عامان من القتال.. كيف استعاد الجيش السوداني السيطرة على الخرطوم؟
تاريخ النشر: 15th, April 2025 GMT
قسمت استعادة الجيش السوداني غالب أجزاء العاصمة الخرطوم ظهر قوات الدعم السريع بعد أن كانت تتمدد في مفاصل العاصمة ومواقعها الإستراتيجية قرابة العامين. وكان وجودها في مواقع حساسة -بينها القصر الرئاسي ومباني الإذاعة والتلفزيون- بحكم المشاركة في تأمينها، قد أتاح لها الفرصة لتستولي عليها فور بدء القتال العنيف منتصف أبريل/نيسان 2023.
ويتفق خبراء عسكريون على أن استعادة الجيش القصر الرئاسي يوم 21 مارس/آذار الماضي مثلت الضربة الأقوى لقوات الدعم السريع، خاصة أن ذلك تحقق بعد نحو ستة أيام من إعلان قائد تلك القوات محمد حمدان دقلو "حميدتي" يوم 15 مارس/آذار الماضي أنهم لن يغادروا القصر، وستبقى قواته في المقرن وفي الخرطوم.
وظهر حميدتي وقتها لأول مرة مرتديًا الكدمول -غطاء الرأس- مع الزي العسكري، متحدثًا عن أن الدعم السريع قد تغير تمامًا وأصبح لديه تحالفات سياسية وعسكرية، مهددًا بأن القتال في الفترة المقبلة سيكون مختلفًا "ومن كل فج عميق". لكن الوقائع أثبتت أن قوات حميدتي لم تصمد أمام هجمات الجيش وحلفائه.
كثف الجيش السوداني والقوات المساندة له الحصار على الدعم السريع في الخرطوم منذ إطلاق الهجوم البري الواسع يوم 26 سبتمبر/أيلول 2024، وتمكن خلاله من الاستحواذ على رؤوس الجسور الرئيسية في شمال وغرب العاصمة، وهي جسر الحلفايا وجسر الفتيحاب وجسر النيل الأبيض الرابط بين أم درمان والخرطوم والموصل إلى منطقة المقرن القريبة من وسط الخرطوم، حيث دارت مواجهات شرسة امتدت لأسابيع طويلة.
إعلانبالتوازي مع ذلك، كان الجيش يحقق انتصارات متوالية في ولايات السودان الوسطى التي كانت خاضعة لقوات الدعم السريع، حيث تمكن من تحرير جبل موية بولاية سنار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ليشكل هذا التقدم علامة فارقة في مسارح العمليات العسكرية المباشرة، تفككت بعدها قدرات الدعم السريع وقوته الصلبة، مع استعادة الجيش مدن الدندر والسوكي وسنجة عاصمة ولاية سنار وغيرها من المناطق، لتتراجع قوات الدعم السريع جنوبًا حتى حدود دولة جنوب السودان، وشمالًا نحو ولاية الجزيرة.
وبعد تحرير الجزء الأكبر من ولاية سنار، واصل الجيش تقدمه حتى تمكن من استعادة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، في يناير/كانون الثاني الماضي، وأعقب ذلك إبعاد قوات الدعم السريع من مدن وقرى الولاية، وصولًا إلى جسر سوبا شرقي الخرطوم.
ويقول قائد قوات العمل الخاص بمحور سنار فتح العليم الشوبلي للجزيرة نت إن اكتمال عملية تحرير الجزيرة أسهم في فرض حصار على الدعم السريع داخل الخرطوم، وكانت إحدى مفاتيح تحريرها.
ويضيف "القوات التي حررت الجزيرة هي التي أحكمت الخناق على الدعم السريع داخل الخرطوم ورفعت من وتيرة تحركات الجيش وتحرير مواقع كانت تحت سيطرة المليشيا، حيث تم تطويق الدعم السريع من ثلاثة محاور، وهي: شرق النيل (سوبا شرق)، وجنوب الخرطوم (الباقير)، ومحور جبل أولياء".
تضييق الخناق
بالتزامن مع تلك التحركات، ظلت قوات الجيش القادمة من أم درمان غربًا تتقدم ببطء بهجمات برية مسنودة بالطيران والمسيرات والقصف، حتى تمكنت من إنهاء قبضة الدعم السريع على الخرطوم بحري، وربط القوات مع سلاح الإشارة، ثم التقدم صوب مقر القيادة العامة بالخرطوم.
ومع تمكن الجيش من فك الحصار عن القيادة العامة، بدأ التحضير سريعًا لخطة تحرير القصر الرئاسي والوزارات المهمة التي تحيط به، وعلى رأسها الخارجية ومجلس الوزراء.
إعلانوبحسب مصدر عسكري من القوات المساندة للجيش تحدث للجزيرة نت، فإن قادة الجيش وضعوا خطة محكمة للسيطرة على وسط الخرطوم، الذي كان يتسم بخطورة كبيرة بحكم انتشار قناصة الدعم السريع في مبانيه العالية المحيطة بالقصر وحتى البعيدة نسبيًا عنه كقاعة الصداقة وبرج الفاتح، لافتًا إلى أن القناصة كانوا مزودين بأسلحة متطورة وصواريخ موجهة.
ويشير المصدر العسكري إلى أن القوات القادمة من أم درمان واجهت مقاومة شرسة في منطقة المقرن، وهي من المواقع الحاكمة في التوجه صوب القصر.
ويؤكد أن الجيش ومسانديه من القوات الأخرى فقدوا أعدادًا كبيرة من المقاتلين في هذه الجبهة، حيث تم استهدافهم على يد عناصر الدعم السريع بأسلحة القنص، ومع ذلك كان الإصرار متعاظمًا وسط قوات الجيش للتقدم، مسنودًا بقصف المسيرات والمدفعية، وفقما يقول.
المعركة الفاصلة
بعد الحصار المطبق على عناصر الدعم السريع وسط الخرطوم والقصر الرئاسي، لم تستسلم قوات الدعم السريع بسهولة، بل دفعت بقوات كبيرة من جنوب الخرطوم حاولت فتح الطريق لخروج القوة المحاصرة في القصر وسحبها باتجاه الجنوب.
وبالفعل دارت معارك عنيفة يومي 18 و19 مارس/آذار الماضي في شارع القصر، لكن موقف الجيش تعزز وقتها بالتقاء جنود سلاح المدرعات بالقيادة العامة، مما قاد لترجيح كفة الجيش بقوة ليستمر في التقدم باتجاه القصر.
يقول المصدر العسكري إن هذه المواجهة الشرسة كسرت شوكة قوات الدعم السريع، وتلقت خلالها ضربات قوية، حيث تم تدمير ما لا يقل عن 100 عربة وقتل حوالي 600 من عناصر الدعم، بعد أن لعب الطيران المسيّر دورًا محوريا في الحسم، واستهداف القوة الصلبة والدفاعات المتقدمة للدعم السريع وسط الخرطوم.
الانهيار الكامل
مهدت هذه المعركة الحاسمة لتمكين الجيش من استلام القصر الرئاسي يوم 21 مارس/آذار الماضي، وانهارت بعدها دفاعات قوات الدعم السريع، وبدأت تلك القوات في الانسحاب تباعًا من المواقع الحيوية في شرق الخرطوم وجنوبها.
إعلانولم تشهد المقار التي كانت تحتلها وتتخذ منها مراكز للقيادة والسيطرة في ضاحية الرياض، والمدينة الرياضية، وحي المطار، وجامعة أفريقيا العالمية، أي قتال بعد أن اختارت ما تبقى من قوات الدعم السريع الانسحاب جنوبًا ومغادرة الخرطوم.
يُشار إلى أن الجيش لم يعلن حتى الآن رسميًا تحرير الخرطوم، حيث لا تزال المواجهات العسكرية محتدمة في غرب أم درمان، مع تقدم ملحوظ للجيش الذي أعلن المتحدث باسمه اليوم الثلاثاء عن التمكن من "سحق وتدمير شراذم مليشيا آل دقلو" -في إشارة للدعم السريع- في مناطق الصفوة والحلة الجديدة وقرية الصفيراء ومعسكر الكونان، مشيرًا إلى "استمرار ملاحقة وتصفية ما تبقى من جيوب محدودة" في المنطقة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات قوات الدعم السریع مارس آذار الماضی القصر الرئاسی وسط الخرطوم أم درمان جنوب ا
إقرأ أيضاً:
روسيا تعلن تقدم قواتها في أوكرانيا.. وبريطانيا تتولى قيادة القوة متعددة الجنسيات المرتقبة
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الجمعة، أن قوات مجموعة "الشمال" الروسية سيطرت على بلدتي زاخاروفكا وإيفاشكينو في مقاطعة خاركوف، مشيرة إلى أن القوات الروسية تمكنت خلال الأسبوع الماضي من السيطرة على عدد من البلدات في عدة مناطق، فيما أعلنت الحكومة البريطانية تولي ضابط بريطاني رفيع المستوى قيادة القوة متعددة الجنسيات التي ستنتشر في أوكرانيا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.
وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان أوردته وكالة أنباء "سبوتنيك" الروسية، إن وحدات من مجموعة قوات "الشمال" سيطرت خلال الأسبوع الماضي، من خلال إجراءات نشطة، على بلدات زاخاروفكا وإيفاشكينو وفولوخوفسكوي وأرتيلنوي في مقاطعة خاركيف، موضحة أنه تمت السيطرة على بلدتي فولوخوفسكوي وأرتيلنوي يومي 21 و22 يوليو على التوالي.
وأضاف البيان أنه في منطقة مسؤولية مجموعة قوات "الشمال"، خسرت القوات الأوكرانية أكثر من 1695 جنديًا، كما حسنت وحدات من تجمع قوات "الجنوب" الروسية مواقعها على طول خط الجبهة الأمامية، واستهدفت القوى البشرية والمعدات التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في مناطق عدة من دونيتسك، حيث بلغت خسائر القوات الأوكرانية نحو 1175 عسكريًا.
وأشار البيان إلى أن قوات "المركز" تمكنت نتيجة للإجراءات الحاسمة من السيطرة على بلدة لينين ومدينة بيليتسكوي في دونيتسك، موضحًا أن خسائر القوات الأوكرانية في هذه المنطقة تجاوزت 2415 عسكريًا.
وأوضح أن وحدات مجموعة قوات "الغرب" حسنت وضعها التكتيكي، فيما بلغت خسائر القوات الأوكرانية خلال الأسبوع 1495 فردًا عسكريًا، بينما واصلت وحدات مجموعة قوات "الشرق" التقدم إلى أعماق دفاعات القوات الأوكرانية، وسيطرت على بلدتي فولنوي في مقاطعة دنيبروبتروفسك وبلاجوداتنوي في مقاطعة زابوريزهيا، حيث بلغت خسائر القوات الأوكرانية في هذه المنطقة أكثر من 2960 عسكريًا.
وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن القوات الروسية تمكنت خلال الأسبوع من استهداف 27 سفينة بحرية مستخدمة لصالح القوات الأوكرانية، كما تمكنت أنظمة الدفاع الجوي من تدمير وإسقاط 71 قنبلة جوية موجهة، و23 صاروخًا من طراز "هيمارس"، و13 صاروخًا من طراز "فلامنجو"، وصاروخين من طراز "نبتون" الموجهة بعيدة المدى، بالإضافة إلى 5249 طائرة دون طيار.
وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة البريطانية أن الضابط البريطاني توم بيتمان تولى قيادة القوة متعددة الجنسيات التي ستنتشر في أوكرانيا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.
وذكرت الحكومة البريطانية، في بيان، أن بيتمان تسلم القيادة من سلفه الفرنسي خلال حفل أقيم اليوم في مقر العمليات في باريس، في الوقت الذي يستعد فيه تحالف الراغبين لإجراء تدريبات تحاكي نشر القوة في أوكرانيا.
وأضاف البيان أن ذلك يأتي بعد تأكيد بريطانيا مجددًا هذا الأسبوع التزامها تجاه أوكرانيا وقيادتها المشتركة مع فرنسا لتحالف الراغبين، مشيرًا إلى أن دول التحالف أعلنت أن القوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا ستجري تدريبات خلال الأشهر المقبلة لإظهار قدرتها على التحرك فور توقف الأعمال العدائية.
وأوضح أن عملية تسليم القيادة تأتي في إطار تناوب مخطط له بين بريطانيا وفرنسا، ضمن القيادة المشتركة للبلدين للقوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا.
وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنج إن التزام بلاده بدعم أوكرانيا، سواء في القتال الحالي أو في التحضير لتحقيق السلام، ثابت ولن يتزعزع، مؤكدًا أن تولي قيادة هذه القوة يجسد الدور الذي ستواصل بريطانيا القيام به في دعم أوكرانيا.
من جانبه، قال توم بيتمان إن تولي قيادة القوات متعددة الجنسيات في أوكرانيا يمثل شرفًا كبيرًا، مؤكدًا مواصلة العمل عن كثب مع الشركاء الأوكرانيين والدوليين لإعداد قوة تسهم في دعم سلام عادل ودائم في أوكرانيا.
وأشارت الحكومة البريطانية إلى أنه في حال إحلال السلام في أوكرانيا، ستساعد القوة متعددة الجنسيات على حفظ الأمن من خلال تمكين أجواء وبحار أوكرانيا من أن تكون أكثر أمانًا، وإعادة بناء القدرات وتعزيز الأمن القومي، فضلًا عن تقوية القوات المسلحة الأوكرانية من خلال توفير التدريب وتزويدها بالمعدات، وإنشاء مقر قيادة في كييف.