أكد المجلس الوطني الاتحادي أن التحديات التي تواجه منطقتنا، من نزاعات وصراعات سياسية، وأزمات اقتصادية ومناخية، وتعقيدات تكنولوجية، باتت ترسم ملامح الحاضر وتؤثر في مسارات المستقبل، تفرض علينا جميعا مسؤولية جماعية لتعزيز العمل البرلماني العربي المشترك، وتفعيل أدوات الدبلوماسية البرلمانية، ودفع الجهود نحو الحلول السلمية، وتعزيز أطر الحوار والتكامل والتعاون والتضامن العربي.

جاء ذلك في كلمة المجلس التي ألقاها الدكتور طارق حميد الطاير، النائب الأول لرئيس المجلس رئيس وفد مجموعة الشعبة البرلمانية الإماراتية في الاتحاد البرلماني العربي، نيابة عن معالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، خلال المشاركة في أعمال المؤتمر الثامن والثلاثين للاتحاد المنعقدة في العاصمة الجزائرية الجزائر خلال الفترة من 2 إلى 4 مايو 2025م.

وأكدت الشعبة البرلمانية الإماراتية أهمية تكثيف جهود الدبلوماسية البرلمانية، إقليمياً ودولياً، بالتعاون مع الشركاء كافة، لضمان إيصال المساعدات الإنسانية، ووقف التصعيد، وتوفير الحماية للمدنيين، وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وقال الدكتور طارق الطاير في الكلمة، إن القضية الفلسطينية، تظل باعتبارها القضية الأولى للعرب والمسلمين، بل وللإنسانية جمعاء، تمر بلحظة وجودية مفصلية بالغة الدقة، وتواجه تحديات جسيمة وكارثة إنسانية غير مسبوقة، تتطلب موقفاً عربياً موحداً، يرتقي إلى حجم هذه المأساة، ويعيد الاعتبار للعدالة والكرامة والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأضاف أن الحرب في قطاع غزة، التي تطرق أبواب عامها الثاني، خلّفت عشرات الآلاف من الضحايا والمصابين، وتسببت في نزوح جماعي من الأراضي الفلسطينية، إلى جانب دمار واسع في البنى التحتية، وأفرزت كارثة إنسانية غير مسبوقة، فاقمتها الظروف المأساوية الناتجة عن الحصار الخانق الذي تفرضه إسرائيل على القطاع، ما ينذر بانهيار شامل في نظام المساعدات الإنسانية، ويهدد حياة المدنيين ويقوّض الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وأكد أن الواجب الأخلاقي والمسؤولية التاريخية والإنسانية تُحتّم علينا، إزاء هذه الأوضاع المأساوية، أن نرتقي إلى مستوى التحدي، وأن نتبنى موقفاً عربياً موحداً وثابتاً يُجسد آمال وطموحات شعوبنا تجاه ما تشهده الأراضي الفلسطينية من أحداث مؤلمة، من خلال تعزيز التضامن والعمل المشترك لحماية أرواح أشقائنا الفلسطينيين، والدعوة إلى تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، وحث حكوماتنا والمجتمع الدولي على تحمّل مسؤولياتهم تجاه هذه الكارثة الإنسانية.

أخبار ذات صلة «الشعبة البرلمانية» تترأس اجتماعاً لممثلي المجالس التشريعية الخليجية «الوطني» يناقش سياسة الحكومة لإدارة واستدامة الوقف وأموال الزكاة

وقال إن دولة الإمارات وعلى امتداد تاريخها، لم تدّخر جهداً في دعم الأشقاء الفلسطينيين، سياسياً وتنموياً وإغاثياً، حيث كانت ولا تزال تقف إلى جانبهم في الظروف والمراحل المختلفة، وتواصل جهودها الإنسانية عبر عملية "الفارس الشهم 3"، التي تُعد امتداداً للدعم المتواصل والمساعدات الإغاثية المقدّمة لسكان قطاع غزة، وذلك تجسيداً للنهج الإنساني الراسخ الذي أرساه القائد المؤسس المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واستمراراً لسياسة الدولة الثابتة في مساندة الشعب الفلسطيني الشقيق ونصرة القضايا العادلة.

وجدد سعادته التأكيد على موقف دولة الإمارات الثابت والرافض لمبدأ العقاب الجماعي الذي تنتهجه إسرائيل، ولجميع محاولات التهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم، مطالبا بوقف سياسات التجويع والاستيطان، التي تُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولقرارات الشرعية الدولية، وداعيا إلى التوصّل إلى وقف دائم لإطلاق النار، والإفراج عن الرهائن والمحتجزين من الجانبين، واستئناف الحوار السياسي عبر مسارات سلمية وفاعلة، بما يُمهّد للتوصّل إلى تسوية عادلة تُلبي تطلعات الشعب الفلسطيني الشقيق، وتُسهم في إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة، بعد سنوات طويلة من المعاناة والعنف والدمار.

كما جدد التأكيد على موقف دولة الإمارات التاريخي والثابت في دعم القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في العيش الكريم والحر، ودعمها للجهود الإقليمية والدولية كافة، الرامية إلى إعادة إحياء عملية السلام على أساس حل الدولتين باعتباره الخيار الاستراتيجي الأمثل، وصولاً إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.

وقال إن المشهد في منطقتنا العربية بات أكثر تعقيداً وتشابكاً، في ظل تحديات متسارعة ومتغيرات إقليمية ودولية عميقة، زاد من حدّتها التحوّل في نسق العلاقات الدولية، وصعود نظام عالمي جديد تتشكل فيه توازنات وتحالفات وتقنيات غير مسبوقة، فيما نشهد، في المقابل، تراجعاً في فاعلية المؤسسات متعددة الأطراف، وتآكلاً في الثقة بأدوارها، ما يفرض علينا مسؤولية جماعية لإعادة بناء أدواتنا ومقارباتنا.

وأردف سعادته: "انطلاقاً من ذلك، نؤكد على أن الاتحاد البرلماني العربي بات اليوم أكثر من أي وقت مضى، مطالباً بإعادة ترسيخ الثقة من خلال تبنّي رؤى استباقية ومستقبلية للتعامل مع القضايا الأكثر إلحاحاً، وتعزيز دوره كمنصة جامعة للعمل البرلماني العربي، وهو ما يتطلب تفعيل أدوات الدبلوماسية البرلمانية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وتطوير آليات العمل، وبناء شراكات إستراتيجية مع البرلمانات والمنظمات الدولية، خدمة لقضايا الأمة ومصالحها العليا، وتعزيز مكانتها في ظل نظام دولي معقّد ومتغيّر".

وضم وفد مجموعة الشعبة البرلمانية الإماراتية المشارك في عضويته كل من عائشة راشد ليتيم، رئيسة المجموعة، وهـلال محمد الكعبي، نائب رئيس المجموعة، والشيخ سعيد بن سرور الشرقي، وحشيمة ياسر العفاري، وعائشة إبراهيم المري، وسالم راشد المفتول، وسلطان بن يعقوب الزعابي، أعضاء المجلس، وعفراء راشد البسطي الأمين العام المساعد للاتصال البرلماني.

المصدر: وام

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: المجلس الوطني الاتحادي البرلمان العربي الشعبة البرلمانیة البرلمانی العربی التی ت

إقرأ أيضاً:

محافظ أبين يلتقي مشايخ ووجهاء آل فضل ويؤكد تعزيز التلاحم الوطني وتوحيد الصفوف

انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست |مكتب الإعلام – أبين

التقى محافظ محافظة أبين الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي، اليوم، مشايخ ووجهاء آل فضل، في إطار اللقاءات المستمرة التي يعقدها مع مختلف المكونات والقيادات الاجتماعية بالمحافظة، بهدف تعزيز وحدة الصف، وترسيخ قيم التلاحم الوطني، وتوحيد الجهود لخدمة المحافظة.

وأكد المحافظ الرباش، خلال اللقاء، أن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع تغليب المصلحة العامة، والعمل بروح المسؤولية الوطنية، وتعزيز الاصطفاف المجتمعي، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار والتنمية، مشيدًا بالدور الوطني الذي يضطلع به مشايخ ووجهاء القبائل في إصلاح ذات البين، والحفاظ على السلم الاجتماعي.

وأشار إلى أن السلطة المحلية حريصة على توسيع دائرة الشراكة مع مختلف القيادات والفعاليات المجتمعية، بما يسهم في معالجة القضايا التي تهم المواطنين، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ قيم التعايش والتعاون بين أبناء المحافظة.

من جانبهم، عبّر مشايخ ووجهاء آل فضل عن تقديرهم لجهود المحافظ وحرصه على التواصل المباشر مع مختلف شرائح المجتمع، مؤكدين دعمهم لكل الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة الدولة، وتوحيد الصفوف، وترسيخ روح الأخوة والتلاحم الوطني، والعمل إلى جانب السلطة المحلية بما يخدم مصلحة محافظة أبين وأبنائها.

مقالات مشابهة

  • عبد العاطي يبحث مع وزير خارجية تيمور الشرقية سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك
  • روحي فتوح: ما يحدث في الأراضي الفلسطينية تجاوز الاعتداءات الفردية وأصبح سياسة ممنهجة
  • المجلس الوطني الفلسطيني: استهداف المدنيين بالضفة الغربية سياسة ممنهجة للإبادة والتطهير العرقي
  • "عبدالعاطي" يلتقي وزير خارجية تيمور الشرقية لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك
  • المجلس الوطني يدين جريمة الاحتلال ومستوطنيه في بلدة تل
  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • محافظ أبين يلتقي مشايخ ووجهاء آل فضل ويؤكد تعزيز التلاحم الوطني وتوحيد الصفوف
  • قائم بالأعمال جديد يتسلم مهامه بسفارة السودان في لبنان ويبحث التحديات الإنسانية والحقوقية
  • السفير الفرنسي يبحث آفاق التعاون المشترك مع الجهاز الوطني للتنمية