محمد بن راشد: بقرار توحيد القوات المسلحة استكمل الآباء المؤسسون الركن الأهم من أركان الاتحاد
تاريخ النشر: 5th, May 2025 GMT
دبي/ وام
وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي 'رعاه الله' ، كلمة بمناسبة الذكرى الـ 49 لتوحـيد القوات المسلحة، فيما يلي نصها:
' بسم الله الرحمن الرحيم ..
أبناء وبنات وطني الكرام ..
ضباط وجنود قواتنا المسلحة البواسل ،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أحـييكم فـي هـذا الـيوم الـوطـني الأغـر الـذي يسجـل الـذكـرى الـتاسـعة والأربـعين لصدور قرار توحيد قوات الإمارات المسلحة، ونـتوجـه الـيوم بـالحـمد والـشكر لـلمولـى سـبحانـه وتـعالـى عـلى نـعمه الـتي أفـاض بـها عـلى وطـننا، وعـلى مـا كـتبه مـن نـجاح لأعـمالـنا، ومـن تـوفـيق لـقيادتـنا وشـعبنا فـي بناء نموذجنا الإماراتي المتألق والمشع بالخير والإنجازات والعطاء الإنساني.
والـيوم نسـتذكـر حـكمة وإخـلاص وبـعد نـظر آبائنا المـؤسسـين؛ رمـز دولـتنا ورائـد اتـحادنـا الـشيخ زايـد بـن سـلطان آل نـهيان ورفـيق دربـه الـشيخ راشـد بـن سـعيد آل مــكتوم، وإخــوانــهما أعــضاء المجــلس الأعــلى حــكام الإمــارات “طــيب الله ثــراهــم” جميعاً وجزاهم خير الجزاء على ما قدموه لوطننا وشعبنا.
وإذ يفخــر كــل مــواطــن ومــواطــنة الــيوم بمســتوى وكــفاءة وقــدرات قــواتــنا المســلحة، فـإن ذكـرى تـوحـيدهـا تـدعـونـا جـميعاً، وبـخاصـة أجـيالـنا الـشابـة الـتي لـم تـعاصـر ســنوات الــتأســيس، إلــى الــتمعن فــي دلالات هــذه الــذكــرى، واســتلهام دروســها المسـتفادة، بـما هـي مـفصل بـالـغ الأهـمية فـي مـسيرة بـناء دولـتنا، وصـفحة مشـرقـة في سردية تاريخنا.
حـــين اجـــتمع الـــشيخ زايـــد وإخـــوانـــه الحكام في السادس مـــن مـــايـــو 1976 وأصـدروا قـرار تـوحـيد قـوات الإمـارات، اسـتكملوا الـركـن الأهـم مـن أركـان الاتـحاد، وأســـسوا لـــبناء درع لـــلوطـــن يحـــميه ويـــذود عـــن حـــياضـــه وبنشـــر مـــظلة الأمـــن والاستقرار في ربوعه.
فــي ذلــك الــيوم قــبل 49 عــامــاً ولــم يــكن عــمر دولــتنا قــد أكــمل الـسنوات الخــمس، وكـنا فـي خـضم تـأسـيس دولـة اتـحاديـة غـير مسـبوقـة فـي مـنطقتنا وعـالمـنا الـعربـي، وفـي خـضم بـناء هـويـة وطـنية إمـاراتـية تجـمع الـهويـات المحـلية وتـتقدم عـليها، جـاء قـرار تـوحـيد قـوات الإمـارات لـيؤكـد تـصميمنا عـلى إنـجاح هـذا الـنموذج الاتـحادي الفريد، وعزمنا على توفير متطلبات حمايته وصون استقلاله وسيادته.
وقــد واجــهنا فــي وضــع الــقرار مــوضــع الــتنفيذ تحــديــات شــتى مــن بــينها النقص الـفادح فـي المـوارد البشـريـة الـوطـنية الـضروريـة لـشغل مـواقـع الـعمل الـحكومـي بـما فـي ذلـك المـواقـع الـعسكريـة، وكذلك تـواضـع عـديـد وتسـليح قـوات الإمـارات وتـبايـن أنــظمتها وتعدد نظم تســليحها.
لــكن حــكمة آباء الـتأســيس وإرادتهم الــتي لــم تــعرف المســتحيل كــفلت الــتغلب عــلى كــل التحــديــات، فــكان قــرار الــتوحــيد نــقطة انـــطلاق واحـــدة مـــن أكـــفأ وأروع عـــمليات بناء الجيوش الوطنية سواء لجهة التسليح والتنظيم أو لجهة تكوين مواردنا البشرية العسكرية.
لـقد كـانـت تـسعة وأربـعون عـامـاً مـن الـعمل الـدؤوب والسهـر والتخـطيط والمـتابـعة والــــتكويــــن واكــــتساب الــــخبرات وتــــراكــــم المــــعرفــــة واســــتيعاب أعــــقد منجــــزات التكنولوجيا المتقدمة، وأكفأ وأحدث نظم التسليح.
لـيس هـذا وحسـب، فـفي هـذه الـسنوات رفـدنـا عـملية بـناء قـواتـنا المسـلحة ومـسيرة الــتنمية الــشامــلة بــدخــولــنا فــي عــالــم الــصناعــات الــدفــاعــية مــدركــين أنــها مــن أسـاسـات بـناء قـوتـنا الـذاتـية، وإنـها عـلى مـدار الـتاريـخ كـانـت ومـا زالـت رافـعة تـقدم وبـوتـقة ابـتكار.
وقـد حـققنا فـي مـجال الـتصنيع الـدفـاعـي نـجاحـات بـاهـرة تجسـدت فــي تــوفــير قــسم مــهم مــن تســليح قــواتــنا، وتــحقيق اكــتفاء ذاتــي فــي كــثير مــن أصــناف الســلاح، وأســهمت صــناعــاتــنا الــدفــاعــية فــي تــنويــع اقــتصادنــا، وفــي تـكويـن كـوادر عـلمية وطـنية تـضيف لـلكفاءات والـقيادات المـلهمة المنخـرطـة الـيوم فـي الـصناعـات الـفضائـية، والـطاقـة الـنوويـة، والـطاقـة الـنظيفة والـذكـاء الاصـطناعـي والإدارة الحكومية.
أبناء وبنات الإمارات الكرام
فــي هــذه المــناســبة المــباركــة أحــيي مــعكم مــنسوبــي قــواتــنا المســلحة وأجهــزتــنا الأمـنية، وشـباب الخـدمـة الـوطـنية والاحـتياطـية، مـؤكـديـن فخـرنـا واعـتزازنـا بـمناقـبهم وإخـــلاصـــهم وعـــمق ولائـــهم وانـــتمائـــهم، وتـــفانـــيهم فـــي خـــدمـــة وطـــننا إلـــى حـــد الاستشهاد.
وأغــتنم هــذه المــناســبة لنجــدد شــكرنــا وعــرفــانــنا وامــتنانــنا لأخــي صــاحــب الــسمو الــشيخ محــمد بــن زايــد آل نــهيان رئــيس دولــتنا والــقائــد الأعــلى لــلقوات المســلحة “حـفظه الله” ذخـراً لـوطـننا وشـعبنا.
عـلى مـدار نـحو 45 عـامـاً، حـمل سـموه قـواتـنا المسـلحة فـي عـقله وقـلبه، وهـذا المسـتوى الـرفـيع الـذي وصـلت إلـيه هـو نـتاج فـكره وتخـــطيطه وعـــمله الـــدؤوب ومـــتابـــعته المـــيدانـــية لـــحسن تـــنفيذ الخـــطط، وبـــرامـــج التكوين ومشاريع التطوير والتصنيع.
فــضلاً عــن ذلــك، فــإن مــبادرات ســموه فــي شــأن شهــدائــنا الأبــرار، بــإنــشاء واحــة الـــكرامـــة وصـــرح الـــشهيد ومـــكتب رعـــايـــة أســـر الشهـــداء جـــاءت دلـــيلاً إضـــافـــياً وشـاهـداً عـلى الـعلاقـة الـفريـدة والـحب المـتبادل بـين الـقيادة والـشعب، وتـأكـيداً عـلى أن وطـننا يـحفظ دمـاء شهـدائـه، ويـبقي ذكـراهـم حـية فـي الـنفوس، ويـتوجـهم شـعلة مــتقدةً تــمنح أجــيالــنا الــقدوة الــحسنة، وتــزيــدهــا بــأســاً وإقــدامــاً، وتــحفزهــا عــلى مضاعفة العطاء في كل مواقع العمل الوطني.
أســأل المــولــى عــز وجــل شــأنــه أن يــبارك أعــمال رئــيس دولــتنا وإخــوانــه أعــضاء المجـلس الأعـلى لـلاتـحاد حـكام الإمـارات، وأسـألـه أن يـحفظ بـلادنـا ويـديـم عـلينا الأمــن والســلام والــرخــاء، ويــمنحنا الــقوة والســداد لــنواصــل الــتقدم بــوطــننا إلــى العلا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته'.
المصدر
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات محمد بن راشد القوات المسلحة
إقرأ أيضاً:
بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟
بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام وتآكل مؤسسات الدولة، تعود معركة استعادة الدولة اليمنية إلى صدارة المشهد السياسي والعسكري، عقب الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي إلى التحام وطني شامل خلف مشروع الدولة، ودعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في معركة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة من قبضة جماعة الحوثي.
لكن خلف هذه الدعوة تبرز تساؤلات جوهرية تتجاوز الخطاب السياسي المعتاد: هل وصلت الحكومة اليمنية إلى مرحلة جديدة من الحسم، وأصبحت أكثر جدية في استعادة الدولة والسيادة، أم أن الأمر لا يزال في إطار الرسائل السياسية وإدارة الأزمة المفتوحة منذ سنوات؟
دعوة جديدة في لحظة مختلفة
لم تعد معركة اليمن اليوم مجرد صراع على السلطة بين طرفين، بل أصبحت معركة حول مفهوم الدولة ذاته، بين مشروع يسعى إلى إعادة بناء مؤسسات وطنية قائمة على القانون والدستور، ومشروع جماعة مسلحة فرضت واقعاً موازياً للدولة منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء ومؤسساتها.
وتأتي دعوة الرئيس العليمي في ظل مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، حيث باتت تداعيات الأزمة اليمنية تتجاوز الحدود الداخلية، لتلامس أمن الملاحة الدولية، واستقرار المنطقة، وحركة التجارة والطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، فإن الحديث عن استعادة الدولة لم يعد مجرد شعار سياسي، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الحكومة على حماية السيادة الوطنية، وإعادة تفعيل مؤسساتها، واستعادة قرارها الاقتصادي والعسكري والسياسي.
من خطاب الشرعية إلى اختبار القدرة
خلال السنوات الماضية، أكدت الحكومة الشرعية في أكثر من مناسبة أن هدفها الأساسي هو إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، إلا أن الواقع الميداني والسياسي ظل يحمل الكثير من التحديات.
فبينما تمكن الحوثيون من بناء منظومة سيطرة أمنية وعسكرية وإدارية في مناطق نفوذهم، واجهت الحكومة الشرعية صعوبات كبيرة في توحيد القرار السياسي والعسكري، وتعزيز حضور مؤسساتها، وتقديم نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطنين.
ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تضع الحكومة أمام اختبار مختلف، فالمطلوب لم يعد فقط إعلان التمسك باستعادة الدولة، بل ترجمة ذلك إلى خطوات عملية تبدأ من توحيد الصف الوطني، وتفعيل مؤسسات الدولة، وإنهاء حالة التشتت، وبناء استراتيجية واضحة للتعامل مع مشروع الحوثي.
الموارد السيادية.. معركة لا تقل أهمية عن الميدان
يمثل ملف الموارد الاقتصادية أحد أهم الاختبارات أمام الحكومة اليمنية، خصوصاً مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي استئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته لخدمة المواطنين وصرف الرواتب وتحسين الخدمات.
فالسيادة لا تقاس فقط بالسيطرة العسكرية على الأرض، وإنما بقدرة الدولة على إدارة مواردها، وتمويل مؤسساتها، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
ومنذ توقف صادرات النفط بسبب التهديدات الحوثية، تعرض الاقتصاد اليمني لضغوط كبيرة انعكست على حياة المواطنين، وأضعفت قدرة الدولة على القيام بواجباتها. لذلك فإن إعادة تشغيل الموارد الوطنية تمثل خطوة أساسية في استعادة دور الدولة.
الحوثيون واستمرار مشروع الدولة الموازية
في المقابل، ترى الحكومة اليمنية أن جماعة الحوثي لم تعد مجرد طرف سياسي، بل مشروعاً يسعى إلى فرض سلطة أمر واقع خارج مؤسسات الدولة، من خلال السيطرة على مؤسسات الدولة في مناطق نفوذها، والتحكم بالموارد، واستخدام القوة لفرض خياراتها السياسية.
وتؤكد الحكومة أن إنهاء الانقلاب لا يعني فقط استعادة المدن أو المواقع العسكرية، بل استعادة مفهوم الدولة وإنهاء أي سلطة موازية تنازع الدولة اختصاصاتها.
غير أن هذه المهمة تبقى معقدة، خاصة مع امتلاك الحوثيين قدرات عسكرية وأمنية كبيرة، واستفادتهم من سنوات الحرب في بناء منظومة نفوذ واسعة.
العامل الحاسم: وحدة القوى المناهضة للحوثيين
يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة الشرعية هو قدرتها على توحيد القوى والمكونات المناهضة للحوثيين ضمن مشروع وطني جامع.
فالتجارب السابقة أظهرت أن الانقسامات السياسية والخلافات الداخلية شكلت أحد أبرز العوامل التي أضعفت جبهة الدولة، وأتاحت للحوثيين توسيع نفوذهم وترسيخ وجودهم.
ويرى محللون أن أي مشروع جاد لاستعادة الدولة يحتاج إلى تجاوز الحسابات الضيقة، وبناء شراكة وطنية حقيقية، وتقديم نموذج مختلف عن سنوات الصراع والانقسام.
هل تغيرت المعادلة؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تمثل دعوة الرئيس العليمي الأخيرة بداية مرحلة جديدة تختلف عن سابقاتها؟
الإجابة ترتبط بقدرة الحكومة على الانتقال من مرحلة البيانات والمواقف السياسية إلى مرحلة الفعل الحقيقي، عبر قرارات واضحة وإجراءات ملموسة تعيد للدولة حضورها وهيبتها.
فاليمنيون الذين أنهكتهم الحرب لا يبحثون فقط عن خطابات سياسية، بل ينتظرون دولة قادرة على حمايتهم، وتوفير الخدمات لهم، واستعادة الأمن والاستقرار، وإنهاء حالة الفوضى التي فرضتها سنوات الصراع.
معركة الدولة لم تعد تحتمل التأجيل
استعادة الدولة اليمنية ليست مهمة عسكرية فقط، بل مشروع وطني شامل يحتاج إلى إرادة سياسية، ووحدة داخلية، وإدارة اقتصادية فاعلة، ومؤسسات قادرة على العمل.
وبينما تؤكد الحكومة أن الوقت قد حان لإنهاء معاناة اليمنيين وطي صفحة الانقلاب، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرتها على تحويل هذا الموقف إلى واقع ملموس.
فاليمن أمام لحظة فاصلة: إما أن تتحول دعوات استعادة الدولة إلى مشروع حقيقي يعيد بناء مؤسساتها وسيادتها، أو تستمر الأزمة في الدوران داخل دائرة مفتوحة من الصراع وإدارة الأزمات.