ليو جياكون يكتب فصلاً جديداً في قصة العمارة الإنسانية
تاريخ النشر: 7th, May 2025 GMT
فاطمة عطفة (أبوظبي)
في مشهد معماري وثقافي استثنائي، احتضن متحف اللوفر أبوظبي حفل توزيع «جائزة بريتزكر للهندسة المعمارية» لعام 2025، بمشاركة نخبة من كبار المعماريين في العالم، وجاء هذا الحدث ليكرّس مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً للحوار المعماري والدبلوماسية الثقافية، ويحتفي بفوز المعماري الصيني ليو جياكون بهذه الجائزة الرفيعة، التي توصف بـ«نوبل العمارة».
في كلمته عقب التكريم، قال ليو: «يجب أن تكشف العمارة عن شيء ما، أن تُبرز الصفات الأصيلة للسكان المحليين، وتخلق شعوراً بالسكينة والشاعرية والتعاطف»، هذه الفلسفة ليست مجرد شعار، بل روح متجذرة في كل حجر وطوب من مبانيه، التي تستوحي من الحياة اليومية للناس، وتحتفي بالمجتمع، وتعيد الاعتبار للمواد الطبيعية والذاكرة الجمعية.
إعادة الميلاد
ليو الذي يمتدّ مشواره لأكثر من 40 عاماً، أعاد استخدام أنقاض زلزال ونتشوان عام 2008 لصناعة طوب مدعّم بألياف القمح والأسمنت، فيما يُعرف بـ«طوب إعادة الميلاد»، هذا الطوب بات علامة معمارية في أعماله الكبرى، مثل متحف شويجينغفانغ ومبنى نوفارتيس، لكنه أيضاً شيّد نصباً إسمنتياً خالداً على هيئة خيمة، تخليداً لذكرى فتاة راحت ضحية الزلزال، في تعبير إنساني مؤلم ومهيب.
التميّز المعماري
ويؤكد اختيار العاصمة الإماراتية لاحتضان الحفل السنوي للجائزة، موقعها الريادي في دعم العمارة كأداة للتنمية المستدامة وحوار الثقافات، من ترميم قصر الحصن والمجمع الثقافي إلى صروح حديثة، صمّمها نخبة من الحاصلين على الجائزة، مثل جان نوفيل وفرانك غيري، تواصل أبوظبي ربط التراث بالابتكار، الماضي بالمستقبل.
الحياة والبناء
رئيس لجنة التحكيم، المعماري التشيلي أليخاندرو أرافينا، أثنى على ليو جياكون قائلاً: «في عالم يميل إلى إنشاء أطراف باهتة، استطاع ليو بناء أماكن تجمع بين البنية التحتية والمناظر الطبيعية والمساحة العامة في آن»، هذا الدمج الذي يحققه ليو هو ما جعل أعماله تقدم إجابات معمارية عميقة لتحديات التحضّر والتغير الاجتماعي.
الإنسانية المعمارية
يرفض ليو التقيّد بالأساليب الجمالية السائدة، ويعتمد في كل مشروع على مقاربة فريدة، تنبع من فهم البيئة والسكان، يبقي على الخامات عاريةً دون تلميع، ويجعل من العيوب عنصراً جمالياً دائماً، في فلسفة تحتفي بالصدق والتقشف والذاكرة.
حكاية وهوية
في زمن تتسارع فيه ناطحات السحاب وتتشابه الواجهات، يأتي ليو جياكون ليذكّرنا بأن العمارة لا تبدأ بالمادة، بل بالمعنى.. وأن البناء ليس مجرد مأوى، بل حكاية، وهوية، ونداء للروح. ومن أبوظبي، المدينة التي جمعت التاريخ بالحداثة، أُطلقت رسالة جديدة مفادها: أن الجمال لا يعلو إلا إذا ارتكز على إنسانية لا تزول.
أول مرة
تُمنح الجائزة سنوياً لأبرز المعماريين الأحياء ممن تركوا أثراً دائماً في البيئة العمرانية، وتأسّست عام 1979 على يد جاي وسيندي بريتزكر، وتضم قائمة فائزين من أعظم المعماريين في العالم، ويُعدّ تنظيم الحفل في أبوظبي لأول مرة في الشرق الأوسط، دليلاً على قوة الحضور الثقافي للإمارات عالمياً.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الهندسة المعمارية أبوظبي المعمار
إقرأ أيضاً:
«نيويورك أبوظبي»: طريقة جديدة لمكافحة الملاريا
أبوظبي (الاتحاد)
أخبار ذات صلةكشف باحثون في جامعة نيويورك أبوظبي عن نقطة ضعف جديدة في طفيلي الملاريا، بعد اكتشافهم اعتماده على نوع محدّد من الدهون التي تحتوي على حمض اللينوليك للنمو والتكاثر داخل جسم الإنسان، ما قد يفتح المجال أمام تطوير علاجات أكثر فاعلية للمرض.
ونشرت نتائج الدراسة في دورية «علم أحياء الجينوم»، واستندت إلى تحليل عينات دم لـ396 طفلاً في بوركينا فاسو قبل الإصابة بالملاريا وأثنائها، حيث أظهرت أن الطفيلي يعتمد على مصدر غذائي محدد بدلاً من الاستفادة من جميع العناصر الغذائية المتاحة، وهو ما يكشف عن هدف علاجي جديد.
وقال يوسف إدغضور، الأستاذ المشارك في علم الأحياء بجامعة نيويورك أبوظبي والمؤلف الرئيس للدراسة، إن هذا الاكتشاف يعزز فهم آلية بقاء الطفيلي داخل جسم الإنسان، ويمهد لتطوير استراتيجيات علاجية أكثر فاعلية لمكافحة الملاريا.
وجاءت النتائج متّسقة إلى حد كبير بين الأطفال المنتمين إلى ثلاث مجموعات عرقية متمايزة وراثياً وثقافياً في بوركينا فاسو، مما يشير إلى أن استراتيجية البقاء هذه تمثل سمة أساسية في الإصابة بالملاريا، ولا تقتصر على فئة بعينها. كما أكد الفريق اعتماد الطفيلي على هذه الدهون من خلال تجارب مخبرية، مما عزّز الأدلة على دورها الأساسي في نموه.
ومن خلال الجمع بين العينات السريرية والتحليلات الجينية والأيضية المتقدمة، تمكّن الباحثون من الكشف عن تفاعلات كانت خفية سابقاً بين طفيلي الملاريا وجسم الإنسان. وتوفّر الدراسة واحدة من أكثر التوصيفات تفصيلاً حتى الآن لكيفية حصول الطفيلي على العناصر الغذائية التي يحتاج إليها للنمو والازدهار أثناء الإصابة.
وأضاف إدغضور: «يتمثل هدفنا في تعميق فهمنا لدورة حياة طفيلي الملاريا حتى نتمكن من تحديد فرص جديدة للتدخل العلاجي. وتساعد دراسات من هذا النوع على الكشف عن كيفية بقاء الطفيلي داخل جسم الإنسان، كما توفّر أساساً لتطوير استراتيجيات أكثر فعالية لمكافحة الملاريا الذي استعصى على طرق العلاج التقليدية».
وبالإضافة إلى إتاحة فرص جديدة لتطوير الأدوية، تطرح النتائج أسئلة مهمة حول العلاقة بين التغذية والأمراض المعدية، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الأبحاث المستقبلية لدراسة كيفية تأثير النظام الغذائي وعمليات الأيض في أمراض أخرى.