وبحسب ما رصدته حلقة 2025/4/17 من برنامج "من واشنطن" من آراء، فإن اللقاء الأميركي الإيراني، الذي عُقد مؤخرا في سلطنة عُمان، شكل بداية مرحلة جديدة من التواصل بين البلدين بعد سنوات من القطيعة، في حين ينتظر أن يعقد اجتماع آخر بين الطرفين الأسبوع القادم في العاصمة الإيطالية روما.

ولم يتأخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إعلان موقفه من النووي الإيراني، فبمجرد انتهاء مفاوضات مسقط، أعرب ترامب عن قناعته بأن  إيران تريد التعامل مع الولايات المتحدة، لكنها لا تعرف كيفية ذلك، داعيا إياها للتخلي عن فكرة الحصول على سلاح نووي، "لأنه لا يمكن لأي دولة امتلاك هذا السلاح".

وحث ترامب المسؤولين الإيرانيين على التحرك بسرعة، لأن طهران تقترب -على حد قوله- من امتلاك سلاح نووي، "وهذا لن يحدث، وإذا اضطررنا للقيام برد قاسٍ فسنفعل".

ويبدو أن ترامب يرغب في التوصل لاتفاق مع إيران، ويظهر ذلك من خلال اختياره مبعوثه الخاص للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف، لقيادة المفاوضات مع الجانب الإيراني، وهو الذي يعتبره أنه من الشخصيات القوية والذكية القادرة على إدارة هذه المهمة الصعبة، خاصة بعد دوره في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في يناير/كانون الثاني الماضي.

إعلان

وفيما يتعلق بمواقف كافة القوى الفاعلة في الإدارة الأميركية من المفاوضات مع إيران، أفادت مراسلة الجزيرة في واشنطن -وجد وقفي- بوجود انقسامات داخل الإدارة الأميركية حول مطالبها من إيران، حيث يدعو جناح متشدد بقيادة مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل والتز ووزير الخارجية ماركو روبيو إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل على غرار النموذج الليبي عام 2003.

بينما يميل جناح آخر يضم وزير الدفاع بيت هيغسيث وجيه دي فانس نائب الرئيس إلى السماح لإيران بتطوير برنامجها النووي للأغراض السلمية بنسبة تخصيب لا تتجاوز 3.67% كما كان في الاتفاق النووي الأصلي.

عدم ثقة إيراني

أما فيما يتعلق بالموقف في الجانب الإيراني، أوضح مراسل الجزيرة في طهران عمر هواش أن القيادة الإيرانية لا تزال في مرحلة "اختبار" للإدارة الأميركية، وأن هناك عدم ثقة كبيرا بالنوايا الأميركية، خاصة بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 واغتيال الجنرال قاسم سليماني عام 2020، مما يجعل طهران تتساءل عن المطالب الأميركية الحقيقية مع استمرار فرض العقوبات عليها.

بدوره، أكد الخبير الإيراني حسين موسوفيان، الذي عمل سابقا متحدثا باسم إيران خلال المفاوضات النووية، أن الرئيس ترامب أدرك أن سياسة "الضغوط القصوى" والعقوبات المضنية التي أدت إلى خسائر اقتصادية إيرانية بمئات المليارات لم تمنع إيران من تطوير برنامجها النووي، بل على العكس، فقد وصلت إيران مؤخرا إلى مستويات متقدمة جدا في تخصيب اليورانيوم.

وشدد موسوفيان -في تصريحات لبرنامج من واشنطن- على أن إيران لا تسعى إلى امتلاك قنبلة نووية، وأنها مستعدة للالتزام بآليات تحقق صارمة وإجراءات شفافة تضمن الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي، لكنها متمسكة بحقها في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية كأي دولة أخرى مثل اليابان وألمانيا وهولندا والبرازيل والأرجنتين.

إعلان

في المقابل، رأى عضو المجلس الاستشاري للرئيس ترامب، غابريل صوما -خلال حديثه لبرنامج من واشنطن- أن وصول إيران إلى مستويات تخصيب تتجاوز 60% يهدف إلى إنتاج سلاح نووي، وأن الولايات المتحدة تريد "وقف تخصيب اليورانيوم في إيران وتسليمه لطرف ثالث يبدو أنه روسيا، وتتخلى إيران عن كل منشآتها النووية".

وبشأن الموقف الإيراني الداخلي، أوضح المراسل في طهران أن الرأي العام الإيراني يهتم بالدرجة الأولى بالموضوع الاقتصادي، حيث أدت العقوبات الأميركية إلى انهيار كبير في العملة الوطنية الإيرانية وارتفاع الأسعار والتضخم والبطالة إلى مستويات قياسية، مما يجعل الشارع الإيراني متقبلا لفكرة المفاوضات مع الولايات المتحدة.

بدوره، وصف الخبير في أمن آسيا وأوروبا بمعهد "نيولاينز" للإستراتيجيات والدراسات كامران بخاري الموقف التفاوضي الإيراني بالضعيف، لأن طهران "فقدت نفوذها في منطقة بلاد الشام، ووضعها الاقتصادي سيئ للغاية، والنظام ضعيف داخليا في ظل غضب شعبي متزايد، بالإضافة إلى عملية انتقال مرتقبة إلى مرشد أعلى جديد، مما يدفع طهران للسعي إلى استقرار اقتصادي قبل هذه المرحلة الانتقالية"، كما جاء في مداخلته مع برنامج من واشنطن.

الصادق البديري18/4/2025

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات من واشنطن

إقرأ أيضاً:

تقرير إسرائيلي يثير تساؤلات حول استراتيجية التعامل منع البرنامج النووي الإيراني

انتقد الكاتب الإسرائيلي رونين بيرغمان ما وصفه بـ"تضارب الرواية الرسمية" بشأن البرنامج النووي الإيراني، معتبرا أن الخطاب الحكومي الإسرائيلي انتقل من إعلان إزالة التهديد النووي إلى التحذير مجددًا من اقتراب إيران من امتلاك قدرات نووية، بما يعكس غياب رؤية استراتيجية واضحة.

صور أقمار صناعية تكشف بدء إيران إعادة بناء مواقعها العسكريةنيويورك تايمز: إيران ترفض اقتراح ترامب لوقف إطلاق النارأمريكا تواصل ضرباتها ضد إيران.. القيادة المركزية تعلن تنفيذ الليلة الـ13 من العمليات العسكريةبلديات إسرائيلية تفتح الملاجئ تحسبا لتصعيد محتمل مع إيران


وأشار بيرغمان إلى أن الحكومة الإسرائيلية سبق أن أعلنت عقب العمليات العسكرية ضد إيران أن البرنامج النووي تعرض لضربة قاسية، وأن أجهزة الطرد المركزي دُمّرت، وأن مخزون اليورانيوم المخصب أصبح غير قابل للاستخدام. إلا أن تقارير حديثة، استنادًا إلى صور أقمار صناعية وتسريبات إعلامية، تتحدث عن إعادة بناء مواقع نووية ونقل أجهزة طرد مركزي ومعدات إلى منشآت جديدة، ما يطرح تساؤلات حول مدى تحقق الأهداف المعلنة.


ويرى الكاتب أن أي ضغط عسكري لا يحقق أهدافه ما لم يقترن بمسار سياسي واضح يحدد المطلوب من إيران، وآلية الرقابة، وما الذي ستحصل عليه مقابل الالتزام بأي اتفاق، محذرًا من أن الاكتفاء بالتصعيد العسكري قد يؤدي إلى جولات متكررة من المواجهة دون تحقيق نتائج استراتيجية.


كما حذر من أن استمرار الضربات العسكرية قد يدفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد، خاصة إذا ردت طهران باستهداف المصالح الأمريكية أو الإسرائيلية أو بتهديد الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن القوة العسكرية وحدها لا تمثل استراتيجية متكاملة، وأن السؤال الأهم يظل: ما الهدف السياسي النهائي من هذه العمليات، وكيف يمكن الوصول إليه؟ 

طباعة شارك الخطاب الحكومي الإسرائيلي التهديد النووي إيران ضغط عسكري الضربات العسكرية مضيق هرمز

مقالات مشابهة

  • تقرير إسرائيلي يثير تساؤلات حول استراتيجية التعامل منع البرنامج النووي الإيراني
  • ترامب يهدد بتوسيع العملية العسكرية ضد إيران
  • ترامب يقر باعتراف تجاه إيران رغم الضربات.. ماذا عن المفاوضات؟
  • إيران: 55 قتيلاً و629 مصاباً في الهجمات الأميركية منذ 27 حزيران
  • مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
  • ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟
  • سمير التقي: تصريحات روبيو تعكس يأس ترامب من التوصل لاتفاق مع إيران
  • فواز عرب: التصعيد الأمريكي الإيراني لم ينعكس سلبا على المفاوضات اللبنانية حتى الآن
  • ترامب: إيران تريد التفاوض لكنها غير مستعدة لاتفاق في الوقت الحالي
  • إيران تنفي وجود منشأة نووية في جبل كولانج