الاتحاد الأوروبي يتبنى سياسة ترامب التجارية لحماية مزارعيه: حظر واردات الغذاء بمعايير مزدوجة
تاريخ النشر: 16th, February 2025 GMT
كشفت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، اليوم الأحد، أن الاتحاد الأوروبي يسعى لحظر استيراد بعض المواد الغذائية ذات المعايير المختلفة لحماية مزارعيه، في خطوة تعكس سياسة التجارة "المتبادلة" للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وذكرت الصحيفة - في تقرير - أن المفوضية الأوروبية ستوافق الأسبوع المقبل على استكشاف حدود استيراد أكبر، وفقًا لثلاثة مسئولين تحدثوا إلى الصحيفة بشرط عدم الكشف عن هويتهم، وهي خطوة من شأنها أن تزيد التوترات مع الشركاء التجاريين ويمكن أن تشمل الأهداف المبكرة المحاصيل الأمريكية مثل فول الصويا المزروع باستخدام المبيدات الحشرية التي لا يُسمح لمزارعي الاتحاد الأوروبي باستخدامها.
وقال مفوض الصحة بالاتحاد الأوروبي أوليفر فاريلي في مقابلة أجراها الشهر الماضي مع الصحيفة - التي أعادت نشرها في عدد اليوم - "لدينا إشارات واضحة للغاية من البرلمان الأوروبي وإشارات مماثلة أيضًا من الدول الأعضاء ومن مزارعينا مفادها أنه أيًا كان المحظور في الاتحاد الأوروبي سيتعين علينا مواصلة وتطبيق حظره حتى لو كان منتجًا مستوردًا".
وهاجم ترامب - يوم الخميس الماضي - الدول التي حظرت المنتجات الأمريكية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، الذي قال إنه حظر المحار من 48 من الولايات الخمسين في الولايات المتحدة. وقد هدد بفرض رسوم جمركية على أولئك الذين لا يغيرون سياستهم، وفقًا لتعبيره.
وعارضت المفوضية منذ فترة طويلة دعوات من فرنسا ودول أعضاء أخرى للمعاملة المتبادلة، بحجة أنها قد تكون انتهاكًا لقواعد منظمة التجارة العالمية حيث لا تسمح المفوضية إلا بالقيود على أسس علمية لا تميز ضد الواردات. ويحظر الاتحاد الأوروبي العديد من المبيدات الحشرية لأنها تضر بالنباتات أو الحيوانات حتى مع حكم وكالة الصحة التابعة له بأن بعضها آمن للاستهلاك بمستويات منخفضة.
وأبرزت "فاينانشيال تايمز" - في تقريرها - أنه تم تضمين خطة الاتحاد الأوروبي في خريطة طريق رؤية الزراعة التي وضعها مفوض المزارعين كريستوف هانسن في حين قال مسئول مطلع على خطط الوثيقة إنها تشير إلى ضرورة الالتزام بالقواعد الدولية.
وقال أحد المسئولين: "نتحدث فقط عن المبيدات الحشرية الأكثر خطورة وسيكون هناك تقييم وإجراءات لحماية القدرة التنافسية قبل أي قرارات"، مضيفًا "نحن بحاجة إلى القهوة والمانجو والأفوكادو".
وأضاف فاريلي أن حظر المبيدات المحتوية على مواد مسرطنة أو مطفرة أو معطلة للغدد الصماء في الأغذية المستوردة إلى الاتحاد الأوروبي ضرورة مُلحة.. وتابع:" إذا قال العلم إنه غير آمن، فلا ينبغي لنا أن نتناوله.. إذا أردنا أن نستند إلى العلم، فإن العلم عالمي. لذا يتعين علينا التأكد من أن كل ما يتم استيراده يتوافق مع هذا".
ومن بين هذه المواد الباراكوات، وهو مبيد أعشاب محظور في الاتحاد الأوروبي لكنه يُستخدم في الولايات المتحدة على المحاصيل بما في ذلك فول الصويا.
