الجابر: الإمارات حريصة على تعزيز العلاقات مع فرنسا
تاريخ النشر: 17th, February 2025 GMT
باريس (وام)
عقد مجلس الأعمال الإماراتي - الفرنسي اجتماعه الثالث في باريس، برئاسة كل من معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ «أدنوك» ومجموعة شركاتها، وباتريك بويانيه، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز.
حضر الاجتماع عدد من المسؤولين والمعنيين من كلا الجانبين، بمن فيهم معالي إريك لومبارد، وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي، ومعالي لوران سان مارتن، وزير التجارة الخارجية الفرنسي، ومعالي مريم بنت محمد المهيري، رئيس مكتب الشؤون الدولية في ديوان الرئاسة، وفهد سعيد الرقباني، سفير الدولة لدى الجمهورية الفرنسية، وبمشاركة أكثر من 50 جهة إماراتية وفرنسية تمثل القطاعات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة.
ونقل معالي الدكتور سلطان الجابر في بداية الاجتماع تحيات القيادة الرشيدة في دولة الإمارات إلى الجانب الفرنسي، مؤكداً الحرص على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، مشيداً بعمق هذه العلاقات الراسخة والممتدة لأكثر من خمسين عاماً، والتي تشهد تطوراً مستمراً في إطار الشراكة الاستراتيجية والعمل المشترك، سعياً لتحقيق تطلعات الجانبين في النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام.
وأشار معاليه إلى أن هذا الاجتماع يأتي في مرحلة مهمة في علاقات البلدين، بعد إطلاق «إطار العمل الإماراتي- الفرنسي في مجال الذكاء الاصطناعي» الذي شهد توقيعه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وفخامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي يهدف إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية، ودعم تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال إنشاء مجمع ومركز معلومات عملاق بقدرة حوسبة تصل إلى 1 جيجاواط.
وأكد الدور المحوري الذي يقوم به مجلس الأعمال الإماراتي - الفرنسي في تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية والارتقاء بها إلى مستويات جديدة، مشدداً على أهمية العمل المشترك لتطوير التعاون وتحقيق نتائج ملموسة في القطاعات الاستراتيجية وذات الأولوية للبلدين الصديقين.
وأشار معاليه إلى دور المجلس في تعزيز الشراكات طويلة الأمد في المجالات كافة، بما يسهم في دعم جهود التنويع الاقتصادي وتعزيز التكامل بين قطاعي الأعمال في البلدين، ضمن القطاعات الحيوية ذات الاهتمام المشترك.
واستعرض معاليه تجربة دولة الإمارات في تعزيز الاستثمارات من خلال إنشاء مؤسسات وشركات عالمية متخصصة، مثل شركة MGX الرائدة عالمياً في استثمارات الذكاء الاصطناعي، وشركة XRG التي تم تأسيسها لتعزيز الاستثمارات الاستراتيجية في قطاع الطاقة، مع التركيز على الغاز والمواد الكيميائية والوقود منخفض الكربون والتقنيات النظيفة والبنية التحتية للطاقة، مشيراً إلى دور هذه الشركات في تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة.
من جانبه، أشاد معالي إريك لومبارد، بمتانة العلاقات الاقتصادية الثنائية بين فرنسا ودولة الإمارات، والتي أثمرت عن مشاريع طموحة مشتركة، خاصة في مجالي الذكاء الاصطناعي والتحول البيئي، وهي تعد من الأهداف الاستراتيجية المشتركة بين البلدين.
من جهته، أكد باتريك بوياني أهمية الدور المحوري لمجلس الأعمال في باريس، في تعزيز التعاون الاقتصادي بين فرنسا والإمارات.
وأشار إلى أن المجلس يواصل تنفيذ أهدافه من خلال تسهيل الشراكات التجارية بين الشركات الفرنسية والإماراتية في قطاعات حيوية مثل الطاقة، والنقل، والاستثمار، والذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن المجلس يعد منصة فعالة للحوار والتعاون، لتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية ودفعها نحو مزيد من النمو.
واستعرض المجلس ما تم إنجازه من خلال مجموعات الأعمال في العام الماضي، بما في ذلك تفعيل مجموعة العمل الخاصة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، وعقد الاجتماع الإقليمي الأول لتطوير الأعمال، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون بين القطاعات ذات الأولوية، وإيجاد مبادرات مشتركة بين أعضاء ومجموعات العمل في المجلس.
وشهد الاجتماع مشاركة أكثر من 30 شركة من البلدين، وتم خلاله مناقشة الجوانب العملية للمشاريع المشتركة، واستكشاف بعض الفرص ذات الجدوى الاقتصادية.
وأشاد المجلس بتنوع المشاريع المشتركة القائمة بين الشركات الإماراتية والفرنسية في القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة والمناخ، والنقل والخدمات اللوجستية، والاستثمارات في البنية التحتية، داعياً إلى مضاعفة الجهود لمزيد من التعاون وتوفير فرص جديدة، وتمكين الشراكات بين مختلف القطاعات لتعزيز التكامل الصناعي، وخلق بيئة اقتصادية أكثر مرونة.
وشهد الاجتماع استعراض عدد من المشاريع الاستراتيجية المشتركة، بما فيها محطة الحاويات «سي إم إيه تيرمينالز» في ميناء خليفة التي تم افتتاحها في 12 ديسمبر 2024، والتي تعد مشروعاً مشتركاً بين مجموعة موانئ أبوظبي «30%» وشركة سي إم أيه سي جي إم الفرنسية «70%»، باستثمارات قيمتها 3.1 مليار درهم، تتضمن العمل على إطلاق أول ميناء جاف داخلي لمجموعة موانئ أبوظبي في منطقة الفاية، وذلك كامتداد لمحطة «سي إم إيه تيرمينالز».
كما استعرض المجلس منشأة «تقانة لحلول الطاقة»، وهي شراكة بين مؤسسة الإنماء العربية وشركة شنايدر إلكتريك الفرنسية في مدينة أبوظبي الصناعية «آيكاد»، وتهدف إلى تطوير حلول الطاقة المتقدمة، بما يدعم النمو الصناعي في دولة الإمارات.
وتم خلال الاجتماع توقيع عدد من الشراكات بين شركات القطاع الخاص في البلدين، والتي تضمنت، إطار عمل للشراكة بين «مصدر» و«توتال إنرجيز» و«تو بوينت زيرو»، لدعم الطاقة النظيفة في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية في أفريقيا وآسيا، ومذكرة تعاون بين شركة أدنوك وشركة فيوليا في مجال تعزيز كفاءة استخدام المياه، والتي تركز على استكشاف فرص التعاون في مجالات مثل إعادة تدوير المياه، وترشيد استخدامها، وتقليل البصمة الكربونية، ووضع خطط عمل للحد من الفاقد المائي على المدى القريب والمتوسط والبعيد، إضافة إلى شراكة بين مجموعة موانئ أبوظبي وشركة باسكال الفرنسية بشأن تبني نماذج الذكاء الاصطناعي للحوسبة الكمية وتحسين العمليات، والتطوير المشترك.
وأكد المشاركون في اجتماع مجلس الأعمال التزامهم بتسريع تنفيذ البرامج والمبادرات العملية، وتوسيع مجالات التعاون في القطاعات ذات الأولوية لدى البلدين.
كما تم اعتماد خريطة طريق عمل المجلس للعام المقبل، والتي ركزت على تنفيذ المشاريع المتفق عليها، واستكشاف المزيد من فرص ومجالات التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، بالإضافة إلى الاتفاق على عقد الاجتماع الإقليمي الثاني لتطوير الأعمال على هامش فعاليات النسخة الرابعة من منتدى «اصنع في الإمارات» الذي يقام في أبوظبي خلال الفترة 19 -22 مايو 2025.
يذكر أن العلاقات التجارية بين البلدين شهدت تطوراً ملموساً، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري غير النفطي بنسبة 21.3% في عام 2024، مسجلاً حوالي 44 مليار درهم، مقارنة بـ 36.7 مليار درهم في عام 2023.
وتستضيف دولة الإمارات أكبر عدد من الشركات الفرنسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تضم أكثر من 600 شركة فرنسية توفر أكثر من 30 ألف وظيفة، فيما تحتل دولة الإمارات المرتبة الثانية كأكبر مستثمر خليجي في فرنسا.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: سلطان الجابر الذکاء الاصطناعی تعزیز العلاقات دولة الإمارات مجلس الأعمال فی تعزیز أکثر من من خلال عدد من
إقرأ أيضاً:
لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
كشفت صحيفة "ميدل إيست آي" أن بريطانيا تستضيف اجتماعاً دبلوماسياً "غير معلن" حول مستقبل السودان، بمشاركة ممثلين عن الجناح السياسي لقوات الدعم السريع والإمارات، في خطوة أثارت اعتراضات من الحكومة السودانية، التي قالت إنها لا تملك "ثقة كبيرة" بما تقوم به لندن بعيداً عن العلن.
وبحسب الصحيفة، يشارك نصر الدين عبد الباري، أحد قيادات تحالف "تأسيس" المرتبط بالجناح السياسي لقوات الدعم السريع، في مؤتمر تنظمه مؤسسة "ويلتون بارك" التابعة للحكومة البريطانية، إلى جانب وفد إماراتي، في اجتماع يستمر من الأربعاء وحتى الجمعة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة السودانية المدعومة من الجيش لم تُدعَ إلى الاجتماع، الذي وصفه مسؤولون بريطانيون بأنه "لقاء غير معلن"، فيما لم تقدم وزارة الخارجية البريطانية توضيحات بشأن قائمة المشاركين أو طبيعة النقاشات.
ويأتي الاجتماع في وقت تخوض فيه قوات الدعم السريع حرباً ضد الجيش السوداني منذ نيسان/أبريل 2023، وسط اتهامات واسعة للقوات شبه العسكرية بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، بينها اتهامات بارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية في دارفور، وفق تقارير أممية وأمريكية.
غضب حكومي سوداني
وانتقد أمجد فريد الطيب، مستشار في مجلس السيادة الانتقالي المدعوم من الجيش، استضافة بريطانيا شخصيات مرتبطة بقوات الدعم السريع، معتبراً أن الخطوة تتناقض مع التصريحات البريطانية السابقة بشأن الانتهاكات المرتكبة في السودان.
وقال لموقع "ميدل إيست آي" إن لندن أصدرت خلال الفترة الماضية مواقف تدين ما وصفها بجرائم الدعم السريع، خصوصاً خلال الهجوم على مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، لكنها في الوقت ذاته "دعت شخصيات مرتبطة بالدعم السريع إلى بريطانيا لمناقشة مستقبل السودان".
وأضاف: "أي شيء يحتاج إلى أن يكون غير معلن فهو يخفي شيئاً يجعل من الضروري إبقاءه بعيداً عن الأنظار"، معرباً عن قوله إن الخرطوم "لا تملك ثقة كبيرة بما تحاول الحكومة البريطانية القيام به بعيداً عن العلن".
واتهم فريد الطيب لندن باتباع نمط من التعامل المتناقض، قائلاً إن الحكومة البريطانية "تتحدث عن احتمال ارتكاب الدعم السريع جرائم إبادة، ثم تستضيف قياداته لمناقشة مستقبل البلاد".
الإمارات حاضرة رغم النفي
ويأتي حضور ممثلين عن الإمارات في الاجتماع وسط استمرار الاتهامات الموجهة إلى أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها الإمارات بشكل متكرر.
وتشير "ميدل إيست آي" إلى أن قوات الدعم السريع تلقت اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات في دارفور، فيما تقول الأمم المتحدة والولايات المتحدة إن الجرائم المرتكبة هناك تحمل "سمات الإبادة
الجماعية".
في المقابل، تدعم تركيا ومصر الجيش السوداني، بحسب الصحيفة.
وكانت تقارير دولية وأمريكية قد تحدثت خلال الفترة الماضية عن وجود أدلة على وصول أسلحة ومعدات إلى قوات الدعم السريع، بينما نفت أبوظبي أي دعم عسكري مباشر لها.
لماذا الاجتماع بعيداً عن العلن؟
يقام الاجتماع في مؤسسة "ويلتون بارك" الواقعة في غرب ساسكس، وهي مؤسسة تابعة للحكومة البريطانية تقول إنها تعمل على تسهيل الحوارات السياسية الدولية.
لكن الصحيفة أشارت إلى أن اللقاء السوداني لم يُدرج ضمن الفعاليات المعلنة على موقع المؤسسة، رغم أن غالبية اجتماعاتها يتم الإعلان عنها مسبقاً.
ونقلت عن مصدر في الخارجية البريطانية قوله إن "الجميع ذاهبون" إلى الاجتماع، في إشارة إلى
مشاركة أطراف إقليمية ودولية، فيما أكد موظف في "ويلتون بارك" انعقاد اللقاء.
انتقادات بسبب علاقة بريطانيا بالإمارات
وربطت الصحيفة الانتقادات الموجهة إلى لندن بعلاقاتها الاقتصادية مع الإمارات، مشيرة إلى أن قيمة صادرات الأسلحة البريطانية إلى أبوظبي خلال السنوات الثلاث الأخيرة بلغت نحو 422 مليون جنيه إسترليني.
ونقلت عن خبراء قولهم إن معدات عسكرية بريطانية الصنع ظهرت في ساحات القتال بالسودان، وهو ما يزيد الجدل حول طبيعة العلاقة بين لندن وأبوظبي في ظل الحرب المستمرة.
وقال أحد الخبراء المشاركين منذ سنوات في جهود الوساطة السودانية إن استبعاد شخصيات سودانية رئيسية من الاجتماع "أمر صادم"، مضيفاً أن هناك أشخاصاً شاركوا في الملف السوداني لسنوات ولم تتم دعوتهم أو حتى إبلاغهم باللقاء.
مستقبل السودان على طاولة لندن
ويأتي الاجتماع بعد أيام من تعيين إد ميليباند وزيراً للخارجية البريطانية، في وقت تواجه فيه بريطانيا ملفات دولية عدة، بينها الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
ورغم أن السودان لا يحتل الأولوية الأولى في السياسة الخارجية البريطانية، يأمل بعض الدبلوماسيين، بحسب الصحيفة، أن يتخذ ميليباند موقفاً أكثر تشدداً تجاه الإمارات بشأن دورها في الحرب السودانية.
وتعد الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، إذ أسفرت عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين ونزوح أكثر من 14 مليون شخص منذ اندلاعها.