آلام الظهر .. الأسباب والعلاجات المتاحة؟
تاريخ النشر: 7th, May 2025 GMT
يمانيون../
يعاني الكثيرون من آلام الظهر، وتقدر دراسات أن نحو 23% من البالغين عالميا يعانون منها، ويعني هذا أن نحو 900 مليون إنسان على الكوكب يعانون من آلام الظهر، فما أبرز أسباب هذه الحالة؟ وما هي العلاجات المتاحة؟ ومتى يتم اللجوء إلى الجراحة للتعامل معها؟
هذه الاسئلة وغيرها أجاب عنها الدكتور عماد أبو ريان، استشاري أول جراحة العظام والمفاصل، وخريج جامعة وليام منستير في ألمانيا، في عيادة الجزيرة.
لماذا أصبحت آلام الظهر شائعة لهذه الدرجة؟
إذا ما أتينا لإحصائية بسيطة وهي عدد المرضى الذين نستقبلهم يوميا فمن المسلمات المتعارف عليها ان واحد من بين كل 3 مرضى يزورون عيادة طب العظام أو عيادة الأسرة هو مريض يعاني من آلام الظهر، هي الآن من الأمراض العصرية الشائعة وخاصة أسفل الظهر وهذا الأمر مرتبط بكيفية الحياة، بكيفية النشاط البدني، بكيفية العمل، كيفية عملنا.
قضية الجلوس مثلا هي من أكثر القضايا المؤثرة سلبا على أسفل الظهر كيفية الوقوف والمشي، وهذا أيضا ما نجده عند كثير من المرضى أنه يخبرك بأنه إذا تحركت بدأ يخف ألمي، وهذا من أرض الواقع وهذا ما نسمعه من أفواه المرضى مرارا وتكرارا.
قضية السمنة مثلا في وقتنا الراهن تعتبر من الأمراض التي يمكن أن تجدها شائعة جدا وهذا أيضا من الأمور التي تسبب هذا الألم في أسفل الظهر. قضية الاختلال ما بين قوة عضلات البطن وقوة عضلات الظهر وهذا ما يؤثر سلبا على العمود الفقري.
ما علاقة وجود مشكلة في عضلات البطن والظهر والشعور بآلام العمود الفقري؟
في ما يتعلق بجهازنا العظمي والعضلي هناك تناسق ما بين العضلات في أدوارها، فتشريحيا العمود الفقري هو موجود في منطقة محاطة بعضلات البطن وعضلات الظهر، وعملية شد عضلات البطن تساعد على المحافظة على استقامة العمود الفقري، وبناء عليه عند حدوث ازدياد الوزن تضعف العضلات الموجودة في البطن مما يسبب شيوع انحناء العمود الفقري أو تقعره ويصبح العمود الفقري محدبا للداخل وهذا يزيد الضغط على الفقرات.
من الأمور الثابتة في العلاج الطبيعي، وفي العلاج الفيزيائي في الطب الرياضي أن قوة عضلات البطن هي في صالح حماية العمود الفقري من أن يتعرض لتنكس ضغط زائد أو ميلان أو انحراف.
كيف يمكن تقوية عضلات البطن؟
بتصوري الخاص لابد من الاتزان في الغذاء، لابد من التنوع المتوازن بالدرجة الأولى، والمحافظة على نشاط بدني وبذلك يمكن المحافظة على عضلات بطن قوية تستطيع أن تسند الظهر. كما أن النشاط البدني يجب أن يراعي الحالة الصحية للمريض، ما يقوم به مثلا الشباب في العشرينيات ليس مثل ما يقوم به المرضى في الأربعينيات.
إحدى الحالات الموجودة عندي والتي أتابعها لديه انزلاق غضروفي، المريض لا يعاني من آلام شديدة لكن بناء على التشخيص وعلى التصوير تبين أن هناك انزلاقا واضحا، إذا لجأ المريض للعلاج الفيزيائي يمكن أن تسوء حالته، لذلك ننصح المريض في هذه الحالة بتقوية عضلات نواة الجسم (core muscles). ولا نبدأ بإعادة المرونة للعمود الفقري وتحسين مستوى الحركة في العمود الفقري. نحاول أن نبدأ من هذه النقطة. وهي أمر مركزي في علاج المرضى إما قبل العمل الجراحي أو بعد العمل الجراحي أو أثناء العلاج التحفظي.
إحدى أبرز الوصفات المستخدمة لعلاج آلام الظهر هي استخدام الزيوت نتكلم تحديدا عن زيت الزيتون، هل هو علاج مناسب لآلام الظهر؟
أتوقع أن استخدام أي زيت والقيام بحركات التدليك سيكون له نفس التأثير.
هل الإبر الصينية فعالة لعلاج ألم أسفل الظهر؟
الإبر الصينية هي فعالة ومجربة وأصبحت الآن من المواضيع التي تدرس في الجامعات، وأيضا فيها شهادات طبية من نقابات طبية.
ما هي العلاجات المستخدمة لآلام الظهر؟
ما هو متعارف عليه وما أثبت نجاحه في هذا الموضوع هو العلاجات غير الجراحية، أي العلاج التحفظي، ويشمل الأدوية، ونقصد هنا بالأدوية مضادات الالتهاب بالدرجة الأولى، ولا نقصد بذلك الذهاب فورا إلى مسكنات الألم، مسكن الألم يتم استخدامه في نوبات الألم الحاد، وهذا ما يستدعي في الأغلب دخول المريض أو خضوع المريض لمراقبة سريرية وأن يكون موجودا في المستشفى. أما في حالة وجوده في العيادة للمريض بالعادة نلجأ لمضادات الالتهاب، والالتهاب هو سلسلة تفاعلات تكون موجودة في العضلات في الأعصاب في الهيكل العظمي تسبب هذا الالتهاب، وتسبب الوذمة (تجمع السوائل). ومن خلال مضادات الالتهاب ينحسر تجمع السوائل وبناء عليه يخف الألم تبعا لتأثير مضاد الالتهاب. وهذا يختلف عن وقف الإشارة العصبية أو الإشارة الحسية الألمية من مكان الألم إلى المركز والجهاز العصبي الموجود في جسم الإنسان، هذا ما يحدث في حالة المسكنات.
إذن هذه الخطوة الأولى. من بعد تحسين وضعية الألم وتحسين وضعية الالتهاب يكون المريض جاهزا لخوض رحلة العلاج الطبيعي. ودائما ننصح أن نتخلص من جزء من ألمنا قبل البدء بالعلاج الطبيعي. والسبب في ذلك الحفاظ على المريض من أي ردة فعل عكسية. على سبيل المثال إذا كان هناك تشنج عضلي حاد. يفضل أن نعطيه مرخيا عضليا للمريض. وسبب ذلك إن بدأ المريض في العلاج الطبيعي وما زال يعاني من توتر حاد وتشنج حاد في العضلات. سوف تكون ردة الفعل عكسية. وردة فعل المريض تبعا لذلك سوف تكون أيضا عكسية. بمعنى سوف يحاول تجنب العلاج الطبيعي وهو يحتاج له. لابد من تحضير المريض لخوض هذه الرحلة. ولذلك دائما نحاول أن نخلق جوا توعويا للمريض في العيادة. بمعنى ما هي الخطوة الأولى والثانية والثالثة. وما سبب ترتيب هذه الخطوات؟ وما هو المنتظر من هذه الخطوات؟
الخطوة الثالثة إذا لم يتحسن المريض هي حقن الكورتيزون. هذه خطوة ثالثة. ولكنها ليست بنفس شيوع. الخطوة الأولى والثانية.
وفي الحقن لا بد من وجود مادة مخدرة وذلك لكي نضمن أن يكون الإجراء دون آلام حادة، يكفي من المريض ما يعانيه من آلام ظهره. ولا نريد أن تزداد عليه آلامه. فلابد من تخدير المكان، و يتم حقن مادة الكورتيزون، ويفضل أن تكون مادة الكورتيزون. ذات وزن ثقيل، يعني أن تكون عبارة عن جزيئات بحيث لا تستطيع الوصول من مكان الحقن إلى الدورة الدموية في جسم المريض، وأن تبقى هي في الأنسجة، في الأغلب تكون عبارة عن بلورات كريستالية يتم حقنها في هذا المكان وتذوب مع الوقت، لذلك لا يكون مفعولها مفعولا فوريا، إنما المفعول في أول 72 ساعة يكون هو مفعول المخدر. ومن بعد ذلك (من بعد اليوم الثالث) تبدأ هذه الجزيئات الكريستال بالذوبان في مكانها.
طالما أنها تذوب، كم تستمر فعاليتها؟
بالاعتماد على الدراسات الموجودة أقل وقت نستطيع أن ننتظره من الإبرة هو 6 أشهر، وهناك بعض الحالات يستمر التحسن لسنوات، وبعض الحالات يمكن أن تأخذ الحقنة مرة واحدة والآن تمر عليها السنة السادسة والسابعة والثامنة الحمد لله من غير أي ألم.
إذا لم نستطع الحصول على 6 أشهر وهي الحد الأدنى. سيرجع المريض قبل 6 أشهر. وبذلك نكون نحن استفدنا من الشطر الآخر من هذه الإبرة. فالإبرة هي فحص وعلاج في نفس الوقت، بمعنى إذا كان التحسن أقل من 3 أشهر- 6 أشهر. وكان لأسابيع أو لأيام فهذا يثبت لنا أنه الحالة تستوجب تدخلا وعلاجا أكثر وفي هذه الحالة قد يكون العلاج الجراحي.
ولذلك في بعض الحالات التي تكون غير واضحة نحاول أن نجنب المريض الجراحة، حيث نخضعه للإبرة ويتم توعيته أنه لا بد من إجراء الإبرة بهدف العلاج أولا وأيضا بغرض الفحص. هي تكون اختبارا، فإذا الأمور هدأت والمريض تحسن، واستمررنا على فترة زمنية طويلة في التحسن هنا نتأكد أنه فعلا استطعنا أن نجنب المريض الإجراء الجراحي. لكن إذا أتى المريض بعد 3 أيام وكانت تجربته أنه خلال أول 24 أو 48 ساعة كان في تحسن هائل ورائع. ولكن بعد ذلك للأسف الأمور عادت إلى ما هي عليه. فهذا من الأدلة أنه لا بد من اللجوء إلى عمل علاجي وإجراء علاج أكثر من الإبرة.
إذن هذا هو الجواب على سؤالنا، متى يتم اللجوء للجراحة؟ هل بعد استخدام المقاربات السابقة؟
طبعا في هذا الصدد لا بد من ذكرشيء ما، هناك بعض الحالات التي تصلنا تكون قد تفاقمت. بمعنى عند حضور المريض ويكون عنده عارض عصبي، بمعنى تأخر عضلي لا سمح الله، ضعف عضلي، شلل، تأخر حسي (ما يعرف بالخدر)، في هذه الحالة يكون الإجراء الجراحي حاجة وليس عبارة عن مقاربة، بمعنى أنه لن يكون عندي مجال أن أعرض على المريض بديلا عن الجراحة لأن الحالة لا تحتمل التأخير، والمقصود بضعف العضلة أن المريض يستطيع مثلا أن يمشي لكن إذا تعرض للدرج لابد من أنه يستند على الدرج، ولا يستطيع كالمعتاد أنه ينزل الدرج بسلاسة. أما قضية الشلل فلا يستطيع المريض الوقوف على قدمه ولا يستطيع تحريكها، هنا يوجد فترة زمنية محدودة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
في خضم هذا الحديث لابد من التأكد من أن المريض ما زال يتمتع ببعض الوظائف الحيوية التي قد لا نربطها بشكل مباشر مع آلام الظهر، مثلا التحكم بالبول والبراز، وبعض المرضى يتم سؤاله فورا هل تتفاجأ بخروج البول دون أي تحكم؟ ما يعرف بسلس البول، في هذه الحالة أنه لابد من القيام بالإجراء بأقصى سرعة. عضلات المثانة وعضلات الشرج تفقد قوتها وتفقد التحكم في الإخراج، لذلك في هذه الحالات وللمحافظة على نوعية الحياة لابد من إطلاع المريض على الحاجة القصوى للإجراء الجراحي.
هل هناك علاقة بين آلام الظهر والتهابات المعدة؟
نعم، هذا الشيء موجود، هناك بعض الالتهابات التي قد تصيب المعدة، الجهاز الهضمي، الجهاز البولي وقد تصيب أيضا الجهاز التنفسي يمكن أن تحدث آلاما في المفاصل، مثلا من المعروف أنه إذا تعرض الطفل للزكام يمكن أن يتعرض لآلام في الوركين، علما أنه لم تحدث أي إصابة للوركين، وحتى في حالة فحص الوركين لا نجد أي علامة التهاب حقيقي مباشر لهما لكن المعروف أنه إذا تعرض المريض لنوبة زكام أو نوبة حمى بالعادة ما يرافقه ألم في العضلات، وهذا يختلف قليلا عن ألم الدسك أو ألم الفقرات القطنية أو الفقرات العنقية عند المريض فيكون في أغلبه عبارة عن ألم عضلات وألم مفاصل أكثر من أي شيء آخر.
هل هناك علاقة بين آلام الظهر والسرطان؟
في بعض الأحيان تكون آلام الظهر هي العلامة الأخيرة للسرطان، وذلك من بعد انتشار السرطان مثلا من مصدره إلى العظم. وهناك الكثير من أنواع السرطانات التي تكون نهايتها إحداث إصابات سرطانية في العظم، وبالأخص العمود الفقري.
بالعادة يتم سؤال المرضى، هل هناك وجود أي مرض سرطاني؟ يتم أيضا سؤال المرضى عن الأسئلة الثلاثة المشهورة الذي يتعرض إليها أي مريض يشتبه في وجود هذا المرض الخبيث قضية نقص الوزن الحاد دون رغبة دون أي حمية، التعب البدني، والخمول المستمر، هذه عبارة عن أمور متلازمة وتأتي مع بعضها.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: العلاج الطبیعی العمود الفقری فی هذه الحالة عضلات البطن بعض الحالات أسفل الظهر آلام الظهر عبارة عن لا بد من یمکن أن لابد من من آلام من بعد هذا ما
إقرأ أيضاً:
حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني
أجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون أول زيارة إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس ترمب منذ 17 عاما، وهنا يجب أن نشير إلى أن ركيزة السياسة الأمريكية تسند للمصلحة، وهي ركيزة ينبغي للجميع إدراكها تماما، وأحسب أن أكثر من يعيها هم حلفاء أمريكا على امتداد هذه المنطقة، وقد نوه إليها الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عندما قال:"المتغطي بالأمريكان عريان".
فكل ما تبتغيه أمريكا في هذه المنطقة هو مصالحها، تليها بالتبعية مصلحة إسرائيل، ومن يظن خلاف ذلك فهو مخطئ تماما. فالمسألة هنا لا تقف عند حدود الشعار، ولا تنطلق من أبعاد أيديولوجية أو قومية معينة، بل ترتبط ارتباطا وثيقا بالقراءات التاريخية لمجمل السياسات الأمريكية في المنطقة.
حقيقة الموقف الأمريكي من السيادة اللبنانية
القول إن لقاء الرئيسين اللبناني والأمريكي يثبت ثقة واشنطن بسيادة لبنان ومساعدتها له، يجافيه الواقع؛ فواشنطن لا تثق بأحد، بل تبتغي حلفاء كالموظفين لتنفيذ إملاءاتها. وما تضخيم تصريح ترمب بأن الرئيس اللبناني: "عرف كيف يخاطبني وسأعطيه ما يشاء" إلا ادعاء باطل؛ فلو صدق، لطالب بانسحاب إسرائيل، ولما اكتفى بكلمة "لنرى" ردا على اعتداءاتها على الجيش اللبناني، متجاهلا بيانات الإدانة الرسمية.
هذا يبرهن وضوح السياسة الأمريكية؛ فالمراهن على كسب ثقتها واهم، ولو أتاها زاحفا. وتاريخهم شاهد على ذلك؛ بدءا من تصريحات "أورتاغوس" الشاكرة لإسرائيل لقتلها اللبنانيين، مرورا باعتبار "توم براك" لبنان دولة فاشلة ينبغي ضمها لسوريا، وصولا لوصف "شولتس" لبيروت بـ"مدينة الطاعون" إبان الاجتياح. تلك حقائق تؤكد استمرارية النهج الأمريكي في لبنان منذ عقود.
عقبات السيادة والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة
هل يثبت هذا اللقاء ثقة واشنطن بقدرة الدولة اللبنانية؟ الواقع أن سيادة لبنان صودرت بالاحتلال الإسرائيلي ووصايات متعددة حظيت بغطاء أمريكي تاريخي، لتغدو الوصاية الأمريكية اليوم هي الحاكمة. فإن أرادت أمريكا حقا استعادة هذه السيادة، فليكن بوقف العدوان فعليا، لا بوقف مزيف لإطلاق النار؛ فمنذ 27 من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2024، يواصل العدو الإسرائيلي خروقاته، مرتكبا جرائم واغتيالات طالت المدنيين والمقاومين، وسط صمت مطبق من واشنطن وباريس رغم صفتهما كضامنين.
إعلانواليوم، يتكرر المشهد ذاته مع "اتفاق الإطار" -الذي تحفظت عليه المقاومة وقوى لبنانية- إذ تواصل إسرائيل غاراتها جنوبا، مختلقة ذرائع واهية كقضية "تلة علي الطاهر" لتبرير انتهاكاتها المستمرة للاتفاق.
في الواقع، لم يثمر لقاء الرئيس اللبناني بترمب عن أي مكسب حقيقي، وما تصريحات الأخير سوى وعود جوفاء لا رصيد لها من الواقع.
لا ينكر حجم الخسارة التي تكبدها حزب الله إثر تغير النظام السوري، وما رافقه من اغتيالات فادحة لكبار قادته. لكن اعتبار ذلك نهاية لقدرته على المواجهة قراءة قاصرة؛ فرغم التضرر، لا تزال قدرات المقاومة فاعلة بقوة
السيادة تتجاوز مطار بيروت
هل يجسد استئناف الرحلات المباشرة اعترافا أمريكيا بكفاءة الأمن اللبناني؟ الحقيقة أن واشنطن هي المهيمنة الفعلية على المطار والمرافق الحدودية. وما يشاع عن سيطرة "حزب الله" تفنده الوقائع؛ فتفتيش حقائب الدبلوماسيين الإيرانيين (كـ"لاريجاني")، خلافا للأعراف الدولية، يدحض هذه المزاعم تماما.
إن تشديد الإجراءات الأمنية في مطار بيروت لتبلغ مستويات قياسية عالميا، لا يعكس حضورا للسيادة الوطنية، بل يبرهن على خضوع المطار والمرفأ لوصاية أمنية أمريكية باتت مكشوفة للعيان.
وعليه، فإن السيادة لا تختزل في إدارة المرافق، بل تتحقق فعليا عبر دحر الاحتلال المتمثل في انسحاب العدو الإسرائيلي ووقف عدوانه بالكامل. وكذلك استقلالية القرار المتجسدة في حرية الدولة في قراراتها بمساندة دولية مجردة من الإملاءات.
ومن ينشد السيادة، الأجدر به ألا يقترف هذا الخطأ البروتوكولي، كأن يسعى رئيس الدولة لزيارة وزير خارجية البلد المضيف في مقره، بدلا من أن يقصده الوزير، وهو تجاوز تجاهله الرئيس اللبناني تماما في زيارته الأخيرة.
دور المقاومة وعقيدة الجيش اللبناني
هل يسقط انتشار الجيش مبرر المقاومة؟ إن وجود المقاومة مرهون بالاحتلال والعدوان، وبزوالهما تنتفي الحاجة إليها؛ إذ نشأت كبديل لجيش حالت الانقسامات اللبنانية دون قيامه بواجب الحماية.
تاريخيا، روج اليمين لمقولة "قوة لبنان في ضعفه" لعزله عن محيطه العربي والقضية الفلسطينية. لكن الوقائع دحضتها؛ فإسرائيل لم تحيد لبنان يوما. ورغم نأيه الرسمي عن الحروب العربية، اجتيح لبنان عام 1978، وتعرض لاعتداءات ومجازر سافرة منذ عام 1948 (مرورا بأعوام 68 و69 و73)، أي قبل توقيع "اتفاق القاهرة" ووجود المقاومة الفلسطينية، مما يؤكد أن الجيش لم يتول الدفاع عن البلاد قط.
أما اليوم، فلا يراد للجيش أن يواجه العدو، بل يسعى للعبث بعقيدته القتالية وإخضاعه لوصاية أمريكية-إسرائيلية مبطنة عبر "اتفاق الإطار" و"المناطق التجريبية". ولأن الجيش اللبناني يرفض هذه التبعية، تتعرض قيادته وقائده لحملات استهداف ممنهجة.
موقف حزب الله وتطلعاته
وفي نقاش مع أحد قياديي حزب الله حول ما يسمى بـ"المناطق التجريبية"، استنكر الأمر متسائلا: "كيف تخضع قرية محررة لتجارب يمليها الإسرائيلي؟ وهل هذا هو الدور المراد للجيش؟". ورغم ذلك، يثق الحزب بالجيش اللبناني، ويرى أن رؤيته أوعى بكثير من السلطة السياسية؛ فالمقاومة والجيش نسيج وطني واحد، وتجمعهما رابطة الأخوة والدم.
إعلانيتبنى حزب الله حاليا إستراتيجية الترقب الحذر لمجريات الأحداث خطوة بخطوة، متجنبا الخوض في السجالات أو إطلاق المواقف الاستباقية. وهو يكتفي بثوابته المعلنة: الرفض القاطع للتفاوض المباشر مع العدو، واعتبار "اتفاق الإطار" انحيازا جليا لإسرائيل. ويوقن الحزب تماما أن العدو الإسرائيلي -كما عودنا تاريخيا- سينكث بأي اتفاق، حتى وإن كان يحقق مصالحه.
تريدوننا بلا سلاح؟
لا ينتفي مبرر وجود المقاومة بمجرد انتشار الجيش، بل هو مرهون بانسحاب إسرائيلي شامل، ووقف قاطع للعدوان مع ضمانات أكيدة بعدم تكراره؛ فلبنان لا يزال تحت تهديد إسرائيلي مستمر.
لذا، يعد تسليم السلاح استنادا لوعود باتفاق مرتقب مجازفة خطيرة؛ إذ يجب أن يخضع هذا الملف لتوافقات وطنية خالصة لا لإملاءات خارجية. وهذا الموقف راسخ لدى حزب الله، ولن يزحزحه اشتداد الضغوط أو الحصار.
لقد اقترف رئيس الجمهورية خطأ كبيرا بمصادرته إرادة اللبنانيين، وتعهده بإنهاء العداء مع إسرائيل نهائيا. فليس لأي مسؤول، مهما علا شأنه، صلاحية احتكار هذا القرار
حزب الله والسلم الأهلي
سلاح المقاومة كما يؤكد حزب الله، وسيلة لغاية وليس غاية مقدسة بذاتها؛ لذا لا يمانع الحزب إقرار "إستراتيجية دفاع وطني" توافقية، تخضع بالكامل لإمرة الدولة اللبنانية سياسيا وعسكريا.
أما اختزال استعادة السيادة بانتشار الجيش وحده، واعتبار السلاح منتقصا لها، فمقاربة تجافي الواقع اللبناني. ورغم الانفتاح على مناقشة ملف السلاح ضمن حوار داخلي بحت فإن نزعه كشرط إسرائيلي للانسحاب دونه استحالة قاطعة.
إن الزعم بضعف المقاومة وتسهيل الانقضاض عليها واهم؛ فهي ليست عدوا داخليا، بل محررة الأرض وصانعة الانتصار بدماء أبنائها. لذا، من المعيب التفكير بالاستعانة بالخارج أو بالجيش لضربها. فالمقاومة ليست مجرد فصيل يستأصل، بل هي شعب راسخ وفكرة عصية على الاقتلاع.
لقد اقترف رئيس الجمهورية خطأ كبيرا بمصادرته إرادة اللبنانيين، وتعهده بإنهاء العداء مع إسرائيل نهائيا. فليس لأي مسؤول، مهما علا شأنه، صلاحية احتكار هذا القرار؛ إذ إن الكلمة الفصل تعود لأصحاب الأرض والدم والتضحيات، ولا تصادر إرادتهم بجرة قلم سياسي.
كما تكتنف "اتفاق الإطار" شبهات دستورية وقانونية تجعله فاقدا للشرعية ومحط جدل مستمر، رغم توقيعه ديبلوماسيا ونفي إبرامه نهائيا. وعليه، فإن اندفاع الرئيس لإرساء سلام مع العدو مرفوض ولن يمر، ولن تسعفه أي أكثرية نيابية هشة في تشريع ملف سيادي بهذه الخطورة.
مستقبل المقاومة
لا ينكر حجم الخسارة التي تكبدها حزب الله إثر تغير النظام السوري، وما رافقه من اغتيالات فادحة لكبار قادته. لكن اعتبار ذلك نهاية لقدرته على المواجهة قراءة قاصرة؛ فرغم التضرر، لا تزال قدرات المقاومة فاعلة بقوة، مستندة إلى عقلها الإستراتيجي وتماسها الجغرافي المباشر مع الكيان الإسرائيلي في بلد صغير كلبنان.
وعليه، فإن الزعم بضعفها الوجودي يجافي المنطق والتاريخ، والمستقبل كفيل بإثبات تعاظم قوتها. وفي هذه الأثناء، تترقب المقاومة المشهد الإقليمي بيقين تام بأن ثبات إيران سيكسر المشروع الأمريكي ويجبر واشنطن على التفاوض، لتطرح طهران حينها "البند اللبناني": الانسحاب الإسرائيلي ووقف العدوان.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline