علاقات تعاون متشعبة على كل الأصعدة.. أخر تطورات الشراكة الاستراتيجية المصرية الإماراتية
تاريخ النشر: 23rd, March 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تشكل العلاقات المصرية الإماراتية رافعة تنموية تنشد التنمية والتطور والازدهار، وتبني جسور التفاهم والحوار مع مختلف دول العالم، وتعمل من أجل تثبيت دعائم الأمن والاستقرار، وتكامل في المواقف وانسجام في التحركات ووحدة في المصير والهدف.
ونرصد أخر تطورات الشراكة الاستراتيجية المصرية الإماراتية بقيادة السيسي وبن زايد:
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، مساء أمس، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الزيارة جاءت في إطار أخوي، في ضوء العلاقات الأخوية الوثيقة التي تربط الرئيس بشقيقه رئيس دولة الإمارات، حيث أقام الرئيس مأدبة إفطار تكريماً لسمو الشيخ محمد بن زايد، تم خلالها التأكيد على قوة العلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين، وبحث سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات، بما يحقق تطلعات الشعبين المصري والإماراتي الشقيقين.
وأضاف السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حرص من جانبه على توجيه الشكر للرئيس على حفاوة الإستقبال، مؤكداً على العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، وحرص الإمارات على الإستمرار في تعزيزها.
- زار الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مدينة العلمين الدولي مؤخرا حيث التقي الرئيس عبد الفتاح السيسي
- زيارات متبادلة للقاهرة وأبو ظبي للرئيسين عبد الفتاح السيسي ومحمد بن زايد لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
- أدى ازدياد قوة العلاقات الثنائية بين مصر والإمارات إلى ازدياد التعاون بينهما في جميع المجالات وخاصة المجالات الاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى ازدياد حجم الاستثمارات الإماراتية، بحيث أصبحت الإمارات من كبرى الدول المستثمرة في مصر ، كما شهد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الحكومة مؤخرا مراسم توقيع أكبر صفقة استثمار مباشر من خلال شراكة استثمارية بين وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وشركة أبو ظبي التنموية القابضة بدولة الامارات العربية المتحدة لتنفيذ مشروع تطوير وتنمية مدينة رأس الحكمة على الساحل الشمالي الغربي والتي تأتي في ضوء الجهود الحالية للدولة المصرية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
- أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة في جميع اللقاءات خصوصية العلاقات المصرية الإماراتية.
- تعد العلاقات المصرية- الإماراتية نموذجًا يحتذى به في العلاقات العربية العربية، سواء من حيث قوتها ومتانتها وقيامها على أُسس راسخة من التقدير والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، أو من حيث استقرارها ونموها المستمر، أو من حيث ديناميكية هذه العلاقة والتواصل المستمر بين قيادتي البلدين وكبار المسئولين فيهما.
- الزيارات في إطار خصوصية العلاقات المصرية الإماراتية وما يربط بين الدولتين من علاقات تعاون متشعبة على كل الأصعدة ويعكس تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين الجانبين خلال الفترة الماضية.
- تحرص الدولتين على التنسيق المتواصل بشأن كيفية مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة في المرحلة الراهنة، التي تتطلب تضافر الجهود من أجل حماية الأمن القومي العربي، والتصدي لمحاولات التدخل في الشئون الداخلية للدول العربية وزعزعة استقرارها.
- يرجع تاريخ العلاقات "المصرية- الإماراتية" إلى ما قبل عام 1971، الذي شهد التئام شمل الإمارات السبع في دولة واحدة هي دولة الإمارات العربية المتحدة، تحت قيادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والتي دعمت مصر إنشاءها وأيدت بشكل مطلق الاتحاد الذي قامت به دولة الإمارات، وتعد مصر من بين أولى الدول التي اعترفت بالاتحاد الجديد فور إعلانه ودعمته دوليًا وإقليميًا كركيزة للأمن والاستقرار وإضافة قوة جديدة للعرب.
- تميزت العلاقات بين مصر والإمارات بالخصوصية والاحترام المتبادل منذ نشأتها، خاصة في ظل العلاقات الأخوية الوطيدة بين حكام البلدين مما انعكس إيجابيًا على مجمل العلاقات الثنائية في مساراتها الرسمية على المستوى السياسي والاقتصادي، وفي مسارها الأهلي على المستويات الثقافية والاجتماعية والتجارية كما يميز العلاقات السياسية بين البلدين قدرتها على إرساء جذور الصداقة والأخوة القائمة بينهما وتطويرها، في إطار تحكمه عدة أهداف مشتركة أهمها التضامن والعمل العربي المشترك والعمل في المحافل الدولية على نبذ العنف وحل الخلافات بالطرق السلمية.
- أدى ازدياد قوة العلاقات الثنائية بين البلدين إلى ازدياد التعاون بينهما في جميع المجالات وخاصة المجالات الاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى ازدياد حجم الاستثمارات الإماراتية، بحيث أصبحت الإمارات من كبرى الدول المستثمرة في مصر.
- العلاقات المصرية الإماراتية، شكلت على الدوام نموذجا متميزا يحتذى به في العلاقات بين الدول والشعوب، إذ يجمع البلدين الشقيقين روابط تاريخية وأثمرت على مدى نصف قرن ترابطا وتوافقا وتعاونا وتنسيقا في جميع المواقف والقضايا، كما يحرص كلا البلدين على مشاركة بعضهما البعض الاحتفال بإنجازاتهما في مختلف المجالات.
- العلاقات الإماراتية المصرية تشكل رافعة تنموية تنشد التنمية والتطور والازدهار، وتبني جسور التفاهم والحوار مع مختلف دول العالم، وتعمل من أجل تثبيت دعائم الأمن والاستقرار، وتكامل في المواقف وانسجام في التحركات ووحدة في المصير والهدف.
- قاعدة "3 يوليو" العسكرية البحرية التي دشنها الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرا كمشروع مصري نوعي جديد، بحضور الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، خاصة أن مثل هذه الإنجازات الكبرى تترجم الدور المصري المهم في تثبيت دعائم الاستقرار وحضور الشيخ محمد بن زايد آل نهيان افتتاح قاعدة "3 يوليو" العسكرية البحرية على البحر المتوسط، وتهنئته مصر، حكومة وشعبا، بهذا الإنجاز الكبير، محطة جديدة تعكس بوضوح عمق العلاقات الأخوية المتجذرة بين البلدين، كما تأتي مشاركة الإمارات في احتفالات مصر بهذا الإنجاز لتؤكد دعم الإمارات الكامل والمستمر للدولة المصرية، في مسيرتها التنموية الشاملة، ومشاريعها الحيوية، انطلاقا من إيمانها المطلق بأن نجاح مصر هو نجاح لكل العرب.
- عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعاً مؤخرا لبحث مجالات التعاون المشترك فى ملف الطاقة الجديدة والمتجددة بين مصروالإمارات والصناعات المرتبطة به.
- الاجتماع جاء استكمالاً لحرص الجانبين على التباحث معاً فى كل ما يخص ملف الطاقة الجديدة والمتجددة وكذا ما يخص ملف دعم توطين الصناعات المختلفة
أكد رئيس الوزراء أن هناك اقتناعاً كاملاً بأن مستقبل الطاقة فى مصر يكمُن فى ملف الطاقة الجديدة والمتجددة ومن هنا تأتى أهمية بحث سُبل إدخال أكبر قدر ممكن من الطاقة الجديدة والمتجددة على الشبكة الكهربائية، وأيضاً التنسيق بشأن كل ما يخص توطين الصناعات التى ترتبط بالطاقة الجديدة والمتجددة، سواء ما يتعلق بالألواح الشمسية، أو ما يتعلق بالصناعات التى تحتاجها الطاقة المُولدة من الرياح، وخلافه.
- لفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه اتفق مع الدكتور سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة فى دولة الإمارات على وضع خطة شديدة الطموح لتنفيذها تستهدف العمل على سرعة دخول أكبر قدر ممكن من الطاقة الجديدة والمتجددة على الشبكة وكذا ما يخص توطين الصناعات المرتبطة بها.
وأكد رئيس الوزراء أنه سيتم الاعتماد على القطاع الخاص فى تنفيذ هذه المشروعات خاصة الشركات التى تمتلك خبرة كبيرة وسيتم التحرك بأقصى سرعة فى هذه الملفات مشيرا إلى أن هناك علاقات على أعلى مستوى تربط القيادة السياسية فى البلدين وهناك تعاون مستمر لتنفيذ المشروعات المستهدفة، بما يُسهم فى تحقيق مصالح البلدين.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولى أن حجم الاستهلاك من الطاقة أصبح ضخماً، حيث تخطينا خلال الأيام الماضية حجم استهلاك يومى ٣٧.٣ جيجا فى اليوم وبالتالى فإن الحل الحقيقى يكمُن فى العمل على إدخال أكبر قدر ممكن من الطاقة الجديدة والمتجددة على الشبكة.
كما أكد رئيس الوزراء أن هناك دعماً وتعاوناً مع الجانب الاماراتي، بهدف العمل على دخول نحو ٤ جيجاوات من الطاقة المتجددة على الشبكة اعتباراً من الصيف المقبل.
من جانبه قال الدكتور سلطان الجابر: نولى اهتماماً خاصاً بكل ما يخص جمهورية مصر العربية وذلك فى ضوء توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأضاف الوزير الإماراتى أن حل مشكلة الطاقة فى مصر ممكن وموجود لافتاً إلى أنه من الضرورى أن تكون هناك خريطة طريق واضحة لقطاع الطاقة فى مصر مستعرضا عدداً من الآليات التى سيتم التعاون فيها، خلال المدى القصير والمتوسط والطويل، بما يُسهم فى حل المشكلة بصورة جذرية.
وخلال الاجتماع استعرض الفريق كامل الوزير عدداً من مشروعات التعاون فى قطاع النقل التى تُنفذ بالتعاون مع الأشقاء فى دولة الامارات مؤكداً أنه جاهز من الآن للتعاون فى مجال توطين الصناعات المرتبطة بقطاع الطاقة الجديدة والمتجددة ومستعد لتوفير الأرض المطلوبة حالاً سواء لصناعة الألواح الشمسية أو غيرها من مكونات توليد الطاقة المتجددة.
كما شرح الدكتور محمود عصمت خطط وزارة الكهرباء لزيادة قدرة الطاقة الجديدة والمتجددة وربطها بالشبكة القومية للكهرباء فى مصر
وشرح المهندس كريم بدوى الفرص التى يمكن التعاون بشأنها مع الشركات الإماراتية فى قطاع البترول مشيراً إلى أن الوزارة تعمل حالياً على زيادة المنتجات البترولية المختلفة، عبر تشجيع الاستكشافات المختلفة.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الرئيس عبد الفتاح السيسي السيسي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئیس دولة الإمارات العربیة المتحدة العلاقات المصریة الإماراتیة الشیخ محمد بن زاید آل نهیان الطاقة الجدیدة والمتجددة الرئیس عبد الفتاح السیسی توطین الصناعات الدکتور مصطفى بین البلدین على الشبکة إلى ازدیاد من الطاقة فی جمیع إلى أن ما یخص فى مصر
إقرأ أيضاً:
أبوبكر الديب يكتب: إيران بين رهان "المفاجأة الكبرى" وثمن "المكابرة الاستراتيجية"
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تقف إيران اليوم أمام مفترق طرق قد يكون الأخطر منذ قيام الجمهورية الإسلامية فإما أن تكون القيادة الإيرانية بصدد انتهاج سياسة استنزاف الزمن وكسب الوقت بانتظار مفاجأة استراتيجية كبرى تعيد رسم قواعد الاشتباك وتفرض معادلات جديدة على الولايات المتحدة وإسرائيل والمجتمع الدولي وربما يكون الرهان على امتلاك قدرة نووية عسكرية أو الاقتراب منها إلى الحد الذي يجعل أي مواجهة مباشرة مكلفة للجميع وإما أن تكون طهران قد دخلت بالفعل في دائرة المكابرة الاستراتيجية التي تدفعها إلى الاستمرار في تحدي الضغوط الدولية مهما بلغت كلفتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وهو خيار قد يقود إلى إنهاك الدولة من الداخل قبل أن يحقق أي تحول حقيقي في ميزان القوى الخارجي وبين هذين الاحتمالين تقف إيران وهي تواجه حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أن الاقتصاد أصبح ساحة الحرب الأكثر قسوة وأن الخسائر التي تتكبدها لا تقل خطورة عن الخسائر العسكرية لأنها تضرب قدرة الدولة على الاستمرار وتمويل سياساتها الإقليمية والمحافظة على تماسكها الداخلي.
لقد دخلت إيران الحرب وهي تعاني أصلا من اقتصاد مثقل بالعقوبات وتضخم مرتفع وعملة منهارة واستثمارات أجنبية شبه غائبة وبنية تحتية تحتاج إلى مئات المليارات من الدولارات لإعادة التأهيل ولذلك فإن أي مواجهة عسكرية لم تكن سوى عامل تسريع لانهيار كان يتشكل تدريجيا منذ سنوات.. وتشير أحدث التقديرات الاقتصادية إلى أن الناتج المحلي الإيراني انكمش بصورة ملحوظة بينما توقع البنك الدولي تراجعا يقترب من 3 % خلال السنة المالية الأخيرة في ظل استمرار العقوبات وتراجع الإنتاج وتعطل النشاط الاقتصادي كما استمرت معدلات التضخم فوق 40 % مع ارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية إلى مستويات أضعفت القوة الشرائية للمواطن الإيراني بصورة غير مسبوقة وأصبح الريال الإيراني يفقد قيمته بوتيرة متسارعة حتى تجاوز سعر الدولار في السوق الموازية أكثر من مليون و300 الف ريال في بعض الفترات وهو ما أدى إلى موجة جديدة من هروب رؤوس الأموال وتآكل المدخرات واتساع دائرة الفقر.
ولم تكن الحرب مجرد عامل نفسي أثر في الأسواق بل تحولت إلى نزيف مالي مباشر فقد تعرضت منشآت عسكرية وصناعية ونفطية ومراكز اتصالات وبنى تحتية حيوية لضربات ألحقت بها أضرارا بمليارات الدولارات واضطرت الحكومة إلى تخصيص موارد إضافية لإعادة الإعمار والصيانة بدلا من توجيهها إلى الاستثمار والتنمية كما تسببت الضربات في تعطيل أجزاء من سلاسل الإمداد الداخلية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وانخفاض الإنتاج الصناعي في عدد من القطاعات الحيوية وهو ما انعكس مباشرة على معدلات التشغيل والدخل والإيرادات الضريبية.
أما القطاع النفطي الذي يمثل المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية فقد تلقى ضربة قاسية خلال المواجهات إذ هبطت الصادرات النفطية في ذروة الحرب من نحو مليون و700 ألف برميل يوميا إلى ما يقارب 100000 برميل فقط نتيجة المخاطر الأمنية وصعوبة حركة الناقلات وتعطل بعض المنشآت وهو ما يعني فقدان مئات الملايين من الدولارات يوميا من الإيرادات كما قدرت الخسائر المباشرة في عائدات النفط خلال فترة الحرب القصيرة بما تجاوز مليار دولار بينما كان الأثر الحقيقي أكبر بكثير بسبب العقوبات اللاحقة وتشديد الرقابة على عمليات التهريب والتصدير غير الرسمي واستمرار عزوف المستثمرين عن قطاع الطاقة الإيراني.
وإذا كانت خسائر النفط ضخمة فإن فاتورة الإنفاق العسكري بدورها كانت هائلة إذ إن إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة يتطلب مخزونا صناعيا معقدا وتكاليف إنتاج ونقل وتشغيل مرتفعة وتقدر قيمة الذخائر المستخدمة خلال المواجهات بعدة مليارات من الدولارات فضلا عن خسارة معدات ومنظومات دفاعية ومواقع عسكرية احتاج بناؤها سنوات طويلة واستثمارات ضخمة وبذلك وجدت إيران نفسها تدفع ثمن الحرب مرتين مرة عبر خسارة الإيرادات ومرة عبر الإنفاق العسكري المتزايد لإدامة المواجهة وتعويض الخسائر.
كما تعرض الاقتصاد الرقمي الإيراني لضربة غير مسبوقة عندما فرضت السلطات قيودا واسعة على الإنترنت والاتصالات بدعوى حماية الأمن القومي وهو ما أدى إلى توقف آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية وخسارة مئات الملايين من الدولارات خلال أيام قليلة إضافة إلى تعطل التحويلات المالية وأعمال البرمجيات والخدمات التقنية التي كانت تمثل أحد القطاعات القليلة القادرة على النمو رغم العقوبات وأدى ذلك إلى زيادة البطالة بين الشباب وهجرة المزيد من الكفاءات التقنية إلى الخارج.
ولم تقتصر آثار الحرب على المؤشرات الاقتصادية المباشرة بل امتدت إلى ثقة المستثمرين التي تعد العنصر الأهم في أي اقتصاد إذ أصبحت إيران بيئة مرتفعة المخاطر يصعب على الشركات الأجنبية ضخ استثمارات جديدة فيها كما فضلت شركات كثيرة تأجيل مشاريعها أو الانسحاب الكامل خشية العقوبات أو التصعيد العسكري ومع تراجع الاستثمار تتراجع فرص العمل ويضعف الإنتاج ويزداد الضغط على الموازنة العامة التي تعاني أصلا من عجز مزمن.
وتواجه الحكومة الإيرانية أيضا أزمة تمويل متفاقمة فالعقوبات تحد من قدرتها على الاقتراض الخارجي بينما تؤدي طباعة المزيد من العملة لتمويل الإنفاق إلى تغذية التضخم بصورة أكبر ولذلك أصبحت الدولة عالقة بين خيارين كلاهما مكلف إما تقليص الإنفاق بما يحمله من مخاطر اجتماعية وسياسية أو الاستمرار في التوسع النقدي بما يقود إلى مزيد من انهيار العملة وارتفاع الأسعار وفي الحالتين يدفع المواطن الإيراني الثمن الأكبر عبر تراجع مستوى المعيشة واتساع رقعة الفقر.
وتشير تقديرات اقتصادية حديثة إلى أن نسبة كبيرة من الإيرانيين أصبحت تعيش تحت خط الفقر بدرجات متفاوتة بينما ارتفعت معدلات سوء التغذية في بعض المناطق وتراجعت القدرة على شراء السلع الأساسية وأصبحت الطبقة الوسطى التي كانت تمثل عنصر الاستقرار الاجتماعي الأكثر تضررا بفعل التضخم وانخفاض قيمة الأجور وتآكل المدخرات وهو ما انعكس في تزايد الاحتجاجات والإضرابات والضغوط الشعبية على الحكومة.
ومن زاوية أخرى فإن استمرار التوتر الإقليمي ألحق أضرارا كبيرة بدول الجوار وأسواق الطاقة والتجارة البحرية لكنه في الوقت نفسه لم يمنح إيران مكاسب استراتيجية تعادل حجم الخسائر التي تكبدتها فبدلا من كسر العزلة الدولية واجهت طهران مزيدا من العقوبات والضغوط وتشديد الرقابة على صادراتها النفطية وتحركاتها المالية كما ازدادت تكلفة التأمين على السفن المرتبطة بها وارتفعت كلفة التجارة الخارجية بصورة أضعفت القدرة التنافسية للاقتصاد الإيراني.
ورغم أن القيادة الإيرانية تراهن على عامل الوقت وعلى تغير مواقف القوى الكبرى أو تبدل الإدارات السياسية فإن الاقتصاد لا يتحمل الانتظار إلى ما لا نهاية فكل شهر إضافي من العقوبات والتوتر يعني مزيدا من تآكل الاحتياطيات وتراجع الاستثمار وارتفاع الدين الداخلي وانخفاض القدرة الإنتاجية وهو ما يجعل استعادة النمو لاحقا أكثر صعوبة حتى لو رُفعت العقوبات في المستقبل.
ويبقى السؤال الأهم هل تمتلك إيران بالفعل مفاجأة استراتيجية تستحق كل هذه الكلفة أم أن ما يحدث ليس سوى إطالة لأمد أزمة تزداد تعقيدا يوما بعد يوم فإذا كانت هناك بالفعل ورقة قادرة على تغيير موازين القوى فإن القيادة الإيرانية قد ترى أن تحمل الخسائر الحالية يمثل ثمنا مؤقتا لتحقيق هدف تاريخي أما إذا لم تكن تلك الورقة موجودة فإن الاستمرار في سياسة التحدي سيعني استنزافا اقتصاديا مفتوحا قد يستغرق سنوات ويقود إلى إضعاف الدولة من الداخل بصورة يصعب تعويضها.
إن التجارب التاريخية تثبت أن الدول تستطيع تحمل الحروب عندما تمتلك اقتصادا قويا ومجتمعا متماسكا وتحالفات واسعة أما عندما تدخل الحرب وهي تعاني تضخما مرتفعا وعملة منهارة واستثمارات هاربة وعقوبات خانقة فإن كلفة الصمود تصبح أكبر بكثير من كلفة المواجهة العسكرية نفسها وهذا هو التحدي الحقيقي الذي تواجهه إيران اليوم إذ إن معركتها لم تعد تقتصر على الصواريخ والطائرات المسيّرة بل أصبحت معركة للحفاظ على اقتصاد قادر على البقاء وعلى مجتمع يستطيع تحمل أعباء الصراع وعلى دولة قادرة على تمويل سياساتها دون أن تنهار مواردها المالية ومع مرور الوقت قد يتضح أن الخطر الأكبر على إيران لا يتمثل في الضربات العسكرية وحدها بل في التآكل الاقتصادي البطيء الذي يستنزف قدراتها عاما بعد عام ويجعل أي انتصار سياسي محتمل فاقدا لقيمته إذا جاء فوق اقتصاد منهك وشعب يدفع وحده فاتورة المكابرة الاستراتيجية.