موجة قياسية لتوافد اللاعبين الأجانب على الدوري الليبي
تاريخ النشر: 18th, March 2025 GMT
سجّلت أندية الدوري الليبي للمحترفين موجة قياسية من التعاقدات مع اللاعبين الأجانب خلال الموسم الجاري وذلك بعد تغيير صيغة المسابقة، وإجراء تحويرات جزئية على قانون اللاعب الأجنبي، لكن تلك الظاهرة أثارت جدلاً واسعًا بين من يعتبر أن استقطاب المحترفين سيذكي جذوة المنافسة وبين من يرى في الظاهرة تداعيات اقتصادية وخيمة على النوادي.
وتهافتت أندية الدوري التي ارتفع عددها في موسم 2024ـ 2025 إلى 35 ناديا، على الأجانب ليتجاوز عددهم 200 لاعبا يتقدمهم اللاعبون القادمون من بلدان شمال أفريقيا.
وخلال فترتي الانتقالات الصيفية والشتوية في الدوري الليبي، ارتفع عدد اللاعبين الأجانب بشكل ملحوظ خصوصا للأندية التي تراهن على الألقاب والتي استفادت من التغييرات التي أقرتها لجنة المسابقات في اتحاد كرة القدم، ومنحت بموجبها الأندية فرصة ضم 6 لاعبين من دول شمال أفريقيا والسودان وفلسطين بجانب 3 لاعبين أجانب إضافيين من خارج تلك الدول ليكون العدد الأقصى للأجانب المسجلين على قائمة المباراة 9 لاعبين.
كما شملت التعديلات رفع عدد اللاعبين الأجانب الذين بالإمكان الاعتماد عليهم في وقت واحد على أرض الملعب إلى 6 لاعبين، بعد أن كان الأمر يقتصر على 3 أجانب واثنين من بلدان شمال أفريقيا والسودان وفلسطين في الموسم الماضي.
إعلان مرحلة انتقالية وانعكاسات بالجملةوتمرّ الكرة الليبية بفترة انتقالية بداية مرحلة جديدة وذلك بعد انتخاب عبد المولى المغربي رئيسا جديدا لاتحاد كرة القدم خلفا لعبد الحكيم الشلماني، فيما يعتبر كثير من الملاحظين أن الموسم الحالي سيشهد نقلة نوعية ويقطع مع الأوضاع الصعبة التي مرت بها الكرة الليبية في 2024.
وبعد انتخاب المغربي رئيسا جديدا لاتحاد الكرة لولاية تستمر حتى 2029، أعادت لجنة المسابقات هيكلة الدوري وذلك بإقرار نظام جديد قوامه 35 ناديا موزعة على 4 مجموعات ضمن المرحلة الأولى.
وبزيادة عدد الأندية وإجراء تعديلات على القوانين، شهد الموسم الجاري توافدا قياسيا للاعبين غير المحليين ليصل إجمالي عددهم إلى 216 لاعبا يتقدمهم التونسيون برصيد 45 لاعبا ثم السودانيون بـ33 لاعبا والمغاربة بـ29 لاعبا بحسب مصادر بلجنة المسابقات.
ويأتي اللاعبون الجزائريون في المركز الرابع برصيد 16 لاعبا يليهم الفلسطينيون بـ14، كما يحترف 8 لاعبين من مصر و7 من موريتانيا.
أما بخصوص اللاعبين القادمين من بلدان غير عربية، فيتقدمهم لاعبو ساحل العاج برصيد 12 لاعبا، فضلا عن 11 لاعبا من غانا و9 من مالي و8 من نيجيريا و7 من الكونجو الديمقراطية.
ويرى وليد الدرسي اللاعب السابق في نادي النصر اللبي، بطل الدوري للموسم الماضي أن تعديل قانون اللاعبين الأجانب ينطوي على جوانب إيجابية من شأنها أن ترفع مستوى المنافسة، لكنه قد يفرز انعكاسات سلبية على اللاعبين الشبان المحليين.
وقال وليد الدرسي للجزيرة نت: "في الموسم الماضي كان عدد الأجانب المسموح به 6 لاعبين، قبل أن يرفع الاتحاد العدد إلى 9 وهو ما سيؤثر بالتأكيد على فرصة اللاعبين الليبيين في المنافسة وخصوصا الشبان، كما سيؤثر القانون الجديد على الموازنات المالية للنوادي ويثقل نفقاتها وديونها".
إعلانوأضاف الدرسي: " توافد الأجانب بعدد مهول فيه بعض الإيجابيات لتطوير المستوى، ولكنه سيتسبب في هدر الأموال باعتبار أن 3 لاعبين في كل مباراة يكونون خارج المباراة والأندية تدفع أجورهم، من الواضح أن نهاية موسم 2024 ـ 2025 ستكشف ما إذا كان لهذه الموجة القياسية من الأجانب آثار كبيرة على الدوري الليبي أم لا".
استقرار مالي وأجور مرتفعةومن جانبه اعتبر وكيل اللاعبين التونسي سيف العياري أن إقبال الأندية الليبية على اللاعبين الأجانب بشكل غير مسبوق يندرج ضمن خطة شاملة للكرة في ليبيا لرفع مستوى الدوري واسترجاع مكانة الأندية على المستوى القاري خصوصا بعد غياب النوادي عن الأدوار المتقدمة في دوري أبطال أفريقيا والكونفدرالية.
ويرى العياري أن "الاستقرار المالي والنقلة الكبيرة التي تشهدها معظم أندية الدوري الليبي هي التي حفزت اللاعبين الأجانب على قبول عروض النوادي وخوض التجربة التي تتزامن مع التطور الكبير لمستوى المسابقة"، وفق تصريحه للجزيرة نت.
ويعتبر العياري أن القرب الجغرافي ووجود عدد كبير من المدربين التونسيين هو السبب الرئيسي لتوافد عدد قياسي من اللاعبين من تونس نحو الدوري الليبي على غرار قاسم العوني ومحمد أمين المسكيني وغيلان الشعلالي ومراد الهذلي ومحمد على الجويني وغيرهم.
وخلال فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة، أشعل اللاعبون التونسيون ميركاتو الدوري الليبي فيما يعود ذلك إلى نجاح التجارب السابقة وسهولة اندماج لاعبو تونس في الدوري الليبي بحسب ما أكده للجزيرة نت المدرب إسكندر القصري الذي تولى مهمة تدريب نادي التحدي خلال بداية الموسم الجاري.
وقال القصري الذي رحل عن التحدي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي: "الكرة الليبية تطورت كثيرا والأندية أصبحت تملك خطة عمل واستثمار واعدة قوامها البحث عن لاعبين مميزين من بلدان شمال إفريقيا ونيجيريا وغانا وكوت ديفوار وغيرها.
وأضاف: "الحوافز المالية قد تكون سببا في إقبال اللاعبين على اللعب في أندية الدوري الليبي الممتاز، ولكن من المؤكد أن الاستقرار الذي تعيشه كرة القدم هناك، ودخول مسابقة الدوري في مرحلة جديدة كانت من العوامل التي دفعت الأندية إلى زيادة عدد اللاعبين الأجانب من أجل استعادة مكانتها ومنافسة أندية مصر والمغرب وتونس والجزائر في المسابقات القارية".
وشهدت فترتا انتقالات اللاعبين في الدوري الليبي انضمام عديد النجوم على غرار المصري محمود كهربا الذي انتقل لنادي الاتحاد قادما من الأهلي المصري، والنيجيري جونيور أجايي نحو الهلال بنغازي والغاني ريتشارد بوادو قادما من الإفريقي التونسي وإسماعيل بلقاسمي نحو الأهلي طرابلس.
إعلانكما تعاقد نادي الأخضر مع بلال الماجري هداف الدوري التونسي للموسم الماضي قادما من نادي الملعب، وضم فريق الأنصار كلا من فارس ناجي القادم من الصفاقسي وزياد بريمة من الملعب، وتعاقد نادي النصر، حامل اللقب مع 9 أجانب وهو العدد الأقصى، كان آخرهم المالي شيخنا ساماكي، قادما من أولمبيك آسفي المغربي..
وفي أعقاب المرحلة الأولى من الدوري الليبي يتأهل الثلاثة الأوائل إلى المرحلة الثانية التي تضم مجموعتين من 6 أندية قبل أن يخوض صاحبا المركز الأول من كل مجموعة نهائي الدوري.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات اللاعبین الأجانب فی الدوری اللیبی أندیة الدوری قادما من من بلدان
إقرأ أيضاً:
تعرف على المرشحين لرئاسة الأعلى الليبي.. خلفيات وفرص
تجرى مطلع آب/أغسطس من كل عام انتخابات لاختيار مكتب رئاسة جديد من رئيس ونائبين للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا.
وهذا العام من المقرر إجراؤها نهاية الشهر الجاري وتحديدا في جلسة التصويت في مقر المجلس بالعاصمة طرابلس يوم الأربعاء الموافق 29 حزيران/يوليو الجاري لاختيار الرئيس ونائبيه الأول والثاني والمقرر.
وتجرى انتخابات الأعلى للدولة في كل عام وتم تغيير رئاسة المجلس لأكثر من مرة منذ تأسيسه، لكن في المقابل لم تجر انتخابات في مجلس النواب الليبي إلا مرة أو اثنتين منذ انتخابه في 2014 وتم فيها فقط تغيير النائب الثاني لكن دون المساس برئيسه الدائم، عقيلة صالح والذي يستمر في منصبه منذ 4 آب/أغسطس 2014 حتى الآن، ما يثير تساؤلات عن فشل البرلمان في انتخاب مكتب رئاسته وتغيير الرئيس.
"6 مرشحين من خلفيات منوعة"
وبالعودة للحديث عن انتخابات الأعلى للدولة في ليبيا فإن هذه الدورة الانتخابية تشهد تنافس 5 مرشحين على رئاسة المجلس، في حين يتنافس كثر على منصبي النائب الأول والثاني والمقرر.
وكشف مصدر رسمي بالمجلس الأعلى للدولة لـ"عربي21" عن الأسماء المرشحة للرئاسة حتى كتابة التقرير، وهم: الرئيس الحالي، محمد تكالة، والرئيس السابق للمجلس، عبدالرحمن السويحلي، والأعضاء: أبوالقاسم قزيط، صلاح ميتو، أحمد يعقوب، ومصطفى التريكي.
أما بخصوص النواب الأول والثاني والمقرر فهم على النحو التالي، وفق المصدر الخاص لـ"عربي21": النائب الأول: حسن حبيب، ناجي مختار، إبراهيم التهامي، حماد بريكاو، أما المترشحون للنائب الثاني فهم: موسى فرج، السيد الحداد، توفيق الرقيق، أما ما يخص المترشحين لمقرر المجلس فهم: أبوالقاسم دبرز، العجيلي أبوسديل، فتح الله السريري، علي السويح.
وأكد مصدرنا الخاص أن "هذه الأسماء المترشحة إلى حد الآن وإلى موعد الانتخابات في 29/7/2026 وربما تتغير هذه القوائم بزيادة لمترشحين آخرين أو انسحاب بعض من هؤلاء المترشحين، وفق حديثه لـ"عربي21".
تنافس قوي بين العسكري والمدني
هذه الدورة الانتخابية تشهد تنافسا قويا خاصة مع عودة ترشح رئيس المجلس السابق والمنحدر من مدينة مصراتة، عبدالرحمن السويحلي وبين الرئيس الحالي المدعوم من حكومة الوحدة الليبية، محمد تكالة، وهذا جانب من المنافسة تحسمه الكتل التصويتية داخل المجلس.
لكن هناك تياران متنافسان في الرئاسة وهو تيار مدني يدعم التداول السلمي والانتخابات ومدنية الدولة ويمثله بنسبة كبيرة المرشح محمد تكالة، وتيار آخر منفتح وقريب من معسكر الشرق الليبي بشقيه السياسي "عقيلة صالح" والعسكري "المشير خليفة حفتر"، ويمثله مرشحون يطالبون بضرورة التقارب بين الغرب والشرق وتربطهم علاقات قوية بأعضاء كثر في مجلس النواب وكذلك عقيلة صالح وبعضهم داعم لمبادرة بولس الأخيرة.
وكعادة العملية الانتخابية توجد كتل تويتية امتة تحدد موقفها يوم الانتخابات وغالبا ما تنظر للكفة الراجحة وتدعمها لتحقيق مكاب ولو مرحلية وتتمثل في أحزاب غيرة أو كتل مناطقية أو حتى قبلية.
ونستعرض هنا أهم المعلومات حول أبرز المرشحين:
تكالة.. مقرب من الحكومة وداعم للانتخابات
المرشح محمد تكالة وهو الرئيس الحالي للمجلس، وهو أكاديمي وسياسي ليبي من مدينة الخمس (غرب ليبيا)، يحمل درجة الدكتوراه في هندسة الحاسوب، وانتُخب رئيساً للمجلس الأعلى للدولة أول مرة في أغسطس 2023 بعد تفوقه على "خالد المشري"، ثم انتخب أيضا رئيسا في أغسطس 2024 وحتى الآن، وهو محسوب على التيارات القريبة من حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، رغم نفيه ذلك، لكنه داعم لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ويطالب دوما بتعزيز التوافق الوطني والاستناد إلى القوانين الانتخابية المتفق عليها عبر لجنة "6+6"، وبحب المعطيات الأولية هو الأكثر فرصة في الفوز.
السويحلي.. رئيس سابق مناوئ لحفتر
والمرشح الثاني المنافس بقوة هو عبدالرحمن السويحلي وهو معارض سابق وسياسي بارز من مدينة مصراتة، وترأس المجلس الأعلى للدولة بين عامي 2016 و2018، وله دور محوري في صياغة ارتفاق السياسي الليبي المعروف باتفاق "الصخيرات"، وهو يقود تيارا معارضا للمشروع العسكري والذي يسوق له خليفة حفتر وعائلته، كما أنه معارض لحكومة الدبيبة، وفرصته في الفوز كبيرة أيضا لدعمه من عدة كتل تصويتية.
قزيط.. مقرب من البرلمان وعقيلة
المرشح الثالث هو أبو القاسم قزيط، وهو عضو بارز في المجلس الأعلى للدولة وممثل عن مدينة مصراتة، وهو عضو بملتقى الحوار السياسي الليبي وله عدة نشاطات في مجموعات وتكتلات ولجان لدعم الحوار والمسارات التوافقية بين الشرق والغرب، وهو يمثل تيار "الوسط" داخل المجلس، ويميل إلى التفاهم المباشر مع مجلس النواب في الشرق ورئيسه، عقيلة صالح لحلحلة أزمة الحكومتين وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة تشرف على الانتخابات، وهو معارض لحكومة الدبيبة، وله حظوظ كبيرة نظرا لدعمه حالة التوافق.
ميتو.. مرشح تكنوقراطي
المرشح الرابع هو صلاح ميتو وهو قانوني وسياسي يمثل مدينة صبراتة داخل المجلس، وتولى سابقا عدة مهام ونشاطات داخل اللجان القانونية والسياسية للمجلس، وهو يُصنف كمرشح تكنوقراط وقانوني يسعى إلى معالجة الانسداد السياسي عبر المسارات الدستورية والقانونية الصرفة، ورغم ضعف كتلته إلا أنه يحظى بقبول بين الأعضاء الرافضين للاستقطاب، وليس له موقف سياسي واضح من التيارات الحالية، تتلخ فرصته في البحث عن شخصية توافقية رفضا للاستقطاب.
التريكي.. سياسي تقليدي
أما المرشح الخامس فهو مصطفى التريكي وهو سياسي وعضو المجلس عن مدينة الزاوية، وهو قيادي سابق في الثورة ضد القذافي وتعرض للاختطاف في 2019 على يد قوات يقال أنها تابعة لحفتر، وله نفوذ في مدينة الزاوية ومدعوم من بعض الكتل التي تريد تغيير الدماء داخل المجلس.
يعقوب.. عضو ضد الانقسامات
والمرشح السادس والأخير حتى الآن هو العضو أحمد توفيق يعقوب وهو سياسي وعضو بارز ونائب رئيس اللجنة القانونية في المجلس الأعلى، وتم اختياره عضوا في اللجنة السداسية المشكلة لبحث آليات توحيد المجلس بعد أزمة تنازع الرئاسة بين تكالة والمشري، لكن حتى الآن ليس معروفا من سيدعمه من الكتل التي تحدث فارقا في التصويت.
"تناغم رغم الاختلافات"
وفي محاولة لفهم طبيعة العملية الانتخابية وفر المرشحين، تحدثت "عربي21" مع عضو اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى الليبي، أحمد همومة والذي أكد أن "هذه الانتخابات هي استحقاق سنوي تنص عليه اللائحة الداخلية للمجلس، وهذه اللائحة هي بمثابة دستور ينظم عمل المجلس وعلاقة الأعضاء بمكتب الرئاسة وكذلك علاقة الأعضاء بعضهم البعض".
وبخصوص العملية الانتخابية لرئاسة المجلس قال: "مجلس الدولة عبارة عن مجموعة فسيفساء متناغمة حتى وإن اختلفوا في الرؤى فإنهم يتفقوا على أن مصلحة البلاد لايختلف عليها إثنين فالهدف واحد".
وأضاف أما عن "تيار مدنية الدولة وتيار عسكرتها فهذا غير وارد مطلقا لدى الأعضاء لإيمانهم بأن حق الانتخاب مكفول للجميع وكذلك حق الترشح سواء العسكري أو المدني وذلك وفق شروط الترشح، ومن حق العسكري أن يترشح للرئاسة أو البرلمان متى ما انطبقت عليه الشروط وهذا حق كفله له الإعلان الدستوري إلا إذا كانت هنالك تشريعات سابقة تمنع ترشح العسكريين"، وفق قراءته وتقديراته".