الأجهزة الذكية تهدد الأطفال بالعُزلة
تاريخ النشر: 3rd, May 2025 GMT
أكد عدد من المواطنين بقطر والمختصين أنه في ظل التطورات التكنولوجية العالمية، أصبحت الأجهزة الذكية جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، سواء العملية أو الأخرى العادية، حيث يلجأ الكثيرون إلى كافة وسائل التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي لتصفحها والحديث مع الآخرين، ولكن ظهرت على السطح إشكاليات عديدة مع تطور التكنولوجيا ووصولها إلى منازلنا وانتشارها بين أبنائنا، مشيرين إلى أن الأجهزة الذكية ليست مقتصرة على الكبار بل حتى للأطفال أيضا، حيث بات من المعتاد رؤية طفل يستخدم جهازا لوحيا أو هاتفا محمولا لتصفح تطبيقات الألعاب أو مشاهدة المقاطع المصورة، بل وحتى استخدام أدوات تعليمية رقمية، موضحين أن هذا التغير الملحوظ في أسلوب الحياة أثار تساؤلات عدة حول آثار هذه الممارسات، ومدى تأثيرها على سلوك ونمو الطفل، وهو ما دفع العديد من المختصين وأولياء الأمور للتعبير عن آرائهم وتقدير الموقف بواقعية.
وفي استطلاع أجرته «الشرق» عبر عدد منهم عن قلقهم من أن الأجهزة الذكية التي باتت الوسيلة الأساسية التي يعتمد عليها الأطفال في قضاء أوقات فراغهم، في ظل انشغال الأهل، وسهولة الوصول إلى المحتوى الرقمي.
– د. عمار رياض: الاستخدام المعتدل يجعلها أكثر فائدة
قال الدكتور عمار رياض خبير ذكاء اصطناعي: نحن نعيش في عصر رقمي لا ينفصل عن تفاصيل حياتنا اليومية، ومن الطبيعي أن يتعامل الأطفال مع الأجهزة الذكية في مراحل مبكرة، حيث إنني أعتقد أن هذه الوسائل يمكن أن تكون مفيدة إذا تم استخدامها باعتدال وتحت إشراف الأسرة، فهناك تطبيقات وألعاب تعليمية مصممة خصيصا لتنمية المهارات الإدراكية لدى الطفل، وتعزز من التفكير المنطقي والابتكار، موضحا من المهم أن نوجه الأطفال إلى الاستخدام الإيجابي، مع وضع ضوابط زمنية واضحة، حتى لا يتحول الأمر إلى إدمان أو عزلة، مشيرا إلى أن استخدام الأطفال المفرط للتكنولوجيا دون هدف يحمل أضرارا لا يستهان بها.
محمد ذياب: بدائل تعليمية تعزز التواصل أبرز الحلول
طالب محمد ذياب بضرورة إطلاق حملات توعوية موجهة للأسرة، تشرح الأساليب السليمة في تنظيم وقت الشاشة، وتقديم بدائل تعليمية وترفيهية تعزز من التواصل الحقيقي بين الطفل وبيئته المحيطة، لافتا إلى أن الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية التي تحتوي على المئات من الألعاب ضمن شبكة عالمية قد تجعل الطفل ينعزل عن عالمه الخارجي ويبقى لساعات طويلة خلف الشاشات، ومع الإدمان على ذلك يصبح الأمر أكثر صعوبة، حيث لا يشعر الطفل بالمتعة إلا في حال استخدام الأجهزة الإلكترونية.
وتساءل، كيف يمكن تحقيق توازن حقيقي يضمن استفادة الطفل من التقنية دون أن يقع في فخ العزلة المفرطة؟
وأكد ذياب على أهمية دور أولياء الأمور في إبعاد أبنائهم عن الاستخدام المفرط للألعاب والأجهزة الإلكترونية، إذ ينبغي عليهم مراقبة الأبناء في كل وقت، وتحديد ساعات استخدام هذه الأجهزة بشكل يومي، وتنظيم أوقات الأبناء مع الحرص على إبعادهم عن استخدام تلك الأجهزة وإشراكهم في الأنشطة البدنية بالمراكز الشبابية والأندية الرياضية، أو تنظيم فعاليات منزلية تجعلهم يبتعدون عن استخدام الأجهزة والمكوث خلف شاشاتها لساعات طويلة.
– جابر المري: تطور سلوكيات سلبية على المدى الطويل
قال جابر المري إن التكنولوجيا الحديثة أو استخدام الأجهزة الذكية لا يعتبر مشكلة، لأنها أصبحت جزءا من حياتنا اليومية سواء العملية أو الحياتية، كما يمكن أن تكون تلك الوسائل أداة تعليمية مهمة إذا أُحسن استخدامها.
وأضاف: من وجهة نظري، تكمن خطورة الأجهزة الذكية في الاستخدام المفرط وغياب الرقابة من الأسرة، ما قد يفتح المجال أمام التعرض لمحتويات غير مناسبة، أو تطوير سلوكيات سلبية على المدى الطويل.
وأضاف: إن كثرة التعرض للمؤثرات البصرية السريعة من الممكن أن يقلل من قدرة الطفل على التركيز لفترات طويلة، مما يؤثر على تحصيله الدراسي في المستقبل، الأمر الذي يستدعي إبعاد الأبناء عن وسائل التكنولوجيا الحديثة والألعاب الإلكترونية على الآيباد والهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر. وأوضح المري أن التعامل مع الأجهزة الذكية يحتاج توازنا، حيث إن المنع التام لا يحقق النتائج المطلوبة في الابتعاد عن استخدام هذه الأجهزة بين الأبناء، مشيرا إلى أن الإهمال الكامل أو الاستخدام غير الموجه قد يترك أثرا يصعب معالجته فيما بعد.
– أحمد الحلحلي: الإفراط في الاستخدام خطر على النمو العقلي
يرى أحمد الحلحلي أن استخدام الأطفال المفرط للتكنولوجيا يشكل خطرا حقيقيا على نموهم العقلي والاجتماعي، لأن الأجهزة الذكية والألعاب الإلكترونية، رغم ما يقال عن فوائدها، إلا أن لها تأثيرات سلبية كثيرة، خاصة عندما تكون بديلا عن اللعب الواقعي والتفاعل الأسري. وأضاف: لاحظنا أن الكثير من الأطفال أصبحوا يميلون للعزلة، ويقضون ساعات طويلة أمام الشاشات، مما يؤثر على تركيزهم، نومهم، وصحتهم البدنية، كما أن المحتوى غير المراقب يمكن أن يعرضهم لأفكار وسلوكيات لا تتناسب مع أعمارهم.
وأشار إلى أن الطفل يحتاج إلى تربية قائمة على التوازن، وينبغي على الأهل أن يكونوا حازمين في وضع حدود واضحة، وتشجيع الأنشطة البدنية والاجتماعية كبدائل صحية عن استخدام الأجهزة الإلكترونية بشكل يومي ومفرط. وأكد على أن الأجهزة الذكية تشغل حيزا كبيرا من وقت الأطفال، على حساب التفاعل الأسري والنشاط البدني، وأن هذا الانشغال قد يؤدي إلى مشاكل سلوكية واجتماعية، ويؤثر سلبا على التحصيل الدراسي وحتى على الصحة النفسية، خاصة وأن فطرة الطفل اللعب واللهو واقعيا والتواصل مع محيطهم، وليس الانغماس في عوالم افتراضية قد تعزلهم عن الواقع، كما أنه لا مانع من استخدام محدود ومدروس للتكنولوجيا، لكن لا بد من أن يكون تحت رقابة صارمة وبتوازن مدروس.
الشرق القطرية – ❖ محمد العقيدي
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الأجهزة الإلکترونیة أن الأجهزة الذکیة استخدام الأجهزة عن استخدام إلى أن
إقرأ أيضاً:
موسكو تدخل عصر الإدارة الذكية للنقل بأكبر مركز عمليات في أوروبا
روسيا – تفقد عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، المبنى الثاني للمركز الموحد لإدارة عمليات “نقل موسكو” (UOCC) في إطار مرحلة جديدة في إدارة النقل بمركز عمليات موحد في العاصمة الروسية.
ويمثل المبنى الجديد الحلقة الرئيسية لإدارة شبكة النقل في العاصمة، بما يشمل النقل البري والسككي والنهري، إلى جانب سيارات الأجرة، وخدمات مشاركة السيارات (Carsharing)، ووسائل التنقل الفردية. ومن المقرر أن يشكل المجمع، الذي يضم مبنيين بعد دخوله الخدمة، أكبر مركز حديث لإدارة وتشغيل النقل الحضري في أوروبا.
وكان المبنى الأول للمركز، المسؤول عن إدارة النقل السككي، قد افتتح عام 2019، فيما سيتولى المبنى الجديد الإشراف مركزياً على النقل البري والنهري، وسيارات الأجرة، وخدمات مشاركة السيارات، ووسائل التنقل الفردية، وخدمات التوصيل، ضمن نظام تحكم وإدارة موحد يشمل:
-النقل البري: أكثر من 900 مسار، و6500 حافلة وحافلة كهربائية.
-النقل السككي: 6902 عربة مترو، و604 عربات ترام، من بينها 4 ترامات ذاتية القيادة، و255 عربة لقطارات الحلقة المركزية في موسكو، و4333 عربة لقطارات الأقطار المركزية في موسكو.
-النقل النهري: أكثر من 190 سفينة نهرية.
-سيارات الأجرة وخدمات مشاركة السيارات: 206 آلاف سيارة أجرة في موسكو والمنطقة المحيطة بها، و41 ألف سيارة ضمن خدمات مشاركة السيارات.
-وسائل التنقل الفردية وخدمات التوصيل 93 : ألف وسيلة تنقل فردية، و125 ألف ساعي توصيل.
وخلال الجولة، أشاد عمدة موسكو سوبيانين بحجم المشروع ومستوى تجهيزه التقني، فيما صمم المبنى الجديد لاستيعاب أكثر من 400 موظف. كما ستنتقل إليه خدمات مركز المعلومات، بما يتيح الحصول على بيانات محدثة حول التغييرات في عمل منظومة النقل، وتقديم ردود أكثر تخصيصا للركاب. ومن المتوقع أن يؤدي توحيد جميع الوظائف داخل المركز إلى مضاعفة سرعة إيصال المعلومات إلى سكان المدينة.
وقال نائب عمدة موسكو لشؤون النقل والصناعة، مكسيم ليكسوتوف: “سيزيد المركز الموحد الحديث لإدارة العمليات من كفاءة عمل جميع وسائل النقل في المدينة. ويتمثل هدفنا في تشجيع السكان على اختيار وسائل النقل العام بشكل أكبر في تنقلاتهم اليومية. ونحن على ثقة بأن مستوى ثقة الركاب بخدماتنا سيواصل الارتفاع. كما سيتيح لنا المبنى الجديد الاستجابة بسرعة أكبر للتغيرات وتقديم حلول أكثر تخصيصا لكل راكب.”
المصدر: RT