عامان على حرب السودان.. الجيش يسيطر وتساؤلات عن المستقبل
تاريخ النشر: 18th, April 2025 GMT
وفي هذا السياق، تناولت حلقة (2025/4/18) من "بانوراما الجزيرة نت" ملف الحرب في السودان، ونشرت سلسلة من التقارير والمقالات التي بحثت في أسباب الحرب ومساراتها وتداعياتها المحلية والإقليمية، مع محاولة استشراف مستقبلها.
ويعود مدير مكتب الجزيرة في السودان المسلمي الكباشي بالزمن إلى اللحظات الأولى للحرب التي بدأت بمعركة بيت الضيافة، مقر رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان.
وأدت الحرب إلى تشريد 13 مليون شخص، بينهم 8.6 ملايين نازح داخلي و3.8 ملايين لاجئ، في وقت تنتشر فيه المجاعة، إذ يعاني أكثر من 24 مليون شخص من الجوع الحاد.
ورغم هذه الظروف القاسية، فإن السودانيين ابتكروا طرقا جديدة للصمود والتكيف مع واقع الحرب، فصاروا يصنعون الحياة من قلب الدمار، ويقيمون شبكات تضامن أهلية أعادت تعريف معنى البقاء الجماعي، وهو ما أدى إلى ترشيح مبادرة مجتمعية تحمل اسم "غرف الطوارئ" لجائزة نوبل للسلام.
واتفقت الصحف الغربية -وفقا لما نقلته الجزيرة نت- على أن هذا الصراع، رغم ما به من فظائع ومجاعة يعجز اللسان عن وصفها، لا يحظى بالاهتمام العالمي اللازم، محذرة من أن النسيج الاجتماعي للبلاد يتمزق بعنف، في وقت لا تلوح فيه نهاية في الأفق لهذه المأساة.
إعلانووصفت منظمات دولية الوضع الإنساني والحقوقي المتدهور في السودان بأنه "وصمة عار عالمية"، متسائلة: "هل لدينا الإنسانية اللازمة لمواجهة أزمة السودان التي كشفت عن أن الأسس التي بناها العالم للحد من أخطار الحروب والمجاعة والأزمات بدأت تتداعى؟".
انهيار البنية التحتية
وعلى الصعيد الاقتصادي، أدت الحرب إلى انهيار واسع في البنية التحتية للبلاد، إذ كشف وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم، في حوار سابق مع الجزيرة نت، عن أن الخسائر في البنية التحتية والمرافق العامة والمصانع والشركات والممتلكات العامة والخاصة تقدر بمليارات الدولارات.
وفي ظل توفر مؤشرات عديدة على اقتراب انتهاء الحرب، برز سؤال حول من سيدفع فاتورة إعادة إعمار السودان.
ونشرت الجزيرة نت ملامح الخطط التي أقرتها اللجنة العليا للإعمار، التي تشمل 3 مراحل:
تبدأ بالخدمة الإنسانية الطارئة ودعم الاستقرار. ثم فترة انتقالية لتطوير قدرة المجتمع. وتنتهي بمرحلة تعزيز الاستدامة وترسيخ كوابح عدم العودة للصراع.ولكن هناك مخاوف من أن المواطن السوداني، الذي دفع ثمن الحرب، سيكون مضطرا لدفع ثمن إعادة الإعمار أيضا.
وبشأن مستقبل الحرب، يرجح خبراء عسكريون أن يكون المشهد في السودان خلال العام الثالث للحرب حافلا بتصعيد ميداني واسع النطاق، لا سيما مع إعلان قادة الجيش التحضير للهجوم على معاقل قوات الدعم السريع في ولايات دارفور وكردفان.
وأكدت تقارير صحفية أن الحرب لم تنته، في حين لا يزال على الجيش فرض سيطرته على إقليم دارفور، والعمل على حرمان الدعم السريع من أي أوراق تفاوضية، في مشهد لا يبشر بنهاية قريبة لمعاناة الشعب السوداني، وفق مراقبين.
الصادق البديري18/4/2025
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات فی السودان الجزیرة نت
إقرأ أيضاً:
مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
يتجه التعاطي الأميركي مع الحرب في السودان نحو مرحلة جديدة، مع تقدم مشروعي قانون داخل الكونغرس يهدفان إلى تشديد الضغوط على أطراف النزاع وداعميهم، عبر توسيع العقوبات، وتجفيف مصادر التمويل والتسليح، وتعزيز حماية المدنيين، وإعادة تنشيط الدور الأميركي في جهود إنهاء الحرب.
التغيير ــ وكالات
وينظر مجلس الشيوخ في مشروع قانون منع العدوان الخارجي وتصعيد النزاع في السودان لعام 2026، المعروف باسم قانون سلام السودان (PEACE in Sudan)، فيما يبحث مجلس النواب قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني، الذي يطرح رؤية أوسع تشمل العقوبات، والمساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، ودعم العملية السياسية.
ورغم اختلاف نطاق كل مشروع، فإنهما يعكسان توافقاً متزايداً بين الجمهوريين والديمقراطيين على تحويل السياسة الأميركية تجاه السودان من إجراءات تنفيذية متفرقة إلى إطار تشريعي دائم، يركز على محاسبة أطراف الحرب، والجهات التي تمولها أو تزودها بالسلاح، إضافة إلى المسؤولين عن الانتهاكات وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
ولا يزال المشروعان في مراحلهما التشريعية، إذ يحتاج كل منهما إلى إجازة المجلس الذي ينتمي إليه، قبل التوصل إلى صيغة موحدة يعتمدها مجلسا الكونغرس، ثم تُحال إلى الرئيس الأميركي للتوقيع عليها لتصبح قانوناً نافذاً.
مشروع مجلس الشيوخ
قدم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري جيم ريش، إلى جانب السيناتور الديمقراطي كريس كونز، مشروع قانون سلام السودان بدعم من الحزبين، وأقرت اللجنة المختصة المشروع في يونيو الماضي تمهيداً لطرحه أمام المجلس.
ويمنح المشروع الإدارة الأميركية صلاحيات أوسع لفرض عقوبات على قادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب الأفراد والجهات التي تقدم التمويل أو السلاح للطرفين، كما يوسع نطاق العقوبات الحالية.
ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس حول التدخلات الخارجية وشبكات التمويل والتسليح المرتبطة بالحرب، فضلاً عن تحديث التحذيرات الخاصة بالاستثمار والتعاملات التجارية مع السودان.
كما يقترح تمديد ولاية المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان من عامين إلى خمسة أعوام، مع تعزيز الرقابة البرلمانية على تطورات النزاع، ومنع توجيه أي دعم مستقبلي قد يسهم في إعادة تمويل المؤسسات العسكرية أو الأمنية المتهمة بتقويض مسار الانتقال المدني.
مشروع مجلس النواب
في المقابل، يتبنى مشروع قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني رؤية أشمل للسياسة الأميركية تجاه السودان، إذ يدعو إلى دعم وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، واستئناف العملية السياسية وصولاً إلى حكم مدني ديمقراطي.
ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بوضع استراتيجية متكاملة للتعامل مع الأزمة، تشمل حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود السلام، إلى جانب استخدام النفوذ الأميركي لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان.
كما يمنح الإدارة صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المتورطة في جرائم الحرب أو عرقلة المساعدات الإنسانية، بما يشمل تجميد الأصول، وحظر التعاملات المالية، ورفض منح التأشيرات، فضلاً عن ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
حماية المدنيين وإمكانية دعم قوة دولية
ويتضمن مشروع مجلس النواب بنداً يتيح للولايات المتحدة دعم بعثة تابعة للأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي، أو قوة متعددة الجنسيات، إذا تقرر نشرها في السودان لحماية المدنيين.
كما يوجه الإدارة الأميركية إلى استخدام نفوذها داخل الأمم المتحدة للدفع نحو إعداد خطط عملية لحماية المدنيين، وتوثيق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، والعمل على إزالة القيود التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.
ولا يعني ذلك اتخاذ قرار أميركي بإرسال قوات إلى السودان، وإنما يهيئ أساساً قانونياً يسمح بدعم أي بعثة دولية أو أفريقية قد يتم الاتفاق على نشرها بتفويض دولي.
استهداف داعمي الحرب
ويشترك المشروعان في التركيز على دور الأطراف الخارجية في إطالة أمد النزاع، إذ يطالبان الإدارة الأميركية بتحديد الحكومات والجهات التي تزود طرفي الحرب بالسلاح أو التمويل أو أي شكل من أشكال الدعم، وتقييم مدى مخالفة تلك الأنشطة لحظر الأسلحة المفروض على السودان.
ويمضي مشروع مجلس النواب خطوة أبعد، إذ ينص على حظر بيع المعدات الدفاعية الأميركية الرئيسية لأي دولة يثبت دعمها العسكري لأحد طرفي النزاع، مع منح الرئيس الأميركي صلاحية استثناء محدود إذا اقتضت ذلك اعتبارات الأمن القومي.
كما ناقشت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ مقترحات مماثلة لمنع مبيعات السلاح للدول الداعمة لأي من طرفي الحرب، وحظيت بتأييد عدد من أعضاء الحزبين، إلا أن بعضها لم يُدرج في الصيغة النهائية للمشروع.
العدالة والمساءلة
ويولي مشروع مجلس النواب اهتماماً خاصاً بمسار العدالة، إذ يدعو إلى دعم جهود توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة وحفظها، وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، بما في ذلك جرائم العنف الجنسي المرتبطة بالنزاع.
ويمتد نطاق المساءلة، وفق المشروع، ليشمل الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، إضافة إلى الجرائم المرتبطة بانقلاب 25 أكتوبر 2021 وما أعقبه من انتهاكات.
كما يدعو المشروع إلى دعم عملية سياسية لا تقتصر على الأطراف العسكرية، وإنما تشمل منظمات المجتمع المدني والنساء والشباب والمجتمعات المهمشة، ضمن مسار دستوري يقود إلى استعادة الحكم المدني.
تحول في السياسة الأميركية
ويعكس تقدم المشروعين داخل لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب اتجاهاً متنامياً داخل الكونغرس يرى أن العقوبات الفردية والبيانات الدبلوماسية لم تعد كافية للتأثير في مسار الحرب، وأن المطلوب هو إطار تشريعي أكثر صرامة يربط بين الضغط على أطراف النزاع، ومحاسبة داعميهم الخارجيين، وحماية المدنيين، ودفع عملية سياسية تقود إلى الحكم المدني.
وفي حال إقرار المشروعين بصيغة موحدة، فسيشكلان أول إطار تشريعي أميركي متكامل للتعامل مع الحرب في السودان، واضعين العقوبات والمساءلة وحماية المدنيين ومكافحة التدخلات الخارجية في صلب السياسة الأميركية تجاه الأزمة.
الوسومتجفيف تمويل الحرب تعزيز حماية المدنيين جهود إنهاء الحرب مشروعا قانون في الكونغرس