وكشف تقرير حديث صادر عن شبكة العمل ضد المبيدات في أوروبا أو Pesticide Action Network Europe أن العديد من الواردات الغذائية تحتوي على مبيدات محظورة، مثل الفطريات والمبيدات العصبية السامة للنحل.
وأكدت الشبكة أن هذه المواد غالبًا ما تظهر في "كوكتيلات المبيدات"، وأحيانًا تتجاوز الحدود القانونية المسموح بها لمتبقيات المبيدات الفردية.
وأشارت الشبكة إلى أن المعايير المتساهلة تُعتمد أحيانًا لاستيعاب الشركاء التجاريين الدوليين، مما يعرض صحة المواطنين الأوروبيين للخطر.
وكان الشاي والقهوة من أكثر المنتجات التي تحتوي على متبقيات المبيدات المحظورة، حيث سُجّل وجودها في 38% من عينات الشاي و23% من القهوة. كما أظهر التقرير أن ما يقرب من ربع العينات القادمة من الهند و17% من الصين، وهما من كبار منتجي الشاي، تحتوي على بقايا مبيدات غير قانونية.
كذلك، ستدرج المفوضية أيضًا في صفقات التجارة المستقبلية معايير أعلى لرعاية الحيوان حيث يتبع الاتحاد الأوروبي قواعد بشأن مقدار المساحة المخصصة للدجاج والعجول ونظافة أماكن الإقامة وأشياء أخرى قد تزيد من التكاليف بالنسبة للمزارعين، في حين قال أحد المسئولين إن ذلك من شأنه أن يعزز الدعم الشعبي لصفقات التجارة، بعد أن رفضت البرلمانات الوطنية التصديق على بعض الاتفاقيات الأخيرة بسبب تأثيرها الملحوظ على المزارعين والبيئة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبي دونالد ترامب المواد الغذائية فاينانشيال تايمز المزيد
إقرأ أيضاً:
اختتام «الحوار الهيكلي التاسع» بين الإمارات والاتحاد الأوروبي «افتراضياً»
أبوظبي (وام)
أخبار ذات صلةاختتمت الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي بنجاح أعمال الحوار الهيكلي التاسع بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذي عُقد افتراضياً، حيث أكد الجانبان متانة الشراكة الاستراتيجية والتعاون المستمر في مكافحة الجرائم المالية، وتعزيز التعاون الدولي، ودعم الجهود المشتركة الرامية إلى تطوير منظومات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وترأّس الحوار من الجانب الإماراتي عمران شرف، مساعد وزير الخارجية لشؤون العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، ومن الجانب الأوروبي روزاماريا جيلي، نائبة المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في جهاز العمل الخارجي الأوروبي.
وناقش كبار المسؤولين من الجانبين عدداً من مجالات التعاون الرئيسية، بما في ذلك التنسيق القضائي في الشؤون الجنائية، والتعاون بين جهات إنفاذ القانون، وتبادل المعلومات المالية، إلى جانب تعزيز الشراكة بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي بما يسهم في رفع مستوى المواءمة والتنسيق والفعالية المشتركة في التصدي للجرائم المالية الدولية.
مسارات التعاون
وشهد الحوار استعراضاً شاملاً لمسارات التعاون القائمة بين الجهات المختّصة في الدولة والاتحاد الأوروبي، حيث ركّزت المناقشات على الاتجاهات العالمية والمخاطر والتحديات المستجدة المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما بحث الجانبان فرص تعزيز التعاون المشترك بما يسهم في حماية نزاهة النظام المالي الدولي، والتصدي للأنشطة المالية غير المشروعة والحفاظ على معايير الامتثال الدولية.
