الدعم السريع تقتل عشرات المدنيين في شمال دارفور
تاريخ النشر: 18th, March 2025 GMT
الفاشر- أعلنت حكومة ولاية شمال دارفور في غرب السودان، مقتل العشرات من المدنيين جراء هجوم شنته قوات الدعم السريع على عشر قرى تقع شرق مدينة الفاشر، عاصمة الولاية.
بينما استأنفت هذه القوات قصفها المدفعي، صباح يوم الثلاثاء، على مخيم زمزم، الذي يكتظ بالنازحين في جنوب المدينة، فقد أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية هناك، حيث أصابت القذائف عددًا من منازل المدنيين، وفقًا لشهود عيان.
وتأتي هذه الهجمات في إطار سلسلة من الاعتداءات تشنها قوات الدعم السريع منذ عدة أشهر على مدينة الفاشر، التي تُعتبر آخر معقل رئيسي تحت سيطرة الجيش السوداني في دارفور، وتعد نقطة ارتكاز حيوية للعمليات الإنسانية نظرًا لوجود الآلاف من النازحين فيها.
وقال مدير عام الصحة في الولاية، إبراهيم خاطر، في حديثه للجزيرة نت، إن وزارته سجلت 18 قتيلاً وأكثر من 25 جريحًا في هجمات جديدة نفذتها قوات الدعم السريع على قرى دار سميات شرق الفاشر.
وأشار إلى أن من بين القتلى نساء وأطفال. وأوضح أن، "غالبية الإصابات خطِرة بفعل استخدام أسلحة ثقيلة في مناطق مأهولة بالسكان"، محذرًا من تداعيات ذلك على الوضع الصحي والإنساني في المنطقة.
وضع إنساني صعب
وحذر مكتب الأمم المتحدة المعني بتنسيق الشؤون الإنسانية من أن الحصار المستمر لمخيم زمزم، يفاقم معاناة آلاف المدنيين النازحين الذين يصارعون من أجل البقاء على قيد الحياة بعد أشهر من إعلان المجاعة بالمخيم.
إعلانوقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، في مؤتمر صحفي، أمس الاثنين، إن الأزمة في المخيم تفاقمت خلال شهر رمضان، حيث زادت حدة نقص الغذاء، وارتفعت أسعار السلع الأساسية كثيرا، مما جعل المواد الأساسية غير ميسورة التكلفة بالنسبة لمعظم العائلات.
#عاجل | برنامج الأغذية العالمي: أرغمنا على تعليق توزيع المساعدات في مخيم زمزم بالسودان مع احتدام القتال في المنطقة pic.twitter.com/UqlqdLvjMm
— قناة الجزيرة (@AJArabic) February 26, 2025
وذكر، أن شركاء الأمم المتحدة على الأرض يفيدون بتزايد علامات الجوع في المنطقة، حيث تستمر الهجمات المسلحة على طول الطريق بين زمزم والفاشر، مع الإبلاغ عن وقوع وفيات ومصابين.
وأضاف، أن أحد شركاء العمل الإنساني في زمزم حذر من وجود عبوات ناسفة يدوية الصنع داخل المخيم، ما يشكل أيضا مصدر قلق متزايد.
واستدرك، على الرغم من التحديات الكبيرة في الوصول، تقدم فرق العمل الإنساني الغذاء والماء والرعاية الطبية العاجلة، لكن الاحتياجات تفوق بكثير الموارد المتاحة.
وبحسب عصام هارون أحد المتطوعين في مخيم زمزم، فإن الحصار المفروض على مدينة الفاشر والمخيمات المجاورة أدى إلى إغلاق العديد من المطابخ الجماعية التي كانت تقدم المساعدات الإنسانية للمحتاجين.
وقال للجزيرة نت، إن هذه الخطوة تمثل ضربة قاسية للجهود المبذولة في إنقاذ الأرواح.
ويواجه المتطوعون تحديات متزايدة، ليس فقط نتيجة لإغلاق المطابخ، بل أيضًا بسبب الهجمات المتزايدة عليهم من قوات الدعم السريع.
ومنذ منتصف أبريل/نيسان الماضي، تفرض قوات الدعم السريع حصارًا على مدينة الفاشر التاريخية.
وفي مايو/أيار الماضي، تصاعدت حدة المعارك في محاولة للسيطرة على الفاشر، ولكنها واجهت مقاومة قوية من الجيش وحلفائه.
إعلانوكانت الدعم السريع قد بدأت في الأول من ديسمبر/كانون الأول الماضي بشن هجمات بالمدفعية الثقيلة على مخيم زمزم، مستندة إلى مزاعم بوجود عناصر من القوة المشتركة للحركات المتحالفة مع الجيش داخل المخيم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات رمضان قوات الدعم السریع مدینة الفاشر مخیم زمزم
إقرأ أيضاً:
مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
يتجه التعاطي الأميركي مع الحرب في السودان نحو مرحلة جديدة، مع تقدم مشروعي قانون داخل الكونغرس يهدفان إلى تشديد الضغوط على أطراف النزاع وداعميهم، عبر توسيع العقوبات، وتجفيف مصادر التمويل والتسليح، وتعزيز حماية المدنيين، وإعادة تنشيط الدور الأميركي في جهود إنهاء الحرب.
التغيير ــ وكالات
وينظر مجلس الشيوخ في مشروع قانون منع العدوان الخارجي وتصعيد النزاع في السودان لعام 2026، المعروف باسم قانون سلام السودان (PEACE in Sudan)، فيما يبحث مجلس النواب قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني، الذي يطرح رؤية أوسع تشمل العقوبات، والمساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، ودعم العملية السياسية.
ورغم اختلاف نطاق كل مشروع، فإنهما يعكسان توافقاً متزايداً بين الجمهوريين والديمقراطيين على تحويل السياسة الأميركية تجاه السودان من إجراءات تنفيذية متفرقة إلى إطار تشريعي دائم، يركز على محاسبة أطراف الحرب، والجهات التي تمولها أو تزودها بالسلاح، إضافة إلى المسؤولين عن الانتهاكات وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
ولا يزال المشروعان في مراحلهما التشريعية، إذ يحتاج كل منهما إلى إجازة المجلس الذي ينتمي إليه، قبل التوصل إلى صيغة موحدة يعتمدها مجلسا الكونغرس، ثم تُحال إلى الرئيس الأميركي للتوقيع عليها لتصبح قانوناً نافذاً.
مشروع مجلس الشيوخ
قدم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري جيم ريش، إلى جانب السيناتور الديمقراطي كريس كونز، مشروع قانون سلام السودان بدعم من الحزبين، وأقرت اللجنة المختصة المشروع في يونيو الماضي تمهيداً لطرحه أمام المجلس.
ويمنح المشروع الإدارة الأميركية صلاحيات أوسع لفرض عقوبات على قادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب الأفراد والجهات التي تقدم التمويل أو السلاح للطرفين، كما يوسع نطاق العقوبات الحالية.
ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس حول التدخلات الخارجية وشبكات التمويل والتسليح المرتبطة بالحرب، فضلاً عن تحديث التحذيرات الخاصة بالاستثمار والتعاملات التجارية مع السودان.
كما يقترح تمديد ولاية المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان من عامين إلى خمسة أعوام، مع تعزيز الرقابة البرلمانية على تطورات النزاع، ومنع توجيه أي دعم مستقبلي قد يسهم في إعادة تمويل المؤسسات العسكرية أو الأمنية المتهمة بتقويض مسار الانتقال المدني.
مشروع مجلس النواب
في المقابل، يتبنى مشروع قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني رؤية أشمل للسياسة الأميركية تجاه السودان، إذ يدعو إلى دعم وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، واستئناف العملية السياسية وصولاً إلى حكم مدني ديمقراطي.
ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بوضع استراتيجية متكاملة للتعامل مع الأزمة، تشمل حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود السلام، إلى جانب استخدام النفوذ الأميركي لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان.
كما يمنح الإدارة صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المتورطة في جرائم الحرب أو عرقلة المساعدات الإنسانية، بما يشمل تجميد الأصول، وحظر التعاملات المالية، ورفض منح التأشيرات، فضلاً عن ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
حماية المدنيين وإمكانية دعم قوة دولية
ويتضمن مشروع مجلس النواب بنداً يتيح للولايات المتحدة دعم بعثة تابعة للأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي، أو قوة متعددة الجنسيات، إذا تقرر نشرها في السودان لحماية المدنيين.
كما يوجه الإدارة الأميركية إلى استخدام نفوذها داخل الأمم المتحدة للدفع نحو إعداد خطط عملية لحماية المدنيين، وتوثيق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، والعمل على إزالة القيود التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.
ولا يعني ذلك اتخاذ قرار أميركي بإرسال قوات إلى السودان، وإنما يهيئ أساساً قانونياً يسمح بدعم أي بعثة دولية أو أفريقية قد يتم الاتفاق على نشرها بتفويض دولي.
استهداف داعمي الحرب
ويشترك المشروعان في التركيز على دور الأطراف الخارجية في إطالة أمد النزاع، إذ يطالبان الإدارة الأميركية بتحديد الحكومات والجهات التي تزود طرفي الحرب بالسلاح أو التمويل أو أي شكل من أشكال الدعم، وتقييم مدى مخالفة تلك الأنشطة لحظر الأسلحة المفروض على السودان.
ويمضي مشروع مجلس النواب خطوة أبعد، إذ ينص على حظر بيع المعدات الدفاعية الأميركية الرئيسية لأي دولة يثبت دعمها العسكري لأحد طرفي النزاع، مع منح الرئيس الأميركي صلاحية استثناء محدود إذا اقتضت ذلك اعتبارات الأمن القومي.
كما ناقشت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ مقترحات مماثلة لمنع مبيعات السلاح للدول الداعمة لأي من طرفي الحرب، وحظيت بتأييد عدد من أعضاء الحزبين، إلا أن بعضها لم يُدرج في الصيغة النهائية للمشروع.
العدالة والمساءلة
ويولي مشروع مجلس النواب اهتماماً خاصاً بمسار العدالة، إذ يدعو إلى دعم جهود توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة وحفظها، وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، بما في ذلك جرائم العنف الجنسي المرتبطة بالنزاع.
ويمتد نطاق المساءلة، وفق المشروع، ليشمل الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، إضافة إلى الجرائم المرتبطة بانقلاب 25 أكتوبر 2021 وما أعقبه من انتهاكات.
كما يدعو المشروع إلى دعم عملية سياسية لا تقتصر على الأطراف العسكرية، وإنما تشمل منظمات المجتمع المدني والنساء والشباب والمجتمعات المهمشة، ضمن مسار دستوري يقود إلى استعادة الحكم المدني.
تحول في السياسة الأميركية
ويعكس تقدم المشروعين داخل لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب اتجاهاً متنامياً داخل الكونغرس يرى أن العقوبات الفردية والبيانات الدبلوماسية لم تعد كافية للتأثير في مسار الحرب، وأن المطلوب هو إطار تشريعي أكثر صرامة يربط بين الضغط على أطراف النزاع، ومحاسبة داعميهم الخارجيين، وحماية المدنيين، ودفع عملية سياسية تقود إلى الحكم المدني.
وفي حال إقرار المشروعين بصيغة موحدة، فسيشكلان أول إطار تشريعي أميركي متكامل للتعامل مع الحرب في السودان، واضعين العقوبات والمساءلة وحماية المدنيين ومكافحة التدخلات الخارجية في صلب السياسة الأميركية تجاه الأزمة.
الوسومتجفيف تمويل الحرب تعزيز حماية المدنيين جهود إنهاء الحرب مشروعا قانون في الكونغرس