رسائل إلى قادة الدول الوسيطة في مفاوضات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، دعاهم فيها إلى التحرك العاجل لإلزام الاحتلال الإسرائيلي بوقف الخروقات والانتهاكات المستمرة.
وقال الحية، في بيان نشرته الحركة، إن الاحتلال "يواصل انتهاكاته، بل تعمّد خلال الأيام الأخيرة تصعيد جرائمه وخروقاته الدموية في مسعى يهدف إلى تعطيل الوصول إلى اتفاق يحقق الأمن والاستقرار والحياة الكريمة لشعبنا".
ودعا الحية الوسطاء (قطر، تركيا، ومصر) إلى "بذل كل الجهود اللازمة والمطلوبة" للحفاظ على الاتفاق، وإلزام الاحتلال بوقف خروقاته وتنفيذ تعهداته، بما يضمن إنجاح الجهود الرامية إلى استكمال مراحله والانتقال إلى المرحلة التالية.
وأضاف أن الانتهاكات شملت "القتل المتعمد والاستهداف المباشر للمواطنين، وتدمير مئات المنازل والمنشآت، وإعادة احتلال مساحات جديدة من الأراضي"، إلى جانب استمرار منع دخول الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية إلا بـ"أقل من الحد الأدنى"، فضلاً عن منع إدخال مواد الترميم اللازمة لإصلاح المستشفيات والبلديات والمرافق العامة.
وبحسب الحية، أسفرت هذه الانتهاكات عن استشهاد 1143 فلسطينياً، بينهم 409 من النساء والأطفال والمسنين، وإصابة 3616 آخرين، منهم 1789 من النساء والأطفال والمسنين.
واعتبر رئيس المكتب السياسي لحماس أن هذه الممارسات "تشير إلى أن الاحتلال يتعمد تحدي إرادة الضامنين والمجتمع الدولي"، الذي يدعم تنفيذ الاتفاق واستكماله والانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة التي طرحتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.