شارك الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، من خلال مقابلة خاصة، مع جيمس دانكان، المدير الإقليمي للشؤون الحكومية والتنظيمية لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى مؤسسة بلومبرج، ضمن فعاليات مؤتمر بلومبرج ديسكفري، التي تأتي كجزء من برنامج متعدد الفعاليات تنظمها مؤسسة بلومبرج في عدة دول بالقارة الإفريقية، بهدف بحث ومناقشة وتبادل الأفكار مع المتخصصين في القطاعات الاقتصادية بشأن رؤية الاقتصاد العالمي من منظور محلي.

ركز الحوار على تحديات الاستثمار بأسواق رأس المال بشكل عام، ودور الإصلاحات التنظيمية في تطوير الأسواق، من خلال دعم التحول الرقمي وتأهيل الكوادر البشرية، والحلول غير التقليدية التي عملت الهيئة على إتاحتها مثل الشركات ذات غرض الاستحواذ والتمويل التشاركي، بما يدعم جهود تحقيق ديمقراطية الاستثمار ويضمن حقوق المتعاملين، بجانب العمل على تعزيز دور المؤسسات المالية غير المصرفية في التمويل المستدام.

جاء ذلك بحضور أحمد كجوك، وزير المالية، ولفيف من قيادات الأنشطة المالية والاقتصادية بالقطاع الخاص.

وقال الدكتور فريد، إن النمو المنضبط والاستقرار المالي للأسواق غير المصرفية وحماية حقوق المتعاملين تعد من أبرز المستهدفات الرئيسية للهيئة خلال الفترة المقبلة، ليس فقط عبر التطوير والتنمية والتنظيم ولكن من خلال اتباعها لنهج رقابي مرن وهو (الرقابة على أساس الخطر)، والذي يسهم في تعزيز مستويات الاستقرار المالي للأسواق ويوفر حماية لحقوق المتعاملين.

أضاف أن الهيئة تعمل في الوقت الحالي على استكمال التطوير المستمر لقواعد القيد في سوق الأوراق المالية المصري لمساعدة الشركات على استكشاف فرص التمويل والتوسع، وتحقيق معدلات نمو تشجع الشركات على القيد والطرح بالبورصة.

وفي هذا الإطار أكد رئيس هيئة الرقابة المالية، أن الهيئة عملت على استكمال الجهود المستمرة لتطوير قواعد القيد بالبورصة المصرية، ومنها تنظيم عمل الشركات ذات غرض الاستحواذ (SPAC) لتمكين الشركات الناشئة من الوصول إلى التمويل من سوق الأسهم دعماً لريادة الأعمال، وشمل التطوير استحداث أحكام مرنة وقواعد ميسرة للشركات ذات غرض الاستحواذ الخاص، وإضافة أسلوب الاستحواذ بالاندماج بجانب الاستحواذ بمبادلة أسهم وبالرصيد الدائن لتنويع بدائل آليات الاستحواذ لمساعدتهم على تحقيق مستهدفاتهم، بالإضافة إلى السماح بتداول أسهم المكتتبين في زيادة رأس مال شركة الـ SPAC بسعر الاكتتاب الذي يمثل القيمة العادلة، مع السماح بتداول أسهم الـ SPACلجمهور المتعاملين بعد إتمام الاستحواذ.

وهو ما نتج عنه قيد أول شركة رأس مال مخاطر بغرض الاستحواذ برأس مال 10 مليون جنيه قبل أن تقوم برفع رأٍسمالها إلى 235 مليون جنيه من خلال مستثمرين مؤهلين، موضحاً أن ذلك التطوير يعد ضمن الحلول التمويلية غير التقليدية الرامية لتمكين ومساعدة رواد الأعمال لتوفير التمويلات اللازمة للنمو والتوسع.

وأوضح الدكتور فريد أن التكنولوجيا والاستدامة وتأهيل الكوادر البشرية تعد أسس التنمية المستدامة للأسواق المالية غير المصرفية، لذلك عملت الهيئة على إنجاز كافة الأطر التشريعية والتنظيمية للتحول الرقمي، مما مهد الطريق لتدشين منتجات مبتكرة تمكن الشركات والأفراد من تطوير أعمالهم واستثمار أموالهم من خلال استخدام مجالات التكنولوجيا المالية المختلفة، وذلك تفعيلاً للقرارات التشريعية والتنظيمية وهي القانون رقم 5 لسنة 2022 بشأن تنظيم وتنمية استخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية، وقرارات مجلس إدارة الهيئة رقم 139 و140 و141 لسنة 2023.

وتقدمت 7 شركات حتى الآن بطلبات للقيد في سجل مقدمي خدمات التعهيد بمجالات التكنولوجيا المالية، وتم قيد 4 شركات منهم بالفعل بالسجل يقوموا بالعمل حالياً مع نحو 84 شركة مالية غير مصرفية لإتمام عملية التحول الرقمي ، وتنهى 3 شركات أخرى في الوقت الحالي إجراءات القيد بسجل التعهيد لدى الهيئة.

كما تمت الموافقة على تأسيس 4 شركات ناشئة تعمل في مجال التمويل غير المصرفي باستخدام التكنولوجيا المالية، وتقدمت 14 شركة أخرى من العاملين بالقطاع بطلبات للتحول وتقديم خدماتهم بشكل رقمي، ويجري دراسة طلبات تأسيس 7 شركات ناشئة أخرى لتعمل في أنشطة التمويل غير المصرفي المختلفة رقمياً.

وأوضح أن تأهيل كوادر مهنية وتعزيز استخدامها للتطبيقات التكنولوجية، لتكون قادرة على مواكبة المتغيرات وتحقيق المستهدفات المطلوبة بات أمراً ضرورياً، لضمان استدامة أثر تلك الإصلاحات، وبدونها يصعب تحقيق الشمول المالي والاستثماري والتأميني.

وأضاف الدكتور فريد، أن الهيئة عدلت قواعد وضوابط ونسب استثمار أموال صناديق التأمين الخاصة، وشركات التأمين والذي أتاح قنوات استثمارية أكثر تنوعاً للمرة الأولى مقارنة بما سبق، ومنها وثائق صناديق الاستثمار في المعادن أو أية شهادات أو أدوات مالية مضمونة بالمعادن متداولة بالبورصات المصرية، ووثائق صناديق الاستثمار المفتوحة في الأسهم المقيدة بالبورصات وكذلك وثائق صناديق رأس المال المخاطر وصناديق الملكية المباشرة داخل مصر.

كما ألزمت الهيئة شركات التأمين بتوجيه نسبة 2.5% على الأقل من رأس المال المدفوع لشركات للاستثمار بوثائق صناديق الاستثمار المفتوحة التي تستثمر بالأسهم المقيدة، وتوجيه نسبة 5% من الأموال المستثمرة من الشركات للاستثمار في وثائق صناديق استثمار السلع والمعادن أو أية شهادات أو أدوات مالية مضمونة بالمعادن المتداولة بالبورصات المصرية، وتوجيه 10% من الأموال المستثمرة بحد أقصى من شركات تأمينات الأشخاص و5% على الأكثر من الأموال المستثمرة من شركات تأمينات الممتلكات والمسئوليات لوثائق صناديق الاستثمار العقاري

جاء ذلك في إطار تنفيذ قانون التأمين الموحد، الصادر في يوليو 2024، واستهداف زيادة رقعة مظلة التغطيات التأمينية لتشمل مختلف أفراد وفئات المجتمع، حيث أناط القانون لمجلس إدارة الهيئة وضع القواعد والضوابط والإجراءات التي تنظم أداء القطاع.

وأشار إلى أن إطلاق الهيئة أول سوق كربون طوعي منظم ومراقب، من جهات الرقابة على أسواق المال، لتداول شهادات خفض الانبعاثات الكربونية، جاء دعماً لجهود الحكومة المصرية في تخفيض الانبعاثات الكربونية، وتحقيق الحياد الكربوني، حيث تم تسجيل نحو 28 مشروعًا من الهند وعمان وبنجلاديش ومصر، بقاعدة بيانات الهيئة.

وأوضح إلى أن عدد شهادات الكربون الطوعية بلغ 5 آلاف شهادة تم تداولها بالفعل، وبلغ عدد شهادات الكربون التي تم تسجيلها بقاعدة بيانات الهيئة 170 ألف شهادة.

ولفت إلى أن رحلة مصر في التحول للاستدامة بالقطاع المالي غير المصرفي، بدأت منذ سنوات طويلة، لتصبح مصر واحدة من الدول الرائدة عالمياً والأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تقديم إطار عمل إلزامي لإعداد التقارير عن المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) والإفصاحات المتعلقة بالمناخ (TCFD).

