تراجعت الأسهم في أسواق المال الآسيوية في بداية تداولات الأسبوع، إذ أحجم المتعاملون عن القيام بمراهنات أكثر خطورة، بعد أن حفزت البيانات الاقتصادية الباهتة عمليات بيع في وول ستريت.

وجرى تداول المؤشرات القياسية في هونغ كونغ والصين في نطاق ضيق، بينما انخفض مؤشر الأسهم الآسيوية عن أعلى مستوى في أربعة أشهر والذي سجله يوم الجمعة.

وتقدمت العقود المستقبلية لمؤشر الأسهم الأميركية، وكذلك فعلت العقود على مؤشر الأسهم القياسي الألماني بعد أن جاء الحزب المحافظ في المركز الأول في الانتخابات الاتحادية في البلاد.

وغذت آفاق الذكاء الاصطناعي موجة صعود في أسهم التكنولوجيا الصينية، مما وازن أثر المخاطر الناجمة عن التعريفات الجمركية الأميركية وتحول الرهانات على تخفيف بنك الاحتياطي الفيدرالي لسياسته النقدية.

وأظهرت البيانات في أواخر الأسبوع الماضي ارتفاع توقعات التضخم الأميركية إلى أعلى مستوى فيما يقرب من ثلاثة عقود، في حين توسع نشاط الأعمال الأميركي بأبطأ وتيرة منذ سبتمبر 2023.

التحفيز الاقتصادي الصيني

فاسو مينون، العضو المنتدب المعني باستراتيجية الاستثمار في شركة "أوفرسي-تشاينيز بانكينغ كورب" (Oversea-Chinese Banking Corp) قال "قد نشهد المزيد من الارتفاع لأسواق هونغ كونغ والصين". ويأمل المستثمرون في المزيد من التحفيز الاقتصادي الصيني. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هناك تقارباً بين شي جين بينغ وقادة الشركات".

ودخلت أسهم التكنولوجيا الصينية في موجة ارتفاع هذا العام، مدفوعة بالتفاؤل بشأن "ديب سيك" (DeepSeek) واجتماع شي مع كبار قادة الأعمال، بما في ذلك المؤسس المشارك لمجموعة "علي بابا" القابضة جاك ما.

وانخفضت العقود المستقبلية لسندات الخزانة الأميركية اليوم الإثنين. في حين لم يكن هناك تداول على سندات الخزانة النقدية في آسيا، بسبب إغلاق أسواق اليابان في عطلة يوم الإثنين.

الدولار مقابل اليورو

في الوقت نفسه سجل مؤشر الدولار الأميركي انخفاضاً خلال التعاملات الآسيوية المبكرة. وتفوق اليورو على عملات مجموعة الدول العشر، حيث ارتفع بنسبة 0.5% مقابل الدولار، بعد أن قال زعيم المحافظين في ألمانيا فريدريش ميرتس إنه سيتحرك بسرعة لتشكيل حكومة جديدة بعد فوزه في الانتخابات الاتحادية يوم الأحد.

وكتب محللو "باركليز" (Barclays) بقيادة أودري أونغ: "الحماس للدولار تضاءل بعض الشيء بسبب مجموعة كبيرة من العوامل بما في ذلك التقلبات في الأخبار المتعلقة بالتعريفات الجمركية (والمواعيد النهائية المؤجلة)، والمفاجآت الاقتصادية السلبية بشكل متواضع في الولايات المتحدة، وانحسار تقلبات سوق الأسهم. بينما تظل الأسهم الأميركية قرب مستويات مرتفعة قياسية، هناك أيضاً تساؤلات متزايدة حول استدامة التفوق الأميركي".

في آسيا، ارتفعت أسهم شركات تصنيع أدوات التشخيص واللقاحات، بعد أن أعلن باحثون في الصين عن اكتشاف فيروس كورونا جديد في الخفافيش، والذي يدخل الخلايا باستخدام نفس المسار الذي يستخدمه الفيروس المسبب لمرض كوفيد-19.

التعريفات الجمركية الأميركية

عبر نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ عن "قلقه الشديد" بشأن قرار الرئيس دونالد ترمب بزيادة التعريفات الجمركية بنسبة 10% على السلع الصينية في مكالمة مع وزير الخزانة سكوت بيسنت، حسبما أورد تلفزيون الصين المركزي يوم الجمعة.

و من جانبه، أشار بيسنت أيضاً إلى مخاوف بشأن مجموعة من القضايا مع الصين، بما في ذلك "اختلال التوازن الاقتصادي"، حسبما ذكرت وزارة الخزانة الأميركية.

وأبلغت إدارة ترمب المسؤولين المكسيكيين أنه يجب عليهم فرض رسومهم الخاصة على الواردات الصينية، كجزء من جهودهم لتجنب التعريفات الجمركية التي هدد بها الرئيس الأميركي، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

بشكل منفصل، يوجه ترمب لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة بتقييد الإنفاق الصيني على التكنولوجيا والطاقة وغيرهما من القطاعات الاستراتيجية الأميركية، في أحدث تصعيد من جانب إدارته ضد ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وفي أخبار الشركات، قال وارن بافيت في رسالة سنوية إلى المساهمين إن شركة "بيركشاير هاثاواي" تتطلع إلى زيادة ملكيتها في أكبر خمس شركات تجارة في اليابان "بمرور الوقت".

وفي السلع الأساسية، استمر النفط منخفضاً، حيث أثرت احتمالات زيادة المعروض من العراق على الأسعار.

 وجرى تداول الذهب عند ما يقل قليلاً فحسب عن أعلى مستوياته على الإطلاق والتي سجلها الأسبوع الماضي، حيث ساعدت البيانات الاقتصادية الضعيفة بشكل غير متوقع وارتفاع توقعات التضخم في تعزيز الطلب على الملاذات الآمنة.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: اليورو الدولار التكنولوجيا وول ستريت الأسهم آسيا البيانات الاقتصادي المزيد التعریفات الجمرکیة بعد أن

إقرأ أيضاً:

تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟

تتجه الإمارات إلى تعزيز جودة بياناتها الاقتصادية باعتمادها البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي، الهادف إلى تحديث منظومة البيانات الاقتصادية ورفع دقتها ومواءمتها مع المعايير الدولية، بما يدعم صناعة القرار، ويعزز قابلية مقارنة المؤشرات الاقتصادية مع فضلى الممارسات العالمية.

ويتضمن البرنامج الذي أقره الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، اليوم الخميس، اعتماد عام 2024 سنة أساس موحدة للحسابات القومية، إلى جانب توحيد المنهجيات الإحصائية، وتوسيع مصادر البيانات، وربط السجلات الإدارية والضريبية بالحسابات القومية، بما يسمح بقياس أكثر شمولاً للأنشطة الاقتصادية الجديدة والمتسارعة النمو.

وتعني "سنة الأساس": السنة المرجعية التي تُستخدم أسعارها وأوزان قطاعاتها عند حساب الناتج المحلي الحقيقي ومقارنة أداء الاقتصاد عبر الزمن. واعتماد 2024 مرجعاً جديداً يعني أن وزن كل قطاع سيُعاد تحديده وفق حجمه ودوره في الاقتصاد خلال تلك السنة، بدلاً من الاستمرار في الاعتماد على هيكل اقتصادي يعود إلى سنوات سابقة، بحسب سعيد محمد، خبير اقتصاد.

هذا التحديث برأيه يكشف بصورة أدق الأنشطة القائمة، ويمنح القطاعات التي توسعت خلال السنوات الأخيرة وزناً أقرب إلى مساهمتها الحقيقية، موضحاً أن الاقتصاد الإماراتي شهد خلال العقد الماضي تغيرات هيكلية واسعة، مع توسع قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والخدمات المالية والتجارة الإلكترونية والسياحة والنقل والخدمات المهنية والاستثمار.

ومع استمرار استخدام سنة أساس قديمة، تبقى أوزان بعض القطاعات بحسب سعيد محمد، أقل من حجمها الفعلي، فيما يحتفظ عدد من الأنشطة التقليدية بأوزان لم تعد تعكس موقعها الحالي في الاقتصاد. ويعالج تحديث سنة الأساس هذه الفجوة، من خلال إعادة توزيع الأوزان القطاعية، استناداً إلى بيانات أحدث وأكثر شمولاً.

ويرى أن أهمية القرار داخلياً تكمن في تحسين قدرة الجهات الرسمية على قياس مساهمة القطاعات غير النفطية، وتحديد مصادر النمو، ورصد التحولات في الإنتاج والاستثمار والاستهلاك.

ويتيح ذلك للحكومة بناء السياسات الاقتصادية والموازنات والخطط الاستثمارية على قاعدة أكثر دقة، بدلاً من الاعتماد على مؤشرات قد لا تعكس بصورة كاملة سرعة التحولات التي شهدها الاقتصاد، وفق قراءة سعيد محمد.

البيانات الضريبية تدخل في صلب القياس

يتزامن تحديث سنة الأساس مع توسيع مصادر المعلومات المستخدمة في إعداد الحسابات القومية، ومن أبرزها بيانات ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات والسجلات الإدارية الحكومية. وتوفر هذه المصادر معلومات أكثر تفصيلاً عن المبيعات والإيرادات والأنشطة المسجلة وعدد المنشآت وحركة التوظيف، ما يرفع مستوى التغطية مقارنة بالاعتماد على المسوح الدورية وحدها، وفقاً لخبير الاقتصاد سعيد محمد.

وأوضح أن "السجلات الإدارية هي البيانات التي تنتج بصورة مستمرة عن عمل المؤسسات الحكومية، مثل التراخيص والإقرارات الضريبية وبيانات التوظيف والمعاملات الرسمية". وإدماجها في النظام الإحصائي يقلل الفجوات، ويوسع نطاق رصد المنشآت، ويرفع دقة تقدير القيمة المضافة في كل قطاع.

وتشير هذه الخطوة برأيه إلى "انتقال النظام الإحصائي من الاعتماد الأكبر على العينات والتقديرات إلى استخدام قواعد بيانات واسعة ومستمرة، بما يسمح برصد أكثر سرعة ودقة للتغيرات الاقتصادية".

 لماذا تعاد حسابات السنوات السابقة؟

ولا يقتصر البرنامج على تطبيق سنة الأساس الجديدة على بيانات 2024 وما بعدها، بل يشمل إعادة بناء السلسلة الزمنية للناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2010 و 2026، ويوضح سعيد محمد، أن السلسلة الزمنية هي مجموعة مترابطة من البيانات الاقتصادية الممتدة عبر سنوات متتالية. وإعادة بنائها تعني احتساب السنوات السابقة وفق المنهجية والأوزان والتصنيفات الجديدة، حتى تبقى المقارنة بين عام وآخر متسقة.

محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الإماراتhttps://t.co/8tOXXSXIMg pic.twitter.com/NtZAys4Vht

— 24.ae | الإمارات (@24emirates24) July 23, 2026

وينتج عن المراجعة تعديل قيمة الناتج المحلي أو مساهمة بعض القطاعات أو معدلات النمو التاريخية. ولا يعني ذلك أن النشاط الاقتصادي في تلك السنوات تغير بأثر رجعي، بل إن المعلومات المتاحة أصبحت أشمل وطريقة القياس أكثر دقة، وفق خبير الاقتصاد.

ممارسة معتمدة في الاقتصادات الكبرى

تحديث سنوات الأساس ومراجعة الحسابات القومية ممارسة دورية تتبعها الأنظمة الإحصائية المتقدمة، بهدف مواكبة التغير في بنية الاقتصادات وإدخال مصادر بيانات ومنهجيات جديدة.

وفي الاتحاد الأوروبي، نفذت الدول الأعضاء ودول رابطة التجارة الحرة الأوروبية مراجعة معيارية منسقة للحسابات القومية عام 2024. ويوضح مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" أن هذه المراجعات الكبرى تُنفذ بصورة منسقة مرة واحدة على الأقل كل خمس سنوات، لضمان اتساق البيانات وقابليتها للمقارنة بين الدول.

وشملت المراجعة الأوروبية تحديث بيانات الناتج المحلي والتوظيف والحسابات القطاعية، وإدخال مصادر معلومات أكثر اكتمالاً، ما أدى إلى تعديل بعض التقديرات التاريخية من دون أن يعني ذلك وقوع نمو اقتصادي جديد وقت نشر النتائج.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، ينفذ مكتب التحليل الاقتصادي مراجعات سنوية للحسابات القومية، إلى جانب تحديثات شاملة تمتد إلى فترات زمنية أطول وتدمج أحدث البيانات النهائية والتصنيفات والمنهجيات.

وتُعاد خلال هذه المراجعات صياغة السلاسل التاريخية لضمان اتساقها، بما يسمح بمقارنة الاتجاهات الاقتصادية عبر عقود من دون حدوث فواصل ناجمة عن تغير طرق القياس.

وفي 2026، أطلقت الهند سلسلة جديدة للناتج المحلي الإجمالي، وغيرت سنة الأساس من السنة المالية 2011-2012 إلى 2022-2023، مع إدخال بيانات ضريبة السلع والخدمات وبيانات الشركات والمالية العامة وسوق العمل.

أثر مباشر في ثقة المستثمرين

على المستوى الدولي يوضح سعيد محمد، أن تحديث الحسابات القومية "يمنح المستثمرين والمؤسسات المالية وبيوت الأبحاث صورة أوضح عن الحجم الحقيقي للاقتصاد الإماراتي ومصادر نموه وتوزع النشاط بين القطاعات". فالمستثمر برأيه لا يقيّم معدل النمو فقط، بل ينظر أيضاً إلى جودة البيانات التي بُني عليها الرقم، ومدى شمول مصادرها، واتساقها مع المعايير الدولية، وقدرتها على إظهار التحولات داخل الاقتصاد.

كما يعزز اعتماد منهجيات متوافقة مع نظام الحسابات القومية الصادر عن الأمم المتحدة قابلية مقارنة بيانات الإمارات مع بيانات الاقتصادات الأخرى، ويقلل الفوارق الناتجة عن اختلاف طرق التصنيف والقياس.

وأوضح أن قابلية المقارنة الدولية تعني استخدام مفاهيم وتعريفات وتصنيفات متقاربة بين الدول، حتى تكون المقارنة بين أحجام الاقتصادات ومعدلات نموها ومساهمة القطاعات فيها أكثر دقة.

البيانات جزء من قوة الاقتصاد

ويخلص سعيد محمد إلى أن "تطوير الأنظمة الإحصائية يُعد عالمياً استثماراً طويل الأجل في دعم جودة المؤشرات الاقتصادية".. "ويضمن مواكبة أدوات القياس للتحولات التي تشهدها الاقتصادات، ويعزز دقة البيانات التي تستند إليها السياسات الاقتصادية وقرارات الاستثمار".

مقالات مشابهة

  • أسعار النفط تواصل تراجعها.. برنت ينخفض إلى 96 دولاراً والخام الأمريكي يتراجع لـ 88 دولاراً
  • تراجع أسهم تايوان والصين وهونج كونج مع ترقب إدراج شركة تشانجشين ميموري تكنولوجيز الصينية للرقائق
  • استقرار عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعد ارتفاع أسعار النفط
  • كوريا الجنوبية تؤكد التزام الولايات المتحدة بسقف الرسوم الجمركية البالغ 15%
  • انخفاض كبير بمؤشرات الأسهم الأميركية
  • الأسهم الأمريكية تتجاوز العقارات في ثروة الأسر وإنفاق المستهلكين
  • رسوم الأدوية الجنيسة.. اختبار جديد للمنافسة الأمريكية الصينية
  • تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • القرعة تضع المنتخب القطري لكرة اليد على رأس المجموعة الأولى بدورة الألعاب الآسيوية 2026