الابتكار في زمن الأزمات… محاضرة في كلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق
تاريخ النشر: 9th, April 2025 GMT
دمشق-سانا
أهمية الابتكار في زمن الأزمات وأنواعه وكيف يمكن للشباب قيادة التغيير، ودورهم في مواجهة التحديات، محور محاضرة للمهندس مضر أبو ناصر اليوم على المدرج الكبير في كلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق.
وبين أبو ناصر، المعيد في مجال إدارة الابتكار وريادة الأعمال في كلية الهندسة والصحة العامة بجامعة العلوم التطبيقية في غوتنغن في ألمانيا خلال المحاضرة التي حملت عنوان “الابتكار في زمن الأزمات- كيف يحول الشباب التحديات إلى إنجازات”، أن الأزمات تشكل بيئة محفزة للابتكار والإبداع رغم ما تحمله من تحديات، مشيراً إلى دور الشباب في تذليل الصعوبات والتحديات التي يواجهها المجتمع السوري وتفرضها الأزمات الاقتصادية والخدمية والصحية، لكونهم الأكثر قدرة على التكيف مع التغييرات، وطموحهم يدفعهم لابتكار حلول واقعية تخدم مجتمعهم.
كما تطرق أبو ناصر إلى التعريف والتفريق بين الابتكار الذي هو تطبيق لفكرة جديدة أو تطوير أخرى قائمة، والاختراع الذي هو تطوير منتج أو عملية لم تكن موجودة من قبل، مستعرضاً أنواع الابتكار، ومنها “التدريجي” الذي يعني التحسين المستمر والتدريجي على منتج، و”التخريبي” الذي يلغي منتجاً موجوداً بالسوق ويعوضه بمنتج آخر أفضل منه، و”الاجتماعي” الذي يطور وينفذ أفكاراً جديدةً تلبي حاجات اجتماعية أو بيئية، و”المفتوح” الذي يعتمد على التعاون وتبادل المعرفة بين مؤسسات مختلفة لتطوير حلول مشتركة.
وفي تصريح لمراسل سانا أوضح المهندس أبو ناصر أن الغاية من المحاضرة إظهار دور الشباب في حل المشاكل بالمجتمع، ودور الابتكار في إعمار سوريا الجديدة في القطاعات الخدمية والتطويرية والتعليمية.
وفي تصريح مماثل بينت عميد كلية الهندسة المدنية الدكتورة خولة منصور أنه في ظل الأزمات يعول دائماً على طاقة الشباب وإمكاناتهم في ابتكار الحلول التي تطور العمل وريادة الأعمال، مشيرةً إلى أنه يمكن للابتكارات أن تؤمن الرابط بين الطلاب والخريجين وسوق العمل، وتسهم في إظهار إمكانيات الشباب وقدراتهم الإبداعية.
المصدر
المصدر: الوكالة العربية السورية للأنباء
كلمات دلالية: کلیة الهندسة الابتکار فی أبو ناصر
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.