هل تجوز صلاة النوافل في جماعة؟ دار الإفتاء تجيب
تاريخ النشر: 14th, April 2025 GMT
قالت دار الإفتاء المصرية، إن الجماعة سُنَّة اتفاقًا في صلاة النوافل المتعلقة بسبب أو وقت؛ كالكسوف والاستسقاء والتراويح.
وأضافت دار الإفتاء، في إجابتها عن سؤال: هل يجوز أن تصلى صلاة النوافل في جماعة؟ أنه ما عدا ذلك فهو محل خلاف بين العلماء، والقَدْر المتفق عليه بين الفقهاء أنَّ صلاة النوافل جماعةً صحيحةٌ.
وأوضحت، أن غاية الأمر هو الخلاف في كراهة ذلك أو لا، والأمر في ذلك على السَّعَة، فإن وَجَد الشخص قَلبَه في صلاة النَّفْل في جماعةٍ؛ فله فِعْل ذلك ولا حرج عليه، وإلَّا صلَّاها منفردًا مراعاةً لخلاف الفقهاء وخروجًا منه.
الجهر بالقراءة في الصلاة السريةوورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول "ما حكم جهر الإمام ناسيًا بالقراءة في الصلاة السرية والعكس؟ علمًا بأنني دخلت المسجد لأصلي جماعة في صلاة العصر، فإذا بالإمام قرأ في الصلاة جهرًا ولم يسجد للسهو. فهل ذلك صحيح؟
وقالت دار الإفتاء، إن الجهر في الصلاةِ الجهريةِ، والإسرار في الصلاة السريةِ سنة للإمامِ والمأمومِ؛ فمَن أسر في الصلاةِ الجهريةِ، أو جهر في الصلاةِ السريةِ سهوًا أو عمدًا؛ فصلاته صحيحه، وليس عليهِ سجود للسهوِ.
وذكرت دار الإفتاء، أن الجهر عند الفقهاء، هو أن يقرأَ المُصَلِّي بصوتٍ مرتفعٍ يسمعُ غَيْرَهُ، والإسرارُ أنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ بالقراءةِ فقط دُونَ غيره. ينظر: "العناية" للإمام البابرتي (1/ 330، ط. دار الفكر)، و"شرح مختصر خليل" للإمام الخرشي (1/ 275، ط. دار الفكر)، و"أسنى المطالب" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (1/ 156، ط. دار الكتاب الإسلامي)، و"كشاف القناع" للعلامة البهوتي (1/ 332، ط. دار الفكر).
وأوضحت، أن الحكمةُ من الجهرِ والإسرارِ في موضعيهما: أنَّه لما كان الليلُ محلُّ الخلوةِ، ويُطلَبُ فيه السهرُ، شُرَعَ الجهرُ فيهِ طلبًا للذةِ مناجاةِ العبدِ لربهِ، وخُصَّ بالركعتينِ الأُولَيَيْنِ لنشاطِ المصلي فيهما، والنهار لما كان محلُّ الشواغلِ والاختلاطِ بالناسِ طُلِبَ فيهِ الإسرارُ لعدمِ صلاحيتهِ للتفرغِ للمناجاةِ، وأُلحِقَ الصبحُ بالصلاةِ الليليةِ لأنَّ وقتهُ ليسَ محلًّا للشواغلِ عادةً؛ كما قال العلامة البجيرمي في "حاشية البجيرمي على شرح الخطيب" (2/ 63، ط. دار الفكر).
وأوردت، أن الفقهاءُ مختلفون في مدى الإلزام بالجهر في الصلاة الجهرية، والإسرار في الصلاة السرية:
فيرى المالكيةُ والحنابلةُ أنَّ الجهرَ في الصلاةِ الجهريةِ، والإسرار في الصلاة السريةِ سنةٌ للإمامِ والمأمومِ، ووافقهم على ذلكَ الشافعيةُ في الإمامِ دونَ المأمومِ، فالجهرُ عندهم سنةٌ للإمامِ، ومن الهيئاتِ للمأمومِ؛ قال العلامة الخرشي المالكي في "شرح مختصر خليل" (1/ 275): [منْ سُنَنِ الصلاةِ: الجهرُ فيما يُجْهَرُ فيه؛كَأُولَتَيِ المغربِ والعشاءِ، والصبحِ، والسرُّ فيما يسرُ فيهِ كالظهرِ والعصرِ وأخيرتيِ العشاءِ] اهـ.
وذهب الحنفيةُ إلى القولِ بأنهُ يجبُ على الإمامِ مراعاةُ صفةِ القراءةِ من الجهرِ والمخافتةِ؛ قال العلامة السرخسي الحنفي في "المبسوط" (1/ 222، ط. دار المعرفة): [مراعاةُ صفةِ القراءةِ في كلِّ صلاةٍ بالجهرِ والمخافتةِ واجبٌ على الإمامِ] اهـ.
