يمانيون:
2026-07-24@05:31:55 GMT

تعامل ترامب مع القضية الغزية بمنتهى الانتهازية

تاريخ النشر: 17th, February 2025 GMT

تعامل ترامب مع القضية الغزية بمنتهى الانتهازية

عبدالسلام التويتي

بالرغم من تبوئ «ترمب» -للمرة الثانية- رئاسة دولة عظمى، وبالرغم من كثرة ما قد يفترض أنه اكتسبه من تجارب، ها هو يتعامل مع مختلف القضايا بعقلية رجل الأعمال المتهرب عن دفع الضرائب، وليس أدلّ على ذلك من تعامله مع وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة باعتبارها صفقةً وفيرة المكاسب.

اغتنامه وقف إطلاق النار في الاستثمار
لقد ضَغَطَ «ترامب» بشدة -منذ ما قبل تقلده منصب رئاسة الولايات المتحدة- باتجاه إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في «قطاع غزة» بين السلطات الصهيونية وحركة «حماس» الفلسطينية، فظن المتابعون أنَّ ذلك الضغط يهدف إلى تنفيذ ما كان يعِد به قبل فوزه بالانتخابات من العمل على إطفاء نيران الحروب المشتعلة بصورة مستعجلة، إلَّا أنَّ ما طرحه من خطةٍ لتهجير سكان «القطاع» كشف ما كانت تنطوي عليه ضغوطه من أطماع في شواطئ «قطاع غزة» التي اعتبَر الاستحواذ عليها فرصة استثمارية ممتازة، وقد أشير إلى سوء النوايا «الترامبية» تجاه تلك الشواطئ العربية في مستهل الخبر الصحفي المعنون [ترامب: ملتزم “بشراء غزة”.

. وقد أمنحُ أجزاءً منها لدول في الشرق الأوسط] الذي نشره الصحفي «إبراهيم حسان» في موقع «اليوم السابع» مساء الأحد الـ9 من فبراير الجاري بما يلي: (قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه ملتزم بشراء غزة وامتلاكها، مشيرًا إلى أنه سيحول غزة إلى موقع جيد للتنمية المستقبلية.
وأكد قائلًا: “إنَّ «قطاع غزة» موقع عقاري مميز لا يمكن أن نتركه”).

اعتباره قطاع غزة غنائم قابلة للتقاسم
منذ أن طرح «ترمب» خطته الهادفة إلى إفراغ «قطاع غزة» -قسريًّا- من سكانه، بات ينظر إلى جغرافية ذلك القطاع المهم على أنه مجرد غنائم قابلة للتقاسم، وأنَّ بإمكانه -بعد خلوِّه من سكانه- أن يمنح بعض حلفائه مساحات من أراضي القطاع مقابل تكفلهم بإنشاء منتجعات ومنشآت سياحية غاية في الاتساع يستثمرها -بعد اكتمال إنشائها على أحدث طراز- في تنمية ثروته وثروة أعضاء حكومته الذين أدمنوا الاستغلال على شاكلته، وفي توطيد النفوذ الاقتصادي والعسكري لدولته الحريصة إلى أبعد حدِّ على ممارسة التسلط ووضع اليد على ممتلكات أيِّ بلد، وذلك ما يمكن أن يستنبط من احتواء نصِّ الخبر الصحفي المختصر المعنون [ترمب: أنا ملتزم بشراء قطاع غزة وتملُّكه وقد أعطي أجزاءً منه لدول أخرى] الذي نشر في جريدة «النهار العربي» اللبنانية في وقت متأخر من مساء يوم الأحد الـ9 من فبراير الحالي على ما يلي: (بعد تأكيد «ترمب» على تملكه «قطاع غزة» الذي تعرض للدمار، أوضح أنه قد يعطي أجزاءً من القطاع لدول أخرى في الشرق الأوسط للمساعدة في جهود إعادة الإعمار).

إلزامه نظامين عربيين بإيواء الغزيين
لعل تجارب الإدارات الأمريكية المتعاقبة قد أثبتت لـ«ترمب» أنَّ معظم الأنظمة المحسوبة -زورًا- على العروبة مجرد ألعوبة في أيدي رؤساء أمريكا العظام، ولا يمكن لأيِّ نظامٍ من تلك الأنظمة أو حاكمٍ من أولئك الحكام الخروج عن طوع «العم سام»، وأنها -على الدوام- شديدة الالتزام بأوامره ونواهية حتى في ما يتعلق بالقضايا العربية المصيرية ويترتب عليه الكثير من الأضرار بشعب الدولة المعني نظامها باتخاذ القرار أو بشعب قطرٍ من أقطار الجوار.
ومن هذا المنطلق رأى «ترمب» أنَّ له الحق المطلق في إكراه النظامين المصري والأردني على استيعاب المستهدفين بالتهجير من أبناء الشعب الفلسطيني، وقد ألمِح إلى هذا الإجراء في سياق الخبر الصحفي المعنون [ترامب يتحدث عن “شِراء” غزة ولقاء السيسي وبن سلمان] الذي نشره موقع «الحرة» في الـ10 من فبراير على النحو التالي: (وقال ترامب: “إنَّ دولًا في الشرق الأوسط، ستستقبل الفلسطينيين بعد أن تحدثتُ إلى حكام تلك الدول”.
وفي وقت سابق أكد أنَّ الولايات المتحدة ستنشئ في غزة “ريفييرا الشرق الأوسط”، بعد إعادة توطين الفلسطينيين في أماكن أخرى، بينها مصر والأردن).

تكليفه عربًا -باستكبار- بإعادة الإعمار
لا يرى «ترمب» حكام العرب سوى أدوات، ولا يرى في بلاد العرب سوى الثروات التي يجب أن تقدم إليه -عبر تلك الأدوات- إتاوات، ففي الوقت الذي اتخذ القرار بانتزاع مبلغٍ من خزينة النظام السعودي يقدر بـ«تريليون دولار» تحت مسمى «استثمار»، يطلب من المملكة -بنبرةٍ آمرةٍ مستفزة- تمويل إعمار «قطاع غزة»، حتى تتهيأ له شخصيًّا -من وراء إعادة الإعمار- الكثير من فرص الاستثمار، وذلك ما يمكن أن يستنتج من انطواء السياق الخبري التفصيلي المعنون [ترامب يتمسك بخطته لتهجير الفلسطينيين: ملتزم بشراء غزة وامتلاكها] الذي نشره «العربي الجديد» في الـ10 من فبراير الجاري على ما يلي: (وقال «ترمب»: “إنَّ الولايات المتحدة “ستمتلك غزة وتطوِّرها وتعيد بناءها بحذر وبطء شديدين”، مضيفًا: “أنَّ الدول الغنية بالشرق الأوسط ستشارك في إعادة بنائها”.
وبالرغم من اتسام الكلام بشيءٍ من الغموض والإبهام، فلا يكاد يخفى على أحد أنَّ المقصود هو نظام «آل سعود».

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: الشرق الأوسط من فبرایر قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • غوتيريش: الصراعات في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة
  • استنفار بإيران وإسرائيل.. ترمب يلوح بهجوم واسع وإدارته تحذر الأمريكيين
  • تصعيد مرتقب.. واشنطن تدعو الأمريكيين للاستعداد لإلغاء الرحلات وإغلاق الأجواء بالشرق الأوسط
  • أول تعليق رسمي على تهديدات ترمب تجاه قرار الحظر
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • سماء الشرق الأوسط تحت التهديد.. أمريكا تطالب رعاياها بالاستعداد لإلغاء الرحلات
  • ألمانيا تبدي قلقها "البالغ" من تصعيد محتمل بالشرق الأوسط.. غوتيريش: الوضع خارج السيطرة!
  • اعتذار إيراني لجيران المنطقة.. وتعليق مفاجئ من ترامب يشعل الجدل
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره