أكثر من مليوني طالب يستفيدون من منحة وزارة التربية في العراق
تاريخ النشر: 16th, February 2025 GMT
فبراير 16, 2025آخر تحديث: فبراير 16, 2025
المستقلة/- أعلنت وزارة التربية العراقية عن وصول عدد المستفيدين من منحة الطلبة إلى أكثر من مليوني طالب وتلميذ في بغداد والمحافظات، في خطوة هامة نحو دعم التعليم وتحقيق أهداف العودة إلى مقاعد الدراسة. وأكدت الوزارة استمرارها في تسجيل المزيد من الطلبة للتأكد من شمول أكبر عدد ممكن بالمنحة التي أصبحت من العوامل الأساسية في دعم التعليم في العراق.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية، كريم السيد، أن الوزارة تواصل تسجيل الطلبة والتلاميذ ضمن خطة شمولهم بالمنحة التي تساهم في تخفيف الأعباء المالية عن الأسر. كما أشار السيد إلى أن الوزارة رفعت بيانات المستفيدين خلال الفصل الدراسي الثاني إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ليتجاوز عدد المستفيدين من المنحة مليوني طالب وتلميذ حتى الآن.
ومن جانب آخر، أكد السيد أن المنحة أسهمت بشكل إيجابي في تقليل نسب التسرب من المدارس، كما ساعدت في زيادة نسبة عودة الطلاب الذين تركوا الدراسة إلى مقاعدهم الدراسية. مما يعكس نجاح المشروع في تحقيق أهدافه التربوية والاجتماعية بشكل ملموس.
شروط ومعايير الشمول بالمنحةأكد المتحدث الرسمي أن الوزارة تعمل على تحديث البيانات بشكل مستمر ورفعها إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لضمان الشمول المستمر للطلبة. كما أوضح أن معايير الشمول بالمنحة تعتمد على ركيزتين أساسيتين: الأولى هي استفادة الأسرة من راتب شبكة الحماية الاجتماعية، والثانية هي استمرار الطالب في الدراسة من دون انقطاع، وهو ما يضمن وصول الدعم إلى الطلبة الأكثر احتياجًا.
عودة 260 ألف متسرب لمقاعد الدراسةتتواصل جهود وزارة التربية في تعزيز التعليم، حيث أسهمت الحملة الوطنية “العودة إلى التعليم” في عودة 260 ألف طالب إلى مقاعد الدراسة خلال العام الدراسي 2024-2025. وتعتبر هذه الحملة من أبرز المبادرات التي تهدف إلى الحد من التسرب المدرسي في العراق، والتي حققت نجاحًا لافتًا في مختلف المحافظات.
وفي هذا السياق، أبرز السيد أن محافظات نينوى وميسان حققتا أعلى المعدلات في عودة التلاميذ والطلبة إلى مقاعد الدراسة ضمن الحملة مقارنة ببقية المحافظات، مما يعكس نجاح الحملة في استعادة الطلاب الذين كانوا قد تركوا الدراسة في السابق.
المبالغ المخصصة للمنحةتتراوح المبالغ المخصصة للطلبة في المنحة حسب المرحلة الدراسية، حيث تم تخصيص 30 ألف دينار لكل تلميذ في المرحلة الابتدائية و50 ألف دينار لطلبة المدارس الثانوية. وتعتبر هذه المبالغ جزءًا من الجهود التي تبذلها وزارة التربية لدعم التعليم وتقليل الفجوة بين المناطق المختلفة في العراق.
خاتمةتواصل وزارة التربية العراقية جهودها الرامية إلى تحسين الوضع التعليمي في البلاد من خلال برامج الدعم المستدامة مثل منحة الطلبة. مع تزايد أعداد المستفيدين والنتائج الإيجابية التي حققتها المبادرة في تقليل نسب التسرب وزيادة عودة الطلبة إلى الدراسة، يبدو أن الوزارة ماضية نحو تحقيق أهدافها في تعزيز التعليم ورفع مستوى التحصيل العلمي في البلاد.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة المستقلة
كلمات دلالية: وزارة التربیة أن الوزارة فی العراق
إقرأ أيضاً:
التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.
ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.
فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.
إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.
أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.
الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.
وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.
وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.
إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.
ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.
وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.
إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.
إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.
وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.