جاء ذلك عبر تحديد وتنظيم قرارات الهيئة لإرشادات واضحة لإعداد التقارير تراعي المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة وTCFD، مما شكل مرجعية رئيسية للشركات للإفصاح عن ممارساتها المتعلقة بالاستدامة.

«المشاط»: ضخ 154 مليون دولار في المرحلة الأولى من البرنامج لنحو 130 مشروعًا للقطاع الخاصأصول الأسواق الناشئة تقلص خسائرها مع هدوء الحرب التجارية

قال رئيس هيئة الرقابة المالية إن قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 107 لسنة 2021، ألزم الشركات العاملة في مجال الأنشطة المالية غير المصرفية التي لا يقل رأس مالها المصدر أو صافي حقوق ملكيتها عن 100 مليون جنيه أن تقوم بإصدار إفصاحات ESG ضمن تقرير مجلس الإدارة السنوي والمُرفق بالقوائم المالية السنوية والشركات التي لا يقل رأس مالها المصدر أو صافي حقوق ملكيتها عن 500 مليون جنيه تقوم باستيفاء إفصاحات ESG وإفصاحات TCFD ضمن تقرير مجلس الإدارة السنوي والمرفق بالقوائم المالية السنوية.

ولفت الدكتور فريد إلى قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 108 لسنة 2021 بشأن ضوابط إفصاح الشركات المقيد لها أوراق مالية بالبورصة المصرية عن الممارسات البيئية والمجتمعية والحوكمة المتعلقة بالاستدامة والآثار المالية للتغيرات المناخية، حيث ألزم القرار جميع الشركات المقيدة بالبورصة أن تقوم باستيفاء إفصاحات ESG ضمن تقرير مجلس الإدارة السنوي والمرفق بالقوائم المالية السنوية.

من جانبه، أوضح أن الهيئة  اقتربت من إنهاء التنظيم الخاص بالتمويل التشاركي في مجال الصناديق العقارية ومجال الأسهم وذلك بعد إنجاز الأطر التشريعية والتنظيمية للتكنولوجيا المالية والتي مهدت الطريق لتدشين منتجات مبتكرة تمكن الشركات والأفراد من تطوير أعمالهم واستثمار أموالهم.

يأتي ذلك في ظل ارتفاع الشهية الاستثمارية للأفراد تجاه هذا القطاع، ما يتطلب توفير أداة استثمارية تتيح توسيع قاعدة الملكية، ضمن إطار تنظيمي يضمن حماية المتعاملين وكفاءة مقدم الخدمة، وتم ذلك عقب عقد الهيئة لعدة جلسات استماع مع الأطراف ذات الصلة، للتعريف بطبيعة النشاط، كما تم دراسة الأطر التنظيمية والاطلاع على التجارب الدولية بالنشاط بما يسمح باستخدامه في باقي القطاعات الاقتصادية والاستثمارية خلال مراحل لاحقة.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: للرقابة المالية القطاعات الاقتصاد الاقتصاد العالمي المزيد المالیة غیر المصرفیة التکنولوجیا المالیة مجلس إدارة الهیئة صنادیق الاستثمار الدکتور فرید ملیون جنیه أن الهیئة من خلال

إقرأ أيضاً:

«أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل

صدر في مصر كتاب جديد بعنوان «أنا وياسر عرفات» للكاتب الصحفي المصري أسامة شرشر، يقدم شهادة تجمع بين الذاكرة الصحفية والتوثيق السياسي حول حياة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، المعروف بلقب «أبو عمار»، ومسيرته التي ارتبطت لعقود طويلة بتاريخ القضية الفلسطينية والنضال العربي.

ويأتي صدور الكتاب في مرحلة حساسة تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل تحديات سياسية وإنسانية متصاعدة، ليعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ فلسطين الحديث، من خلال رواية تعتمد على شهادات وذكريات مباشرة للكاتب مع الزعيم الفلسطيني الراحل.

ويستند الكتاب إلى سلسلة من اللقاءات والحوارات التي أجراها أسامة شرشر مع ياسر عرفات خلال سنوات من التواصل بينهما، ما يمنح القارئ فرصة للتعرف على جوانب مختلفة من شخصية أبو عمار بعيدًا عن السرد التاريخي التقليدي، ومن خلال رؤية صحفي عايش جزءًا من تجربته السياسية والإنسانية.

ولا يكتفي الكتاب بعرض المحطات العامة في حياة ياسر عرفات، بل يتتبع مراحل متعددة من مسيرته، بداية من تشكل وعيه الوطني والسياسي، مرورًا بفترات الكفاح الفلسطيني والتحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة، وصولًا إلى المرحلة التي شهدت مفاوضات السلام والتحديات السياسية المعقدة التي أحاطت بدوره.

ويخصص «أنا وياسر عرفات» مساحة واسعة للحديث عن العلاقة بين الزعيم الفلسطيني ومصر، إذ يؤكد مؤلف الكتاب أن القاهرة شكلت محطة محورية في حياة أبو عمار، وأسهمت خلال مراحل مبكرة من حياته في تشكيل رؤيته الوطنية والسياسية وعلاقته بالقضية الفلسطينية.

ويرى أسامة شرشر أن الدور المصري كان حاضرًا بشكل أساسي في مسيرة ياسر عرفات، نظرًا للمكانة التي احتلتها مصر تاريخيًا في دعم القضية الفلسطينية، وكونها إحدى أبرز الدول العربية التي لعبت أدوارًا سياسية في مراحل الصراع المختلفة ومسارات التفاوض.

ويقدم الكتاب قراءة تجمع بين السيرة الشخصية والتاريخ السياسي، حيث يتناول جوانب من شخصية أبو عمار، وطريقة تعامله مع الأحداث الكبرى، ورؤيته للتطورات التي أثرت على مسار القضية الفلسطينية والمنطقة العربية.

كما يناقش الكتاب عددًا من القرارات والمنعطفات السياسية المرتبطة بمسيرة ياسر عرفات، محاولًا وضعها في سياقها التاريخي والإقليمي والدولي، بعيدًا عن تقديم تجربة الزعيم الفلسطيني من زاوية واحدة أو اختزالها في رواية منفردة.

ويظهر ياسر عرفات في صفحات الكتاب باعتباره شخصية سياسية تركت أثرًا واسعًا في تاريخ القرن العشرين، إذ ارتبط اسمه بمراحل طويلة من النضال الفلسطيني، وبأحداث سياسية شكلت مسار الصراع العربي الإسرائيلي لعقود.

ويأتي إصدار «أنا وياسر عرفات» ضمن محاولات توثيق الذاكرة السياسية العربية عبر شهادات شخصيات صحفية وإعلامية اقتربت من القادة وصناع القرار، حيث لا يقدم الكتاب مجرد سيرة شخصية لأبو عمار، بل يسعى إلى قراءة مرحلة كاملة من تاريخ فلسطين والمنطقة من خلال علاقة صحفي مصري بأحد أبرز رموز القضية الفلسطينية.

ويطرح الكتاب تساؤلات حول كيفية قراءة تجربة ياسر عرفات بعد سنوات من رحيله، خصوصًا في ظل التحولات الكبرى التي شهدتها القضية الفلسطينية والعالم العربي، مقدمًا شهادات وذكريات تسلط الضوء على شخصية أبو عمار وإرثه السياسي والنضالي.

هذا ويعد ياسر عرفات، الذي توفي عام 2004، من أبرز القادة الفلسطينيين في العصر الحديث، إذ قاد منظمة التحرير الفلسطينية لسنوات طويلة، وكان حاضرًا في العديد من المحطات السياسية والعسكرية التي شكلت تاريخ القضية الفلسطينية.

كما لعبت مصر دورًا محوريًا في مختلف مراحل القضية الفلسطينية، سواء عبر الدعم السياسي أو المشاركة في مسارات التفاوض والسلام.

مقالات مشابهة

  • بورسعيد.. السيطرة على حريق بمساكن الهيئة في بورفؤاد دون إصابات
  • كيفية استخراج شهادة براءة الذمة للمخالفات المرورية إلكترونيا
  • الرقابة المالية: خطة للربط التقني الكامل مع الشركات في جميع القطاعات المالية غير المصرفية
  • رئيس «الرقابة المالية» يبحث مع وفد البنك الدولي مستجدات تطوير سوق رأس المال
  • الذكاء الاصطناعي الخفي يهدد بتسريب بيانات الشركات
  • احسب أرباح الـ 100 ألف كام؟.. شهادات الادخار 2026 في 4 بنوك بعوائد ثابتة ومتغيرة
  • عاجل | آخر فرصة لطلاب الثانوية العامة.. موعد انتهاء تسجيل اختبارات القدرات 2026
  • وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
  • ضوابط جديدة لقيد شركات إعادة التأمين ورفع معايير التعامل مع الشركات المحلية والأجنبية
  • «أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل