هل تصح الصلاة خلف الإمام من خارج المسجد وحكم الاقتداء بالمسبوق بعد تسليم الإمام؟
تاريخ النشر: 15th, April 2025 GMT
تلقى الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، سؤالًا من أحد الأشخاص جاء فيه: "مسجدنا صغير، مما يضطر بعض المصلين –وخاصة المسبوقين– للصلاة خارجه عند امتلائه، وأحيانًا يقفون أمام الإمام، فهل تُعد صلاتهم صحيحة؟ وهل يجوز لمن يدخل بعد تسليم الإمام أن يقتدي بأحد المسبوقين؟"
أوضح الدكتور علي جمعة في فتواه أن الأصل في صلاة الجماعة أن يقف المأموم خلف الإمام أو على يمينه؛ لأن هذا هو المعنى اللغوي للإمامة، وهو ما عليه جمهور الفقهاء.
لكن إذا دعت الحاجة إلى أن يتقدم المأموم على الإمام –كما في حالة صغر المسجد أو الزحام– فلا مانع من ذلك، استنادًا إلى رأي المالكية في هذه المسألة، بشرط أن يكون المأموم قادرًا على متابعة الإمام في جميع حركات الصلاة.
وأضاف أن "المسبوق" هو من أدرك جزءًا من صلاة الجماعة مع الإمام، ويجوز شرعًا الائتمام به بعد أن يُسلِّم الإمام، طالما أن صلاته ما زالت قائمة ولم يُنهها بعد.
وفي سياق متصل، أشار الدكتور علي جمعة إلى فضل صلاة الجماعة في المسجد، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا؛ وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه، تقول: "اللهم صل عليه، اللهم ارحمه"، ما لم يحدث فيه، ما لم يؤذ فيه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة».
وبذلك، فإن الاقتداء بمسبوق بعد تسليم الإمام جائز، وصلاة من يصلي خارج المسجد لعذر الزحام صحيحة، بشرط تحقق متابعة الإمام في الصلاة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: علي جمعة صلاة المسبوق الصلاة خارج المسجد صلاة الجماعة المزيد علی جمعة
إقرأ أيضاً:
هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
أكد الشيخ أحمد الطلحي، الداعية الإسلامي، أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس، خاصة في أوقات المشقة، موضحًا أن من مظاهر التيسير ما ورد بشأن التعامل مع شدة الحر، ومنها الإبراد بصلاة الظهر.
وأوضح الشيخ أحمد الطلحي، خلال تصريح له، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى ذلك بقوله: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم»، وهو حديث رواه الإمامان البخاري ومسلم، مبينًا أن المقصود بالإبراد هو تأخير صلاة الظهر قليلًا عن وقت اشتداد حرارة الشمس.
التيسير على الناس ورفع الحرج عنهموأشار إلى أن هذا التوجيه النبوي يحمل معنيين أساسيين؛ الأول التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم في أداء العبادة، والثاني تذكير المؤمنين بالآخرة، حيث إن شدة الحر في الدنيا تُذكّر بحر جهنم.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن كذلك حقيقة ما يتعلق بالحر والبرد، حيث قال: «اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين؛ نفس في الشتاء ونفس في الصيف»، موضحًا أن أشد ما يشعر به الناس من حر في الصيف ومن برد في الشتاء هو من آثار ذلك.
ولفت إلى أن “الزمهرير” هو شدة البرد، كما أن شدة الحر في الصيف تمثل تذكيرًا عمليًا بما أعده الله، وهو ما يدعو الإنسان إلى التفكر والاعتبار.
وشدد الداعية الإسلامي على أن هذه التوجيهات النبوية تعكس روح الرحمة والتيسير في الإسلام، وتربط بين واقع الحياة اليومية والمعاني الإيمانية العميقة.