عُمان أكبر مما تتوقعون
تاريخ النشر: 9th, April 2025 GMT
علي بن سالم كفيتان
تابعتُ باهتمامٍ بالغٍ ككاتب رأي عام مُهتم بالشأن الوطني، ما أثير خلال الأسابيع وربما الأشهر الماضية عبر منصات التواصل الاجتماعي، عمَّا سُمِّيَّ بالهجمة على سلطنة عُمان، على مستويين، وسأتطرق لهما بشيء من التفصيل لاحقًا في هذا المقال.
وكان استغرابي الشديد حول تضخيم الحدث لمستويات لم يكن ليبلغها، لولا الدفع من الداخل ممن يُحسبون على "المؤثرين" ومن العامة وبعض المثقفين والكُتَّاب، الذين وجدوا في ذلك مائدة دسمة يقتاتون عليها طيلة الأسابيع الماضية، ولا زالوا واضعين الوطن في زاوية الضعف والهشاشة، مُنساقين خلف آراء مُتباينة لأفراد لديهم أوضاع خاصة وتحديات حياة، لا يُمكن إسقاطها على وطنٍ بأكمله.
لا شك أن قضية الباحثين عن عمل، تمثل بيضة القبان في المستوى الأول من التفاعل مع قضايانا الوطنية، وهي الخاصرة الرخوة التي يلج منها كل مختلف في الرأي من الداخل أو الخارج، لتبرير قضاياهم. وفي الحقيقة، معظم المُروِّجين لفكرة الوقفات الاحتجاجية، ممن يعيشون في الخارج، لم يخرجوا من الوطن لأنهم لم يجدوا وظيفة؛ فالمتابع للمواد التي يبثونها عبر تغريداتهم ومساحات النقاش التي يطرحونها في منصات التواصل، يتضح أن قضية الباحثين عن عمل تشكل نسبة 99% من عناوين الحوارات التي يتبنونها، وهذا أقوله من واقع متابعة شخصية لما يُطرح في تلك المساحات كمستمع خلال الأسابيع الماضية. والملفت هو العدد الكبير من الحضور، وتزايده يومًا بعد آخر. وأعتقدُ- ولست جازمًا- أن من يُغذِّي هذا الحضور، هم الذين تبنُّوا مبدأ الدفاع عن الوطن عبر بث منشورات ومقاطع فيديو تُظهر أن الوطن في خطر داهم، والبعض ذهب بعيدًا- دون وعيٍ- لإحياء المناطقية وربطها بمستوى الولاء، بينما المتابعون لهم من العامة أخذهم الفضول للبحث عن مصدر مُثيري هذا الجدل الواسع في مواقع التواصل، وإحياء مساحاتهم بالحضور الصامت، الذي تحول لا شعوريًا فيما بعد، إلى ناقل لما يُطرح لدوائر أوسع من النَّاس؛ مما حقق مبدأ إثارة الرأي العام الذي يسعى له عدد قليل في الخارج يُعد على أصابع اليد الواحدة، وأصبح لديهم أعداد كبيرة من المتابعين في الداخل.
الحل هنا، يكمن في إيجاد حلول ناجعة لقضية الباحثين عن عمل؛ كونها قضية وطنية تهم قطاعًا واسعًا من العُمانيين وتقُض مضاجعهم، بينما يتم استغلالها في المقابل للنيل من مكتسبات الوطن.
أما الجزئية الثانية المرتبطة بمواقف سلطنة عُمان الثابتة من القضايا الإقليمية والدولية؛ فهي ليست جديدة، وبدأت منذ زمن مُبكِّر، عندما اختارت عُمان الحياد الإيجابي، وعدم التدخل في شؤون الغير، والسعي لإطفاء الحرائق السياسية التي أشعلها البعض ممن لا يملكون رؤية سياسية ناضجة؛ فانعكست وبالًا عليهم وعلى المنطقة. وعقب كل تلك المغامرات السياسية غير المحسوبة لا يجدون بابًا لإخراجهم منها إلّا بوابة مسقط. وربما علينا تذكر مواقف بلادنا المُشرِّفة من القضية الفلسطينية، ومن مقاطعة العرب لمصر في سبعينيات القرن الماضي، ومن الحرب العراقية الإيرانية، وحرب الكويت، وحرب اليمن، وفتنة سوريا وليبيا ولبنان؛ ففي كل تلك الأزمات وقفت عُمان موقفًا مدروسًا بعناية، لما يخدم مصالحها، ويتوافق مع توجهاتها التي تُغلِّب لغة السِلم على الحرب، وبما ينسجم مع روح الشعب العُماني بمختلف أطيافه، ويعكس عروبته وإسلاميته الخالصة، ووفائه للثوابت الإنسانية. ويكفينا أن نورد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مؤتمر صحفي هذا الأسبوع، تحدث فيه عن مباحثات مباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تستضيفها مسقط. وذلك يعني أننا فاعلون بما يكفي ولسنا "كمًّا مهملًا" كما يُروِّج البعض، ويحاول إقناع الرأي العام بذلك عبثًا.
إنَّ عُمان التي تبسط رداء السلام وتُغذِّي روح الحوار، لا يمكنها أن تُهرِّب السلاح أو أن تكون طرفًا في أي تآمر على دولة شقيقة أو صديقة في هذا العالم؛ لهذا لن يصدق أحد هذا الطرح الهزيل، وتلك المزاعم العارية عن الصحة.
وحفظ الله بلادي.
******
المتحدث الرسمي باسم الحكومة أصبح ضرورة مُلحَّة وخاصة في هذه المرحلة الحرجة، من أجل تفنيد كل ما يمُس الوطن ويقطع دابر التكهنات من قبل مثيري الجدل في الداخل والخارج؛ لأن الصمت لم يعد مُجديًا.
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
تجمع الأشراف يرفض «المتاجرة السياسية» بإقليم فزان وأهله
أكد رئيس “تجمع الأشراف للاستقرار والسلام” والناشط السياسي والمجتمعي بإقليم فزان، المهدي الشريف، أن الإقليم التاريخي وأهله الشرفاء لن يكونوا يوماً مطيةً للمشاريع الفردية أو التلميع السياسي، مشدداً على رفض أي محاولات لاستغلال اسم فزان في صفقات أو اصطفافات سياسية ضيقة.
وأوضح الشريف، في تصريح خاص لشبكة “عين ليبيا”، تعليقاً على البيانات الأخيرة الصادرة بشأن المشهد السياسي في الجنوب، أن البيان الصادر مؤخراً، والذي يزعم دعم جهات أو شخصيات بعينها، لا يعبر إطلاقاً عن إقليم فزان ولا يمثل إلا أصحابه والموقعين عليه فقط، وأن فزان ولاّد بالنخب الوطنية والكفاءات القادرة على تمثيله سياسياً بكل نزاهة واقتدار، بعيداً عن الارتهان والمتاجرة.
تاريخ مشرف وإرادة غير قابلة للمساومة
وأضاف المهدي الشريف أن إقليم فزان – الذي ساهم أجداده المجاهدون ورجاله الصادقون في تأسيس وتوحيد الدولة الليبية دون طمع أو ارتشاء – يمتلك إرادة أصلية ملكاً لأبنائه وبسطائه فقط، وهم الأقدر على إدارة شؤونهم وتمثيل أنفسهم، رفضا لأي وصاية أو محاولة لتسقيف تطلعاتهم.
التمييز بين حماية الوطن واستغلال التضحيات
وفي سياق متصل، ثَمَّنَ الشريف الدور الذي تقوم به المؤسسة العسكرية وأبناء الجيش الوطني في فرض الأمن وتأمين الجنوب الليبي، واصفاً ذلك بالواجب الوطني الذي لا ينكره إلا جاحد.
لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة الفصل التام بين أداء الواجب الأمني والمتاجرة السياسية، قائلاً: “إن تضحيات أبنائنا في القوات المسلحة لحفظ أمن ليبيا وشعبها هي مسؤولية وطنية جليلة، وليست كرتًا للتجيير أو الاصطفافات الفردية أو المتاجرة بمواقف الإقليم”.
واختتم رئيس تجمع الأشراف للاستقرار والسلام تصريحه لـ”عين ليبيا” بالترحم على أرواح شهداء الوطن والمجاهدين الذين سقطوا دفاعاً عن الأرض والأهل، مؤكداً على ثوابت أهل الجنوب في الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها.
آخر تحديث: 23 يوليو 2026 - 17:34