التحديات والملفات العاجلة على طاولة الرئيس الجديد لمفوضية الاتحاد الأفريقي
تاريخ النشر: 16th, February 2025 GMT
انتخب زعماء دول الاتحاد الأفريقي وزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف رئيسا جديدا لمفوضية الاتحاد الأفريقي خلال القمة السنوية الـ38 في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وجاء انتخاب يوسف بعد 7 جولات من التصويت السري. حصل خلالها على 33 صوتا من أصل 49، متغلبا على رئيس الوزراء الكيني السابق رايلا أودينغا، ووزير خارجية مدغشقر السابق ريتشارد راندريماندراتو.
ويُعد محمود علي يوسف، البالغ من العمر 60 عاما، أطول وزير خارجية في الخدمة بالقارة منذ تعيينه في هذا المنصب عام 2005. وقد خلف التشادي موسى فكي محمد الذي خدم فترتين رئيسا للمفوضية.
وشهدت عملية الانتخاب منافسة شرسة، حيث كان أودينغا المرشح الأوفر حظا بعد حملة انتخابية كبرى، إلا أن إستراتيجية يوسف التي ركزت على الدبلوماسية والتواصل مع مجموعات الدول، لا سيما الدول الإسلامية والعربية، ساهمت بشكل كبير في فوزه. وأفادت مصادر دبلوماسية أن أودينغا اتُهم بمحاولة شراء الأصوات، مما أثار تحفظات لدى بعض القادة.
ملفات وتحديات
ويأتي انتخاب يوسف في وقت تواجه فيه أفريقيا أزمات كبرى، أبرزها الصراعات المستمرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان. إذ تعهد يوسف بالعمل على "إسكات البنادق" في القارة، وحل النزاعات الداخلية، وإجراء إصلاحات هيكلية داخل الاتحاد، مع التركيز على الكفاءة والجدارة في التوظيف داخل المفوضية.
إعلانوتُعد الصراعات الإقليمية من أبرز التحديات التي تنتظر الرئيس الجديد للتعامل معها، حيث يواجه يوسف مهمة شاقة لإدارة الأزمات المسلحة في الكونغو الديمقراطية مع تقدم حركة "إم23" واتهام رواندا بدعمها، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي. كما يجب عليه التدخل في الأزمة السودانية التي خلفت آلاف القتلى وملايين النازحين، مع الضغط الدولي المستمر لوقف القتال.
إلى جانب ذلك، يتعين على الرئيس الجديد للمفوضية الأفريقية تسريع الإصلاحات المؤسسية التي بدأت في عام 2017 لضمان تنفيذ قرارات الاتحاد الأفريقي، بما في ذلك تعزيز دور مجلس السلم والأمن، ومتابعة تنفيذ توصيات القمم السابقة.
ويمثل توفير الدعم الإنساني لملايين المتضررين تحديا كبيرا، خاصة مع تزايد الكوارث المناخية والهجرات الجماعية. كما يعد تعزيز التكامل الاقتصادي عبر تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية، ودعم الاقتصادات الهشة من خلال إصلاح السياسات المالية وتقديم المساعدات، من أبرز التحديات التي تواجه الرئيس الجديد.
علاوة على ذلك، يواجه يوسف تحدي مكافحة الفساد داخل هياكل الاتحاد، ووضع آليات رقابة صارمة لضمان الشفافية والحوكمة الرشيدة وإدارة فعالة للموارد بما يعزز ثقة الدول الأعضاء والمواطنين الأفارقة في الاتحاد الأفريقي.
وفي القمة ذاتها، انتُخبت الجزائرية سلمى مليكة الحدادي نائبة لرئيس المفوضية للفترة 2025-2028، خلفا للرواندية مونيك نسانزاباغانوا. كما تولى الرئيس الأنغولي جواو مانويل جونكالفيس لورينكو الرئاسة الدورية للاتحاد، خلفا للموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات ترجمات الاتحاد الأفریقی الرئیس الجدید
إقرأ أيضاً:
خبراء ومحللون لـ«الاتحاد»: تنامي دور «الإخوان» داخل الجيش يفاقم الأزمة السودانية
خالد عبد الرحمن (أبوظبي)
أخبار ذات صلةشدد خبراء ومحللون على أن تأثير تنظيم «الإخوان» في الحرب الأهلية بالسودان لا يقتصر على ما يجري داخل ساحات القتال، وإنما يمتد إلى تغذية الصراع وإطالة أمده عبر التعبئة الأيديولوجية والدينية، ورفض التسويات السياسية.
وأوضح الخبراء والمحللون، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن تنامي دور مقاتلي «الإخوان» في الحرب عزز نفوذ «التنظيم» داخل المؤسسة العسكرية بصورة غير مسبوقة، محذرين من خطورة تأثيرهم في توجيه القرار العسكري، ورسم مساراته.
وقال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، إن القوات المسلحة السودانية تعتمد بصورة كبيرة في العمليات العسكرية على مقاتلين ينتمون إلى «الإخوان»، وهو ما منحهم نفوذاً واسعاً داخل المؤسسة العسكرية، حتى أصبحوا أصحاب التأثير الأكبر في توجيه القرار العسكري، ورسم مساراته.
وأضاف أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن اعتماد الجيش السوداني على العناصر الإخوانية في ساحات القتال جعله أكثر استجابة لمطالبهم باعتبارهم شريكاً ميدانياً رئيساً في المواجهات، مما عزز نفوذهم داخل المؤسسة العسكرية بصورة غير مسبوقة.
وأشار إلى أن فقدان الجيش السوداني لاستقلاليته المؤسسية لم يكن وليد الحرب الحالية، وإنما يعود إلى ثلاثة عقود منذ وصول الرئيس السوداني السابق عمر البشير إلى السلطة، حيث خضعت المؤسسة العسكرية لعملية «أخونة» ممنهجة، أسفرت عن صعود قيادات تدين بالولاء التنظيمي أو الفكري لـ«التنظيم»، وهو ما أفقد القوات المسلحة السودانية حيادها المهني.
وأفاد أديب بأن القوى المدنية السودانية سعت، عقب ثورة ديسمبر، إلى فصل المؤسسة العسكرية عن نفوذ «الإخوان»، واتخذت إجراءات لمحاكمة عدد من رموز النظام السابق، إلا أن اندلاع الحرب الأهلية أعاد نفوذ «الإخوان» إلى داخل المؤسسة العسكرية، بعد الاستعانة بعناصرهم في العمليات القتالية.
وأكد أن الخلاف بين الجيش وقوات الدعم السريع يرتبط، في جوهره، بدور «الإخوان» داخل المؤسسة العسكرية، موضحاً أن «التنظيم» كان وراء إشعال فتيل الصراع، وأنهم المستفيد الأكبر من استمرار الحرب، باعتبارها تمثل -من وجهة نظرهم- فرصة للعودة إلى المشهد السياسي.
من جهته، أكد المحلل السياسي، الدكتور إسماعيل طاهر، أن الشعب السوداني يظل الخاسر الأكبر من استمرار الحرب، بعدما تكبد خسائر إنسانية واقتصادية هائلة، واضطر مئات الآلاف إلى النزوح واللجوء إلى دول الجوار، وفي مقدمتها مصر وتشاد، بحثاً عن الأمن والاستقرار.
وأكد طاهر، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الشعب السوداني مغلوب على أمره، وضحية «الإخوان» في الحرب حتى هذه اللحظة، محذراً من أن تأثير «التنظيم» في الحرب لا يقتصر على ما يجري داخل ساحات القتال، وإنما يمتد إلى تغذية الصراع وإطالة أمده عبر التعبئة الأيديولوجية والدينية، ورفض التسويات السياسية.