ترامب والتخلي عن أوكرانيا.. هل يشجع الصين على التهام تايوان؟
تاريخ النشر: 24th, February 2025 GMT
أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحولاً مفاجئاً في سياسية واشنطن التي استمرت ثلاثة أعوام تجاه أوكرانيا، مما أثار مخاوف من أن الصين قد تصبح أكثر جرأة في الدفع بمطالبتها الإقليمية تجاه تايوان، رغم أن الخبراء يشيرون إلى أن بكين على الأرجح تتبنى موقف الانتظار لمتابعة تطورات الوضع في أوروبا، بحسب تقرير على موقع "إيه بي سي نيوز" الإخباري الأميركي.
خلال الأسبوعين الماضيين، قال ترامب إن أوكرانيا "لم يكن ينبغي لها أن تبدأ الحرب"، مضيفا أن أوكرانيا "قد تصبح روسية يوماً ما"، وشكك في شرعية حكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بينما قلب الموقف الأميركي الطويل الأمد في عزل روسيا بسبب عدوانها، من خلال بدء محادثات مباشرة مع موسكو.
ماكرون ينصح ترامب
وقبل التوجه إلى واشنطن لإجراء محادثات مع ترامب، يوم الاثنين، صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه سيؤكد على أنه "لا يمكنك أن تكون ضعيفاً في مواجهة الرئيس بوتين." وأضاف ماكرون أنه سيقول لترامب: "ليست أنت، ليست من ميزاتك، وليس في مصلحتك. فكيف يمكنك إذن أن تكون ذا مصداقية في مواجهة الصين إذا كنت ضعيفاً في مواجهة بوتين؟"
كما تعزم موسكو أن أوكرانيا ترجع تاريخياً إلى روسيا، تدعي الصين أن جزيرة تايوان ذات الحكم الذاتي هي جزء من أراضيها، ولم يستبعد الرئيس الصيني شي جين بينغ استخدام القوة للاستيلاء عليها.
ويوم الجمعة، ظهر ترامب وكأنه تراجع عن تصريحاته السابقة التي كانت تُلقي اللوم على أوكرانيا لبدء الحرب، لكن التحول المفاجئ الشامل في سياسة إدارته تجاه النزاع قد يدفع بعض التايوانيين للتساؤل "ما إذا كانت الولايات المتحدة قد تسحب السجادة من تحت أقدامهم أيضاً"، وفقاً لما قاله راسل هسياو، المدير التنفيذي لمعهد تايوان العالمي في واشنطن.
ومع ذلك، على الرغم من أن بكين تتابع عن كثب تصريحات ترامب، فإنه من غير المرجح أن تتصرف على عجل. وأضاف هسياو: "لا أعتقد أن شي جين بينغ سيكون جريئاً لدرجة أن يتخذ قراراً حازماً قائلاً إنه لمجرد أن ترامب تصرف بطريقة معينة تجاه أوكرانيا، فإنه سيتصرف بالمثل تجاه تايوان. ترامب لا يمكن التنبؤ بتصرفاته."
كان ترامب يحظى بشعبية كبيرة في تايوان عندما ترك منصبه في عام 2021، وقد نُسب إليه الفضل في تقريب العلاقة بين الولايات المتحدة والجزيرة. وبموجب القانون الأميركي، تلتزم الولايات المتحدة بتزويد تايوان بالأجهزة والتكنولوجيا الكافية لصد أي غزو من البر الرئيسي للصين، لكنها تتبع سياسة "الحياد الاستراتيجي" فيما يتعلق بما إذا كانت ستتدخل للدفاع عن تايوان.
ترامب وتايوان
في الآونة الأخيرة، أصبح ترامب أكثر انتقاداً لتايوان، قائلاً إنه ينبغي عليها دفع تكاليف دفاعها العسكري للولايات المتحدة. وفي عدة مناسبات، اتهم تايوان أيضاً بسرقة أعمال تصنيع رقائق الكمبيوتر من الولايات المتحدة، واقترح في وقت سابق من هذا الشهر إمكانية فرض تعريفات جمركية على أشباه الموصلات.
وفي الوقت نفسه، قام ترامب بتعيين العديد من المتشددين تجاه سياسة الصين في إدارته، بما في ذلك في مناصب عليا مثل وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيجسث.
بعد اجتماعه مع حلفاء الناتو في بروكسل في وقت سابق من هذا الشهر، شدد هيجسث على أنه إذا قررت الولايات المتحدة سحب دعمها من أوكرانيا، فسيكون ذلك للتركيز على منطقة آسيا والمحيط الهادئ وترك الدفاع الأوروبي في المقام الأول للأوروبيين. وقال هيجسث: "إن التأثير الرادع في المحيط الهادئ هو أمر لا يمكن قيادته إلا من قبل الولايات المتحدة."
وبعد بضعة أيام، أصدر روبيو بياناً مشتركاً مع نظرائه من اليابان وكوريا الجنوبية بعد اجتماعهم على هامش مؤتمر أمني في ميونيخ، مؤكدين "أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان كعنصر لا غنى عنه للأمن والازدهار للمجتمع الدولي."
وفي خطوة أغضبت بكين، أزالت وزارة الخارجية الأميركية سطراً في ورقة معلومات حكومية معدلة عن الجزيرة كان تعبر عن معارضة الولايات المتحدة لاستقلال تايوان.
قالت ميا نوينز، الباحثة في سياسات الأمن والدفاع الصيني بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن: "إذا كنتُ مكان بكين، لكنت سأولي أقصى درجات الاهتمام لما قاله هيجسث عن سبب تغيير الولايات المتحدة لدعمها لأوكرانيا." وأضافت: "قال هيجسث إن الأمر يتعلق بمنطقة الهندو-باسيفيك، وأن للولايات المتحدة أولويات في أماكن أخرى، ولا أعتقد، من منظور بكين، أن ذلك سيكون مطمئناً."
وأوضحت نوينز أن التحول في السياسة تجاه أوكرانيا سيمنح الصين الفرصة للدفع برسالة مفادها أن الولايات المتحدة شريك غير موثوق، لكنها أضافت أنه من غير المرجح أن تفسر بكين استعداد واشنطن الظاهر للتنازل عن الأراضي الأوكرانية على أنه يعني أن تايوان مفتوحة أيضاً للانضمام إلى الصين.
زيادة القوة الوطنية
وقالت نوينز: "الاتجاهات العامة لكل من الولايات المتحدة والصين، فيما ينظران إلى المستقبل، ليست بالضرورة متغيرة. لا أحد يرغب في التنازل عن أي مساحة؛ فكلاهما يرغب في الاستمرار في مسار يزيد من قوتهما الوطنية."
يذكر أنه في الشهور الأولى من فترة ترامب الأولى، كانت هناك مخاوف من أن إدارته قد تقترب كثيراً من الصين، لكنه في الواقع اتبع نهجاً أكثر صرامة مما اتبعه البعض قبله، حسبما قال إيوان غراهام، كبير محللي الدفاع في معهد السياسات الاستراتيجية الأسترالي. وأوضح غراهام أنه بالرغم من أن جميع حلفاء الولايات المتحدة "يجب أن يقلقوا من تخلي إدارة ترامب عن أوكرانيا واستعدادها للتعامل مع بوتين"، فإنه من البسيط الافتراض بأن ترتيبات مماثلة ستُطبق على وضع الصين وتايوان.
وأضاف غراهام: "من المرجح أكثر أن تحاول الإدارة الأميركية، بشكل خاطئ، إخراج أوكرانيا من الساحة بجعلها مشكلة أوروبية، وذلك لمواجهة الصين من موقع أقوى نسبياً. أعتقد أن هذا نهج خطير بسبب السوابق المروعة التي يضعها، ولكنه من غير المرجح أن يتكرر مع الصين."
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات ترامب أوكرانيا تايوان ترامب الصين الأراضي الأوكرانية ترامب وزيلينسكي أميركا وأوكرانيا أميركا والصين الصين وتايوان توحيد الصين وتايوان أميركا وتايوان ترامب أوكرانيا تايوان ترامب الصين الأراضي الأوكرانية أخبار أميركا الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
يمر الصراع الإيراني الأمريكي بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات؛ حيث انتقل المشهد من المناوشات المحدودة إلى الحشود الإستراتيجية، إلى جانب ترقب إيراني لإنزال أمريكي محتمل في 4 جزر في مضيق هرمز وهم أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة خارك، وفق مراقبين.
وفي هذا السياق أشار مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إلى وجود تقديرات وتحركات عسكرية إيرانية ترتبط باحتمالية دخول بري عسكري أمريكي إلى جزر إيرانية خلال المرحلة القادمة.
وهو الأمر الذي دفع الجانب الإيراني لإعادة انتشار القوات في تلك المناطق التي يتوقع أن يكون الجانب الأمريكي قد حددها كأهداف للاقتحام البري.
لكن من وجهة نظر عسكرية فإن هذا الخيار مستبعد، بحسب الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، الذي أكد أن طبيعة التضاريس الجبلية في إيران تصعب من العملية البرية، مشبها إيران بـ "القلعة الطبيعية"، كما أن "اتساع مساحة الحدود بمختلف تضاريسها لن تصب في مصلحة أي قوة مهاجمة" بحسب تصريحات الخبير العسكري لقناة الجزيرة .
وتابع أبو زيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن "التوغل في العمق" سيعني مواجهة مباشرة مع بيئة جغرافية معادية وقوات برية إيرانية (الجيش والبسيج) التي "أعدت نفسها لعقود لمثل هذا اليوم".
لذا، فإن الإنزال البري الكلاسيكي بآلاف الجنود والدبابات يظل خيارا مستبعدا في المطبخ العسكري الأمريكي.
السيناريو البديلويطرح العقيد نضال أبو زيد السيناريو الأكثر ترجيحا وهو "الخيار البري المحدود والمرافق" بمعنى الخيار البري الذي يدعم الحركات الانفصالية، معتبرا أن هذا الخيار يهدف إلى:
فتح ممرات برية: لا سيما في الزاوية الجنوبية الغربية القريبة من الحدود الباكستانية. دعم الحركات الانفصالية: مثل "جيش العدل" في منطقة سيستان وبلوشستان. تكتيك "الوكيل المحلي": بدلا من أن يقاتل الجندي الأمريكي في الجبال، تقوم واشنطن بتقديم الإسناد الناري (عبر قاذفات بي-1 لانسر والمدمرات) والإسناد الاستخباري لجماعات معارضة مسلحة تتولى المهمة البرية تحت غطاء جوي أمريكي كثيف.ولفهم المشهد وفق التقديرات العسكرية وتصريحات واشنطن وطهران، فيتضح أن المشهد الحالي يدار بعقيدتين متصادمتين:
إعلان واشنطن (عقيدة الكتلة النارية): والتي تعتمد على حشد "كمي" هائل للطائرات والمدمرات جوا وبحرا ولوجستيا وذلك بعد تقدم المدمرة آرلي بيرك في مسرح العمليات والمدمرة تايسون وحاملات الطائرات، بهدف خلق حالة من الشلل التام للقدرات الإيرانية عبر قصف إستراتيجي يمهد لتلك "الممرات البرية المحدودة" وهو ما يحدث منذ عودة التصعيد مرة أخرى، وفق الخبير العسكري.ولفت إلى أن أبرز ما يعكس التحول الإستراتيجي العسكري الأمريكي هو إقحام القاذفة بي-1 لانسر وهي قاذفة بعيدة المدى متعددة المهام في معادلة المواجهة.
ويصف أبو زيد هذه القاذفة بأنها "كتلة نارية" هائلة تتجاوز سرعتها سرعة الصوت، وتمتلك قدرة تدميرية استثنائية بحمولة تصل إلى 34 ألف طن من المتفجرات، تشمل قذائف جدام وقنابل جي بي يو الخارقة للتحصينات وصواريخ كروز.
ويؤكد الخبير العسكري أن دخول هذه الطائرة تحديدا (بي-1 لانسر) يعني أن الأهداف الأمريكية لم تعد تكتيكية أو محدودة، بل انتقلت إلى مرحلة استهداف "الأصول الإستراتيجية الكبرى لإيران"، مما يعكس رغبة واشنطن في إحداث تهشيم واسع للقدرات الإيرانية الحيوية في حال اندلاع الصدام الشامل.
طهران (عقيدة الرد المتماثل): أما إيران فتكرر اعتمادها إستراتيجية الرد بـ "منشأة مقابل منشأة". فإذا فكرت واشنطن في إنزال بجزيرة خارك، فإن طهران ستضرب سلاسل إنتاج الطاقة في المنطقة برمتها، محولةً الصراع إلى "حرب طاقة عالمية" تدفع بالنفط فوق حاجز الـ 100 دولار، وفق ما ذكره مراسل الجزيرة الدغير. إسرائيل في خط المواجهةفيما يخص الدور الإسرائيلي، يرى العقيد نضال أبو زيد أن إسرائيل تحولت بالكامل إلى "قاعدة حشد" عسكرية متقدمة ومحصنة في المنطقة، حيث تم تغطيتها بمظلة دفاعية جوية هي الأكثر تعقيدا، تشمل منظومات حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية، بالإضافة إلى منظومة "ثاد" الأمريكية في النقب.
ويشير أبو زيد إلى أن "المطبخ العسكري" الأمريكي، رغم استخدامه التهديد بدخول إسرائيل كأداة ضغط سياسي لدفع طهران نحو المفاوضات، إلا أنه يبدي تحفظا تجاه انخراطها المباشر؛ وذلك بسبب العقيدة القتالية الإسرائيلية التي تؤمن بأن "ما لا يأتي بالقوة، يأتي بمزيد من القوة"، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف هائل للذخائر ورعونة في القرار العسكري تخرج الصراع عن السيطرة.
ومع ذلك، يؤكد أبو زيد أن الجانب الإسرائيلي أتمّ كافة استعداداته، وبات دخوله في خط المواجهة أمرا حتميا ينتظر فقط "الضوء الأخضر" السياسي من واشنطن، في ظل ما وصفه بـ "الخطأ الإيراني" المتمثل في عدم التدخل لتعطيل تلك التحضيرات داخل الأراضي المحتلة.