انطلاق مسابقة عُمان الجامعية للبرمجة بمشاركة 194 متسابقا
تاريخ النشر: 9th, April 2025 GMT
بدأت اليوم فعاليات مسابقة عمان الجامعية للبرمجة بجامعة السلطان قابوس، بمشاركة 194 متسابقًا من 21 جامعة وكلية من مختلف محافظات سلطنة عمان، وتوزعت المشاركة بين 97 متسابقًا من الذكور و97 من الإناث، ضمن 65 فريقًا طلابيًّا، يمثلون نخبة من المواهب الطلابية في مجالات البرمجة والتقنية، ويخوض المشاركون تحديات برمجية مكثفة تهدف إلى اختبار مهاراتهم في التفكير المنطقي وتصميم الخوارزميات، ضمن أجواء تنافسية محفزة على الابتكار والعمل الجماعي، وتستمر الفعالية على مدار يومين.
وأوضح فهد بن سلطان العبري، مدير عام المديرية العامة لتحفيز القطاع ومهارات المستقبل بأن مسابقة عمان الجامعية للبرمجة هي مسابقة تعليمية وتنافسية مصممة لاختبار قدرات الطلبة في حل المشكلات وتصميم الخوارزميات وتطوير البرمجيات، وتتكون كل فرقة من ثلاثة طلاب، يعملون سويًّا على حل مجموعة من المسائل الحياتية التي تتطلب التفكير المنطقي وتطبيق المفاهيم البرمجية، وتُقام المسابقة على مدار جلسة واحدة مدتها 5 ساعات متواصلة، يتم فيها توزيع نفس عدد الأسئلة على جميع الفرق، وتتدرج في مستويات الصعوبة، وتُحل المسائل باستخدام لغات برمجة رائدة مثل Python، وJava، وC++، ويُحتسب الأداء بناءً على عدد الحلول الصحيحة، وسرعة الإنجاز، وعدد المحاولات.
وأفاد العبري بأن المسابقة تهدف إلى اكتشاف وصقل المواهب الشابة في مجال البرمجة، وتعزيز مهاراتهم في التفكير المنطقي وحل المشكلات وتصميم الأنظمة البرمجية، لتمكين الشباب من وضع حلول تقنية مبتكرة تسهم في تطوير مختلف القطاعات، كما تسعى المسابقة إلى ترسيخ ثقافة الابتكار، ودفع الشباب نحو استغلال تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الذكية، بما يعزز دور سلطنة عُمان في التحول نحو اقتصاد رقمي منتج ومبتكر.
التوظيف في القطاع التقني
من جانبه أكّد الدكتور محمد بن خلفان البدوي، المدير الإقليمي لبطولة عُمان الجامعية للبرمجة أن الهدف الرئيسي من تنظيم المسابقة هو دعم التوظيف في القطاع التقني، وتعزيز مهارات المستقبل لدى الطلبة في سلطنة عُمان.
وأوضح البدوي أن نسخة هذا العام تميزت بثلاث سمات رئيسية، أبرزها استحداث مسابقات محلية أُقيمت في عدد من المحافظات وهي: مسقط، وجنوب وشمال الباطنة، والداخلية، وجنوب وشمال الشرقية، وظفار، مما ساهم في توسيع رقعة المشاركة وإتاحة الفرصة لعدد أكبر من الطلبة.
وأضاف: "جرى أيضًا تعديل توقيت إقامة النهائيات من شهر أكتوبر إلى شهر أبريل؛ بهدف منح الفرق مزيدًا من الوقت للاستعداد للمسابقات الإقليمية التي تلي هذه البطولة".
كما أشار إلى أن التميز الثالث تمثل في الإقبال الملحوظ من المتطوعين من خارج جامعة السلطان قابوس، ما يعكس الاهتمام المجتمعي المتزايد بمثل هذه الفعاليات التقنية.
وفي تصريح صحفي لـ"عمان" قال فهد بن سيف الهودار، أخصائي مشاريع تقنية معلومات بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات ومدير مشروع مسابقة عُمان الجامعية للبرمجة إن النسخة الحالية من المسابقة تُعد الثانية عشرة على مستوى سلطنة عمان، والثالثة منذ أن تبنّت الوزارة تنظيمها.
وأوضح الهودار أن المسابقة تهدف إلى غرس روح المنافسة بين الطلبة، وتعزيز مهاراتهم في حل المشكلات البرمجية، إلى جانب تعميق فهمهم لمفاهيم البرمجة، وموضحا بقوله "حرصنا هذا العام على إشراك معظم الكليات والجامعات الحكومية والخاصة من مختلف محافظات سلطنة عمان".
وأشار إلى أن أكاديمية عمان للبرمجة ساعدت في التنسيق مع المسابقة الدولية لاختيار المدربين، موضحًا أن الحكام الذين تمت الاستعانة بهم في النسخة الحالية يحملون اعتمادًا دوليًّا؛ لضمان نزاهة التقييم وجودته، خاصة وأن هذه المسابقة تُعد بوابة للتأهل إلى مسابقات برمجة دولية كبرى.
وتحدثت شريفة بنت عبدالله الخنجرية، محاضر أول بالجامعة الألمانية للتكنولوجيا ومدربة الفرق المشاركة في المسابقة لـ "عمان" وقالت إن دورها تمحور حول تدريب الطلبة وتأهيلهم للمنافسة، مشيرة إلى أن المسابقة لاقت إقبالًا واسعًا من الطلبة المهتمين بالبرمجة.
وأضافت: "واجهت صعوبة في اختيار الفرق بسبب العدد الكبير من المتقدمين، حيث أبدى أكثر من 40 فريقًا رغبتهم في المشاركة، إلا أن طبيعة المسابقة تقتضي عددًا أقل، مما دفعني إلى تنظيم تدريبات ومسابقات داخلية مكثفة لاختيار ٦ فرق فقط، يمتلك أعضاؤها روحًا تنافسية عالية".
وتابعت الخنجرية: "نحرص على تقديم تدريب متقدم في مجال البرمجة، وقد تأهلنا ثلاث سنوات متتالية للمسابقة وسبق لنا المشاركة في جمهورية مصر العربية".
وأعربت عن أملها في أن تتاح فرص أوسع للمشاركة في الأعوام القادمة، مؤكدة على أهمية استمرار هذه النوعية من المسابقات؛ لما لها من دور كبير في تأهيل الطلبة، وتعزيز مهاراتهم في البرمجة، وبث روح المنافسة والبحث العلمي بينهم
رأي المشاركين
قال الطالب سعيد بن عبدالله الصوافي من كلية العلوم، تخصص علوم الحاسب الآلي إن هذه المسابقة تمثل أهمية كبيرة بالنسبة لهم كطلبة، مشيرًا إلى أنها أتاحت لهم فرصة ملموسة للانخراط في الواقع العملي، والتعرف على الخوارزميات والتقنيات التي يتطلبها سوق العمل.
وأضاف: "نأمل أن تستمر هذه المسابقات في السنوات القادمة؛ لما لها من أثر إيجابي في تطوير مهاراتنا، وصقل قدراتنا، كما أنها تتيح لنا تبادل الخبرات والتجارب مع زملائنا الطلبة".
وتختتم مسابقة عمان الجامعية للبرمجة بحفل رسمي يتم فيه تكريم الفرق الفائزة وتوزيع جوائز مالية على المشاركين المتميزين الذين أثبتوا تفوقهم في حل التحديات البرمجية المعقدة، وذلك في إطار تسليط الضوء على جهودهم وإبداعهم في مجال البرمجة، وتحفيزهم على الاستمرار في تطوير مهاراتهم التقنية التي تسهم في تحقيق رؤية عمان الرقمية المستدامة وتعزيز مكانة سلطنة عُمان في مجالات الابتكار والتكنولوجيا.
رعى حفل الافتتاح سعادة الدكتور سيف بن عبدالله الهدابي، وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار للبحث العلمي والابتكار، وجاءت المسابقة بتنظيم من وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: مهاراتهم فی مسابقة ع سلطنة ع إلى أن
إقرأ أيضاً:
أرض وهوية: ذاكرة فلسطين والفن والطفولة
حملت النسخة الخامسة من معرض طلبة فلسطين، الذي يحاكون فيه لوحات فنانين فلسطينيين وعرب معروفين، دلالة ترسيخ مأسسة الفنّ في المدارس من جهة، واستمرار النجاح في تعريف الطلبة والأهالي برموز الحركة التشكيلية الفلسطينيّة والعربيّة، بل وفي تعريف الفنانين وأقسام الفنون على المواهب الصاعدة، بما يجعلنا إزاء بناء منظومة الفن، من خلال تعاون يضمّ الفئات ذات العلاقة، بما يشجّع فناني المدارس، وخلق جمهور يتذوق الفن باتجاه الوعي على دوره الوطني والإنساني.
تجاوز هدف معرض"أرض وهوية" إذن، من تعريف طلبة فلسطين بالحركة الفنيّة، إلى تعريف المجتمع المعرفيّ من أعمار مختلفة، بهذه الحركة التي ما زلت تقدّم دورها في الحركة الوطنيّة والجمالية للشعب الفلسطيني، وكم هو جميل أن نتعرف صغارا وكبارا بهؤلاء، أما لمن عرفهم فهو يزداد معرفة.
في الوقت الذي انضمّ فيه الفنان الشهيد فتحي غبن إلى سلسلة الفنانين الذين تمت محاكاة روائعهم الخالدة، وهو سليمان منصور، ونبيل عناني، ونصر عبد العزيز، ثم جواد إبراهيم ومصطفى الحلاج، فإن استعادة "صبرا وشاتيلا" للفنان العراقي ضياء الغزاوي، من خلال محاكاته، يجعل النشء على وعي بالمأساة الفلسطينية التي مرّت في مراحل مختلفة، عبّر عنها الفنانون إنسانيا، وصولا لمأساة غزة.
وهي رسالة الفنانين من جيل إلى جيل، ولعلّ ما تمنته رضا ابنة الفنان فتحي غبن قد تحقق من خلال رسالة صوتية لها من غزة، عبر توالد الأجيال الجديدة التي تستلهم إبداعات والدها كأحد فناني فلسطين، حيث ما أن ندخل "متحف الفن الفلسطيني"، ونجد عشرات اللوحات التي تحاكي لوحات غبن، حتى نشعر أن فتحي غبن يبعث من جديد. ولعلّ هذا ما يخفف مصاب فقدان الفنان في حصار غزة حيث قضى شهيدا جرّاء عدم السماح له بالخروج للتداوي خارج غزة بعد أن قتلته الغازات السامّة.
ثلاثة أقسام ضمّها المعرض في المتحف الفلسطيني بمدينة بيرزيت، بعشرات اللوحات التي تزيد عن المائتين تمّت وفق المرحلة العمريّة، فقد تناول طلبة الصفوف من الأول إلى الرابع الأساسي موضوع "أرسم بطلي الخارق"، حيث وجدنا رسوم الأطفال عن مواضيع الأسرة وغزة، والطفولة، والصحافة، والمعاقين.
في حين حاكى (قلّد) طلبة الصفوف من الخامس إلى التاسع الأساسيّ، لوحات فتحي غبن كما ذكرنا، في حين اختار الفتيان والفتيات من الصفيّن العاشر والحادي عشر جداريات ضياء الغزاوي صبرا وشاتيلا لمحاكاتها؛ فكانت تجربة عميقة ما إن نراها حتى نرى أنفسنا وقد بدأنا الغوص في المأساة مرة أخرى في ظل مأساة ما زلنا نعيشها..
ازدانت ساحات المتحف الفلسطينيّ بمئات لوحات أطفال فلسطين، بمن فيهم طلبة من غزة الجريحة، في حين تدفق مئات الطلبة من أنحاء فلسطين، باعثين الأمل داخل المتحف وخارجه، فكان يوما مشهودا يثير الأمل. لقد أبدع المتحف الفلسطيني في مدينة بيرزيت باستضافة المعرض السنوي الأكبر، الذي أشرفت عليه للعام الخامس على التوالي الفنانة التشكيليّة الفلسطينيّة رانية العامودي، مسؤولة النشاط الفنيّ في وزارة التربية والتعليم العالي.
من جهة أخرى، لا يشكّل المعرض فقط تتويجا للتطوير الإبداعي لطلبة فلسطين هذا العام، بل يشكّل تتويجا لما تم من تراكم إبداعيّ عبر الدورات الأربع السابقة، فقد تمّ ترسيخ ومأسسة الرسم الاحترافيّ الجادّ، وليس الاقتصار على العرض السريع للمواهب، من خلال الاعتناء بالمواهب بدءا بترشيحها ومتابعة مقترحاتها وصولا لاحتراف الرسم.
بدأت الفكرة من حرص "قيّمة" المعرض الفنانة العامودي، مسؤولة النشاط الفني على التعريف بالحركة الفنية الفلسطينيّة والعربيّة والعالميّة، من خلال اختيار شكل محاكاة لوحات الفنانين من قبل الفتيان والفتيات من عمر 6 إلى عمر 17 عاما، إضافة لضمّ الأطفال الصغار للرسم من خلال سياقات حياتهم.
بدأت الدورة الأولى بمحاكاة الفنان الفلسطينيّ سليمان منصور، ومحاكاة لوحة "الجرنيكا" للفنان الإسباني بيكاسو، أما في الدورة الثانية فقد كان طلبة فلسطين على موعد مع نبيل عناني إضافة إلى محاكاة لوحة "جدارية كنوز كاليفورنيا"، للمكسيكي "دييغو ريفيرا"، التي حوّلها الطلبة الى كنوز فلسطينية. في حين حاكى الطلبة في الدورة الثالثة لوحات الفنان نصر عبد العزيز، أما في الرابعة فقد تم اختيار جواد إبراهيم والفنان الراحل مصطفى الحلاج، ما يعني أن المحاكاة هي بداية التكوين الفنيّ الجادّ.
في الدورة الخامسة، تضاعف تفاعل أعداد كبيرة من الطلبة، حيث وصل إلى مرحلة الفوز 204 فائزين/ات، من أصل ما يقرب الألف مشاركة جادة، في حين يمكن أن يكون العدد المتقدّم والراغب أكثر بكثير، ما يعني أن الاستمراريّة هي مفتاح المأسسة بسبب ما يتراكم من إبداع، وخلق التقاليد الفنية، من حيث تشجيع الإبداع وجذب الجمهور. تبدأ الفعاليات عادة من مشاركة المدارس، وصولا لاختيار عدد من لوحات الطلبة في مديريات التربية والتعليم، حيث يتم اختيار العشرات منها ليتم عرضها في قاعات عرض فنية في رام الله ومدن فلسطينية أخرى.
تطور استخدام الطلبة في التعامل مع اللون والخامات، ودقة الرسم، وكان لتواصل الفنانة مع عدد من مجموعات الطلبة المشاركين أثر في التطوير الفنيّ، فقد صاروا يشعرون بالإنجاز الفنيّ على طريق الاحتراف، وزاد بالتالي اهتمام المؤسسة التربوية بمشاركة الطلبة.
من ناحية أخرى، تزايد حضور الفنانين التشكيليين مثل نبيل عناني وسليمان منصور، وتيسر بركات وإبراهيم المزين، ورأفت أسعد، وعلاء البابا، وآخرين. كذلك صار الحدث جاذبا لوسائل الإعلام.
سعدنا بوصف الفنان رأفت أسعد أعمال الطلبة ب “المبهرة"، أما استمرار المعرض، كما يقول، يخلق لدى الطلبة اهتماما بأن الفن مسؤولية وحياة ودور وعمل، وليس مجرد موهبة تقتصر على فترة زمنية وتضمر. في حين ثمّن الفنان التشكيليّ الفلسطيني المقيم بالقاهرة ياسر أبو سيدو فكرة محاكاة الطلبة وتعريفهم بالحركة الفنية ودورها الوطنيّ والإنسانيّ، وإقامة علاقة بينهم وبين الفنانين.
لقد أبحر الطلبة خلال خمس دورات بالبحث في الفضاء الافتراضيّ باحثين عن أعمال الفنانين المقترحة أعمالهم للمحاكاة، حيث جذبتهم صور اللوحات والجداريات إلى القراءة عنهما، وعن مضامين اللوحات، ما يعني تحقق هدف المعرض في التعريف بالحركة التشكيلية الفلسطينية من جانب، والعربية من جانب آخر، وبخاصة من تناولت فلسطين.
جديدا هذا العام، نشاطان إبداعيان، الأول انضمام الطلبة الصمّ إلى الثلاثة أقسام التي ظهرت في الأربع دورات السابقة، التي تعلقت برسومات الأطفال الصغار، من مدرستين برام الله للجنسين، وهما المدرسة الإسلامية ومدرسة الهلال الأحمر. والثاني مسابقة فنان العام، لطلبة المدارس الفلسطينيّة، بما فيها مشاركات من قطاع غزة الجريح. لقد أحسنت العامودي الفنانة التشكيليّة الفلسطينيّة، مشرفة الفنون، وقيمة المعرض، في استثمار ما تراكم في الدورات الأربع السابقة، بما تكوّن لدى الطلبة المشاركين، من أعمار مختلفة كبروا أربع سنوات خلال مشاركتهم في الدورات، فكانت مسابقة "فنان العام" قطفا لثمار الفعل على مدار ما مضى من دورات، ما يمنح فكرة التراكم المعرفيّ والفنيّ بعدا عمليا. لقد قام الفنانون التشكيليّون والمختصون بعرض الفنون في فلسطين، بتحكيم المسابقة، وهم خالد الحوراني، ووليد أيوب وأسامة نزال، ورلا دغمان. وقد فازت الطالبة نجاة صرصور بالجائزة، التي وفّقت في رسم لوحة من سياق حياتها وطموحاتها. وتطمح الفنانة العامودي إلى جعل المسابقة عربيا.
"أرض وهوية"، دعوة وفعل باتجاه تحفيز الطلبة لرسم الذاكرة البصرية، من خلال استلهام إبداع الفنان الشهيد فتحي غبن.
تحسين يقين كاتب وناقد مقدسي، مهتم بالأدب والفن والحقول المعرفية