موقع النيلين:
2026-07-24@04:34:26 GMT

بورتسودان… بين يقظة السماء وبسالة الأرض

تاريخ النشر: 8th, May 2025 GMT

في بورتسودان، تلاقت بسالة الدفاع المدني ويقظة الدفاع الجوي، فصان الأول الأرواح من نيران الخراب، وذاد الثاني عن السماء في وجه الطائرات المسيّرة… فكان الوطن حاضرًا في كفّين من الشجاعة والتضحية.

ما حدث في بورتسودان ليس مجرد هجوم بطائرات مسيّرة استهدف البنية التحتية، بل كان اختبارًا حقيقيًا لنبض الدولة، وقدرتها على الصمود في وجه محاولات الإنهاك.


المدينة التي انتقل إليها قلب الدولة السياسي والإداري، أرادت المليشيا أن تزرع فيها الخوف والارتباك، فجاء الرد بحجم الوطن.

الدفاع الجوي لم يكن غافلًا. كانت سماء المدينة مرصودة بعيون لا تنام، تتابع، ترصد، وترد. وفي لحظة احتدمت فيها الأزمة، تحرك الدفاع المدني، لا كجهاز، بل كروح جماعية تؤمن أن حماية الناس شرف لا يُؤجل.

تقدم رجال الدفاع وسط الدخان الكثيف والانفجارات، بزيهم المبلل ورئاتهم المختنقة، لكن بقلوب ثابتة. لم يسألوا عن مصدر النار، بل فقط عن الطريق إليها. وعلى الجانب الآخر، كانت أصوات المدافع المضادة ترتفع في السماء، لا لتُخيف، بل لتؤكد أن هذه البلاد لا تُؤخذ على حين غرة.

بورتسودان كتبت درسًا جديدًا، أن المعركة لم تعد فقط في الجبهات، بل في قدرة المؤسسات على العمل تحت الضغط، في انسجام الأجهزة، وفي استعدادنا للدفاع عن الوطن. بين سماء تحميها العيون، وأرض يرعاها رجال لا يعرفون التراجع، يثبت السودان مرة أخرى أنه لم يسقط، ولن يسقط.


عميد شرطة (م)
عمر محمد عثمان
٧ مايو ٢٠٢٥م

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة

في عام 2015 أعلن تحالف العدوان السعودي الأمريكي بالتزامن مع عدوانه العسكري فرض حصار بري وبحري وجوي شامل على اليمن معتقدا أن تجويع الشعب اليمني وكسر إرادته كفيلان بإخضاعه للهيمنة الأمريكية والوصاية والغطرسة السعودية وإجباره على الاستسلام. وكانت الحسابات المادية تقول إن بلدا محاصرا محدود الإمكانات كاليمن لا يمكنه الصمود طويلا أمام تحالف يضم أكثر من سبع عشرة دولة يمتلك المال والسلاح والدعم الدولي اللامحدود.
غير أن ما غاب عن تلك الحسابات هو أن الشعب اليمني بفطرته شعب مؤمن مجاهد يتوكل على الله ويؤمن بعدالة قضيته وصدق انتمائه للإيمان ولا يقيس قوته بما يملك من إمكانات مادية، وإنما بما يملكه من إيمان ويقين وصبر وصمود وثبات.
واجه اليمنيون الحصار بصبر لم يكن استسلاما بل كان صبرا فاعلا، وصمودا عمليا وعملا دؤوبا في ميادين المواجهة والبناء والإعداد وتطوير الإمكانات والقدرات العسكرية. واستندوا إلى وعد الله الحق واستلهموا قوله تعالى:(أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير)، فكان يقينهم بالله أكبر من الحصار وثقتهم بوعده أعظم من كل أدوات القوة التي حشدها العدو.
ومع مرور السنوات  وصلت قدرات القوات المسلحة اليمنية إلى مديات بعيدة جدا تجاوزت حسابات الأعداء وتوقعاتهم وبدأت ملامح التحول الاستراتيجي تتشكل. ففي عام 2023 أعلن اليمن فرض الحصار البحري على كيان العدو الإسرائيلي وواجه قوة الردع الأمريكية والإسرائيلية بما تمتلكه من حاملات طائرات وسلاح جو وكسر هيبة أحدث الترسانات العسكرية التي راهنت على إخضاعه. ثم وسع معادلة الردع في عام 2025 بإعلان الحصار الجوي بالتزامن مع استهداف مطار اللد (بن غوريون) ليؤكد أن زمن الاكتفاء بردود الفعل قد ولّى إلى غير رجعة وأن زمام المبادرة أصبح جزءا من معادلات وعقيدة يمن الإيمان.
ثم جاءت محطة عام 2026 التي نؤمن أنها تمثل تحولا استراتيجيا في مسار المواجهة مع عدو اليمن التاريخي، بإعلان كسر الحصار السعودي المفروض ظلما وبغيا وعدوانا على شعبنا وانتزاع الحقوق المشروعة، وفرض معادلة “الحصار بالحصار”، وإعلان حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي في رسالة واضحة مفادها أن زمن الحصار الأحادي قد انتهى وأن من يفرض الحصار على الشعوب الحرة المستقلة لا بد أن يتحمل تبعات سياساته العدوانية.
ونحن نؤمن أن ما تحقق لم يكن نتاج الحسابات العسكرية وحدها وإنما ثمرة الإيمان بالله، والتوكل عليه والأخذ بأسباب القوة والمنعة والثبات على الموقف الحق والقضية العادلة، مصداقا لقوله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، وقوله سبحانه: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد).

ونؤمن كذلك أن اليمن بلد الإيمان والحكمة وشعب الأنصار وأحفاد الأوس والخزرج ليس بلدا عاديا في مسيرة هذه الأمة بل يحمل على عاتقه تكليف رباني عظيم ورسالة ومسؤولية عظيمة في نصرة قضاياها الأساسية والمركزية وفي مقدمتها قضية فلسطين والدفاع عن الدين والمستضعفين. ونؤمن أن ما يجري اليوم ليس نهاية المطاف وإنما مرحلة من مراحل الإعداد للنصر والتمكين.
ومن هذا المنطلق نعتقد أن الله يهيئ يمن الأنصار لما هو أعظم وأكبر وأوسع وأن الأحداث التي شهدناها ليست سوى بدايات لتحولات كبرى يصنعها شعب الإيمان والحكمة في مواجهة عدو الأمة اللدود وتوحيد كلمة  الأمة وموقفها ما دام هذا الشعب متمسكا بإيمانه وقرآنه ثابتا على موقفه آخذا بأسباب القوة والمنعة واثقا بوعد الله الذي لا يتخلف ومسلّما تسليما مطلقا لقيادته الربانية الحكيمة.
لقد أثبتت التجارب أن الحصار قد يؤلم الشعوب، لكنه لا يهزم شعبا يمتلك عقيدة قتالية جهادية راسخة وإرادة فولاذية صلبة لا تنكسر وقيادة تؤمن بأن النصر وعد إلهي له شروطه وأسبابه وتعمل على شحذ همم شعبها وصناعة وعيه وبصيرته وترسيخ ثقته بالله واعتماده عليه حتى يتحول الإيمان إلى قوة والصبر إلى إنجاز والتحديات إلى عوامل للنهوض والاقتدار.

ويعلمنا التاريخ أن الأمم التي تثق بالله وتتوكل عليه وتصبر وتجاهد وتبذل وتضحي وتعد لبناء نفسها إيمانيا ونفسيا وعمليا وتطويرا للقدرات والخبرات والإمكانات وتدريبا وتأهيلا للأبطال قد تعاني وتتأخر في الوصول إلى النصر لكنها لا تُحرم منه أبدا إذا صدقت مع الله وأخذت بأسبابه وظلت ثابتة على مبادئها حتى يتحقق وعد الله: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين).

مقالات مشابهة

  • يمن العطاء الجهادي سيظل منارة الشموخ والتحدي والانتصار
  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • ثروت : أنا أول واحد قلت إن الفيفا فيها نيفة
  • محمد ثروت: مصر لو فازت بكأس العالم الإحتفالات كانت هتستمر لمدة شهر وهيكون فيه عيد كأس العالم
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • سماء الشرق الأوسط تحت التهديد.. أمريكا تطالب رعاياها بالاستعداد لإلغاء الرحلات
  • ضبط 35 الف دولار مهربة عبر راكبة في مطار بورتسودان مخبأة بذكاء
  • من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
  • خفر السواحل تُسقط طائرة تجسس حوثية في سماء الحديدة
  • انفو…| خارطة أدوات الحرب الناعمة ومجالات الاستهداف