المُبْتَدَأُ: -
(فِي مُسْتَنْقَعِ الأَكاذِيبِ لا تَسْبَحُ سِوَى الأَسْماكِ المَيِّتَةِ) مِثْلَ رُوسِي
وَالخَبَرُ: -
(11)
استمر تصاعد غبار الدعاية المضللة لطرفي الحرب؛ بدلا من طرح الأسباب والمصالح الموضوعية التي أدت إلى اندلاعها، أمام الشعب السوداني المصطلي بنارها ليحكم ويقرر. تبنى الطرفان دعاوى كذوبة وخطابات مخادعة؛ قائمة على التحشيد العاطفي؛ يُدْفَع الشارع السوداني من خلالها بعيدا عن الأسباب الحقيقية؛ التي أدت إلى انفجار الصراع؛ وذلك بتغبيش وعيه وشغله بأحجية (من الذي بدأ الحرب وأطلق الرصاصة الأولى؟!).


(12)
تورطت أطراف الصراع في فبركات كاذبة، من أجل التأثير في الرأي العام بأفضل الطرق الممكنة؛ فحين غاب في هذه اللحظة المفصلية عن وسائل الإعلام كافة؛ الخطاب التوعوي للقوى الثورية؛ المطلوب بشدة في مثل هذا المنعطف الزلق؛ لكشف طبيعة وتفسير حقيقة (حرب الإخوة الأعداء)؛ وفضح مرامي وأهداف القوى التي سعت لإشعالها وتصر على استمرارها. لقد ساعد غياب خطاب القوى الثورية غير المبرر طرفي الحرب على تغبيش وتزييف وعي الشارع بالدعاوي المخاتلة؛ وقاد هذا الغياب معظم الجماهير للوقوع في شباك الخداع والتضليل الذي مارسه إعلام الحرب.
(13)
بغياب الخطاب التوعوي؛ غابت حقيقة الحرب التي تم توظيفها من قبل قوى الثورة المضادة؛ لخلق حالة من الفوضى والانفلات الأمني؛ المقصود منه إشاعة الرعب بين المواطنين في العاصمة والمدن الكبرى؛ وذلك لضرب مراكز الثورة وتفريغها من قاطنيها. ونلاحظ هنا أن طرفي الحرب قد أدارا المعارك داخل المدن ووسط الأحياء المكتظة بالبشر، دون مراعاة لأي جوانب إنسانية؛ مع التركيز بصفة خاصة على المدن والأحياء مراكز الانطلاق السابقة للأنشطة الثورية.
(14)
ساد الارتباك والتشويش جميع القوى السياسية؛ ليرخي بظلاله على منسوبي الحزب الشيوعي السوداني؛ ويصيب وحدة الفكر والإرادة لدى العضوية بزلزال عظيم؛ أفرز العديد من الأطروحات المتناقضة في مقاربة وتوصيف هذه الحرب اللعينة؛ فمجموعة من العضوية رأت أن قوات الدعم السريع هي المذنبة وهي المسؤولة عن اندلاع الحرب؛ وقد وافق هذا الرأي ما رأته الحركة الإسلامية وفلول النظام القديم العدو التقليدي للحزب الشيوعي!!.
(15)
هذا التوافق في مقاربة مسألة الحرب؛ بين هذه المجموعة من عضوية الحزب ورؤية فلول النظام البائد؛ استفز مجموعة أخرى من العضوية فتأخذت موقفا معاكسا؛ والمؤكد أن هذا الموقف المضاد لموقف المجموعة الأولى؛ لم يكن دعما خالصا لمليشيا الدعم السريع؛ بقدر ما هو نكاية في الغريم التاريخي "الحركة الإسلامية"؛ خاصة والحزب الشيوعي بكامل منسوبيه؛ هو أول من طالب بحل مليشيا الدعم السريع؛ باعتبارها مولود غير شرعي من رحم الحركة الإسلامية؛ تم تكوينها بهدف قمع القوى الثورية؛ وما الهتاف الشهير للثوار (العسكر للثكنات و"الجنجاويد" ينحل) إلا تأكيد على هذا المطلب.
(16)
لم تتلكأ الحركة الإسلامية في استغلال الفرصة التي ظلت تبحث عنها طوال ما بعد سقوط سلطتها فجر انتصار ثورة 19 ديسمبر 2018م المجيدة؛ وسرعان ما اصطفت خلف الجيش؛ ودفعت بكتائب ظلها المسلحة لميادين القتال؛ وكتائب ذبابها الإلكتروني المدربة على الكذب وتزييف الحقائق؛ إلى المنصات الرقمية للترويج لأهمية استمرار حرب (الكرامة) لتطهير الوطن من "الجنجاويد"!!.
(17)
مثل اندلاع الحرب بالنسبة للحركة الإسلامية سانحة تاريخية؛ استغلها منسوبوها بانتهازية وقحة؛ بعد أن عمل أقطابها بجهد لا يقل وقاحة؛ طوال الأشهر التي سبقت اندلاعها لجعلها ممكنة؛ لعلها تعيدهم وحزبهم (المنحل)؛ للحياة السياسية من جديد؛ وتمحو عن جباههم عار وذل وسم (محلول).
(18)
الحراك المحموم إِعْلامِيٌّ وَعَسْكَرِيٌّ؛ الذي انخرطت فيه الحركة الإسلامية مع بداية الحرب مباشرة؛ قابله جمود ملحوظ وغير محمود في نشاط الحزب الشيوعي على كافة الصعد؛ حيث ظل الحزب الشيوعي مثله مثل بقية الأحزاب السياسية السودانية الأخرى؛ يغوص في صمت عجيب؛ لم يفتح الله عليه بمقاربة يعتد بها لقضية الحرب تشرح للجماهير جوهر الصراع الذي قاد لوقوع كارثة الحرب. لقد اكتفى حزب الطبقة بإصدار بيانات؛ ونداءات ومناشدات سياسية؛ لا تشبع ولا تغني من جوع؛ تدين وتشجب وتدعو لإيقاف الحرب؛ دون أن توضح كيف وعلى أي أساس ووفق أي آلية!!.
(19)
حصر الحزب الشيوعي تعامله مع قضية الحرب وتعقيداتها؛ في الإطار السياسي وفي أدنى مستوياته (بيان – مناشدة-نداء)؛ شأنه شأن أي حزب إصلاحي!!. هذا التوجه في بداية الحرب -من وجهة نظري -؛ شكل خطأ استراتيجيا ما كان يجب الوقوع فيه. قاد لإرباك جماهيره وعضويته؛ فظهرت الآراء المتضاربة والرواء المتناقضة والمقاربات البعيدة عن النهج المادي الجدلي بين جماهيره وعضويته بل تعدتهما لتصيب بعض الكادر!!.
(20)
ولا أدري كيف غاب عن ذهن قيادة الحزب أن الحرب كظاهرة اجتماعية واقتصادية؛ هي أعقد من أن يَحْصُرُ التعامل معها في الأفق السياسي فقط؟!؛ خاصة وأن متطلبات إيقافها؛ تقتضي جهدا فكريا؛ وفلسفيا يفسر طبيعتها ويشرح للجماهير جوهر أسبابها؛ ويملك المواطن المغلوب على أمره أدوات فهم ودحض دعاوى داعميها والمصرين على استمرار نزيفها.
يَتْبَعُ

tai2008idris@gmail.com  

المصدر

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: الحرکة الإسلامیة الحزب الشیوعی

إقرأ أيضاً:

تركيا.. أول استقالة بالهرم القيادي في حزب الشعب الجمهوري

أنقرة (زمان التركية) – شهد حزب الشعب الجمهوري اليوم الأربعاء، أول استقالة بعد الإعلان عن حزب جديد بديل، حيث أعلن نائب رئيس الحزب والبرلماني عن إزمير، مراد باكان، استقالته من صفوف حزب الشعب الجمهوري.

وكان أعلن اوزجور أوزال رئيس الحزب المزاح من منصبه بقرار قضائي، أعلن في كلمته خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بالأمس رحيله عن الحزب وتأسيسه حزب سياسي جديد على ضوء التوترات التي يشهدها حزب الشعب الجمهوري عقب قرار “البطلان التام” وإعادة كمال كيليجدار أوغلو لرئاسة الحزب.

وأوضح باكان أن استقالته ليست تخليا عن قيم حزب الشعب الجمهوري ولا مبادئ مؤسسه مصطفى كمال أتاتورك، مفيدًا أن ما انفصل عنه هو “حزب سياسي يخضع لاحتلال السلطة الحاكمة”، وفق تعبيره.

وأفاد باكان أنه ينتقل إلى حزب آخر يتبنى القيم المؤسسة لمصطفى كمال أتاتورك للحفاظ على هذه القيم وإبقائها حية، قائلا: “الصدمة التي عايشناها خلال انتخابات 14 و28 مايو/ آيار كانت خسارتنا للانتخابات. كان هدفنا الأساسي إمكانية تغيير تركيا. آمنا أن تغيير حزب الشعب الجمهوري هو شرط أساسي لهذا والآن تم السيطرة عليه بوصاية قضائية من السلطة”.

وأضاف باكان أنه في مسيرة لسدة الحكم، وأن نهجهم لتحقيق هذا هو الحفاظ على القاعدة التقليدية لحزب الشعب الجمهوري وخلق معارضة مجتمعية تتجاوز هذا قائلا: “أي دعوة جميع من يؤمن بحرية الفكر ويدافع عن الحقوق والحريات الأساسية ويؤمن في استقلال القضاء وسيادة القانون ويؤمن بالديمقراطية في تركيا. لهذا، سنواصل مسيرتنا سويا معهم”.

وفيما يتعلق بالاستقالات القادمة، أفاد باكان أن بإمكان أعضاء الحزب الاستقالة منه غير أن رؤساء البلديات ومجالس البلديات عليهم انتظار إشارة من أوزال وإدارته قائلا: “لا نرغب في أن تحدث مشكلة هناك. ولا نريد أن يحدث انقسام داخل المجموعات. شخص أو شخصين بإمكانهم تغيير الغالبية بمجالس البلديات وسنفعل هذا عندما ترد الإشارة من رئيس الحزب”.

  

Tags: أوزجور أوزالالحزب الجديدحزب الشعب الجمهوري

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • عتب على شخصية درزية
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • الحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة من داخل المؤسسات
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • «قوى إعلان المبادئ» تجدد رفض إشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية
  • صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية
  • تركيا.. أول استقالة بالهرم القيادي في حزب الشعب الجمهوري