أعربت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) عن قلقها البالغ إزاء القرار القاضي بتعيين حسين الشيخ نائبًا لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والمنسوب له أيضًا صفة «نائب رئيس دولة فلسطين»، وذلك في ظل غياب أي سند قانوني أو دستوري لهذا التعيين، فالنصوص القانونية الفلسطينية، سواء النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية أو القانون الأساسي المعدل للسلطة الوطنية الفلسطينية، تخلو تمامًا من أي أحكام تتيح تعيين نائب لرئيس الدولة أو نائب لرئيس اللجنة التنفيذية، ما يجعل هذا التعيين مخالفًا صريحًا لمبدأ المشروعية، الذي يشترط وجود نص قانوني واضح يجيز إنشاء مثل هذا المنصب.

وقالت (حشد) إن إحداث مناصب دستورية عليا غير منصوص عليها قانونًا، خاصة في ظل تعطل المجلسين التشريعي والوطني واستمرار حالة الانقسام وغياب التوافق الوطني، يشكل تجاوزًا خطيرًا على النظام السياسي الفلسطيني ويعمق أزماته، ويؤسس لازدواجية في السلطة وتكريس التفرد، ولتنازع محتمل في الاختصاصات والصلاحيات، لا سيما في حال شغور منصب رئيس السلطة وهو ما نظمته المادة (37/2) من القانون الأساسي بإناطة المهام لرئيس المجلس التشريعي مؤقتًا، دون أي ذكر لمنصب «نائب الرئيس».

وتذكر الهيئة الدولية (حشد) بموقفها السابق اتجاه ما سمي إعلانا دستوريا الصادر بتاريخ 27 نوفمبر 2024، والذي منح فيه الرئيس محمود عباس رئيس المجلس الوطني المعين صلاحية تولي منصب رئيس السلطة في حال الشغور وعدم وجود المجلس التشريعي، في تعدٍ على النظام الأساسي للمنظمة الذي لم يعالج هذا الأمر، وانتهاك صارخ للقانون الأساسي للسلطة، الذي لا يعطي الرئيس حق تعديل القانون الأساسي، فهو أمر يتطلب موافقة ثلثي أعضاء المجلس التشريعي الذي جرى حله من قبل الرئيس، إضافة إلى إدراك الجميع بأن المجلس الوطني لا صلاحيات له في سن التشريعات أو الرقابة على مؤسسات السلطة، الأمر الذي يعد تكريسًا للتعدي على حق الشعب الفلسطيني الديمقراطي في اختيار المناصب الرئيسة في السلطة والمنظمة ودولة فلسطين عبر الانتخابات العامة، ما يجعل من مهمة إعادة بناء مؤسسات النظام السياسي (المنظمة والسلطة والدولة) على أسس الشراكة والديمقراطية، بما يشمل إقرار دستور دولة فلسطين وتجسدها بخطوات فعلية وانتخاب برلمانها ورئيسها، فيما إعادة تفعيل المنظمة يحتاج لعقد جلسة مجلس وطني توافقية توحدية لتضم كل الأحزاب السياسية والمكونات المجتمعية، إضافة لضمان انتظام عقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير واللجنة التنفيذية وتفعيل كل الاتحادات الشعبية ودوائر المنظمة لحين انتخاب المجلس الوطني، فيما مؤسسات السلطة تحتاج إلى تشكيل حكومة توافق وطني أو كفاءات لتعمل على توحيد مؤسسات السلطة الفلسطينية، عدا عن القيام بأدوارها القانونية لحين إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.

ورأت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني في هذا القرار تجاوزًا غير دستوري، وإذ تؤكد على أن هذا التعيين ليس من صلاحيات الرئيس محمود عباس، لأن المجلس الوطني هو المسؤول عن تعديل النظام الأساسي وبأغلبية الثلثين، كما من غير الجائز لا دستوريًا ولا قانونيًا تجاوز صلاحيات المجلس الوطني ومنحها للمجلس المركزي المعين على خلاف التوافق الوطني، إضافة إلى أن شغل المناصب في منظمة التحرير والسلطة والدولة يجب أن تخضع للانتخابات الديمقراطية وبالحد الأدنى إلى التوافق الوطني لحين الانتخابات، ولعل من المؤكد بأن القانون الأساسي الفلسطيني والنظام الأساسي لمنظمة التحرير لم يمنحا الرئيس قرارًا أبديًا ببقائه على رأس السلطة والمنظمة، بالتالي يعد استحداث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية وتعيين حسين الشيخ غير قانوني وغير دستوري وغير قانوني، عدا عن كونها خطوة جاءت في إطار المطالبات الخارجية لإصلاح مؤسسات النظام السياسي التي تحتاج فعلاً إلى إصلاح وإعادة بناء، إلا أنها لم تقدم أي ضمانات لإصلاحات حقيقية تستجيب لتطلعات الشعب الفلسطيني، بل أضافت مزيدًا من الإذلال والوقائع على غياب إرادة الإصلاح الديمقراطي وتعميق حالة الانقسام، ومثلت امتدادًا لسياسات تأجيل العملية الانتخابية للمجلس التشريعي والرئاسة والمجلس الوطني، وممانعة وتعطيل تطبيق اتفاقيات المصالحة واستعادة الوحدة بدءًا من اتفاقيات القاهرة وتفاهمات بيروت وصولًا إلى اتفاق بكين.

وطالبت الهيئة الدولية (حشد) التأكيد على تحفظها الشديد على كافة القوانين مهما كانت طبيعتها أو موضوعها أو الجهة التي صدرت عنها وذلك خلال حقبة الانقسام، وإذ تدرك الحاجة الفلسطينية لإعادة بناء كل مكونات النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية بما يجعله قادرًا على مواجهة التهديدات والتحديات الوطنية في ظل حرب الإبادة الجماعية والعدوان الإسرائيلي المتواصل على الضفة الغربية ومدينة القدس، وترى بأنه كان الأولى تطبيق إعلان بكين والاتفاق على خطة انتقالية وطنية تضمن الاستجابة إلى المطالبات الداخلية والخارجية المحقة لإعادة بناء مؤسسات النظام السياسي، بما يشمل الاتفاق على حكومة كفاءات وطنية وعقد جلسة توحدية للمجلس الوطني، بما يعيد بناء ووحدة المؤسسات الوطنية ودورها في قيادة النضال الوطني بمختلف الأشكال، وتعزيز صمود الناس وتحقيق الهدف الرئيسي للشعب الفلسطيني والمتمثل في إنهاء الاحتلال وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة، وعودة اللاجئين، فإنها تسجل وتطالب بما يلي:

تؤكد أن الوقت الراهن يجب أن يُخصص فلسطينيًا ويفرد للجهود التي تضمن وقف حرب الإبادة في قطاع غزة ومواجهة مخططات التهجير القسري وجرائم الضم الاستعماري للضفة الغربية وتهويد مدينة القدس، بما يتطلبه ذلك من تنحية الخلافات الداخلية واستعادة الوحدة، والاتفاق على برنامج واستراتيجية وخطة وطنية عملية وقيادة جماعية، تعزز من أوراق القوة وقدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة التهديدات والمخاطر الوطنية والتحديات الإنسانية.

وطالبت الهيئة، الرئيس الفلسطيني وكافة الجهات والقيادات الفلسطينية بضرورة احترام مبدأ المشروعية الدستورية والامتناع عن أي انتهاكات للأطر القانونية والدستورية، والعمل على إعادة الاعتبار لدور المؤسسات التشريعية والقضائية في الرقابة على القرارات السيادية، والتوقف عن سياسيات العبث والتفرد والاستحواذ والاستخدام المعيب والشكلي للمؤسسات الوطنية بما في ذلك المحاصصة والتعيينات غير القانونية، وبذل المزيد من الجهود لإنهاء الانقسام وإجراء انتخابات شاملة، وكما وتطالب كافة القوي والمكونات الشعبية والسياسية والنقابية بمواصلة النضال الديمقراطي لضمان استجابة القيادة للإرادة الشعبية في التوقف عن خرق القوانين واجراء الانتخابات الشاملة بما يعيد بناء مؤسسات النظام السياسي على أسس الشراكة وسيادة القانون والديمقراطية.

اقرأ أيضاً«حشد» تدين رفع الحصانة عن «الأونروا» وتدعو لحماية المدنيين وعمل المنظمات الدولية

«حشد» تصدر ورقة موقف بعنوان: أسلحة الذكاء الاصطناعي والإبادة الجماعية في غزة

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: حقوق الإنسان منظمة التحرير الفلسطينية الاحتلال الإسرائيلي الضفة الغربية القدس المجلس الوطني المصالحة الفلسطينية حقوق الشعب الفلسطيني الديمقراطية الهيئة الدولية الانتخابات العامة حسين الشيخ السلطة الوطنية الفلسطينية النظام الأساسي الانقسام الفلسطيني قرار تعيين نائب رئيس اللجنة التنفيذية نائب رئيس دولة فلسطين سند قانوني مبدأ المشروعية المجلس التشريعي التوافق الوطني الشراكة الوطنية السيادة القانونية الشعب الفلسطینی القانون الأساسی النظام الأساسی لمنظمة التحریر الهیئة الدولیة المجلس الوطنی

إقرأ أيضاً:

المعتقل السياسي العياشي الهمامي لقيس سعيد: استقل لقد آن لمرحلتك أن تنتهي

وجه المحامي والمناضل السياسي العياشي الهمامي رسالة من داخل سجنه، دعا فيها إلى ضرورة إنهاء مرحلة " العبث" واستقالة الرئيس قيس سعيد لأنها باتت "ضرورة" في ظل الوضع الذي تعرفه البلاد .

وشدد المحامي السجين العياشي الهمامي أن المخرج من "الانقلاب" يكون باستعادة الديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات وسراح المساجين والمعارضين.

وقال الهمامي مخاطبا الرئيس سعيد :" إن استقالتَك ليست مطلبًا سياسيًا، بل ضرورةً وطنية عاجلة، لقد فشلتَ، وفقدتَ الشرعية، واستنفدت صبر التونسيين ولم يعد استمرارك في الحكم سوى إمعانٍ في استنزاف الدولة والمجتمع، وتعميقٍ للأزمة، وتأخيرٍ للخروج منها".

وأكد" استقِل، وافتح الطريق أمام إنهاء هذه المرحلة، وإعادة الكلمة إلى الشعب، خمسُ سنوات عجاف مرّت منذ أن انقلبتَ على الدستور الذي أقسمت على احترامه، وافتككتَ كلّ السلطة بلا حسيب أو رقيب أو رادع".

واعتبر أن" المخرج ليس الفراغ ولا الفوضى، ولا استبدال شخصٍ بآخر، ولا الانتقال من استبداد إلى استبداد آخر، المخرج هو استعادة الديمقراطية، دولةٌ يحكمها القانون لا الفرد، ومؤسساتٌ مستقلة، وقضاءٌ مستقلّ، وانتخاباتٌ تنافسية، وحرياتٌ مصونة، وسياساتٌ تعيد للدولة وظيفتها في خدمة مواطنيها، وتنمية تؤمن الرفاه للجميع".

وقال إن:" الإنقاذ يبدأ بالقطع مع سابقة الانقلاب من خلال استعادة الشرعية الدستورية وإرساء أسس دولة القانون، وإلغاء المراسيم القمعية، وإطلاق سراح المساجين السياسيين، وتعليق المحاكمات السياسية، والقطع الصريح مع الخطاب والسياسات التي غذّت العنصرية والكراهية والتمييز، وإعادة الاعتبار لقيم المساواة والكرامة الإنسانية، وتنظيم مرحلة انتقالية تستجيب للأولويات الاقتصادية والاجتماعية، وتمهّد لانتخابات ديمقراطية حرّة تعيد الكلمة إلى الشعب".

وشدد الهمامي، "لقد آن لهذه المرحلة أن تنتهي، حتى تعود الكلمة إلى الشعب، والسلطة إلى القانون، والدولة إلى مواطنيها ومواطناتها".

كما تساءل الهمامي" فماذا أنجزتَ للناس، عدا الخوف والظلم والجوع؟ وماذا حقّقتَ للبلاد، غير التفكّك والاهتراء والتأخر والفشل؟ وعدتَ الناس بالرخاء، فلم يجنوا سوى الغلاء والفقر وانسداد الأفق".

وخاطب الهمامي في رسالته سعيد قائلا:" حوّلتَ القضاء إلى أداة للقمع والتنكيل، وتصفية المعارضات، وخنقِ الصحافة والإعلام، وسجنِ المواطنين بسبب رأي أو تدوينة، وإعادة مناخ الخوف والرقابة الذاتية، خوّنتَ المجتمع المدني، وكبّلتَ العمل النقابي، وأوصدتَ أبواب الحوار، واستهدفتَ بالقمع كلّ حراكٍ شعبي أو تضامني". 

وتابع" وضعتَ دستورك الفردي ورفضتَ حتى إرساء مؤسساته، فتركتَ البلاد في حالةٍ دائمة من الغموض وشبح الفراغ، أفرغتَ الانتخابات من معناها حين تلاعبت بشروطها وسجنت جلّ منافسيك، فأعدت تونس إلى عهد الانتخابات الهزلية وأغلقت باب التداول السلمي على السلطة".



وأضاف" أما السيادة التي رفعتَ شعارها، فقد فرّطتَ فيها، رهنتَ البلاد لدور حراسة الحدود الأوروبية مقابل بعض المال والاعتراف السياسي، فحوّلتها إلى سجنٍ لأبنائها وكابوسٍ لمن اضطرّ إلى العبور عبرها بحثًا عن أفقٍ أرحب، وغطّيتَ ذلك بشعارات سيادوية ونظريات عنصرية بائسة".

وزاد" جعلت من المهاجرين شماعةً لفشلك، ومنحتَ غطاءً سياسيًا لاعتداءات عنصرية طالت حتى التونسيين السود، زرعتَ الكراهية، وجعلتَ الاختلاف تهمة، والنقد جريمة، والمعارضة خيانة.

وأكد الهمامي أن حصيلة سعيد " كارثية حيث جمع بين السلطة المطلقة واللامسؤولية المطلقة، وظل يرمي بفشله على عاتق أعداء وهميين"

وأكد" الشرعية لا تأتي من احتكار السلطة، ولا تُصنع باستفتاءات صورية، ولا بانتخابات على المقاس، بل من حرية الاختيار، واستقلال المؤسسات، وسيادة القانون، والحاكم لا يبقى لأنه يرفض الرحيل، بل لأنه يقبل الاحتكام إلى شعبه.د وما كان انقلابًا على الدستور لا ينبغي أن يصبح قدرًا للوطن".

ويقبع الهمامي بالسجن منذ نهاية عام 2025 ، بعد صدور حكم ضده يقضي بسجنه 5 أعوام في ما يعرف بملف "التآمر".

وسبق أن توجه الهمامي عند اعتقاله برسالة للمعارضة والمجتمع المدني بضرورة التوحد للتصدي " للاستبداد" و" الانقلاب" واسترجاع الحرية .

مقالات مشابهة

  • المجلس الوطني يدين جريمة الاحتلال ومستوطنيه في بلدة تل
  • هيئة الشراء العام بلا رئيس وسلام راغب في تعيين اسم مُحدّد
  • المعتقل السياسي العياشي الهمامي لقيس سعيد: استقل لقد آن لمرحلتك أن تنتهي
  • حكام الإمارات يهنئون الرئيس المصري بذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة
  • رئيس الدولة ونائباه يهنئون الرئيس المصري بذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة
  • محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الدولة
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • نائب وزير الخارجية : من يورّط نفسه مع النظام السعودي سيدفع الثمن
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني