الامتحان الصعب لترامب ونتنياهو.. الاستكبار العالمي يتهاوى في اليمن
تاريخ النشر: 5th, May 2025 GMT
يمانيون/ تقارير
فصل جديد من المواجهة بدأ بين اليمن العنيد، وأعدائه من الأمريكيين والإسرائيليين، في محطة زمنية مفصلية تؤسس إما لعزة وكرامة الأمة يصنعها اليمن، أو ذل وهوان واستباحة يؤسسها الأعداء في ظل الصمت والانبطاح العربي المشين.
ولأكثر من عام، وبعد معركة طوفان الأقصى، كان المجرم نتنياهو وأسياده في البيت الأبيض، يتحدثون بكل وضوح وشفافية عن مخططاتهم تجاه منطقتنا، من أبرزها و، وهي استراتيجية تهدف كما يقول السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- إلى استباحة منطقتنا، ونهب ثرواتها وخيراتها، واستعباد أهلها.
لكن، وللأسف الشديد، يقابل العرب والمسلمون، هذه المخططات بالمزيد من الخضوع والذل والاستكانة، بل وصل الحال لدى بعض الأنظمة إلى تقديم العون والمساعدة للعدو الإسرائيلي، والمطالبة له باستمرار بالتخلص مع حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية، في مشهد معيب يسيء لكل أواصر الإخوة والجوار والدين.
هذه الأحداث المترابطة، هي تبيان لكل ذي عقل، بأن المواجهة مع العدو الأمريكي والإسرائيلي ليست وليدة اللحظة، أو أنها جاءت بشكل عفوي، أو نزوة من فصائل المقاومة الفلسطينية، وكل من يساندها، بل هو مخطط قديم جديد، تعمل الإدارات الأمريكية على احيائه من حين إلى آخر، في إطار مخطط يسعى الأعداء إلى تنفيذه على أرض الواقع.
احتلال غزة.. حلم مرتقب للصهاينة
وأمام هذه المتغيرات، استكمل العدو الإسرائيلي خططه لتوسيع العمليات في قطاع غزة، بهدف احتلاله وطرد سكانه إلى المجهول، مع سيناريو دموي يهدف إلى قتل الحياة في القطاع، سواء عن طريق القصف المكثف للأحياء السكنية وخيام النازحين، أو من خلال الحصار وتجويع الغزاويين وتعطيشهم، وهي مرحلة منهكة لسكان القطاع الذين انعدمت بهم السبل، وباتوا يعيشون واقع مجاعة حقيقية مؤلمة.
وحده، اليمن، من يتحرك في الساحة العربية لإسناد غزة، بكل الوسائل والطرق المتاحة، فالصواريخ الباليستية الفرط صوتية لا تتوقف عن استهداف عمق الكيان، والحصار الخانق للعدو في البحر الأحمر، إضافة إلى التصدي للعدوان الأمريكي البريطاني الغاشم على بلدنا، ومع ذلك لا تغفل القيادة عن قراءة المعطيات الميدانية، والتعامل معها بكل جدية، فقبل الإعلان عن قرار العدو الإسرائيلي توسيع العمليات في قطاع غزة، كان الصاروخ اليمني الفرط صوتي الذي لم يكشف عنه بعد، يدك مطار في يافا المحتلة، متجاوزاً كل أنظمة الدفاع الجوي للعدو الإسرائيلي، في رسالة رفض واعتراض وتصعيد لقرار توسيع هذه العمليات.
يدرك العدو الإسرائيلي حالياً، أنه أمام امتحان عصيب، فالدخول إلى مرحلة التصعيد في غزة، يعني سقوط المزيد من الصواريخ اليمنية على مطار بن غوريون، الذي بالطبع سيكون خارج الخدمة، ومن يدري لعل اليمن يقدم على ما هو أكبر وأعظم، كون الحدث في غزة ليس بالهين، فتوسيع العمليات يعني احتلال غزة، وإذا ما حدث هذا لا سمح الله، فهذه نهاية موجعة للقضية الفلسطينية، وتهجير قسري لسكان غزة، وخطوة جديدة للعدو الإٍسرائيلي سينتقل بها لتهجير سكان الضفة، ومن ثم استباحة الأراضي العربية واحدة تلو الأخرى.
كل الشواهد تدل على أن العدو الإسرائيلي يمضي بكل عنفوان ونشوة في استباحة الأراضي العربية، بدءاً بغزة، ثم لبنان، ومروراً بسوريا، وأن المشروع الحقيقي الذي يعيقه هو اليمن، المستمد العون والتوفيق من الله، ومن المشروع القرآني، ومن القيادة الربانية، ولهذا نجد العمليات اليمنية مؤثرة ولها فاعلية، ومحبطة للعدوين الأمريكي والإسرائيلي.
ويمكن القول إن من يقرأ الأحداث جيداً، سيدرك أهمية الإسناد اليمني لغزة، فاليمن هو الآن حجر عثرة أمام مخططات الأعداء، وقوة وصلابة الموقف اليمني تعيق المشاريع الصهيونية والأمريكية في المنطقة، بل وتضعها في خانة الضعف والارتباك والتراجع.
داخلياً، يجب أن يكون هناك وعي كبير من قبل الأحرار اليمنيين، فالمعركة التي نخوضها اليوم ليست هينة على الإطلاق، وفيها من العناية واللطف الإلهي ما لا يتوقعه أحد كما يؤكد على ذلك السيد القائد عبد الملك الحوثي في أكثر من خطاب، كما أن الصبر والثبات وعدم الزلزلة في الأيام المقبلة سيضعنا في طريق الانتصار الاستراتيجي الكبير، فاليمن اليوم يعلو على كل المستكبرين، وعملياته المنكلة بالأعداء تعيد رسم الواقع الجديد للمنطقة، “فالشرق الأوسط الجديد” الذي يحلم نتنياهو وترامب بتنفيذه يقف في وجهه اليمن بكل كبريائه وعناده، وهو في هذه الحالة لا ينتصر لليمن وللقضية الفلسطينية فحسب، وإنما للأمة أجمع.
نقلا عن موقع أنصار الله
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: العدو الإسرائیلی
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.