راح نعمرها”.. الغزّيون يُصلحون منازلهم وأحياءهم للبقاء
تاريخ النشر: 14th, February 2025 GMT
الثورة /
كالزيتون المتجذر في الأرض يرفض الفلسطينيون التخلي عن أرضهم ومنازلهم، التي أثخن الاحتلال الإسرائيلي الجراح فيها، ودمرها بشكل كامل خلال حرب الإبادة التي شنها على قطاع غزة واستمرت لنحو الـ 15 شهرًا على التوالي.
سكان شمال القطاع، وفور دخول التهدئة حيز التنفيذ عادوا بالآلاف إلى مناطقهم السكنية، ناموا في العراء وعلى ركام منازلهم المدمرة كليًا وجزئيًا، في رسالة واضحة للاحتلال وحلفائه أن مخططاتهم لن تنجح وأن الهجرة تعني الموت بالنسبة لهؤلاء.
صمود أسطوري عبّر عنه أكثر من مليوني فلسطيني من مختلف مناطق القطاع وتحديدًا شماله، بالرغم من تدمير الاحتلال 80% من المباني السكنية في القطاع، والتي تشير التقديرات الدولية إلى أن ركامها يحتاج لأكثر من عقد من الزمان لإزالته والبدء بإعادة الإعمار.
إصرار برغم الدمار
“راح نعمرها”.. بهاتين الكلمتين اختصر العائد من رحلة نزوح طويلة إلى شمال القطاع، وليد المدهون، مشددًا على أنه بالرغم من نومه فوق ركام منزله المدمر في أول ليلة؛ إلا أن ذلك لن يمنعه من استصلاح جزء منه والعيش فيه مع أسرته.
ويفيد المدهون، بأن جزءًا كبيرًا من منزل عائلته الذي يضم أربعة من إخوته مع عائلاتهم مدمر وآيل للسقوط؛ إلا أنهم وبقرار جماعي بدأوا بترميمه من أجل العيش فيه، مؤكدًا رفض العائلة لمخططات التهجير الإسرائيلية الأمريكية.
ويضيف: “الاحتلال أعادنا لكل هذا الدمار لدفعنا نحو ترك غزة وفلسطين؛ لكن ذلك مستحيل، نحن صامدون وثابتون وسنعيد إعمار كل ما دمره الاحتلال، ولن نقبل بتكرار مأساة النزوح ولو دمرت منازلنا فوق رؤوسنا”.
وبالرغم من مخاطر العيش في منزل آيل للسقوط؛ إلا أن المدهون يؤكد أن الحياة في المنزل والمنطقة التي ترعرع وتربى فيها لها طعم مختلف، علاوة على أنه يرى في ذلك اصرارًا على البقاء، وتحديًا للاحتلال ورسالة مسبقة بفشل أي مخططات.
ومن ركام منزله المدمر بالكامل، تمكن عمار أبو هاني من استخراج بعض ألواح الزينقو والأقمشة المتهرئة ليصنع منها ملجأ لعائلته المكونة من سبعة أطفال وأمهم، ويعيش بين الدمار الهائل وفي شارع لطالما كان يعجّ بالحياة.
ويقول عمار:”عدت إلى مكاني الطبيعي، الدمار لا يهمني وتمكنت من استصلاح جزء من مقتنيات المنزل القديمة لأعيش فيه، ما أفعله ربما يصور للبعض أنه ضرب من الجنون؛ لكنني أراه الصواب بعينه، نحن أصحاب الأرض والحق والاحتلال إلى زوال” .
وبالرغم من صعوبة الظروف التي يعيشها وعدم توفر المياه للاستخدام اليومي أو الشرب والتدمير الهائل في البنية التحتية؛ إلا أن إصراره على البقاء في شمال القطاع يتمثل بقطعة مئات الأمتار من أجل الحصول على الماء والطعام، ويعتبر هذه المعاناة أمرًا ثانويًا أمام القضية الرئيسية وهي الوطن.
ولا يرى أبو هاني في معاناته إلا انتصارًا على الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه، وأن عودة الآلاف من العائلات إلى شمال القطاع بالرغم من الدمار الفظيع فيه، يؤكد أن الاحتلال فشل على مدى أكثر من عام في تحقيق أي من أهدافه من حرب الإبادة في غزة.
لن نعود إلى الخيام
ولا يختلف الحال في شمال القطاع عن أقصى جنوبه، وتحديدًا مدينة رفح، فبالرغم من إصرار جيش الاحتلال على البقاء في محور فيلادلفيا الذي يفصل غزة عن الأراضي المصرية، واجتياحاته المتكررة لوسط المدينة؛ إلا أن الآلاف عادت لأحياء الجنينة وتل السلطان ومخيم الشابورة.
ويفيد أشرف قشطة العائد من منطقة المواصي غربًا إلى رفح، بأن تدمير الاحتلال لمنزله وجميع منازل العائلة لن يمنعه من العيش في الحي الذي قضى جميع سنوات عمره الأربعين فيه، مؤكدًا أنه بدأ مع المئات من أبناء العائلة بإعادة ترميم الحي.
وقال قشطة: “اقتلعنا الخيام ولن نعود إليها، سنعيش داخل ما تبقى من جدران منازلنا، وبالرغم من الصعوبات والمشقات وفّرنا المياه وأعدنا الحياة ولو جزئيًا إلى حيّنا، ولن نتخلى عن الأمل والحياة في غزة وفلسطين”.
ويشير إلى أنه “بالرغم من سعي الاحتلال لتحويل الحياة في قطاع غزة إلى جحيم، وبرغم الدمار الكبير الذي حلّ بمدينة رفح ومختلف مرافقها؛ إلا أن عودة الأهالي إليها وتكبد كل هذه المعاناة يؤكد عدم قدرته على احتلال غزة والسيطرة على الفلسطينيين”.
“المستقبل لنا ولأطفالنا وصمودنا الأسطوري أمام حرب الإبادة يؤكد أننا نسير نحو المعركة الفاصلة التي نحرر فيها كامل الأراضي الفلسطينية، ولن نرحل من أرضنا ولو كان ثمن ذلك أرواحنا، ومخططات التهجير لن تمر”، وفق قشطة.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
انفجارات قوية تهز جزيرة بوبيان الكويتية
الكويت – أفادت وسائل إعلام مطلعة مساء الخميس، بوقوع هجوم على الكويت وسماع دوي انفجارات في جزيرة بوبيان شمال البلاد.
وذكرت المصادر أنه عقب ورود أنباء عن انفجارات شديدة في الكويت، تم سماع دوي عدة انفجارات قوية في جزيرة بوبيان شمال البلاد.
وأشارت التقارير الأولية وفق المصادر ذاتها، إلى أن الانفجارات كانت قوية لدرجة الشعور بها في المناطق المحيطة.
ولم تصدر السلطات الكويتية أي بيان رسمي حتى الآن حول سبب الانفجارات أو الأضرار أو الخسائر المحتملة.
وتتمتع جزيرة بوبيان الواقعة في شمال شرق الكويت بالقرب من الحدود العراقية والمياه الشمالية للخليج، بموقع استراتيجي وقد جذبت الانتباه في السنوات الأخيرة بسبب مشاريعها التنموية وموانئها وأهميتها العسكرية.
هذا، وأعلنت قوة الإطفاء الكويتية، الخميس، السيطرة على حريق اندلع في منفذ العبدلي الحدودي مع العراق إثر استهدافه بطائرات مسيّرة معادية.
وقال المتحدث الرسمي باسم قوة الإطفاء العام العميد محمد الغريب، إن “فرق إطفاء مركزي الصبية والعبدلي تمكنت من السيطرة على حريق شب بمنفذ العبدلي الحدودي شمال البلاد بعد استهدافه بطائرات مسيّرة معادية”.
وأكد الغريب عدم تسجيل أي إصابات بشرية جراء الحادث ووقوع خسائر مادية فحسب، وفق الوكالة.
وفي السياق، أفاد مصدر لوكالة الأنباء العراقية “واع”، بأن بغداد تلقت إشعارا من الجانب الكويتي بإغلاق منفذ العبدلي الحدودي مؤقتا عقب تعرضه لقصف بطائرة مسيرة.
ويقع منفذ العبدلي البري في محافظة الجهراء بأقصى شمال الكويت مقابل منفذ سفوان على الجانب العراقي، ويعد المعبر البري الرئيسي بين البلدين لنقل المسافرين والبضائع.
وخلال الأيام الأخيرة، تعرضت الكويت إلى جانب دول عربية أخرى لهجمات إيرانية، فيما قالت طهران إنها استهدفت قواعد ومواقع عسكرية أمريكية في الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عُمان، ردا على الضربات الأمريكية التي استهدفت الجمهورية الإسلامية.
ويأتي التصعيد رغم توقيع واشنطن وطهران في يونيو الماضي، مذكرة تفاهم تضمنت وقف القتال وبدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق أوسع.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في 8 يوليو الجاري انتهاء وقف إطلاق النار، عقب تعرض ناقلات في مضيق هرمز لهجمات اتهمت واشنطن طهران بالوقوف وراءها، لتستأنف الولايات المتحدة ضرباتها في إيران وسط ردود إيرانية متصاعدة في المنطقة.
وتطالب واشنطن طهران بوقف مهاجمة السفن وضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، فيما تصر إيران على إخضاع عبور السفن لآلية تنظمها عبر الممر المطل على سواحلها، ما فاقم المخاوف من تعطل صادرات النفط والغاز من المنطقة.
المصدر: RT + إعلام إيراني