وعلى ذلك: فإذا أسرَّ الإمامُ في الصلاةِ الجهريةِ أو جَهرَ في الصلاة السريةِ سهوًا؛ فلا تبطلُ صلاتُه اتفاقًا، ولكن هل عليه سجودُ سهوٍ أو لا؟ خلافٌ بينَ الفقهاءِ.
فذهبَ الحنفيةُ، والحنابلةُ في روايةٍ إلى أنَّ الإمامَ إذا سَهَا فجهرَ في الصلاةِ السريةِ، أو أسرَّ في الصلاةِ الجهريةِ يكونُ عليهِ سجودُ السهوِ، وهو ما ذهب إليه المالكيةُ في غير اليسير من الجهر والإسرار؛ قال شمس الأئمة السرخسي في "المبسوط" (1/ 222): [(وإن جهر الإمام فيما يخافت فيه أو خافت فيما يجهر به يسجد للسهو)؛ لأن مراعاة صفة القراءة في كلِّ صلاةٍ بالجهر والمخافتة واجبٌ على الإمام] اهـ.
الجهر والإسرار في الصلاةوذهب الشافعيةُ والحنابلةُ في المعتمدِ إلى أنَّه ليس على ترك الجهر والإسرار في الصلاةِ سجودٌ للسهوِ، وهو ما ذهب إليه المالكية في اليسير من الجهر والإسرار؛ قال الشيخ الدردير في "الشرح الكبير" (1/ 279، ط. دار الفكر): [(و) لا سجودَ في (يسيرِ جهرٍ) في سريةٍ بأن أَسْمَعَ نفسه ومَن يليه فقط (أو) يسير (سِرٍّ) في جهريةٍ، والمرادُ أعلى السرِّ، ولو عَبَّر به كان أَوْلى؛ بأن أسمع نفسه فيها فقط] اهـ.
وأوضحت، أن الدليل على أنَّ ترك الجهر والإسرار في موضعهما ممَّا لا يُسجد لهُ للسهوِ أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فَعَل ذلكَ؛ فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم كانوا يسمعون منه النغمة في الظهر بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾» رواه ابن خزيمة في "صحيحه"، والمقدسي في "المختارة".
وقد روي هذا الفعل -الجهر في الصلاة السرية- عن عددٍ من الصحابة، منهم: عمر، وعبد الله بن مسعود، وخباب بن الأرت، وسعيد بن العاص رضي الله عنهم، كما روى ابن أبي شيبة في "مصنفه"، والبيهقي في "السنن الكبرى".
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: صلاة النوافل جماعة صلاة النوافل دار الإفتاء الصلاة السرية الجهر بالقراءة الصلاة الجهرية المزيد والإسرار فی الصلاة فی الصلاة السریة الجهر والإسرار صلاة النوافل دار الإفتاء دار الفکر من الجهر فی صلاة فیما ی
إقرأ أيضاً:
متى تُدفع الدية في حوادث السير؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من أحد المتابعين حول حكم الدية في حال التسبب في وفاة شخص عن طريق الخطأ أثناء القيادة، وهل يجوز دفعها لزوجة المتوفى.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن توصيف الواقعة يحدد الحكم الشرعي، مشيرًا إلى أن القتل ينقسم إلى ثلاثة أنواع: عمد، وشبه عمد، وخطأ، وأن الجهة المختصة بتحديد ذلك هي القاضي، الذي ينظر في تفاصيل الواقعة مثل السرعة، وحالة الطريق، وصلاحية المركبة، وغيرها من الملابسات.
مقدار الديةوأضاف أنه في حال ثبوت أن الواقعة تُعد قتلًا خطأ، فإن الدية تكون واجبة، موضحًا أن الدية هي مبلغ مالي يُدفع لأهل المتوفى، وتُقدّر في الوقت الحالي بما يعادل نحو 35 كيلوجرامًا و700 جرام من الفضة بسعر يوم السداد.
وأكد أن الدية لا تُعطى لشخص واحد بعينه، بل تُوزع وفقًا لأنصبة الميراث الشرعية، بحيث يكون للزوجة نصيب محدد، وكذلك الأبناء وبقية الورثة، كلٌّ بحسب نصيبه الشرعي.
وأشار إلى أن الشريعة راعت التيسير، فأجازت سداد الدية على أقساط تصل إلى ثلاث سنوات في حال عدم القدرة على دفعها دفعة واحدة.
كما لفت إلى أن هناك كفارة واجبة في القتل الخطأ، وهي صيام شهرين متتابعين، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92].