نكبة جديدة تلوح في الأفق..(البلاد) تسلط الضوء.. إسرائيل ترسخُ احتلالًا طويل الأمد في جنوب سوريا
تاريخ النشر: 7th, April 2025 GMT
البلاد – دمشق
في مشهد يعيد إلى الأذهان النكبة الفلسطينية، تتقدم إسرائيل بخطى محسوبة نحو ترسيخ احتلال طويل الأمد لجنوب سوريا، في استغلال واضح للفراغ الأمني والسياسي بعد انهيار نظام الأسد أواخر العام الماضي. المشهد هناك لا يوحي فقط بتدخل عسكري تقليدي، بل بتغيير جذري في طبيعة السيطرة على الأرض، حيث تبدو تل أبيب عازمة على خلق “فلسطين أخرى” على امتداد الحدود السورية-الإسرائيلية.
زيارة استقصائية حديثة أجراها مراسلو صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى المنطقة كشفت ملامح هذا التوسع الإسرائيلي، الذي لم يعد مجرد تدخل عسكري أو ضربات جوية متفرقة، بل أصبح منظومة متكاملة من السيطرة الأمنية والإدارية والاجتماعية. في قرية الحميدية، الواقعة داخل منطقة منزوعة السلاح سابقًا، تُسيطر إسرائيل الآن على كل شيء: من حركة المدنيين إلى الخدمات الطبية، ومن حجم الجنازات إلى توزيع الطعام.
موقع عسكري إسرائيلي حديث البناء يراقب القرية ليل نهار، بينما تُسيّر دوريات شبابية نقاط التفتيش، وتُقيّد الحركة، وتتحكم فيمن يغادر ومن يدخل، حتى في حالات الطوارئ الطبية. في رمضان، لم يتمكن الأهالي من زيارة أقاربهم لتناول الإفطار، وأُجبر شيوخ القرية على طلب إذن من ضباط الارتباط الإسرائيلي لنقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات. في جنازات القرية، حُدد عدد المعزّين، واختُزلت أيام الحداد التقليدية إلى يوم واحد، في انتهاك فج للأعراف الاجتماعية والدينية.
في مقابل هذه القيود، عرضت إسرائيل طرودًا غذائية على سكان القرى الفقيرة، في محاولة مكشوفة لكسب ود الأهالي وتحسين صورة جيش الاحتلال. وبينما قبل البعض مضطرًا، رفض كثيرون، إدراكًا منهم أن ما يُمنح اليوم كمساعدة، سيتحول غدًا إلى أداة لإدامة الاحتلال.
منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر الماضي، صعدت تل أبيب من تدخلها العسكري. مئات الغارات الإسرائيلية دمّرت ما تبقى من الجيش السوري، فيما توسعت القوات البرية في منطقة الأمم المتحدة المنزوعة السلاح، التي ظلت قائمة لنصف قرن. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طالب علنًا بنزع سلاح الجنوب السوري، بينما صرّح وزير دفاعه بأن القوات الإسرائيلية باقية هناك “إلى أجل غير مسمى.”
اليوم، بات لإسرائيل وجود فعلي على مساحات ممتدة لمئات الأميال داخل الأراضي السورية، تُديرها عبر مواقع عسكرية متقدمة، وأبراج مراقبة، وممرات ترابية مغلقة. وهي تُعيد بذلك إنتاج نموذج “المناطق العازلة” الذي اعتمدته في غزة ولبنان، وتُطبّقه الآن في سوريا بغطاء أمني لكنه يحمل أهدافًا توسعية صريحة.
وفي تطور خطير، أعلنت المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال الإسرائيلي رسميًا عن تنظيم زيارات إلى مواقع أثرية داخل الجنوب السوري خلال عيد الفصح اليهودي هذا الشهر، وفق ما أورد موقع “كيبا” العبري. هذه الخطوة، التي تتم بحراسة عسكرية مشددة، لا تعكس اهتمامًا بالتراث، بقدر ما تُعلن دخول الجنوب السوري مرحلة جديدة: مرحلة دمج الأراضي المحتلة في الوعي الإسرائيلي، وتحويلها إلى وجهات “سياحية آمنة” كما حدث في القدس والجولان.
بهذا المسار، لا تُوسّع إسرائيل نفوذها فحسب، بل تُعيد رسم خريطة سوريا بسياسة التدرج الهادئ… لتكتب نكبة جديدة في قرى ظلت لسنوات تنزف من الحرب، وتُركت الآن فريسة للاحتلال.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران
كشف تحقيق مطول نشرته مجلة "نيويوركر" للصحفي ديفيد كيرباتريك عن الدور المحوري الذي لعبته سياسات الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في تمكين الاحتلال الإسرائيلي من مواصلة عدوانه على قطاع غزة، وتوسيع نطاق المواجهة العسكرية إقليمياً لتصل إلى مواجهة مباشرة مع إيران.
وأكد التحقيق أن التزام واشنطن بالدعم المطلق وتزويد تل أبيب بنحو 70 بالمئة من سلاحها خلق ما وصفه مسؤولون أمريكيون بـ "المخاطرة الأخلاقية"، مما شجع حكومة بنيامين نتنياهو على الاستمرار في الحرب وتجاهل الضغوط الأمريكية، وصولاً إلى جرّ المنطقة بكاملها نحو التصعيد.
وسلّط التحقيق الضوء على رسالة سرية وجهتها رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، إلى بايدن في مارس 2024، حذّرت فيها من انزلاق العمليات الإسرائيلية إلى انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف وقوانين النزاعات المسلحة، سواء بتعذيب المعتقلين، أو منع المساعدات الإنسانية، أو القصف المفرط للمناطق المكتظة. ورغم مطالبة الصليب الأحمر ومسؤولين في الخارجية الأمريكية بوقف شحنات الأسلحة تجنباً لـ "هزيمة أخلاقية"، استمرت إدارة بايدن في تزويد إسرائيل بصفقات سلاح تجاوزت قيمتها 20 مليار دولار عبر تجاوز الكونغرس.
كما أشار إلى كواليس الخلافات والجدل الداخلي بين كبار مستشاري البيت الأبيض (بمن فيهم أنتوني بلينكن، جيك سوليفان، ولويد أوستن)، حيث سادت حالة من الإحباط جراء "المخادعة والمماطلة الإسرائيلية" وتكرار القادة الإسرائيليين لوعود زائفة بحسم العمليات خلال "أسبوعين آخرين". وأقرّ مسؤولون سابقون بأن مراهنة بايدن المتواصلة على تحقيق اتفاق لوقف إطلاق النار حال دون استخدامه لأوراق الضغط العسكرية الحقيقية، مما أوقع الإدارة في "فخ" الانسياق خلف الأهداف العسكرية المفتوحة لنتنياهو.
لقراءة التحقيق كاملا عبر الرابط التالي: هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران