شيَّع حزب الله بمشاركة رسمية وشعبية واسعة، وبحضور وفود خارجية أمينيه العامين السابقين السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، في المكان المخصص للمناسبة في "مدينة كميل شمعون" الرياضية.
ومرت مراسم التشييع بحد أقصى من الترتيبات الأمنية التي ضمنت تدفق الحشود من دون حوادث أو اشكالات تذكر. وتقدم الحضور الرسمي والسياسي والديبلوماسي رئيس مجلس النواب نبيه بري بصفته الرسمية والحركية كما بصفته ممثلاً لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون، ووزير العمل محمد حيدر ممثلاً رئيس الحكومة نواف سلام.

وكان الوفد الإيراني أكبر الوفود الخارجية إذ ضم وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، بالإضافة إلى عائلات الرئيس الإيراني السابق ابراهيم رئيسي، ووزير الخارجية الإيراني السابق حسين عبد اللهيان وقائد قوات فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ومستشار الرئيس الإيراني محسن رضائي وما  يقارب الأربعين نائباً. 
وألقى الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، كلمةً مسجلة جاء فيها “نودّع اليوم قائدًا تاريخيًّا استثنائيًّا، قائدًا وطنيًّا عربيًّا إسلاميًّا يمثّل قبلة الأحرار في العالم. إنّك باقٍ فينا بتعاليمك وجهادك، وسنحفظ الأمانة ونواصل السير على هذا الخطّ. أنت القائل: هذا الطريق سنكمله لو قُتِلنا جميعًا، ولو دُمِّرت بيوتنا على رؤوسنا، فلن نتخلّى عن خيار المقاومة”. ولفت إلى اختلاف المرحلة الراهنة عن سابقاتها، قائلاً إنّ “أبرز خطوةٍ اليوم هي أن تتحمّل الدولة مسؤوليّاتها. لقد التزمنا ولم تلتزم “إسرائيل”، وصبرنا لإعطائها فرصة الانسحاب، لكنّنا أمام خرقٍ تحوّل إلى احتلالٍ وعدوان. والمقاومة قدّمت نموذجًا في الصمود سيُحتذى به مستقبلًا”. وأضاف: “ماذا عن مستقبل المقاومة؟ إنّها لم تنتهِ وهي مستمرّةٌ بحضورها وجهوزيّتها. لا نقبل في لبنان أن تتحكّم أميركا ببلدنا. المسار طويل ونحن له بالمرصاد، ولن نقبل باستمرار قتلنا ونحن نتفرّج. يا دعاة السيادة، استيقظوا! ماذا تفعلون الآن؟ سنواجه حتّى النصر أو الشهادة.»
وشدّد على أن “المقاومة أساس وهي خيارنا ما دام الاحتلال وخطره موجودًا، وسنتابع تحرك الدولة لطرد الاحتلال دبلوماسيًّا والبناء بعد ذلك على النتائج، ونبحث الاستراتيجية الدفاعية، ونحن ندعم تحرير فلسطين ومواجهة مشروع الرئيس الأميركي في تهجير أهل فلسطين، وشهداء غزة، وسنشارك في بناء الدولة القوية العادلة تحت سقف اتفاق الطائف، تحت 3 عناوين وهي إقرار خطة الإنقاذ في أسرع وقت، تحرير الأرض وإطلاق الأسرى، وبناء ما تهدّم. وبالنسبة لنا لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه ونحن من أبنائه، نحن متحالفون مع حركة أمل وهذا التحالف تعمّد بالدم. لا تفكّروا أن تلعبوا بيننا فإننا واحد في الموقف والسياسة وسنبقى كذلك لعزتنا وعزة لبنان، وللرؤوس الحامية أقول في الداخل اللبناني لا يوجد رابح وخاسر، فلنتنافس لخير الناس”. وأضاف: “المقاومة إيمانٌ ولا يمكن لأحدٍ أن يسلبنا هذا الحقّ. هي حياة الشعوب الحرّة، وتُكتَب بالدماء لا بالحبر، ولا يثنيها مَن يعارضها، فهي تقتلع المحتلّ ولو بعد حين، وترسم مستقبل الأحرار. هي إيمانٌ أرسخ من الجحافل، وعشقٌ يغلغل في المحافل، ونصرٌ يُخلّد كلّ مقاتل. موتوا بغيظكم… فالمقاومة باقيةٌ وقويّةٌ ومستمرّة.»

تعمّد الجيش الإسرائيلي إطلاق سرب من مقاتلاته على ارتفاع منخفض جداً فوق المدينة الرياضية وبيروت في لحظة التشييع. وكشف مسؤول إسرائيلي أن عدداً من المقاتلات التي حلّقت في أجواء بيروت أمس كانت شاركت في اغتيال الأمين العام السابق لـ"حزب الله" حسن نصر الله.

