الضفة الغربية بعد هجوم المخيمات
تاريخ النشر: 25th, February 2025 GMT
#الضفة_الغربية بعد #هجوم المخيمات _ #ماهر_أبو طير
نتشاغل كلنا بالذي يجري في قطاع غزة، فيما الكارثة متواصلة منذ شهر في الضفة الغربية، وبعدها سنذهب إلى القدس، حيث المسجد الأقصى وما قد يتعرض له من أخطار سبق التحذير منها.
اجتاح الاحتلال خلال آخر 4 أسابيع مخيمات فلسطينية في الضفة الغربية، وهي مخيمات طولكرم ونور شمس بطولكرم، والفارعة جنوب مدينة طوباس، وبشكل أوسع مخيم جنين، الذي دمر الاحتلال فيه أحياء كاملة وشق طرقا على أنقاض المنازل الفلسطينية، وتسبب بتهجير أكثر من خمسين ألفا من الفلسطينيين حتى الآن من 4 مخيمات للاجئين والمناطق المحيطة بها في جنين وطولكرم وطوباس، والتي تؤوي بمجموعها أكثر من 76 لاجئا فلسطينيا، حيث أصبح مخيم جنين فارغا من سكانه.
تريد إسرائيل تحقيق عدة أهداف من الهجوم على المخيمات، أولا شطب بؤر المقاومة فيها كونها تتركز في هذه المخيمات، وثانيا شطب وجود المخيمات نفسها وتحويلها إلى أحياء سكنية، لشطب عنوان اللجوء، وثالثا تنفيذ بروفات الازاحة السكانية تمهيدا لمرحلة لاحقة، تتعلق بمخطط ترحيل الفلسطينيين ودمجهم في تجمعات محدودة، واخلاء بعض المدن منهم تماما، ورابعا اعتقال أعداد كبيرة من المقاومين لتعويض عمليات تسليم الأسرى الفلسطينيين من غزة والضفة الجارية الآن، وخامسا، التوطئة لسيناريو ضم الضفة الغربية بشكل كامل، أو ضم أجزاء واسعة بشكل رسمي، وحشر الفلسطينيين في تجمعات.
مقالات ذات صلةيجري كل هذا للمفارقة وسلطة أوسلو، عاجزة تتفرج، بل وساعدت إسرائيل قبيل اقتحام مخيم جنين، من خلال التوطئة للهجوم، وللمفارقة تبدو السلطة اليوم، مجرد وهم سياسي، فلا هي قادرة على العودة إلى قطاع غزة، ولا هي قادرة على منع إسرائيل من الهجوم على الضفة الغربية، واجتياح المخيمات، تاركة الضفة لمصيرها، متذرعة بكونها لا تريد منح إسرائيل الحجة للهجوم على الضفة، وهو أمر تفعله إسرائيل حاليا، في الوقت الذي يتفرج به 70 ألف رجل أمن فلسطيني في الضفة الغربية على المشهد، فيما السلطة ذاتها مغيبة عن كل الملفات، خصوصا، ملف قطاع غزة، حيث يتم استثناء السلطة من الاجتماعات العربية والاقليمية والدولية، ولا كأنها تعد طرفا سياسيا في كل المشهد.
يأتي هذا كله في سياق انهيار اقتصادي وشيك، داخل الضفة الغربية، مع مؤشرات على انهيار سياسي كامل أيضا، واستفراد إسرائيل بالضفة الغربية عسكريا لأول مرة منذ عشرين سنة بهذه الطريقة، فيما يتم استرضاء تل أبيب بكل الوسائل من قطع رواتب عائلات الشهداء والأسرى، وصولا إلى استمرار التنسيق الأمني، وغير ذلك، وسط مهمة أمنية عسكرية مفتوحة تقوم بها إسرائيل داخل الضفة استثمارا لقدرتها المتفرغة حاليا للضفة، بعد وقف حرب قطاع غزة، بشكل مؤقت.
العيون كلها تتركز على قطاع غزة، وما يجري فيه، فيما التقديرات حول الوضع في الضفة الغربية خطيرة للغاية، خصوصا، مع تفجيرات الحافلات، وهي تفجيرات سوف توظفها إسرائيل في كل الأحوال، أيا كان مصدرها، أو سببها، أو محركها الأساس، وسوف تستعملها أمام واشنطن لتبرير مواصلة الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، ومقاومته، التي يراد انهاء وجودها ضمن سلسلة الأوهام الإسرائيلية، وعدم القدرة على الاعتراف بكون الاحتلال هو جذر الازمة، أصلا، منذ عام 1948 وماقبله.
والوضع الحالي، سيقود بالضرورة إلى ملف مدينة القدس، وتركيبتها الاجتماعية، وملف المسجد الأقصى في توقيت ما، بما يعنيه دينيا، وسياسيا، وعلاقته بسوار حمايته الشعبية في المدينة.
هذه الحرب لم تنته والأيام ستثبت ذلك.
الغد
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: الضفة الغربية هجوم ماهر أبو فی الضفة الغربیة قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
مقبرة العمال.. تحقيق يكشف آلية استغلال الفلسطينيين داخل المستوطنات الإسرائيلية
كشف تحقيق استقصائي أعدته منصتا "شوميريم" و “وصلة” عن اتهامات باستغلال عمال فلسطينيين في مستوطنات الضفة الغربية، في ظل تراجع فرص العمل داخل إسرائيل منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، ما دفع آلاف العمال إلى الاعتماد على العمل في المستوطنات باعتباره الخيار المتاح أمامهم.
واستند التحقيق إلى شهادات عدد من العمال، الذين تحدثوا عن تلقي أجور تقل عن الحد الأدنى المنصوص عليه في القانون الإسرائيلي، والعمل دون عقود أو كشوف رواتب أو تأمين صحي، إضافة إلى غياب التعويضات في حالات إصابات العمل، واستخدام وسطاء في صرف الأجور، فضلاً عن استخدام تصاريح العمل كوسيلة للضغط والسيطرة، وفقًا لما ورد في التحقيق.
وتروي عاملة فلسطينية، استخدم التحقيق لها اسمًا مستعارا هو "وفاء"، أنها تغادر منزلها قبل الفجر للعمل في مزارع العنب والتمور في الأغوار، وتتقاضى ما بين 80 و90 شيكلا يوميا دون عقد عمل أو أي مستند يثبت عملها، بينما قالت إنها تشاهد عمالًا إسرائيليين في الموقع نفسه يتقاضون أجورا أعلى ويتمتعون بحقوق وظيفية كاملة.
وأشار التحقيق إلى أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين فقدوا إمكانية العمل داخل إسرائيل بعد السابع من أكتوبر، فيما سُمح لجزء منهم بالعمل داخل المستوطنات.
ووفقا لمعطيات أوردها التحقيق نقلا عن منظمة "جيشا"، عاد نحو 32 ألف عامل إلى العمل في المستوطنات من أصل نحو 48 ألفا كانوا يعملون فيها قبل الحرب، بينما كان نحو 115 ألف عامل فلسطيني يحملون تصاريح للعمل داخل إسرائيل قد مُنعوا من الدخول بعد اندلاع الحرب.
وأوضح التحقيق أن القانون الإسرائيلي، استنادًا إلى حكم صادر عن المحكمة العليا عام 2007، ينص على تمتع العمال الفلسطينيين العاملين في المستوطنات بالحقوق نفسها التي يحصل عليها العمال الإسرائيليون، بما في ذلك الحد الأدنى للأجور، وأجور العمل الإضافي، والإجازات المرضية والسنوية، والتعويض عن إصابات العمل. إلا أن التحقيق نقل عن مسؤولين في منظمات عمالية قولهم إن ضعف الرقابة وعدم تطبيق القانون يؤديان إلى استمرار الانتهاكات.
ونقل التحقيق عن أساف أديف، المدير العام لمنظمة العمال "معان"، قوله إن ما بين 30% و40% من أصحاب العمل لا يلتزمون بتطبيق الحقوق الأساسية للعمال، معتبرًا أن المشكلة لا تقتصر على الأجور، بل تشمل أيضًا محدودية فرص الترقي الوظيفي للعمال الفلسطينيين مقارنة بنظرائهم الإسرائيليين.
كما تضمن التحقيق شهادات لعمال تحدثوا عن ساعات عمل طويلة، وخصومات من الأجور عبر وسطاء، وعدم توفير معدات السلامة، إضافة إلى إصابات عمل قالوا إنهم لم يحصلوا بعدها على أي تعويضات. وأشار بعضهم إلى أن أصحاب العمل يستخدمون تصاريح العمل وسيلة للضغط على العمال أو إنهاء عملهم إذا طالبوا بحقوقهم أو تواصلوا مع منظمات عمالية.
وفي القطاع الزراعي بالأغوار، ذكر التحقيق أن العديد من العمال يدخلون إلى مواقع العمل دون تصاريح أو مستندات تثبت علاقة العمل، فيما يتولى وسطاء فلسطينيون نقلهم وصرف أجورهم نقدًا، وهو ما يجعل إثبات علاقة العمل أمام القضاء أكثر صعوبة، بحسب ما ورد في التحقيق.
كما أشار التحقيق إلى مزاعم بشأن تشغيل نساء وأطفال في بعض المواسم الزراعية في ظروف صعبة، والعمل بالقرب من المبيدات والأسمدة دون وسائل حماية كافية، ما أدى، وفقًا لمنظمات عمالية، إلى تسجيل حالات إصابات والتهابات جلدية بين بعض العاملات.
واختتم التحقيق بالإشارة إلى أن إسرائيل تدير نظام تصاريح العمل وتمتلك صلاحيات الرقابة داخل المستوطنات، بينما دعا أيضًا السلطة الفلسطينية إلى اتخاذ إجراءات ضد الوسطاء الذين يقتطعون جزءًا من أجور العمال أو يستخدمون أدوات ضغط بحقهم. وأوضح أن الإدارة المدنية الإسرائيلية ووزارة العمل الفلسطينية لم تقدما ردا حتى موعد نشر التحقيق.