وأسفر الحوار عن اتفاق الجانبين على مواصلة العمل على مجموعة واضحة من المخرجات الفنية والعملية الهادفة إلى تعزيز التعاون والتنسيق والتواصل بين الجهات المعنية. كما أكد الطرفان التزامهما المشترك بمواصلة التعاون والانخراط البنّاء خلال المرحلة المقبلة.
وخلال الحوار، أكد عمران شرف أهمية استدامة التعاون والتواصل بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي في مواجهة التهديدات المرتبطة بالجرائم المالية، وتعزيز التعاون الدولي.
وأوضح أن استمرار التعاون وتبادل الخبرات الفنية بصورة منتظمة يسهم في دعم الجهود الجماعية، وتعزيز الالتزام بالمعايير الدولية، وترسيخ نزاهة واستقرار النظام المالي العالمي.
وقال تعليقاً على الفعالية: «تعكس النسخة التاسعة من الحوار الهيكلي بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي بشأن مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب التزامنا المشترك بتعزيز التعاون في مكافحة الجرائم المالية والحفاظ على نزاهة النظام المالي العالمي». وأضاف أن بلوغ هذه النسخة من الحوار يجسد الثقة المتبادلة، والتواصل المستدام، والإرادة المشتركة لمواصلة هذه الجهود.
الجانب الأوروبي
بدوره، أكد الجانب الأوروبي أن دعم الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات للنظام الدولي القائم على القواعد يكتسب أهمية متزايدة في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة. وأشار إلى أن دولة الإمارات تُعَدُّ شريكاً أمنياً رئيسياً للاتحاد الأوروبي، لاسيما في مجالي مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
كما أوضح الجانب الأوروبي أن هذا الحوار يهدف إلى تحديد الأولويات المشتركة واستباق التحديات، وإيجاد حلول لها قبل أن تتطور إلى عقبات جسيمة.
وفي هذا الإطار، شدد على أهمية التصدي لعمليات التحايل على العقوبات، خاصة في ضوء التطورات الجيوسياسية الحالية في منطقة الشرق الأوسط.
التعاون القضائي
وأكد الطرفان أن تعزيز التعاون القضائي والتعاون بين أجهزة إنفاذ القانون يمثِّل ركيزة أساسية لتحقيق مزيد من التقدم، مشيرين إلى أن الحوار بينهما أثبت فعاليته، وأسهم في تحقيق نتائج ملموسة في هذا المجال.
كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن ثقته بأن التقدم الذي أحرزته دولة الإمارات في هذا الصدد سينعكس إيجاباً في التقييم المقبل لمجموعة العمل المالي والمقرر انعقاده في فبراير 2027.
حضر الفعالية من الجانب الإماراتي كل من: محمد السهلاوي، سفير دولة الإمارات لدى مملكة بلجيكا، ودوقية لوكسمبورغ الكبرى، رئيس بعثة الدولة لدى الاتحاد الأوروبي، والقاضي عبدالرحمن مراد البلوشي، الوكيل المساعد لقطاع التعاون الدولي والشؤون القانونية في وزارة العدل، واللواء عبدالعزيز عبدالله الأحمد، مدير عام الشرطة الجنائية الاتحادية في وزارة الداخلية، إلى جانب ممثلين من وزارة الخارجية، ووزارة العدل، ووزارة الداخلية، ومجلس دبي للأمن الاقتصادي، والأمانة العامة للجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة، ووحدة المعلومات المالية، والمكتب التنفيذي للرقابة وحظر الانتشار.
وفي المقابل، شاركت من جانب مؤسسات الاتحاد الأوروبي كل من: المديرية العامة للاستقرار المالي والخدمات المالية واتحاد أسواق رأس المال (DG FISMA)، والمديرية العامة للعدالة والمستهلكين (DG JUST)، والمديرية العامة للهجرة والشؤون الداخلية (DG HOME)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي (EEAS)، بما في ذلك بعثة الاتحاد الأوروبي لدى دولة الإمارات، إضافة إلى وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون (اليوروبول).