آسر.. هل تتفوق النسخة العربية على العمل الأصلي؟
تاريخ النشر: 2nd, May 2025 GMT
من جديد تعود منصة "شاهد" إلى تعريب الدراما التركية، لكن هذه المرة وقع الاختيار على أحد أشهر المسلسلات وهو "إيزيل" الذي حقق نجاحا عالميا، فمن جهة بيع إلى أكثر من 30 قناة تلفزيونية وحاز جوائز عدة على رأسها جائزة "أفضل مسلسل في تاريخ تركيا" عام 2021، ومن جهة أخرى تمت دبلجته للهجة السورية مما حقق له انتشارا واسعا في الوطن العربي، وهذا ما يتمنى صانعو النسخة العربية أن يتكرر ويكون من نصيبهم هم أيضا.
لهذه الأسباب مسلسل "آسر" هو الأعلى مشاهدة:
1- طاقم فني مميزمنذ اللحظة التي كُشف فيها عن الملصق الدعائي لمسلسل "آسر"، أبدى الجمهور حماسة كبيرة لمتابعة العمل، خاصة مع مشاركة نخبة من النجوم المميزين، في مقدمتهم باسل خياط الذي عاد بعد غياب عن الموسم الرمضاني ويُعرف بتقديمه أدوارا مركبة ومعقدة، إلى جانبه يطل عباس النوري الذي يشارك للمرة الأولى في عمل درامي مُعرّب بعد غيابه أيضًا عن دراما رمضان.
وينضم إليهما باميلا الكيك وخالد القيش وسامر المصري، وجميعهم يتمتعون بجماهيرية واسعة في العالم العربي. هذا الفريق المتكامل دعم بعضه بعضا خلال التصوير، مما منحهم دفعة قوية لتقديم أداء لافت يرتقي إلى مستوى التطلعات.
الانتقام طبق يؤكل باردا، هذا هو أساس الحبكة التي يتمحور حولها العمل، الذي يحكي عن مجد (لجين إسماعيل/ باسل خياط) الذي يخونه أقرب الناس إليه ويرتكبون جريمة يُنسبونها إليه.
إعلانورغم أنه يُحكم عليه بالمؤبد فإن انقلابا يحدث بين السجناء؛ تنشب عنه نيران ومواجهات بين السجناء والحراس، مما يؤدي إلى تعرُّض البطل لتشوهات شديدة في الوجه ويمكنه بطريقة ما من تزييف موته والخروج من السجن إثر عفو رئاسي عوضا عن سجين آخر.
ومن ثم يجري عملية جراحية يترتب عليها تغيير شكله بالكامل وكذلك صوته إثر إصابات جسيمة في الحنجرة؛ ومن ثمّ يتمكن من العودة للظهور في حياة أصدقائه دون أن يتعرّفوا عليه من أجل الانتقام منهم.
تُذكرنا القصة بأجواء "الكونت دي مونت كريستو" وشخصية أمير الانتقام التي قدمها الكثيرون، لكن ما يميز مسلسل "آسر" أن القصة لا تقدم بسطحية أو تكتفي بالاعتماد على ثيمة الانتقام؛ إذ لا تخلو من العمق النفسي والعاطفي مع تجسيد التأثير العميق للظلم لا على المظلوم وحده، وإنما على من حوله وحتى على الظالم.
كما نشهد لكل شخصية أبعادا متعددة، بداية من آسر الذي تتصارع داخله شخصيتان، مجد الذي لا يزال قادرا على منح السماح لغير مستحقيه والشعور بالحب تجاه حبيبته القديمة، وآسر الذي يملك بداخله غضبا عارما ورغبة جارفة بأن يدفع المذنبون الثمن حتى ولو كان ذلك يعني أن يخسر روحه النقية للأبد.
مرورا بعزت (سامر المصري) الذي اضطرته الظروف لأن يصير قاتلا، لكنه لا يحمل النفسية أو التوجهات اللازمين لذلك، ومع شعوره الدائم بالوجع لأنه خان رفيقه الأقرب إلى قلبه وما تتطلبه شخصيته الجديدة من التعامل بقسوة مع الجميع؛ يعجز عن التصالح مع حاله.
وراغب (خالد القيش) الذي يدعي القوة ويصر على أن يكون المسيطر على زمام الأمور محركا من حوله كعرائس الماريونت، لكنه في حقيقة الأمر شخص ضعيف وهش يعجز عن مواجهة مخاوفه أو مواجهة الآخرين.
3- اقتباس ذكيتميز مسلسل "آسر" بسيناريو وحوار متماسكين وسرد درامي تصاعدي وسريع، لكن الأهم أن الاقتباس تم بذكاء مع تغيير بعض التفاصيل غير المتناسبة مع عادات وتقاليد المجتمع العربي دون الاكتفاء بالاستنساخ، وهو ما لم تكن منصة "شاهد" حريصة عليه في التجارب السابقة ويُحسب لصانعي هذا العمل.
تابعت 4 حلقات من مسلسل آسر
واحس شدني مرة و تحمست مع أحداثه خصوصا لانتقام آسر اتمنى يكون فعلا عليه الكلام مو اي شي
— R (@4Rcii_) April 28, 2025
إعلان 4- الممثلون العرب الأفضل في التمثيلبمتابعة العمل حلقة بعد أخرى، يمكن القول إن التلميذ تفوق على أستاذه من حيث التمثيل؛ إذ برع طاقم النسخة العربية في الأداء القوي والمؤثر على رأسهم باسل خياط الذي أجاد التعبير عن الانفعالات المتناقضة التي تعاني منها الشخصية التي يلعبها، كذلك أجاد غالبية النجوم أداء أدوارهم متفوقين على نظائرهم الأتراك كونهم ركزوا على إبراز لغة الجسد والعيون.
يذكر أن النسخة العربية تشابهت مع التركية في بعض العناصر الفنية من بينها الإخراج والتصوير والموسيقى التصويرية، والتي وإن كانت مناسبة لروح العمل، فإنها لم تقدم أي جديد للجمهور الذي سبق أن شاهد النسخة التركية. ورغم تصوير الأحداث في تركيا، فإنهم حاولوا جعلها تبدو كما لو كانت تجري بين دمشق وبيروت.
الممثلين السوريين عمرهم مايخذلونك بتقمص الشخصيات٫اللي متابع ايزل يعرف أن شخصيات مثل ايزل وجنكيز والكماشه شخصيات صعب احد يتقنها غير ممثلينها لكن هنا ابدعوا جدا
باميلا صدمتني ماتوقعت انها بتبدع والله بسبب اني اول مسلسل اشوفه لها
اندمجت باي مسلسل اكثر ايزل او اسر؟ حبيت اسر اكثر pic.twitter.com/eLuVfW6fPC
— ???????????????????????? (@Crm7md7King) April 12, 2025
بين الحب والانتقام.. قصة تستحق المشاهدة"آسر" مسلسل سوري مكون من 90 حلقة يجمع بين الدراما والإثارة، ونجح منذ الحلقات الأولى في تصدّر قوائم الأعلى مشاهدة، وأن يصبح حديث متابعيه عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومع أنه ثري وجذاب واستطاع الحفاظ على مستواه الإيجابي بالربع الأول منه، فإنه يثير سؤالا مفتوحا: هل ينجح في التفوق على نسخته التركية حتى النهاية؟
يُذكر أن النسخة العربية كتبتها رغداء الشعراني وأخرجها باثوان سمير وبنال تايري، أما البطولة فجماعية شارك فيها من سوريا باسل خياط وعباس النوري وسامر المصري وخالد القيش ولجين إسماعيل ونادين خوري، ومن لبنان باميلا الكيك وزينة مكي وريم خوري ومجدي مشموشي.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات النسخة العربیة باسل خیاط
إقرأ أيضاً:
ما الذي نعرفه عن أحداث بلدة تل في نابلس بالضفة الغربية؟
استُشهد 4 فلسطينيين وقُتل مستوطن إسرائيلي، اليوم الجمعة، قرب بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية، إثر تصدي أهالي البلدة لاقتحام نفّذه مستوطنون تخلله إطلاق نار.
وفرضت قوات الاحتلال حصارا عسكريا مشددا على البلدة الفلسطينية ومدينة نابلس، وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعا مع وزير الدفاع وقائد الجيش ومدير جهاز الأمن العام لبحث الموضوع.
كيف بدأت الأحداث؟أفاد مراسل الجزيرة، نقلا عن مصادر فلسطينية، بأن الحادثة بدأت على مقربة من بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس والبؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد" شمال الضفة الغربية، إثر تعرض البلدة الفلسطينية لهجوم من قِبل مستوطنين.
وأظهرت مشاهد متداولة اعتداءات لمستوطنين مدججين بالسلاح على فلسطينيين في البلدة سبقت عملية إطلاق النار قرب حفات جلعاد.
وقد جرت اشتباكات بالأيدي نتيجة محاولة الفلسطينيين الدفاع عن منازلهم وأراضيهم من هجوم المستوطنين بغطاء من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتظهر فيديوهات قيام قوات الاحتلال بعد ذلك بإطلاق النار بكثافة بشكل مباشر باتجاه الفلسطينيين ما تسبب في مقتل 4 من عائلة واحدة.
وقال الاحتلال إن أحد الفلسطينيين استطاع السيطرة على سلاح أحد الإسرائيليين واستخدامه، ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن فلسطينيا انتزع سلاحا من ضابط أمن مستوطنة "زاباتز"، وأطلق النار عليه وعلى إسرائيليين آخرين.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت الفلسطيني الذي نفّذ عملية إطلاق النار ضد إسرائيليين، وجرت استعادة السلاح الذي استولى عليه.
كما ذكر الجيش أن رئيس الأركان أمر بتعزيز القوات بشكل واسع في منطقة نابلس وباعتقال كل من شارك بالحادثة، فضلا عن مواصلة العمل لإجهاض "الإرهاب" في شمال الضفة الغربية.
وفي وقت لاحق، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن تحقيق الجيش أكد أن إطلاق النار على الإسرائيليين لم يكن مخططا له.
عَمَّ أسفرت؟
في حصيلة أولية، أسفرت الحادثة عن استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 4 آخرين، 3 منهم إصابتهم خطرة، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة تل، وقالت مصادر طبية إن عدد الشهداء مرشح للارتفاع.
إعلانوفي المقابل، أفاد الإسعاف الإسرائيلي بمقتل إسرائيلي وإصابة 3 آخرين، وأفادت القناة الـ12 عن مصدر بأن القتيل الإسرائيلي قرب تل هو عنصر في "فرقة الاستنفار" في مستوطنة "حفات جلعاد".
وأشار مستشفى "إيخيلوف" في تل أبيب إلى أن طواقمه تحاول جاهدة إنقاذ حياة أحد الجرحى بعدما صنفت إصابته بالحرجة، بينما ذكرت القناة الـ14 الإسرائيلية أن الجيش استخدم المروحيات لإجلاء المصابين قُرب "حفات جلعاد".
ردود الفعل
على صعيد ردود الفعل الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي فرض حصار على مدينة نابلس وبلدة تل بالضفة الغربية، مشيرا إلى أنه أرسل جنودا إلى المنطقة القريبة من مستوطنة "حفات جلعاد".
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن الجيش قرر الدفع بـ5 سرايا لتعزيز قواته بالضفة الغربية في أعقاب الحدث في قرية تل.
وعقد نتنياهو اجتماعا عاجلا مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير لبحث الرد على العملية في مستوطنة "حفات جلعاد"، مؤكدا أن الحكومة ستتحرك بحزم ولن تسمح للهجمات في الضفة الغربية بالعودة إلى الظهور.
ومن جهته، طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإصدار أوامر للجيش بتدمير منازل "الإرهابيين" وأنصارهم، معتبرا أنه "مقابل كل يهودي يُقتل، على العدو أن يتحمل خسارة الأراضي والمنازل".
وفي السياق ذاته، اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن أبناء مستوطنة "حفات جلعاد" هم "حماة إسرائيل" وسوف يستمرون في دعمهم، داعيا الجيش للعمل بقوة ضد كل قرية فلسطينية تنفّذ منها عملية وما حولها من بلدات من أجل فرض السيادة.
وذهب سموتريتش إلى أبعد من ذلك بالقول إنه سيطلب من نتنياهو إقامة مستوطنة جديدة على مقربة من مكان حادثة إطلاق النار قرب تل، مشيرا إلى أن قرى تل وعراق بورين وبيت فوريك يجب أن تصبح مثل مخيمات اللاجئين في نابلس وطولكرم.
على الصعيد الفلسطيني، نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشهداء في قرية تل بنابلس وتمنت الشفاء العاجل للجرحى.
وأكدت الحركة أن ما حدث جريمة إعدام ميداني وجريمة حرب جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال الدموي بحق الشعب الفلسطيني، موجهة التحية للفدائي البطل ابن قرية تل الصامدة الذي تمكّن من اغتنام سلاح أحد المجرمين ووجه نيرانه نحو المعتدين.
كما دعت حركة حماس أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهة مع الاحتلال في كل نقاط التماس.
بدوره، رحب الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، (أبو عبيدة) بالعملية وقال: "تحية إجلال وإكبار لأهلنا المجاهدين في ضفة العياش وشبابها الثائرين الذين سددوا الضربات للاحتلال، وتصدوا لقطعان مستوطنيه من نابلس إلى جنين والقدس انتقاماً للأقصى".
ووجه أبو عبيدة دعوة لأبناء الشعب الفلسطيني وعشائره و"شرفاء الأجهزة الأمنية" للخروج من أجل الدفاع عن المقدسات والأعراض، مشدداً على أن "معركة الشعب الحقيقية هي في الضفة المحتلة، وستكون مفتاحاً للنصر الكامل على المحتل النازي".
من جهتها، قالت حركة "فتح"، في بيان لها، إن "المجزرة الدمويّة التي ارتكبها جيش الاحتلال وعصابات المستعمرين تبرهن على مدى استفحال النزعة الإرهابيّة-الإجراميّة لدى منظومة الاحتلال الاستعماريّة التي تستبيح دماء الشعب الفلسطيني، لتنفيذ مشروعي التهجير والترحيل، مواصلة حربها الإبادية على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية".
إعلانوأضاف البيان: "إن هذه المجزرة التي ارتُكبت عقب مجازر في قرى (دير جرير، وبيت فوريك، وجالود، والمغير) وغيرها، تضع المجتمع الدولي أمام استحقاقات حاسمة حيال صمته المطبق على عربدة منظومة الاحتلال الاستعمارية وإرهابها ودمويتها".
ودعت حركة الجهاد الإسلامي أبناء الشعب الفلسطيني وكل القوى الفاعلة في الضفة الغربية إلى توحيد الصفوف وتكثيف التصدي للمستوطنين وقوات الاحتلال في جميع نقاط التماس "حماية لأرضنا ومقدساتنا".
جاء هذا التطور غداة اقتحام أكثر من 4 آلاف مستوطن للمسجد الأقصى بمناسبة ما يُسمى "ذكرى خراب الهيكل"، بمشاركة وزراء متطرفين مثل إيتمار بن غفير، في الوقت الذي تتبع حكومة الاحتلال إستراتيجية متكاملة تمنح المستوطنين الضوء الأخضر للسيطرة على الأرض.
وتزايدت الاقتحامات المتكررة للبلدات بهدف طرد الفلسطينيين من أراضيهم الرعوية والزراعية وضمان تمدد البؤر الاستيطانية، وسط تسليح مئات الآلاف من المستوطنين من قِبل اليمين المتطرف، وتأمين غطاء عسكري كامل لهم من قِبل جيش الاحتلال أثناء مهاجمتهم المنازل والمساجد، مما جعل المواجهات الميدانية وتصدي الأهالي الدفاعي أمرا حتميا ومستمرا في مختلف المحافظات.
وعقب الأحداث في تل، هاجم المستوطنون مركبات فلسطينية في المنطقة بالتزامن مع استمرار انتشار الاحتلال في قرية تل، كما استهدفت الهجمات قرى جنوب نابلس، بينها جيت وعراق بورين.
كما أشار مراسل الجزيرة إلى شن المستوطنين هجمات واسعة، اليوم الجمعة، على قرى وبلدات في نابلس وطولكرم وجنين وقلقيلية.
وقد استُشهد 86 فلسطينيا، بينهم 21 برصاص مستوطنين في الضفة الغربية، منذ بداية العام الجاري، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.