تكافح السيدة الفلسطينية ياسمين عموري يوميا لتوفير الرعاية اللازمة لطفلها "جميل" المصاب بمرض جلدي نادر وسط ظروف النزوح القاسية التي فرضتها الحرب المستمرة على قطاع غزة، مع انعدام الإمدادات الطبية وتدهور الأوضاع الإنسانية.

وتروي ياسمين، وهي أم لثلاثة أطفال من مخيم جنين، -في فقرة "ليسوا أرقاما"- تفاصيل معاناتها اليومية للاهتمام بطفلها، مؤكدة ملازمتها له طوال الوقت، "فبسبب وضعه الصحي الحرج والدقيق لا يستطيع أحد تحمله مثلي أنا وأبوه وأخواته"، على حد قولها.

وتفاقمت معاناة أسرة ياسمين مع مرض طفلها في مساءٍ من شهر رمضان، وتحديدا مع وقت أذان المغرب، حيث أُجبرت الأسرة على النزوح بشكل مفاجئ تحت تهديد قوات الاحتلال، علما أن التنقل يضر بصحة الطفل، كما أنه يزيد المشقة على أسرته.

وتقول ياسمين "في لحظة الإفطار وقت أذان المغرب قالت لنا قوات الاحتلال اطلعوا، وبدؤوا بالضرب والقصف حوالي الساعة السابعة بحجة أن منطقتنا صارت منطقة عسكرية".

ويعاني الطفل جميل من مرض "انحلال البشرة الفقاعي"، وهو مرض نادر يجعل جلده يتسلخ بعد تكون فقاعات تشبه الحروق المتجددة والمستمرة، كما أنه يعاني أيضا منذ عام من مرض سكري الأطفال المزمن، مما يجعله بحاجة إلى رعاية طبية مستمرة وعلاج خاص.

إعلان

وأضافت ياسمين أنها وعائلتها يعيشون في ظروف النزوح منذ 50 يوما إلى جانب نحو 21 ألف نازح آخرين، وسط شح في المساعدات الإنسانية وغياب أدنى شروط العيش الكريم، مما يزيد من صعوبة توفير الرعاية اللازمة لابنها المريض.

وتختم ياسمين حديثها بمناشدةٍ "الرجاء لا تنظروا إلينا كأرقام ضمن هؤلاء النازحين، لأن كل عائلة وفرد له قصة ومعاناة، وأهل وأسرة".

عدوان متواصل

وأعلنت وزارة الصحة في غزة اليوم الخميس حصيلة جديدة لشهداء العدوان الإسرائيلي، في حين وصلت قوات الاحتلال إلى شارع الرشيد وبدأت إطلاق النار على المواطنين.

وقالت الوزارة إن مستشفيات القطاع استقبلت 25 شهيدا و82 مصابا خلال 24 ساعة، وجاء في بيان للوزارة أنه منذ 18 مارس/آذار الحالي سقط 855 شهيدا و1869 مصابا جراء العدوان الإسرائيلي.

وبذلك يرتفع عدد ضحايا العدوان إلى 50 ألفا و208 شهداء، و113 ألفا و910 مصابين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

من جانبها، أعلنت هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) مقتل أكثر من 180 طفلا في قطاع غزة خلال يوم واحد جراء استئناف إسرائيل حرب الإبادة الجماعية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات

إقرأ أيضاً:

تداعيات النزوح تفاقم معاناة النساء إنسانياً واجتماعياً في لبنان

أحمد عاطف (بيروت)

أخبار ذات صلة تحذيرات من توقف العلاج الكيميائي لآلاف المرضى في غزة مقتل 4 فلسطينيين برصاص المستوطنين جنوب نابلس

تتحمل النساء والفتيات في لبنان جانباً كبيراً من التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن التصعيد العسكري في مناطق الجنوب، إذ لا تقتصر معاناتهن على مخاطر القصف والنزوح، بل تمتد إلى مسؤولية حماية الأطفال، ورعاية كبار السن، وتأمين احتياجات الأسرة داخل مراكز الإيواء والمساكن المؤقتة، وسط تراجع الخدمات، وفقدان مصادر الدخل، واستمرار تعذر العودة الآمنة إلى عدد من المناطق المتضررة.
وتشير أحدث بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» إلى أن نحو 500 ألف شخص لا يزالون نازحين في لبنان حتى 6 يوليو الجاري، بينهم 37 ألف نازح يقيمون في 430 مركز إيواء جماعي، وتشكل النساء والفتيات أكثر من 53% من المقيمين في هذه المراكز، مما يعكس حجم العبء الذي تتحمله المرأة داخل بيئات تفتقر، في كثير من الأحيان، إلى الخصوصية والخدمات الأساسية.
وقال المحلل السياسي اللبناني، عبدالله نعمة، إن النساء يدفعن ثمناً باهظاً لاستمرار التصعيد، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالبلدات والمنازل في الجنوب، وعدم قدرة آلاف الأسر على العودة إلى قراها أو استئناف حياتها بصورة طبيعية.
وأضاف نعمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن أوضاع النزوح القاسية تضاعف الأعباء اليومية الواقعة على النساء، إذ تتحمل كثيرات مسؤولية رعاية الأطفال وكبار السن، وتأمين الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية للأسرة، في وقت تتراجع فيه الخدمات المتاحة، ويغيب الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة داخل بعض مراكز الإيواء وأماكن السكن المؤقت.
وأشار إلى أن استمرار النزوح لفترات طويلة يترك آثاراً نفسية واجتماعية واقتصادية عميقة على النساء، لا سيما اللواتي فقدن منازلهن أو مصادر دخلهن، أو أصبحن المعيل الأساسي لأسرهن بعد مقتل أحد أفراد العائلة، أو إصابته، أو تعذر وصوله إلى عمله.
وأكد نعمة أن معاناة النساء لا تنتهي بمجرد توقف القصف، لأن الدمار الذي أصاب المنازل والأعمال والبنية التحتية يجعل العودة وإعادة بناء الحياة أكثر تعقيداً، مشدداً على أن الوصول إلى تسوية سياسية، ووقف مستدام للأعمال العدائية، بات ضرورة لحماية المدنيين وإعادة الاستقرار إلى لبنان.
وتدعم بيانات الأمم المتحدة هذه المخاوف، إذ قالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن نحو 620 ألف امرأة وفتاة أُجبرن على مغادرة منازلهن منذ بدء التصعيد في 2 مارس الماضي، وهو ما يمثل قرابة ربع النساء والفتيات في لبنان. 
من جانبها، قالت المحللة السياسية اللبنانية، راما حايك، إن النساء يتحملن جانباً كبيراً من تداعيات التصعيد، خاصة مع اضطرار الأسر إلى ترك منازلها وأعمالها ومصادر دخلها، حيث تجد المرأة نفسها، في كثير من الحالات، مسؤولة عن تأمين احتياجات الأطفال ورعايتهم داخل مراكز الإيواء أو المساكن المؤقتة، بالتزامن مع ارتفاع كلفة المعيشة ونقص الخدمات.
وأضافت حايك، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن معاناة النساء لا تتوقف عند فقدان السكن والاستقرار، بل تمتد إلى تحمل أعباء التعليم والرعاية اليومية للأطفال، خصوصاً مع تعطل الدراسة وتحول مئات المدارس إلى مراكز لإيواء النازحين، مما يضع الأمهات أمام مسؤوليات إضافية تتعلق بمتابعة الأبناء وحمايتهم من الآثار النفسية للحرب والنزوح.
وأشارت إلى أن النساء المنتميات إلى الأسر الأكثر هشاشة يواجهن ظروفاً أشد قسوة، سواءً داخل الخيام أو مراكز الإيواء الجماعية، إذ تعاني بعض الأسر غياب الخصوصية، وصعوبة الوصول إلى المياه، والرعاية الصحية، والاحتياجات النسائية الأساسية، بينما تضطر أسر أخرى إلى استئجار مساكن بأسعار مرتفعة تستنزف مدخراتها المحدودة.

مقالات مشابهة

  • تداعيات النزوح تفاقم معاناة النساء إنسانياً واجتماعياً في لبنان
  • الاحتلال يعتقل مواطنًا خلال اقتحام قرية الرشايدة شرق بيت لحم
  • مواجهات مع قوات الاحتلال جنوبي نابلس
  • الاحتلال ينصب حاجزًا عسكرياً في حوسان ببيت لحم
  • قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفذ عمليات نسف وإطلاق نار في جنوب لبنان
  • عودوا إلى بلدكم.. اعتداء على امرأة مسلمة أمام طفلها يهز كندا
  • شابة بعمر 24 عاماً تنجب طفلة سليمة بعد إصابتها بسرطان الرحم
  • إطلاق قنابل وغاز سام باقتحام مخيم الدهيشة في بيت لحم
  • الاحتلال يقتحم مخيم عايدة في بيت لحم
  • قوات الاحتلال تقتحم طوباس وتداهم منزلًا