دور السردية في استنهاض الوعي وتغييبه
تاريخ النشر: 14th, April 2025 GMT
علي بن مسعود المعشني
ali95312606@gmail.com
وَظَّفَ الكيان الصهيوني ورعاته، في حربه الوجودية مع الوطن العربي، السرديةَ كوسيلةٍ من وسائل الحرب النفسية، في إطار استراتيجية طويلة ومُتجددة، ومتعددة الروايات والأساليب، بقصد تمرير اختراق العقل العربي المعاصر المأزوم والمُثقل بحلقات متتالية من الحروب والمؤامرات المتلاحقة، وبالنتيجة تسبب في تحريف الحقائق وتشويه الواقع، وإحلال أكاذيب انطلت على الكثير من عرب زماننا، والذين أصبحوا مُنتجين نجباء لسرديات مثيلة، تُكرِّس الهزيمة فِينا، والقوة في العدو؛ كقضاءٍ وقدرٍ!
لهذا لا نجد لدى عرب زماننا سردية واحدة موحَّدة في توصيف احتلال العدو لفلسطين، ولا توصيفاً واحدًا مُوحَّدًا لتعريف الكيان الصهيوني.
من نِعَمِ الله على الأُمَّة أن العدو لم يتمكن من تطويع كامل فلسطين منذ سبعة عقود ونيف، كما لم يهنأ بالاستقرار من دول الطوق بالنسبة والتناسب عبر تاريخ احتلاله وزاده "طوفان الأقصى" طامّة كبرى اليوم، حين واجه حربًا شاملة من جغرافيات مختلفة، طالت جميع مُدنه وبلداته ومرافقه الحيوية، وشلَّت أوجه الحياة فيه، وأخرجت جيشه ووحداته وأسلحته الحرجة من الخدمة.
مُشكلة الكيان اليوم أنه يواجه فصائل تحمل ارادة شعبية عربية واسعة حطَّمت سردياته، وواجهت صلفه وجرائمه النِد للنِد، فعجَّلت بفنائه ورفعت من منسوب النضال وثقافة المقاومة وجدواها لتحرير الأرض وصون العرض.
لم يستنزف "طوفان الأقصى" العدو في ميدان المعركة فحسب؛ بل وضع وجوده على المحك، وبات مرهونًا بزمن قصير وواضح المؤشرات، وأعفى النظام الرسمي العربي من المواجهة، وكشف له حقيقة الكيان ووظيفته لمن استُشكِل عليه ذلك، وبقي أسير سرديات عفا عليها الطوفان.
لم يدخر العدو سلاحًا ولا تكتيكًا ولا حيلة طيلة أكثر من عامٍ ونصف العام، وبهذا أسقط جميع أوراقه دفعة واحدة وأحرقها، حلمًا منه في تحقيق نصر استراتيجي واحد يُلوِّحُ به في وجه المقاومة ويعيد تموضعه على الأرض مجددًا.. ففشل!
سحب العدو فرقه العسكرية من غزة وجنوب لبنان بعد الضربات النوعية التي تلقاها والخسائر الكبيرة التي مُني بها، واليوم فشل في إعادة أي منها الى قلب المعركة، بسبب الرفض والتمرد في صفوف قواته، فلجأ الى المزيد من الدمار في البُنى التحتية وقتل المدنيين لرفع منسوب الخسائر والألم؛ كي يُفقد المقاومة حاضنتها الشعبية، ويعلم ما تُعده لمواجهات الغد؛ لأن العدو يعلم أن المواجهة القادمة مع فصائل المقاومة لن تكون كسابقاتها؛ بل ستنطلق من حيث انتهى طوفان الأقصى.
ولهذا يُسوِّق العدو ورعاته اليوم لثقافة العلف في غزة ولبنان في حال تسليم المقاومة لسلاحها وتخليها عن شرف النضال والتحرر، ويُردِّد خلفهم جوقة التطبيع والمُتصهيِنِين سردية "المغامرة غير المحسوبة" لفصائل المقاومة، لتسويق انبطاحهم وخنوعهم على أنه عقلانية وواقعية، ولبرهنة أن الشعوب يُمكنها العيش بلا شرف أو كرامة.
قبل اللقاء.. ما يزال العقل العربي المُعاصر أسيرًا ومُنقسمًا حول رواية من قتل الصحابي عمَّار بن ياسر!! كما لا يزال أسيرًا لتوصيف كفار قريش للنبي الأكرم عليه الصلاة والسلام، قبل الرسالة وبعدها؛ حيث كان يُلقَّب بالصادق الأمين قبل الرسالة، ثم بالساحر والكذاب والمجنون بعد الرسالة!!
وبالشكر تدوم النعم.
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
صالون الثقافة الجماهيرية بطوخ يستعرض دور القوة الناعمة في تعزيز الوعي
شهد مركز التنمية الشبابية بطوخ فعاليات صالون الثقافة الجماهيرية تحت عنوان "القوة الناعمة وبناء الإنسان"، وذلك ضمن أنشطة الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، وفي إطار برامج وزارة الثقافة الهادفة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بالمحافظات.
حضر فعاليات الصالون عبد الله البهوتي، عضو مجلس إدارة التنمية الشبابية بمركز شباب مشتهر، والشاعر سليمان الزهيري مدير بيت ثقافة طوخ، وشارك به كل من الدكتور عبد ربه حمدي،
والروائي فؤاد مرسي، والشاعران محمود الزهيري، ومحمد علي عزب، ولفيف من المثقفين.
واستهل عبد الله البهوتي فعاليات الصالون بكلمة أكد خلالها أهمية التعاون بين مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسات الثقافية، لترسيخ الثوابت الوطنية وتعزيز القيم الإيجابية من خلال ما تقدمه من فعاليات.
من ناحيته، ناقش الشاعر سليمان الزهيري مفهوم القوة الناعمة وما تمتلكه مصر من رصيد ثقافي وحضاري متنوع، مشيرا إلى
أهمية التمسك بمقومات القوة الناعمة المصرية باعتبارها أحد أبرز عناصر التأثير الحضاري.
كما تحدث الشاعر محمود الزهيري عن التنوع الحضاري والثقافي، موضحا تأثير الفنون والآداب والإعلام والمؤسسات المجتمعية، في ترسيخ الهوية الوطنية وبناء الشخصية المصرية.
بدوره، ناقش الشاعر محمد علي عزب مفهوم الدبلوماسية الثقافية، مستعرضا كيف تشكلت القوة الناعمة المصرية عبر العصور، ودورها في حماية المجتمع من التبعية وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات.
وتحدث الروائي فؤاد مرسي عن الفلكلور المصري باعتباره أحد أهم مكونات الشخصية المصرية، مؤكدا ضرورة الحفاظ على التراث الشعبي وتوثيق الفنون المصرية وصونها من الاندثار، باعتبار أن بناء الإنسان يبدأ بالحفاظ على هويته الثقافية.
كما أكد الدكتور عبد ربه حمدي على أهمية استثمار الصناعات الفلكلورية في دعم الهوية الوطنية، وتكثيف البرامج الثقافية وتدريب الكوادر البشرية لمواجهة التحديات وتعزيز الوعي المجتمعي.
نفذ الصالون الثقافي بإشراف الإدارة العامة للثقافة العامة، التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية، وبالتعاون مع إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي، وفرع ثقافة القليوبية، وبيت ثقافة طوخ، واختتمت فعالياته بنقاشات حول عدد من القضايا المرتبطة بدور القوة الناعمة في بناء الإنسان والمجتمع.
وتواصلت الفعاليات بمكتبة الطفل بقصر ثقافة كفر شكر، وبيت ثقافة شبرا شهاب محاضرة مبسطة للأطفال حول أسباب قيام ثورة ٢٣ يوليو وأهدافها ونتائجها، إلى جانب إعداد مجلة حائط بهذه المناسبة في كل من مكتبتي البقاشين وكفر طحلة.
فيما نظم بيت ثقافة سنديون، ورشة حكي بعنوان "تعليم اللغة المصرية القديمة"، قدمتها ميري متياس من إدارة الوعي الأثري بالقليوبية، بالتعاون مع المركز الاجتماعي بقرية سنديون.
قدمت خلالها تعريفا مبسطا بالخط الهيروغليفي، وأنواع الخطوط المصرية القديمة ومراحل تطورها عبر العصور، كما استعرضت قصة اكتشاف حجر رشيد ودوره في فك رموز الكتابة المصرية القديمة، إلى جانب شرح العلامات التصويرية والصوتية المستخدمة في الخط الهيروغليفي، بما أسهم في تعريف المشاركين بأحد أهم جوانب الحضارة المصرية القديمة وإثراء وعيهم بتاريخها العريق.
وشهد قصر ثقافة القناطر الخيرية ومكتبة العبور ومكتبة باسوس ورش فنية في الرسم والكولاج وعمل أشكال مختلفة بالفوم جليتر. بينما يواصل نادي المرأة بقصري ثقافة بنها والقناطر الخيرية فاعليات ورشتهم المجانية لتعليم تفصيل الملابس.