#سواليف

أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على دول العالم، ومن بينها الأردن، عاصفة من الانتقادات والمخاوف من آليات تطبيق القرار الأميركي التي زادت عن الحد الأدنى البالغ 10% لدول الشرق الأوسط، ووصلت إلى نسبة 20% على الصادرات الأردنية للولايات المتحدة الأميركية.

وشمل القرار الأميركي الذي أعلنه ترامب أمس الأربعاء، الذي وصفه بـ”يوم التحرير”، فرض الرسوم الجمركية الجديدة الشاملة على جميع الدول التي تربطها علاقات تجارية مع واشنطن، ولم يفرق القرار بين دول صديقة للولايات المتحدة، أو خصوم تقليديين لها، في حين أشار خبراء اقتصاديون إلى أن قرار ترامب يذكي حربا تجارية مع الشركاء العالميين، ويرفع الأسعار، ويقلب نظاما تجاريا قائما منذ عقود رأسا على عقب.

انتكاسة اقتصادية

مقالات ذات صلة هل يتأثر الدينار الأردني بتراجع سعر صرف الدولار؟ 2025/04/05

وشكّل القرار -الذي لم تعلق الحكومة الأردنية عليه حتى الآن- صدمة في الأوساط الاقتصادية الأردنية، ورأى البعض أنه سيشكل علامة فارقة في السياسة التجارية بين عمّان وواشنطن، مما يهدد اتفاقية التجارة الحرة التي وقعها الأردن مع الولايات المتحدة الأميركية نهاية عام 2001، بالإضافة لارتفاع كلف الإنتاج على السلع الأردنية، مما قد يجعلها أقل تنافسية مع غيرها جراء الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة بالمجمل.

وتتركز الصادرات الأردنية إلى أميركا في الألبسة، والحلي، والأسمدة، والتمور، والصناعات الدوائية، وخدمات التكنولوجيا، بينما تستورد المملكة من السوق الأميركي منتجات معدنية، معدات نقل، حبوب، وأجهزة طبية، لكن قرار الرسوم الجديد قد يهدد هذا التوازن، خاصة في قطاع الألبسة الذي تجاوزت قيمته 1.5 مليار دينار العام الماضي.

من جانبه، قال عضو غرفة صناعة الأردن المهندس موسى الساكت إن “الصادرات الأردنية للولايات المتحدة تقدر بنحو 1.9 مليار دينار”، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن القرار الأميركي الجديد يحتاج إلى توضيح من واشنطن، خاصة مع وجود اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين والموقّعة عام 2001، متسائلا عن القطاعات المستهدفة ومدى توافق الرسوم مع الاتفاقية التي عززت التعاون الاقتصادي بين عمّان وواشنطن.

وأضاف الساكت أنه لا بد من دراسة تبعات القرار الأميركي وتأثيره على رؤية التحديث الاقتصادي للمملكة والتي تستهدف أن تصل صادرات الأردن إلى نحو 5 مليارات دولار لأميركا عام 2033 ، في حين أن صادرات الأردن اليوم تبلغ نحو ملياري دولار للولايات المتحدة، وعليه فإن قرار الرئيس الأميركي سيؤثر بشكل كبير على رؤية التحديث الاقتصادي.

وحول المطلوب من الحكومة والسوق الأردني لمواجهة التحديات التي يفرضها القرار الأميركي، قال الساكت “في الوقت الحالي لا بديل للأردن عن السوق الأميركي الذي يمثل 25% من مجموع صادراتنا الاقتصادية، فنحن نصدر للسوق الأميركي 80% من إنتاجنا من الألبسة والحلي والمجوهرات والأدوية”.

داعيا الحكومة الأردنية للدخول في مفاوضات بناءة ومباشرة مع واشنطن للعودة عن قرار ترامب في ما يخص الأردن، أضاف مستدركا أن حجم الصادرات الأردنية للولايات المتحدة الأميركية مقابل حجم الصادرات العالمية لن تكون له تأثيرات سلبية على الولايات المتحدة، إلا أن النسبة التي فرضتها واشنطن على الأردن ستكون لها آثار وانعكاسات سلبية على الاقتصاد المحلي.

الأردن الأكثر تأثرا
من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي الدكتور عامر الشوبكي أن الأردن من أكثر الدول العربية تأثرا وتضررا بالرسوم الجمركية الأميركية، موضحا أن حجم الصادرات الأردنية للولايات المتحدة يمثل ربع الصادرات الأردنية بشكل عام، والميزان التجاري يقول إن 2.9 مليار دولار هي الصادرات الأردنية الفعلية لواشنطن.

وكشف الشوبكي -في حديثه للجزيرة نت- عن أن الأردن فعليا فقد “ميزة” اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، بالإضافة لمملكة البحرين من بين الدول العربية.

ودعا الخبير الاقتصادي الحكومة لتنويع وتعزيز العلاقات التجارية مع الأسواق العربية الواعدة في سوريا والعراق وتركيا والاتحاد الأوروبي للتخفيف من أثر الأضرار الاقتصادية المترتبة على الأردن نتيجة قرار ترامب الأخير.

وكان رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمّان فتحي الجغبير أكد -في بيان صادر عنه- أن القرار الأميركي “درس مهم لكل الدول بضرورة تبني سياسة المعاملة بالمثل ودعم الصناعات الوطنية”.

كارثة اقتصادية
وحسب تقرير أصدرته منظمة “تمكين” للمساعدة القانونية (منظمة مجتمع مدني مختصة في قضايا العمل)، قدّرت المنظمة أن تسجيل انخفاض 20-30% في منتجات قطاع الألبسة للولايات المتحدة، على سبيل المثال، قد يؤدي إلى فقدان 10 آلاف إلى 15 ألف وظيفة مباشرة، تعد النساء الحلقة الأضعف فيها، إذ يشكلن 60% من العاملين في هذا القطاع.

ورأت المنظمة أن رفع الرسوم الجمركية بشكل أحادي من الولايات المتحدة قد يعد خرقا لشروط الاتفاقيات التجارية، وقد يفتح المجال أمام الدول المتضررة لتقديم شكاوى إلى منظمة التجارة العالمية.

وكان الرئيس الأميركي ترامب قد أكد أن الغرض من خطوته بفرض رسوم جمركية جديدة على دول العالم المرتبطة تجاريا مع واشنطن هو حماية الاقتصاد الأميركي والحلم الأميركي من “السارقين”، مضيفا “لقد استعدنا مصير الولايات المتحدة وقد أعدناها إلى سابق عهودها”.

وتابع: “سأوقع أمرا تنفيذيا يفرض رسوما جمركية متبادلة، وهذا اليوم من أهم أيامنا لأنه يمثل إعلان الاستقلال الاقتصادي”.

واعتبر أن الولايات المتحدة ستجني تريليونات الدولارات وستعود أميركا ثرية من جديد. كما قال: “سنفرض بدءا من منتصف الليل رسوما بقيمة 25% على كل السيارات الأجنبية”.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سواليف الولایات المتحدة القرار الأمیرکی الرسوم الجمرکیة

إقرأ أيضاً:

رسوم أميركية جديدة على 60 شريكا تجاريا في ظل إعادة صوغ أجندة ترامب التجارية

واشنطن "أ ف ب": دخلت حيز التنفيذ اليوم حزمة جديدة من الرسوم الجمركية الأميركية تستهدف 60 شريكا تجاريا، لتحل محل رسوم عالمية فرضها الرئيس دونالد ترامب في وقت سابق من هذا العام وانتهت مدتها.

وقد أثارت هذه الرسوم التي تتراوح نسبتها بين 10% و12.5% وتطال اقتصادات كبرى مثل الصين والهند والاتحاد الأوروبي، احتجاجات من بكين وغيرها من الأطراف المستهدفة.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن "الولايات المتحدة تطبق حظرا على استيراد السلع المنتجة بالسخرة منذ قرابة قرن، وتنفذ هذا الحظر بصرامة؛ وقد حان الوقت تماما لكي يحذو شركاؤنا التجاريون حذونا".

وكان قد صرح في وقت سابق بأن الاقتصادات المستهدفة تمثل الجزء الأكبر من التجارة الأميركية.

وقد تحركت إدارة ترامب بسرعة لإعادة بناء "جدار الرسوم الجمركية" الخاص بالرئيس بعد أن ألغت المحكمة العليا مجموعة من رسومه في فبراير، ما وجه ضربة لقدرته على فرض رسوم باهظة حسب رغبته.

وعقب تلك الانتكاسة، لجأ ترامب إلى صلاحيات مختلفة لإعادة فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الواردات، إلا أن هذا الإجراء استمر 150 يوما فقط وانتهى أجله اليوم.

وتأتي حزمة الرسوم الجديدة التي طُرحت مقترحاتها لأول مرة في حزيران/يونيو، لتحل محل الإجراء السابق.

وقد وُضعت هذه التدابير بعد تحقيق استمر لأشهر، وتُعتبر أكثر قدرة على الصمود أمام الطعون القانونية مقارنة بالخطوات السابقة.

- "غير مبررة" -

بموجب الإعلان الصادر الخميس، فُرضت النسبة الأقل (10%) على الاقتصادات التي طبقت حظرا على استيراد السلع المنتجة بالسخرة أو التزمت بذلك؛ وتشمل هذه القائمة كندا والاتحاد الأوروبي والهند والمملكة المتحدة.

في المقابل، تقرر فرض النسبة الأعلى (12,5%) على كل من الصين واليابان وكوريا الجنوبية وعشرات الدول الأخرى.

غير أن الاتحاد الأوروبي وتايوان واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا حظيت ببعض الاستثناءات أو التخفيف في الرسوم، تماشيا مع الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها سابقا مع الولايات المتحدة.

وقد قوبلت الرسوم الجديدة بإدانة سريعة من دول مستهدفة؛ إذ أعربت اليابان عن "أسفها" لفرض هذه الرسوم، بينما وصفها وزير التجارة الأسترالي بأنها "غير مبررة".

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن بكين تعارض "كافة أشكال التدابير الجمركية أحادية الجانب"، محذرا من أن الحروب التجارية "لا تصب في مصلحة أي طرف".

في المقابل، أبدى الاتحاد الأوروبي ارتياحه عقب الإعلان، مشيرا إلى أن الرسوم الجديدة "تتماشى مع التزامات الولايات المتحدة الجمركية المتفق عليها بموجب البيان المشترك بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة". ولن تتأثر بهذه الرسوم الجديدة السلع التي تخضع بالأصل لرسوم جمركية خاصة بقطاعات معينة، مثل الصلب والألمنيوم.

كما سيتم إعفاء بعض منتجات الطاقة والأسمدة، إلى جانب المنتجات المشمولة باتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وفق ما صرح مسؤول أميركي للصحافيين.

- الحفاظ على أوراق الضغط -

تجري واشنطن تحقيقات منفصلة بشأن 16 اقتصادا في ما يتعلق بالفائض في القدرات الصناعية، وهي تحقيقات قد تفضي إلى فرض رسوم إضافية.

ويحذر الخبراء من أن هذه الإجراءات قد تؤدي في النهاية إلى تفاوت في معدلات الرسوم بين الدول.

وقالت المحامية المتخصصة في شؤون التجارة غريتا بيش لوكالة فرانس برس إن خطوة إدارة ترامب بفرض رسوم جمركية أساسية مع الإبقاء على التهديد بفرض المزيد من الرسوم تمنحها ورقة ضغط قوية في مواجهة شركائها التجاريين.

وأشارت إلى أن هذا الإجراء يخلق أيضا حافزا للدول للالتزام بالاتفاقيات التجارية التي أبرمتها سابقا.

وأوضحت بيش، وهي شريكة في مكتب المحاماة "وايلي راين" (Wiley Rein) ومستشارة قانونية عامة سابقة لمكتب الممثل التجاري الأميركي، أن المسؤولين يكرسون وقتا لهذه التحقيقات لضمان صمود الرسوم الجمركية الجديدة وقوتها في حال مواجهة طعون قضائية.

وقال جوش ليبسكي، من "المجلس الأطلسي" (Atlantic Council)، لوكالة فرانس برس إن "هذا يجعل بقاء هذه الرسوم طوال فترة ولاية ترامب أمرا مرجحا للغاية"، ما يشير إلى تحول أكبر اقتصاد في العالم نحو نهج "حمائي بشكل أكبر" في المستقبل.

ولفت إلى أن إعادة العمل بالرسوم الجمركية تعزز الإيرادات الحكومية.

- اتفاقيات "هشة" -

قال المسؤول التجاري الأميركي السابق رايان ماجيروس إن إدارة ترامب كانت تبحث عن خيارات تتيح لها استخدام الرسوم الجمركية بأسلوب حازم.

وأشار ماجيروس إلى أنه على المدى الطويل، يوفر "البند 301" من قانون التجارة الصادر عام 1974، الذي استند إليه ترامب لفرض الرسوم الأخيرة، "مرونة أكبر مما يدركه الناس".

وأضاف ماجيروس، وهو شريك في مكتب المحاماة "كينغ آند سبالدينغ" (King & Spalding)، أنه بمجرد تطبيق هذه الرسوم، يمكن للمسؤولين تعديلها بناءً على التطورات الجديدة.

وتأتي هذه الخطوة الأخيرة بعد فترة وجيزة من بدء سريان رسوم جمركية بنسبة 25% على سلع برازيلية متنوعة، حيث اتهمت واشنطن العملاق الأميركي اللاتيني بممارسة أنشطة تجارية غير عادلة.

كما أمر ترامب هذا الأسبوع بفرض رسوم جديدة بنسبة 50% على العديد من المنتجات الكندية، مشيرا إلى ما وصفه بـ "المعاملة التمييزية" من جانب أوتاوا تجاه المنتجات الأميركية من الكحول والسيارات والألبان.

وقال ليبسكي إن الرسوم الجمركية على كندا، التي تدخل حيز التنفيذ خلال شهر، تستند إلى بند قانوني لم يُختبر من قبل، ما يدل على أن ترامب يمتلك أدوات أخرى يمكنه استخدامها بسرعة.

واعتبر أن هذا يشير إلى أن الاتفاقيات المتعلقة بالرسوم الجمركية الأميركية "لا تزال هشة".

مقالات مشابهة

  • رسوم أميركية جديدة على 60 شريكا تجاريا في ظل إعادة صوغ أجندة ترامب التجارية
  • “صناعة عمان” تبحث تعزيز التبادل التجاري مع بلغاريا
  • دول الخليج والمملكة الأردنية تدين الهجمات الإيرانية وتدعو مجلس الأمن إلى تحرك عاجل
  • الجغبير: مؤتمر لندن الاستثماري محطة مهمة لتعزيز الشراكة الأردنية البريطانية وجذب الاستثمارات النوعية
  • بعد الرسوم الأمريكية الجديدة.. اليابان تصف القرار بـ«المؤسف» وتتمسك بالاتفاق
  • كوريا الجنوبية تؤكد التزام الولايات المتحدة بسقف الرسوم الجمركية البالغ 15%
  • رئيس هيئة الأركان يزور مقبرة أرلينغتون الأميركية رسمياً
  • المدن الصناعية: المنتجات الأردنية تصل لأكثر من 170 دولة
  • الشيوخ الأميركي يعرقل قراراً لوقف حرب إيران
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية