هل فشلت مغامرة تحالف نيروبي؟
تاريخ النشر: 30th, March 2025 GMT
مع خسارة قوات الدعم السريع ما تبقّى من العاصمة الخرطوم لصالح الجيش، وهي خسارة بدت واضحةً منذ أسابيع، تستمرّ القيادات السياسية التي تحالفت مع هذه القوات في إطلاق تصريحات النصر. قال اللواء معاش فضل الله برمة ناصر، قبل أسبوع، “الموقف العسكري للدعم السريع متقدم”. رئيس حزب الأمّة المكلّف، الذي لم يستطع ضمان تأييد حزبه ومؤسّساته عندما قرّر الانضمام إلى التحالف مع “الدعم السريع” في اتفاق نيروبي، وهو عسكري سابق، يرى هزائم “الدعم السريع” ويعتبرها انتصارات، بل يصرّح “نحن نقف مع الطرف الذي ينادي بايقاف الحرب.
استمرّت سيطرة “الدعم السريع” على العاصمة الخرطوم، وأغلب مساحة البلاد، فترة تقارب العام، وهي نصف مدّة الحرب تقريباً. لكنّها عجزت عن تشكيل أيّ جسم حكومي فاعل لإدارة حياة الناس. ربّما لأن الناس كانت تفرّ من انتهاكات المليشيا، فلم تحكم إلا عاصمة شبه خالية، ومدنيين أقرب إلى رهائن منهم إلى مواطنين. وبينما يرى اللواء معاش ناصر أن “الدعم السريع” دائماً ما كانت مع السلام (وصف يصعب إطلاقه عليها أوعلى الجيش)، فإن سكّان قرى ولاية الجزيرة يعرفون كيف هو هذا السلام. فحتى القرى التي عقدت اتفاقيات، وقدّمت الجبايات، لم تسلم من انتهاكات “الدعم السريع”.
لم تأتِ هجرة القوى السياسية والحركات المسلّحة للتحالف مع “الدعم السريع” في نيروبي إلا بعدما بدأت الموازين تتغيّر في الأرض. وكانت قوات الدعم السريع تفقد مساحات سيطرتها بالسرعة نفسها تقريباً التي استولت عليها بها. في هذا الوضع العسكري المتراجع، والعاصمة المحطّمة والمهجورة، التي كان الجيش يوشك على تحريرها من يد “الدعم السريع”، كان قادة الحركات المتحالفة في نيروبي يصرّحون بأن إعلان حكومتهم (حكومة السلام كما سمّوها)، ستُعلَن من الخرطوم، وهو ما عاد وأكّده الفريق الغائب محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في تسجيل مصوّر، وأن قواته لن تغادر الخرطوم ولا القصر الرئاسي. كان يقول ذلك بينما تواصل قواته الانسحاب، والجيش يطبق الحصار على ما تبقّى منهم داخل القصر.
لم يعد حالياً أمام “الدعم السريع” وحلفائها إلا التحصّن غرباً، لتبقى الحرب في الإقليم السوداني المشتعل منذ عقود. لكن حتى إقليم دارفور ليس بكامله تحت سيطرة “الدعم السريع”، وقد عجزت عن احتلال مدينة الفاشر، ما جنّب البلاد مذبحةً كانت واقعةً إن دخلت هذه القوات عاصمة الحركات المسلّحة في دارفور، فالمدينة التي وقفت تدافع عن نفسها شهوراً تضمّ عشرات آلاف من النازحين الذين احتموا بها من مذابح “الدعم السريع” في مناطقهم.
لذلك، تبدو حكومة تحالف “الدعم السريع” مثيرة للأسئلة، فهي لا تجد لها عاصمة، فالخرطوم لم تعد تحت سلطتهم، وكاودا، المرشّحة الثانية تتململ رفضاً، والفاشر ما زالت صامدةً، والضعين لا تأمن ضربات الجيش، ولا الحكومة تجد قبولاً دولياً، فقبل إعلانها، حذّرت عدّة جهات دولية من أنها لن تعترف بها، وأنها خطوة في طريق تقسيم السودان. ورغم ذلك، يدّعي حلف “الدعم السريع” أنه تلقّى وعوداً إيجابية بالاعتراف من “عدّة جهات”.
قادة الحركات المسلّحة والسياسيون، الذين عطّلوا عمل تنسيقية القوى الديمقراطية والمدنية (المتعثّر سلفاً)، بالمزايدات الجهوية، فكّكوا التنسيقية، وذهبوا لإنقاذ “الدعم السريع” في أكثر لحظات احتضار مشروعها للسيطرة على السودان.
وقف محمد حمدان دقلو في إبريل/ نيسان 2023 أمام بوابات القصر الرئاسي، واتصل بالإعلام ليطلب من قائد الجيش الاستسلام لمحاكمته وإعدامه (!). بعد عامين من الحرب، وملايين النازحين، وعشرات ألوف الضحايا، وتدمير العاصمة، يتوعّد الطرفان بعضهما بعضاً بالمزيد.
تهدّد “الدعم السريع” المهزومة في الوسط مناطق سيطرة الجيش بالمسيّرات. ويتوعّد الجيش المتقدّم مناطق سيطرة “الدعم السريع” بالطيران. وبينهما يسقط المدنيون. يُعلن تحالف نيروبي، قبل تكوين حكومته التي تبحث عن عاصمة، مزيداً من القتال، مثلما يعد الطرف الآخر. قد لا تكون مغامرة التحالف قد فشلت تماماً، وما زالت تهدّد بتقسيم البلاد، لكنّها بالتأكيد لم تسر كما أراد لها أطرافها.
ويبدو (للأسف!) أن المنتظر منها فقط توفير غطاء لإمداد “الدعم السريع” والمليشيات المتحالفة معها بمزيد من السلاح، في بلد امتلأ بالمليشيات المسلّحة، وانخرط في حربٍ أهليةٍ يرفض أن يسمّيها كذلك، ويقف على مفترق طرق كلّها مليئة بالدم.
حمّور زيادة
العربي الجديد – 29 مارس 2025
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
حكومة الخرطوم توجه باستخدام الصنادل العائمة لمواجهة انحسار النيل
وجّهت اللجنة العليا للطوارئ وإدارة الأزمة بولاية الخرطوم، برئاسة الوالي أحمد عثمان حمزة، هيئة مياه الولاية باتخاذ معالجات هندسية دائمة لمواجهة انحسار مياه النيل عن محطات الضخ، من خلال استخدام الصنادل العائمة، تحسبًا لأي طوارئ قد تؤثر على إمدادات مياه الشرب.
الخرطوم ــ التغيير
كما وجهت اللجنة بتوفير عدد كافٍ من الآبار الاحتياطية لضمان استمرارية الإمداد، فيما تعهد والي الخرطوم بتوفير الوقود اللازم للتدخل العاجل في حال انقطاع المياه عن أي منطقة بالولاية.
وأكد الاجتماع أهمية الإسراع في استكمال المرحلة الأخيرة من أعمال تأهيل محطة مياه المقرن، بما يمكنها من العمل بكامل طاقتها الإنتاجية.
وفي ملف الكهرباء، استمعت اللجنة إلى تقرير أشار إلى حدوث انفراج تدريجي في الإمداد الكهربائي نتيجة زيادة الإنتاج، الأمر الذي أسهم في تقليص ساعات انقطاع التيار.
كما بشر التقرير المواطنين ببدء وصول ملحقات المحولات الكهربائية، بما يتيح استكمال احتياجات إعادة التيار الكهربائي إلى قطاع واسع من الأحياء السكنية والمناطق التجارية والأسواق.
وفي الشأن الأمني والتنظيمي، شددت اللجنة على مواصلة تطبيق القوانين وفرض هيبة الدولة، مع إزالة جميع التعديات والمخالفات من شوارع الولاية دون استثناء.
وأعلنت اللجنة عودة العمل بحظر التجوال عقب انتهاء منافسات كأس العالم، على أن يبدأ سريانه اعتبارًا من الساعة الحادية عشرة مساءً، داعية المواطنين إلى الالتزام بمواعيد الحظر وعدم ممارسة أي أنشطة خلال ساعاته.
كما وجه الاجتماع وزارة التخطيط العمراني بزيادة عدد الفرق الفنية للإسراع في تسليم القطع السكنية للمواطنين الذين أزيلت مساكنهم ضمن حملات التنظيم وإزالة السكن العشوائي.
وفي سياق متصل، استعرضت اللجنة تقارير حول الاستعدادات الجارية لموسم الأمطار، شملت أعمال صيانة وتأهيل مرافق تصريف مياه الأمطار، وخطط التحسب لارتفاع مناسيب النيل، إلى جانب استعدادات وزارة الصحة لمواجهة الأمراض المصاحبة لفصل الخريف.
الوسومأعمال الصيانة استخدام الصنادل العائمة توجيه حكومة الخرطوم مواجهة انحسار النيل