الفرقة اللبنانية أدونيس تعود بألبومها السابع وجولة حفلات عالمية
تاريخ النشر: 11th, April 2025 GMT
طرحت الفرقة اللبنانية أدونيس أجدد ألبوماتها الغنائية "وديان"، على مختلف المنصات الموسيقية الرقمية.
ويضم الألبوم 12 أغنية تحمل كل منها قصة مختلفة مرتبطة بحكاية وفكرة الألبوم الرئيسية التي تدور في فلك عالم افتراضي ثلاثي الأبعاد مكون من وديان شاسعة ويظهر خلالها أعضاء الفرقة بشكل تماثيل فضية هائمة، وهو ما تجسد في التصاميم والصور الدعائية لأغنيات الألبوم، وتناقش أغانيه مفاهيم الحياة والبقاء والإرث وطول العمر.
ومهدت أدونيس لصدور الألبوم نهايات العام الماضي عبر إطلاق أغنية "لو بدك ياني" بشكل فيديو كليب تم تصويره في باريس، وتأتي جميع أغنيات من ألحان وتوزيع الفرقة وتعاونت خلاله مع عمر شوملي بمشاركة تيم وروبير الأسعد، وانشغلت الفرقة في تحضيراته على مدار عامين.
وصدرت جميع أغنيات الألبوم دفعة واحدة على يوتيوب ومختلف المنصات الرقمية الموسيقية بواقع أغنية جديدة تظهر تباعا كل 15 دقيقة، ويضم أغنيات "يكسرني" و"كل تسمعني" و"أبطال"، إضافة للأغنية المؤثرة "ما أعرفها" التي صدرت بشكل فيديو كليب مصور مع المخرج إيلي سلامة، وصور الكليب في غرفة مراقبة أمنية مظلمة في تجسيد فكرة محاولة مستحيلة لمحو ذكرى شخص عزيز بعد علاقة عاطفية طويلة.
وتحتفل أدونيس بإطلاقه عبر جولة حفلات جماهيرية عالمية تبدأها من الخليج بمهرجان "بريد" في أبوظبي 24 أبريل وحفل يجمعها مع فرقة كايروكي، وبعدها بيومين تطل على الجمهور السعودي في الرياض، مرورا بعودتها إلى مصر بعد غياب بشهرة غنائية بالقاهرة 30 أبريل، وصولا لرحلتها الكندية بين مونتريال وتورنتو نهاية مايو المقبل ختاما بحفلها في العاصمة اللبنانية بيروت خلال يوليو المقبل.
وبدأت رحلة أدونيس الموسيقية من العاصمة اللبنانية بيروت، حصيلة مشوارها ست ألبومات أولها "من شو بتشكي بيروت" و"ضو البلدية" مرورا بألبوم "أعداء" ختاما بألبومها الأخير "حديث الليل"، وتضم أربعة موسيقيين، مغني الفرقة أنطوني أدونيس، وعازف الجيتار جوي أبو جودة والبيز جيتار جيو فيكاني وعازف الإيقاع نيكولا حكيم.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: لبنان أدونيس فرقة لبنانية المزيد
إقرأ أيضاً:
سامح قاسم يكتب: داليدا.. أغنية لا تنتهي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بعد ما يقرب من أربعة عقود على رحيلها، تعود داليدا إلى الإسكندرية، عبر خشبة المسرح هذه المرة. فقد أعلن صناع العرض المسرحي الموسيقي "داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي" انطلاق المشروع من الإسكندرية نهاية أكتوبر المقبل، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستعادة شخصيات من طفولتها. واختيار المدينة التي عشقتها داليدا يفتح الباب أمام استعادة سيرة واحدة من أكثر الشخصيات الفنية إثارة في القرن العشرين؛ سيرة بدأت في أحد أحياء القاهرة، وامتدت إلى باريس، وانتهت نهاية مأساوية، بينما بقي صوتها حيًا في وجدان العالم.
في الثالث عشر من يناير عام 1933، ولدت يولاندا كريستينا جيجليوتي في حي شبرا العريق، لأسرة إيطالية استقرت في مصر منذ سنوات. كانت المدينة آنذاك واحدة من أكثر المدن انفتاحًا وتنوعًا، تمتزج فيها اللغات والثقافات والديانات، ويعيش على أرضها المصري والإيطالي واليوناني والفرنسي والأرمني وغيرهم. وفي هذا المناخ تشكلت شخصية الفتاة التي ستعرف لاحقًا باسم داليدا، فحملت معها شيئًا من روح المدينة طوال حياتها، حتى بعد أن أصبحت نجمة عالمية.
لم تكن طفولتها سهلة. أصيبت في سنواتها الأولى بمشكلة في عينيها، وخضعت لعمليات جراحية متكررة، كما عاشت أجواء الحرب العالمية الثانية وما حملته من خوف واضطراب. تلك السنوات تركت أثرًا عميقًا في شخصيتها، ورسخت لديها إحساسًا دائمًا بالوحدة ظل يرافقها حتى في ذروة نجاحها.
عام 1954 فازت بلقب ملكة جمال مصر، وكان ذلك الحدث نقطة التحول الكبرى في حياتها. حملت أحلامها وغادرت إلى باريس، مثل آلاف الشبان الذين يطاردون فرصة قد لا تأتي. وهناك بدأت رحلة شاقة في عالم الفن، واختارت اسم "داليدا"، وطرقت أبواب شركات الإنتاج والملاهي الليلية والإذاعات، قبل أن تجد الفرصة التي غيرت مصيرها.
سرعان ما أصبحت داليدا واحدة من أشهر الأصوات في فرنسا. أغنيتها "بامبينو" حققت نجاحًا استثنائيًا، لتتوالى بعدها النجاحات بلا توقف. امتلكت صوتًا مميزًا، وحضورًا آسِرًا، وقدرة على مخاطبة جمهور واسع ينتمي إلى ثقافات مختلفة. غنت بالفرنسية والإيطالية والعربية والإسبانية والألمانية والإنجليزية وغيرها، وباعت عشرات الملايين من الأسطوانات، وأقامت حفلات في معظم عواصم العالم، وحصدت جوائز كثيرة، حتى أصبحت واحدة من أهم رموز الأغنية الأوروبية خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
ورغم هذا المجد، ظل اسم مصر حاضرًا في أحاديثها. كانت تتحدث عن الإسكندرية بحنين واضح، وتستعيد ذكريات الطفولة والبحر والشوارع القديمة، ولم تتنكر يومًا للمدينة التي أحبتها، حتى بعد أن أصبحت باريس موطنها الجديد.
غير أن الأضواء كانت تخفي حياة شديدة القسوة. فقد عاشت داليدا سلسلة من الصدمات الشخصية التي يصعب أن تجتمع في حياة إنسان واحد. انتحر لويجي تينكو، الرجل الذي أحبته، بعد مشاركتهما في مهرجان سان ريمو، وكانت تلك الحادثة بداية جرح لم يلتئم. ثم توالت الخسارات، ورحل رجال آخرون ارتبطت بهم، وتعاقبت الأزمات النفسية، حتى أصبح النجاح نفسه عاجزًا عن تعويض ما فقدته في حياتها الخاصة.
كانت تقف أمام آلاف المتفرجين بابتسامتها المعروفة، ثم تعود إلى منزلها لتواجه وحدة لا يراها أحد. وكانت تعترف، في حواراتها القليلة الصريحة، بأن الشهرة تمنح الفنان كل شيء تقريبًا، لكنها تعجز عن منحه السكينة.
في الثالث من مايو عام 1987 انتهت الحكاية. أنهت داليدا حياتها في منزلها بباريس، تاركة رسالة قصيرة كتبت فيها: "سامحوني.. الحياة لم تعد محتملة." كان الخبر صادمًا لجمهورها، لأن صاحبة الابتسامة التي ملأت المسارح بدت، في نظر الملايين، بعيدة تمامًا عن هذا المصير.
ومع رحيلها بدأت حياة أخرى. استمرت أغانيها في الانتشار، وأعيد إصدار أعمالها مرات عديدة، وأنتجت أفلام ومسلسلات ووثائقيات عن سيرتها، وتحولت إلى رمز ثقافي يتجاوز حدود الغناء. وبعد مرور عشرات السنين، ما زال اسمها حاضرًا بين الأجيال الجديدة، وكأن الزمن رفض أن يطوي صفحتها.
وحين يُرفع الستار على "داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي"، لن يكون الجمهور أمام قصة فنانة شهيرة فقط، بل أمام حكاية مدينة عشقتها فتاة اسمها يولاندا جيجليوتي، ومنها حملت حلمًا بسيطًا، ثم عادت إليها بعد أكثر من تسعين عامًا اسمًا خالدًا في تاريخ الموسيقى. وربما كانت هذه هي المفارقة الأجمل؛ فالأغاني تنتهي مع انتهاء دقائقها القليلة، أما أصحابها الكبار فيواصلون الغناء في وجدان الناس، حتى بعد أن يسدل الزمن ستاره الأخير.