في رفوف المتاجر، تلمع عبوات جذابة تحمل وعوداً براقة مثل “غذاء متوازن” و”مفيد للدماغ”، لكنها في الحقيقة قد تخفي خطراً صامتاً، حيث كشفت دراسة جديدة أن بعض المنتجات الغذائية المخصصة للأطفال ليست فقط غير مفيدة، بل قد تكون ضارة، وتفتقر لأهم العناصر التي يحتاجها الجسم في سنوات النمو الأولى.

في السياق، كشف تحقيق استقصائي أن مجموعة من المنتجات الغذائية المخصصة للأطفال من علامات تجارية شهيرة لا توفر العناصر الأساسية لنمو الطفل، بل قد تضر بصحته على المدى الطويل.

وشمل التحقيق، الذي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) ضمن برنامج Panorama، منتجات من ست علامات بارزة في السوق، منها Heinz، Ella’s Kitchen، Piccolo، Little Freddie، Aldi وLidl. النتائج كانت صادمة: العديد من هذه المنتجات تفتقر إلى الحديد الضروري لتطور الدماغ، وتفقد جزءاً كبيراً من فيتامين C أثناء التصنيع، وهو عنصر حيوي لدعم المناعة.

والمفاجأة الأكبر أن بعض المنتجات التي تُسوّق بعبارات مثل “خالية من السكر المضاف”، تحتوي على نسب عالية من السكر تتجاوز الكمية الموصى بها لطفل في عمر السنة خلال يوم كامل، وهو ما يثير القلق بشأن تأثيرها على الصحة العامة وسلامة الأسنان.

وحذر خبراء في طب الأسنان من أن طريقة تقديم هذه الأطعمة من خلال الفوهات البلاستيكية قد تُسهم في تسوس الأسنان، لا سيما عند استخدامها بشكل متكرر.

وصرح الدكتور إيدي كراوتش، من جمعية أطباء الأسنان البريطانية، قائلاً: “بعض هذه المنتجات تحتوي على سكريات أكثر من مشروبات غازية مثل الكوكاكولا، ورغم ذلك يواصل الأهالي تقديمها باعتبارها صحية”.

وفي الوقت الذي تتباهى فيه الشركات بعبارات تسويقية مثل “غذاء متوازن” أو “مفيد للدماغ”، يرى الخبراء أن هذا نوع من التضليل التجاري، ويدعون إلى تدخل حكومي عاجل لإعادة ضبط قواعد التسويق وتوفير رقابة صارمة على محتوى هذه المنتجات.

من جانبها، اعترفت شركة Ella’s Kitchen بأن منتجاتها يجب أن تُستخدم باعتدال، مؤكدة أنها لا تُعد بديلاً عن الطعام المنزلي، وأضافت: “لن نضع الأرباح فوق صحة الأطفال”.

في المقابل، أعلنت شركة Piccolo عن خطط لتقليل نسبة السكر في منتجاتها، بينما قالت Aldi إنها بصدد تعديل ملصقات منتجات الفاكهة الخاصة بها لتتماشى مع توصيات هيئة الصحة الوطنية البريطانية.

يذكر أنه وفي السنوات الأخيرة، شهد سوق أغذية الأطفال طفرة كبيرة في التنوع والإنتاج، مع تسويق مكثف لمنتجات جاهزة تُقدَّم كخيارات صحية ومتكاملة تلبي احتياجات الرضع والأطفال في مراحل نموهم الأولى.

وبسبب الإيقاع السريع للحياة العصرية، أصبح العديد من الأهالي يعتمدون على هذه المنتجات الجاهزة كبديل عملي وسريع للطعام المنزلي، مستندين إلى الشعارات الترويجية التي تُظهر هذه الأطعمة كغنية بالفيتامينات وخالية من الإضافات الضارة.

إلا أن دراسات متعددة بدأت تُسلط الضوء على فجوة مقلقة بين ما يُروَّج له وبين الواقع الغذائي لهذه المنتجات، خصوصاً تلك التي تُنتجها شركات كبرى تحت شعارات جذابة تخاطب قلق الأهل على صحة أطفالهم.

وهذه الفجوة تتجلى في نقص العناصر الغذائية الأساسية مثل الحديد، الذي يُعدّ محورياً في نمو الدماغ، وفيتامين C المهم للمناعة وامتصاص الحديد، إلى جانب الارتفاع الملحوظ في محتوى السكر، سواء المُضاف أو الطبيعي.

ويأتي هذا في وقت يتزايد فيه القلق من معدلات السمنة وتسوس الأسنان بين الأطفال، ما يدفع المختصين إلى التحذير من الاعتماد المفرط على الأطعمة الجاهزة، والدعوة لمزيد من الشفافية في ملصقات المنتجات الغذائية، وكذلك لمساءلة الشركات حول ممارساتها التسويقية التي قد تُضلل المستهلكين تحت غطاء “الصحة”.

Many baby food pouches from brands like #Heinz #EllasKitchen #LittleFreddie, and #Piccolo are marketed as healthy but the truth is they lack essential vitamins and minerals that babies need to grow. Instead, they’re loaded with sugars that can harm healthy development. pic.twitter.com/BSq9z5gwnu

— PR1 Sports (@SerenityQuote) April 28, 2025

Lab-testing of 18 baby food pouches found many to be low in vitamin C and iron, while some fruit pouches contained more sugar in a single pouch than a one-year-old should have in a day
 https://t.co/V4nET6y6fO

— BBC Panorama (@BBCPanorama) April 28, 2025

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: الأطفال الأطفال الرضع الأطفال حديثي الولادة صحة الأطفال منتجات أطفال هذه المنتجات

إقرأ أيضاً:

المدن الصناعية: المنتجات الأردنية تصل لأكثر من 170 دولة

صراحة نيوز – تصل الصناعات الأردنية بمنتجاتها إلى أكثر من 170 دولة حول العالم، وفقا للناطق باسم شركة المدن الصناعية الأردنية، محمد الدويري.

وقال الدويري، الخميس، لـ “المملكة” إنّ النمو المتواصل في الصادرات الوطنية يعكس متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على مواجهة التحديات الإقليمية.

وأضاف أن القطاع الصناعي يقود المؤشرات الاقتصادية الإيجابية منذ بداية العام الحالي، رغم الظروف التي تشهدها المنطقة، مشيرا إلى أن هذه النتائج تعكس ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأردني وبيئة الاستثمار المحلية.

وأوضح أن تنافسية المنتج الأردني، إلى جانب الموقع الاستراتيجي للأردن وقدرته على الربط اللوجستي مع مختلف الأسواق العالمية، أسهمت في توسيع انتشار الصادرات الوطنية، لافتا النظر إلى أن الأسواق الصينية تعد من بين أسرع الأسواق نمواً في استقبال المنتجات الأردنية.

وأكد أن هذه النتائج تأتي أيضاً ثمرةً للشراكات الاقتصادية والاتفاقيات التجارية التي يتمتع بها الأردن، التي فتحت المجال أمام المنتجات الوطنية لدخول أسواق عالمية جديدة، إلى جانب الجهود التي تعززها اللقاءات الاقتصادية التي يقودها جلالة الملك مع مختلف دول العالم لجذب الاستثمارات وتوسيع التعاون الاقتصادي.

وأشار الدويري إلى أن القطاع الصناعي يواصل تنفيذ مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، من خلال تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية وزيادة قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

ولفت إلى أن المدن الصناعية الأردنية تؤدي دوراً رئيسياً في دعم الصادرات، إذ تضم حالياً نحو 990 شركة صناعية تعمل في قطاعات متنوعة، وتسهم بشكل مباشر في زيادة الصادرات الوطنية، وتعزيز حضور المنتج الأردني في الأسواق العالمية.

وبين أن الصناعات التحويلية، إلى جانب الصناعات الخفيفة والمتوسطة، تقود نمو الصادرات، مؤكداً أن استمرار توسع الأسواق الخارجية يعزز مكانة الصناعة الأردنية، ويرسخ ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني.

ارتفعت قيمة الصادرات الوطنية خلال الخمسة أشهر الأولى من العام الحالي بنسبة 5.8% لتصل إلى 3,796 مليون دينار مقارنةً مع الفترة ذاتها من العام الماضي، كما ارتفعت قيمة المعاد تصديره بنسبة 31.3% لتصل إلى 1,387 مليون دينار، وفق ما أظهر تقرير الإحصاءات العامة الشهري حول التجارة الخارجية.

وبلغت قيمة الصادرات الكلية 5,183 مليون دينار؛ لتسجل ارتفاعاً بنسبة 11.6%، فيما انخفضت المستوردات بنسبة 1.0% لتصل إلى 8,194 مليون دينار خلال الخمسة أشهر الأولى من 2026، وبذلك فقد انخفض العجز في الميزان التجاري من 3,632 إلى 3,011 مليون دينار بنسبة 17.1% أي بمقدار انخفاض بلغ 621 مليون دينار مقارنة بالفترة ذاتها من 2025.

مقالات مشابهة

  • البابا تواضروس: أطفال مصر بذور المستقبل.. وغرس الانتماء يبدأ من الصغر
  • من ابتسامة رونالدو إلى ذقن فينيسيوس.. حين يتجه نجوم الكرة إلى عيادات التجميل
  • وفاة 6 أطفال غرقاً في موريتانيا جراء السيول
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • منظمتان أمميتان: 67% من سكان غزة يعانون انعدامًا حادًا في المواد الغذائية
  • أزمة الخس في أمريكا.. لماذا لا يزال التحذير قائما رغم الخطأ المخبري؟
  • احتجاجات الأهالي توقف مصانع الإسمنت في الخمس بسبب غياب المردود المحلي
  • المدن الصناعية: المنتجات الأردنية تصل لأكثر من 170 دولة
  • أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام
  • مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة