أقيمت اليوم بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفية بصلالة فعاليات النسخة التاسعة من اللقاء التعريفي بمشروع "كل عُمان" ويستمر يومين.

يتضمن لقاء "كل عُمان" الذي تنفذه وحدة متابعة تنفيذ "رؤية عمان 2040" بالتعاون مع المحافظات عقد جلسات تعريفية حول محاور ومستهدفات الرؤية المستقبلية، خاصة في الجوانب المتعلقة بأولوية تنمية المحافظات والمدن المستدامة، والحوكمة، وإعداد الخطط التنفيذية لمتابعة تنفيذ المشروعات وتبسيط الإجراءات الداخلية باستخدام منهجية التحسين المستمر (لين)، والتي أثبتت فعاليتها في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتقليل الهدر.

وأكد صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد محافظ ظفار، على أهمية المشروع ومنهجية العمل التكاملية التي يعمل وفقها، إسهامًا في تعزيز وتفعيل أدوار المحافظات في صنع القرار التنموي لتحقيق تنمية شاملة ومتوازنة ومستدامة تستفيد من المزايا النسبية لكل محافظة، تنفيذًا للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه ـ في منح المحافظات المزيد من الصلاحيات والدعم في مختلف القطاعات لتصبح مراكز اقتصادية تقود النمو الاقتصادي الوطني.

وبيّن سموه أن محافظة ظفار تزخر بالعديد من المزايا النسبية والتنافسية، وتعمل المحافظة على استغلال واستثمار هذه المزايا بالشكل المناسب وفق استراتيجية عمل واضحة وشاملة أساسها الشراكة والتعاون وتكامل الأدوار بين مختلف الفئات والقطاعات؛ وقد حققّت المحافظة في هذا المسعى الوطني العديد من النجاحات والإنجازات، حيث نُفذّت العديد من المشاريع في مختلف المجالات، ركزّت على تنويع روافد الاقتصاد المحلي وتعزيزه، فضلًا عن تحسين وتطوير الخدمات المقدمة للمجتمع، وتحقيق معدلات إنجاز عالية ومستويات متقدمة من الأداء والإجادة المؤسسية.

وأوضح صاحب السمو أن محافظة ظفار تُولي اهتمامًا بالغًا لأُطر التنسيق والتواصل المستمر مع وحدة متابعة تنفيذ رؤية 2040، وتدعم الخطط والبرامج والمبادرات الوطنية المعٌزّزة للرؤى الوطنية التنموية.

يذكر أن من أهم المشاريع الاستراتيجية المنجزة في المحافظة، مشروع توسعة محطة الحاويات في ميناء صلالة، الذي رفع الطاقة الاستيعابية من 4.5 إلى 6.5 مليون حاوية نمطية سنويًا، باستثمار تجاوز 115 مليون ريال عماني، حيث يُعزز المشروع مكانة الميناء كمركز لوجستي إقليمي يخدم أسواق الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وشرق أفريقيا.

كما أنجزت المحافظة محطة ظفار 1 لطاقة الرياح، وهي الأولى من نوعها في الخليج، وتبلغ قدرتها الإنتاجية 50 ميجاواط، وتوفّر الكهرباء لنحو 16 ألف منزل. ويُتوقع تشغيل محطتي ظفار 2 وسدح لطاقة الرياح في 2027، بسعة تصل إلى أكثر من 230 ميجاواط إجمالًا، مما يُسهم في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم قطاع الطاقة المتجددة.

وفي مجال السياحة والترفيه، نفذت المحافظة مشاريع نوعية مثل متنفس "أب تاون" بسهل أتين، ومتنفس "أغبير" وإطلالة "الدمر" الساحلية في مرباط، وإطلالة دربات، وإطلالة حمرير بصلالة.

كما يجري العمل حاليًا على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية في المحافظة، من أبرزها مشروع بوليفارد الرذاذ بسهل أتين بولاية صلالة، والذي يُقام على مساحة 470 ألف متر مربع، وبتكلفة 40 مليون ريال عماني، حيث يضم قناة مائية ومركز معارض وفندقا وحدائق ومنطقة موسيقية، ومن المتوقع أن يستقبل ما يزيد عن مليون زائر سنويًا ويوفر 1500 وظيفة عند اكتماله.

وفي مجال البنية الأساسية يتم الإعداد لتنفيذ مشروع ازدواجية طريق ريسوت – المغسيل بطول 33 كيلومترًا وبتكلفة 35 مليون ريال عماني، ويتضمن جسورًا ودوارات ومعابر للحيوانات، وسوف يسهم في تعزيز الربط بين مدينة صلالة والمناطق الغربية، بالإضافة إلى تنفيذ ازدواجيات لعدة شوارع حيوية بصلالة كشارع السلطان قابوس وشارع السلطان تيمور وشارع الفاروق، وتقاطع أتين، وتسهيل الوصول إلى منفذ صرفيت الحدودي مع الجمهورية اليمنية وغيرها من المشروعات.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني

المراسلات الدبلوماسية تكشف أدبيات وبروتوكولات دهاليز السياسة والحرب. ويكاد يجمع الباحثون أن الإمام المؤسس أحكم بحرفية عالية إدارة العلاقات الدولية وكان يديرها بما ينسجم مع محددات تحفظ السيادة الوطنية وتعلي من شأن العلاقات الاقتصادية بما ينسجم مع الدور السياسي الذي استطاع أن يعيد عُمان لمكانتها الجيوسياسية وقوتها الاقتصادية بفعل موانئها وأسطولها الحربي والتجاري.

من هذا المنطلق لبى الإمام أحمد نداء نجدة البصرة في عام 1775م، بأسطول مهيب قاده ابنه القائد العسكري السيد هلال.

وتتابعت الأحداث في ذلك الميناء الاستراتيجي للمنطقة وحدثت بعض التجاوزات الفردية أثناء إدارة الموقف المتأزم الذي استمر لسنوات كان الدور العُماني فاعلًا وحاضرًا فيه بقوة.

ذلك التجاوز الفردي تمثل في سلوك غير لائق من قبل الوالي العثماني على البصرة مصطفى باشا، حيث رد مساعدات الإمام أحمد التي أرسلها في أسطول يقوده ابنه السيد هلال في عام 1777م، ولأن السلطان العثماني عبد الحميد الأول (1774-1789م) أدرك أن هذا التجاوز لا يليق بالجهود التي قدمها العُمانيون في نجدة البصرة ويتطلب اتخاذ موقف من القيادة العليا الممثلة في السلطان، أرسل رسالة اعتذار للإمام أحمد بن سعيد، ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ فقد كلَّف هذا التجاوز مصطفى باشا حياته فتم إعدامه بسبب هذا التصرّف الذي يعارض سياسة الخلافة العثمانية ويرقى لأن يكون عصيانًا وخيانة. فجاء في توصيف وثيقة عثمانية مؤرخة بتاريخ: (1 جمادى الآخرة 1191هـ/ 7 يوليو 1777م): "رسالة من السلطان العثماني عبد الحميد الأول إلى إمام مسقط أحمد بن سعيد يقدم فيها الاعتذار عن السلوك غير اللائق من مصطفى باشا -والي البصرة السابق- الذي أعاد مساعدات الإمام للدولة العثمانية ضد الفرس". ويشير توصيف الوثيقة المترجم إلى اللغة العربية بأنه تم إعدام مصطفى باشا بسبب هذا الموضوع.

إن قراءة متفحصة لمضمون هذه الوثيقة تؤكد أن الإمام أحمد بن سعيد أرسل أكثر من حملة لمساعدة البصرة في فك حصارها من قبل الفرس في سنوات متفرقة من عام 1775م، و1776م، و1777م وهو ما تشير إليه الوثائق العثمانية المنشورة في الجزء الأول من كتاب: "عُمان في الوثائق العثمانية ثلاثمائة وسبعون عامًا من العلاقات التاريخية". ففي وثيقة عنوانها: "طلب حول إرسال مرسوم إلى إمام مسقط معربًا عن الامتنان بشأن إرساله سفنًا مع ابنه لمساعدة البصرة"، مؤرخة في: (23 جمادى الأولى 1191هـ/ 29 يونيو 1777م)، جاء فيها: "هناك مراسلات مستمرة منذ القدم بين الإمام والولاة، حيث كانت علاقات ودية وإخلاص بينهم، وحتى أن الرسوم الجمركية لم تحصّل من تجارهم الذين يأتون إلى ميناء البصرة، لجبر خواطر الولاة. لكن ونظرًا لوجود صراع بينهم وبين الفرس كتب الراحل عمر باشا رسالة إلى الإمام وطلب فيها المساعدة بسبب محاولة الفرس الاعتداء على ميناء البصرة العام الماضي. وبناءً على هذا الطلب أرسل الإمام ابنه إلى البصرة مع ثلاثين أو أربعين سفينة مختلفة الأحجام".

ومن تتبع مسار الأحداث التاريخية وما يدعمها من وثائق فقد ردَّ الإمام أحمد بن سعيد على رسالة السلطان عبد الحميد الأول برسالة بدأ فيها بحمد الله والدعاء للسلطان، ثم ذكر استلام رسالة السلطان ببهجة وفرح على الرغم من وجود مسافات طويلة بين البلدين، وأوضح الإمام أحمد في رسالته أيضًا، بأن الفرس حاولوا غزو أراضي عُمان عدة مرات لكنهم فشلوا. ويعرب عن استعداده للتعاون مع الدولة العثمانية ضد الفرس، مفيدًا بأنه قد ارتدى القفطان الذي أرسله له السلطان عبد الحميد الأول". هذه الرسالة مؤرخة في: (16 ربيع الأول 1193هـ 3 أبريل 1779م).

كما يظهر عمق العلاقة ومتانتها بين السلطان العثماني عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد من خلال استمرار المراسلات بين الطرفين، وتبادل الهدايا، ومنح بعض الامتيازات للتجار العُمانيين، وحماية الحجاج العُمانيين.

ومن أمثلة ذلك استمرار المراسلات والعلاقات الودية بين السلطان عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد بعد سقوط البصرة سنة 1776م إلى انسحاب الفرس منها في عام 1779م، وهو ما تكشفه مكاتبة مرسلة من السلطان العثماني للإمام أحمد تتضمن إخباره بكل ما يحدث في البصرة في تلك الفترة، كما أن السلطان العثماني عندما أراد عقد صلح مع الفرس كان حريصًا على إبلاغ الإمام أحمد بذلك فكان رد الإمام أن الصلح خير للجميع، ولا يوجد خلاف عليه، وإذا رأى السلطان بأن ذلك في صالح المسلمين فنحن معه.

عمومًا توالت الرسائل بين الإمام أحمد بن سعيد والسلطان عبد الحميد الأول سواء حول تنسيق الجهود في استتاب الأمن في ميناء البصرة أو حماية الحجاج العُمانيين، فقد أرسل الإمام أحمد بن سعيد رسالة إلى الصدر الأعظم العثماني يطلب منهم عدم أخذ أموال من الحجاج العُمانيين والحرص على تمكينهم من زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة بأمان، وأن تتم حمايتهم من جميع أنواع المخاطر وهذه الرسالة مؤرخة في: (20 شعبان 1193هـ/ 2 سبتمبر 1779م).

كما يتضح من خلال الوثائق بأن العلاقة العثمانية العُمانية حافظت على حيويتها حتى بعد وفاة الإمام أحمد بن سعيد في عام 1783م، واستمرت العلاقات الطيبة بين العثمانيين والعُمانيين في عهد السيد سلطان ابن الإمام أحمد (1792-1804م) في ضوء الجهود التي قدمها والده الإمام أحمد لاستتاب الأمن والاستقرار في ميناء البصرة والخليج بصفة عامة، فكانت هنالك زيارات متواصلة للسيد سلطان لميناء البصرة لاستلام المكافأة السنوية المقررة من السلطان العثماني لإمام عُمان، كما هدفت تلك الزيارات الدائمة للبصرة بهدف الإشراف على تجارة عُمان الضخمة مع ميناء البصرة. وفي عهد السلطان سعيد بن سلطان ازدادت نشاطات الدولة العثمانية في الخليج العربي، وأبدت عُمان استعدادها لتنسيق الجهود مع الوالي العثماني محمد علي باشا، ويظهر ود وتقارب تلك العلاقات من خلال تنظيم حفل استقبال رسمي كبير في مكة للسلطان سعيد أثناء ذهابه لأداء مناسك الحج عام 1824م.

ونتيجة للنشاط التجاري المهم والمؤثر للسلطان سعيد في كل من عُمان وشرق أفريقيا زادت إيرادات البلاد عدة أضعاف، خاصة من خلال احتفاظه بتجارة القرنفل؛ لهذا حثّت الرسائل المرسلة من الولاة العثمانيين إلى مكتب الصدارة العثماني في القسطنطينية، على ضرورة تقريب السلطان سعيد من الدولة العثمانية، وتعزيز العلاقات بين الجانبين.

مقالات مشابهة

  • بين الاستمرارية ومراجعة مسار حماس.. ما أولويات خليل الحية؟
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • العربي الناصري بالمنيا يناقش مكتسبات ثورة 23 يوليو في مائدة مستديرة
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني
  • جلالة السلطان المعظم والرئيس الفرنسي يبحثان هاتفيًّا مستجدات الأوضاع في المنطقة
  • السودان.. مجلس الوزراء يناقش إنشاء مدينتين طبيتين ومشروع وادي الهواد
  • جلالة السلطان والرئيس الفرنسي يبحثان تطورات المنطقة وجهود احتواء التصعيد
  • ديوان المحاسبة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يوقعان وثيقة لتعزيز التنمية المستدامةج
  • من بورسعيد إلى أسيوط .. الثقافة تحتفي بالوطن وتصنع الوعي في المحافظات