وبدوره أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن "الطائرات الحربية الإسرائيلية التي تحلق فوق بيروت خلال جنازة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله ترسل رسالة واضحة وهي من يهدد ويهاجم إسرائيل سيكون مصيره الموت". كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن العالم صار "مكاناً أفضل"، تزامناً مع تشييع نصرالله الذي اغتيل في ضربة إسرائيلية هائلة في الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 أيلول الماضي.
وشنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات جوية جنوباً وبقاعاً، فشنت غارة على بلدة بريصا في جرود الهرمل، من دون ورود معلومات عن إصابات. كما شنّ الطيران الحربي الاسرائيلي غارة على خراج بلدة بوداي بين محلة الجداوي وتلة الحفير غرب بعلبك. وجنوباً استهدفت غارة إسرائيلية منطقة الأحمدية وأخرى على منطقة وادي العزية جنوب صور، بالإضافة إلى غارتين عنيفتين على تبنا قرب البيسارية وغارتين على وادي زبقين وغارة على جيل الريحان في منطقة جزين.

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: حزب الله نصر الله

إقرأ أيضاً:

باحث سياسي : انسحاب إسرائيل من المنطقة الصفراء مرهون بحسم ملف سلاح حزب الله

أكد الكاتب والباحث السياسي عبد الله نعمة أن المشهد السياسي في لبنان يشهد تطورات متسارعة، في ظل مساعٍ لتعزيز سلطة الدولة، مشيرًا إلى أن زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى الولايات المتحدة ولقاءه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب منحت الدولة اللبنانية دفعة سياسية قوية، ورسخت دعمًا دوليًا لمسارها الحالي.

التوصل إلى حلول للأزمة

وأوضح نعمة، خلال مداخلة على قناة «إكسترا نيوز»، أن واشنطن أظهرت للمرة الأولى موقفًا أكثر جدية تجاه الملف اللبناني، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي تحدث في أكثر من مناسبة عن أهمية هذا الملف، ما يعكس اهتمامًا متزايدًا بالتوصل إلى حلول للأزمة.

فرصة لتعزيز الاستقرار

وأضاف أن المبادرة الأمريكية تمثل ركيزة أساسية لخفض التوتر في جنوب لبنان، من خلال مفاوضات غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية وبدعم عربي، مؤكدًا أن هذا المسار يحظى بتأييد عدد من الدول العربية التي ترى فيه فرصة لتعزيز الاستقرار.

وفي المقابل، أشار إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على الحدود الجنوبية، موضحًا أن بعض المناطق شهدت عمليات نسف واسعة، بالتزامن مع استمرار التصعيد الأمني في المنطقة.

الرئيس اللبناني من سفارة بلاده بواشنطن: يمكن نزع سلاح حزب اللهلقاء عون وترامب | واشنطن تراهن على الجيش اللبناني .. وإسرائيل تترقب خطوات حزب اللهروبيو يشيد بجهود عون لنزع سلاح حزب الله واستعادة سيادة لبناناختبار عون في واشنطن | لقاء ترامب يحدد مسار المفاوضات.. وإسرائيل تراقب مصير حزب الله

ورأى نعمة أن إيران لا تنظر بإيجابية إلى مسار المفاوضات الحالي، معتبرًا أن أي تفاهمات تتم برعاية أمريكية قد تقلص نفوذها داخل الساحة اللبنانية.

التأثير في المشهد السياسي

كما أوضح أن حزب الله يواجه تحديات داخلية، مشيرًا إلى تراجع قدرته على التأثير في المشهد السياسي مقارنة بالفترات السابقة، إلى جانب الضغوط المرتبطة بالأوضاع المعيشية وتأخر جهود إعادة الإعمار، وهو ما انعكس على بيئته الحاضنة.

وأضاف أن الجيش اللبناني بدأ في الآونة الأخيرة تنفيذ أعمال ميدانية داخل بعض البلدات الجنوبية، من بينها بلدة زوطر، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المواقع، ما سمح بعودة عدد من السكان إلى منازلهم.

واختتم الباحث السياسي تصريحاته بالتأكيد على أن إسرائيل لا تزال تسيطر على ما يُعرف بـ"المنطقة الصفراء"، مشيرًا إلى أن تل أبيب تربط الانسحاب منها بالتوصل إلى تفاهمات تتعلق بملف سلاح حزب الله، واستكمال إجراءات تسليم تلك المناطق إلى الجيش اللبناني.

طباعة شارك الرئيس اللبناني جوزيف عون زيارة الرئيس اللبناني سلطة الدولة الرئيس الأمريكي الجيش اللبناني سلاح حزب الله حزب الله لبنان

مقالات مشابهة

  • باحث سياسي : انسحاب إسرائيل من المنطقة الصفراء مرهون بحسم ملف سلاح حزب الله
  • خطيب الجامع الأزهر: يحذر من الخطابات السلبية التي تهدد استقرار الأسرة
  • تقرير إسرائيلي عن شيعة لبنان.. ماذا ينتظرهم؟
  • بعد زيارة عون لواشنطن.. رسائل تطال حزب الله
  • بعد تراجع ممداني.. عمدة لندن يتعهد باعتقال نتنياهو إذا دخل بريطانيا
  • حزب اللهسرا عند رئيس الوزراء العراقي
  • بتوجيهات محافظ بيروت.. حملة لتنظيم المرافق العامة في منطقة حي اللجا في المصيطبة
  • فواز عرب: التصعيد الأمريكي الإيراني لم ينعكس سلبا على المفاوضات اللبنانية حتى الآن
  • لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني