بقلم: كمال فتاح حيدر ..

بصرف النظر عن الخلافات الاوربية الأمريكية الآسيوية، وبصرف النظر عن مواقفهم السياسية المتباينة، فقد توحدت صفوفهم الآن، واستنفروا قواعدهم البحرية وأساطيلهم الحربية ليعلنوا عن استعدادهم للمشاركة بأكبر وأوسع وأطول مناورات حربية غير مسبوقة في البحار والمحيطات تحت عنوان (الصاري العالي) أو (High Mast)، سوف تنطلق المناورات في البحر الأبيض المتوسط يوم 22 من الشهر الجاري، وتستمر لمدة ثمانية اشهر في مناطق متفرقة من المحيط الهندي والمحيط الهادي، اي انها سوف تنتهي في الشهر الأول من العام القادم 2026.

بمشاركة الأسطول البريطاني والكندي والإسباني والهندي والياباني والفرنسي والاسترالي والماليزي والسنغافوري والنرويجي. وبالتالي نحن أمام حشود بحرية عملاقة، وكثافة نارية مخيفة في الجو وفوق وتحت سطح البحر، وبأحدث التقنيات والمنظومات القتالية. وهذا دليل على انهم على قلب واحد، ويفكرون بمصالح توسعية مشتركة. .
سوف تناط مسؤوليات القيادة بحاملة الطائرات (برينس أوف ويلز)، ومعها مجموعة من حاملات الطائرات التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وسوف تنتقل السفن كلها من البحر الأبيض إلى البحر الأحمر عبر قناة السويس، ثم تنتقل إلى المحيط الهندي مرورا بمضيق باب المندب. .
تجدر الإشارة ان حاملة الطائرات (أمير ويلز) Prince of Wales تشكل العمود الفقري لقدرات الطيران البحري البريطاني. وهي تعمل بالطاقة النووية وصُممت لتدوم خدمتها حتى 50 عاما، وتعد من أكثر السفن الحربية كفاءة على الإطلاق. تعمل بطاقم أساسي قوامه حوالي 700 فردا، ويرتفع العدد إلى 1600 فردا عند تشغيل جناحها الجوي بالكامل. توفر هذه الحاملة تنوعاً كبيراً في الاستخدامات. يبلغ عرض المدرج 70 مترا، ويبلغ طوله 280 مترا، أي ما يعادل ثلاثة ملاعب كرة قدم، ويمكنه استيعاب ما يصل إلى 36 طائرة من طراز F-35B للإقلاع القصير والهبوط العمودي، بالإضافة إلى أربع مروحيات ميرلين Merlin. وتوفر مخازن الإمدادات الخاصة بها قدرة تحمل تصل إلى 45 يوما من العمليات. .
سوف يشارك حوالي 2500 جنديا من البحرية الملكية و 592 فردا من سلاح الجو الملكي وحوالي 900 جندي من جيش المشاة البريطاني في مراحل مختلفة من المهمة. ستقدم 12 دولة حليفة الدعم على شكل سفن حربية أو أفراد. وسوف تنشر البحرية النرويجية الفرقاطة HNoMS Roald Amundsen (F311) طوال مدة المهمة، وستقدم سفينة إعادة التزويد بالوقود HNoMS Maud (A530) دعما جزئيا. وقد أعلنت البحرية الكندية أن الفرقاطة HMCS Ville de Québec (FFH332) قد غادرت هاليفاكس في إطار عملية Horizon، التي تهدف إلى الحفاظ على الوجود الكندي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وسوف تندمج السفينة الكندية مع مجموعة حاملة الطائرات خلال مراحل محددة، ولكنها ستنفذ بعض المهام الوطنية بشكل مستقل. .
لم تصدر إسبانيا بياناً رسميا حتى الآن، على الرغم من أنه من المتوقع انضمام فرقاطاتها إلى المجموعة خلال عملياتها في البحر الأبيض المتوسط. في حين لم يُكشف عن التركيبة الكاملة لمجموعة حاملة الطائرات، إلا أنه من المؤكد أنها تشمل المدمرة إتش إم إس داونتلس (D33)، وفرقاطة من طراز تايب 23، وغواصة هجومية تعمل بالطاقة النووية من فئة أستوت، ووحدة تزويد وقود مساعدة تابعة للأسطول الملكي. .
سوف تقطع المجموعة البحر الأحمر ذهابا وإيابا، في إشارة إلى احتمال مشاركتها في الهجوم على اليمن على الرغم من عدم صدور أي بيان رسمي بشأن ذلك، وقد تم تجهيز سفن الحراسة لمواجهة تهديدات الطائرات المسيرة والصواريخ. .
وأجرت السفينة الحربية داونتلس Dauntless مناورة بالذخيرة الحية بعنوان (تمرين القناص) Exercise Sharpshooter، اشتركت فيها أسرابا من طائرات بانشي Banshee المسيرة، وطائرات هامر هيد Hammerhead المسيرة السطحية، وسيناريوهات تهديد افتراضية. استخدمت المناورة أنظمة فالانكس Phalanx للأسلحة القريبة، ومدافع عيار 4.5 بوصة و 30 ملم، ومروحية وايلد كات Wildcat مسلحة بصواريخ مارتليت Martlet لتحييد الأهداف. كما تدربت مروحيات وايلد كات على الدفاع الجوي ضد الطائرات المسيرة في مناورة تالون سترايك Talon Strike، حيث اشتبكت مع أهداف تديرها وحدة NAS 700X. في غضون ذلك، أجرت النرويج إطلاقا تجريبيا لصاروخ العصفور البحري المتطور (ESSM) واختبرت قدراته في نظام مكافحة الطائرات بدون طيار (C-UAS). ووفقا لقائد سرب الفرقاطات الأول النرويجي، كان التدريب ضروريا لإعداد الطاقم والسفينة للعمل بفعالية في مياه غير مألوفة مع بيئات تهديد متطورة. .
لا نريد الخوض في التفاصيل لكننا نرى ان هذه المجموعة الجبارة لن تكون مهمتها مقتصرة على البيانات الرسمية المعلنة، وربما سوف تكون لها مهمات ابعد وأوسع من ذلك بكثير. .

د. كمال فتاح حيدر

المصدر

المصدر: شبكة انباء العراق

كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات

إقرأ أيضاً:

وسط انسداد أفق السلام بالسودان.. المدنيون يدفعون الثمن الأكبر للحرب

تتصاعد المأساة الإنسانية في السودان مع دخول الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عامها الرابع، متسببة في واحدة من أعمق الأزمات الإنسانية في العالم، وسط تبادل حاد للاتهامات بين طرفي النزاع وعجز المبادرات الدولية والإقليمية عن انتزاع هدنة توقف نزيف الدماء وتنقذ المدنيين.

وشهدت منطقة "بربر" جنوب مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان هجوما جديدا شنته قوات الدعم السريع، أسفر عن مقتل 15 مدنيا وإصابة آخرين. ووصفت حكومة الولاية الهجوم بأنه "اعتداء غادر" استهدف مدنيين عزلا، ويمثل انتهاكا سافرا للقانون الدولي الإنساني والأعراف والقيم.

وبالتزامن مع ذلك، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من التداعيات الوخيمة لتصاعد الصراع في ولاية شمال كردفان، مشيرا إلى أن تعطل خدمات المرافق الصحية تسبب في تضرر نحو نصف مليون شخص بالمنطقة.

تضليل الشعب السوداني

وفي قراءة للكلفة الباهظة للعمليات العسكرية على حياة المدنيين، اعتبر المحلل السياسي والخبير الإستراتيجي المعتصم الرشيد، في مداخلة مع برنامج "ما وراء الخبر"، أن الحديث عن مجرد "قتال بين طرفين" يحمل تضليلا، مؤكدا أن الشعب السوداني يخوض معركة دفاع شرعي عن أرضه وعرضه ضد مجموعات معتدية تتلقى دعما ماليا وعسكريا خارجيا.

واتهم الرشيد أطرافا دولية وإقليمية بتوفير السلاح، واصفا قوات الدعم السريع بـ"البندقية المأجورة"، ومشددا على أن الحل يبدأ بوضع المتمردين للسلاح.

في المقابل، صرح الدكتور فتحي أبو عمار، الأكاديمي السوداني ورئيس تحرير صحيفة "الوسط السودانية"، بأن قيادة الجيش هي من تتحمل مسؤولية إطالة أمد الحرب والتلكؤ في الذهاب إلى السلام بذرائع واهية.

وأوضح أبو عمار أن قوات الدعم السريع تملك رؤية للذهاب إلى سلام غير مشروط ونقاش كافة الملفات على طاولة الحوار، بينما يضع الجيش شروطا تعجيزية تحت مسمى "الانسحاب" هي في جوهرها طلب بالاستسلام. وفي الوقت ذاته، شدد على إدانته لأي قتل أو انتهاك يستهدف المدنيين من أي طرف كان.

التدخل الخارجي

من جانبه، أكد أليكس دي فال، مدير مؤسسة السلام العالمي، أن السودان يعيش أعمق أزمة إنسانية حاليا، حيث تواجه معظم المناطق خطر المجاعة فضلا عن موجات نزوح ولجوء هي الأكبر عالميا. وأضاف أن الطرفين يستخدمان التجويع كسلاح في الحرب ويمنعان وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين والنازحين.

إعلان

وأرجع دي فال استعصاء الحل واستمرار النزاع إلى الدعم والتدخل الخارجي الذي يتلقاه الطرفان؛ موضحا أنه بالرغم من نفي إحدى دول الجوار تقديم المساعدة لقوات الدعم السريع، إلا أن الواقع يؤكد وجود إسناد لوجستي كبير لهذه الميليشيات أدى لتكرار انتهاكات دارفور وتهديد مناطق كردفان، في حين تتلقى القوات المسلحة إسنادا وتجهيزات من قوى أخرى. وأكد أن وقف هذا التدفق العسكري الخارجي يعد الشرط الأساسي لإيقاف الحرب.

وحول المبادرات المطروحة -ومنها المبادرة الأمريكية للهدنة الإنسانية لمدة 90 يوما بقيادة المستشار مسعد بولس- أشار المشاركون إلى أنها اصطدمت بشروط ومواقف متصلبة من الطرفين، فضلا عن غياب الإرادة الدولية والمحاسبة الفعالة من جهات مثل محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية تجاه مرتكبي الجرائم.

ومع تضرر موسم الحصاد والتغيرات المناخية التي تهدد بتعميق الأزمة الغذائية، حذر الخبراء من أن استمرار التراشق بالاتهامات العبثية والهروب من التفاوض المباشر سيزيد من معاناة الشعب السوداني، داعين كافة الأطراف المتصارعة إلى الاستجابة لنداء العقل وقبول الواقع والالتفات الحقيقي لمعاناة المدنيين قبل فوات الأوان.

مقالات مشابهة

  • غميم: الخطر الأكبر يتمثل في اعتياد الليبيين على الأزمات
  • بعد صعود أمل تيزنيت.. مطالب بين تشييد ملعب يليق بالفريق أو تأهيل “المسيرة” بمعايير احترافية
  • وسط انسداد أفق السلام بالسودان.. المدنيون يدفعون الثمن الأكبر للحرب
  • مناورة المشير.. عاصم منير يسعى لإعادة صياغة مكانة باكستان بالعالم وتعزيز سلطته في الداخل
  • الأمم المتحدة: النساء في مدينة الأبيض بالسودان يواجهن خطر العنف وهجمات الطائرات المسيرة
  • أمريكا الجنوبية تعمل على استئصال الجوع
  • “البحرية الدولية” تدين استهداف الحوثيين للملاحة
  • سرمد البياتي: ضبط ورشة لتصنيع الطائرات المسيرة داخل بغداد
  • صنعاء: عودة 6 سفن خلال 24 ساعة بعد حظر الملاحة البحرية على السعودية.. وتحذيرات من استهداف المخالفين 
  • «الأكبر على الإطلاق».. ترامب: أدرس شن هجوم واسع النطاق على إيران